عبد الحميد أبو الاقبال بن الشيخ عبد الغني الرافعي الطرابلسي
هو الشاب الأديب، والحسيب النسيب، قال صاحب العقود الجوهرية: ولد المترجم بطرابلس الشام سنة ١٢٧٥ هجرية، ونشأ في حجر أبيه وقرأ عليه علم الأدب والعربية والفقه، وأحرز طرفًا عظيمًا من الأدب، وشعره رقيق يحتوي على كل معنى دقيق. وقد أكثر في مدح السادة الرفاعية، والسلالة الأحمدية، وبيتهم القديم في طرابلس الشام معمور بالصلحاء الكرام، والعلماء الأعلام. وقال صاحب العقود الجوهرية: رأيته وهو في خدمة والده المحترم لما دخلت إلى صنعاء اليمن، وكان إذ ذاك أبوه رئيس استئنافها، ما بين هاشمها وعبد منافها، وتكحلت أنظاري بطلعة ذلك الشيخ الأكبر، وولده المومى إليه ذي الفكر الأنور، وقد علاهما النور الفاروقي، وقضيت من زورتهما بعض حقوقي، رعاية لما بيننا من حقوق النسب، وروابط الأدب، ومن نظمه مشطرًا:
سرت ناقتي ليلًا فسبحان من أسرى ... بها للحمى العالي فما أحمد السرى
أضاء له صبح الهدى منه فانبرت ... إلى الساحة القعساء والحضرة الكبرى
وحطت حمول السير مثقلة على ... حضيرة قدس يزدهي تربها التبرا
وراحت كما قد رحت ملتثمًا ثرى ... أريكة باب دون جبهته الخضرا
أنخت بها والفجر سل على الدجى ... سيوفًا بقايا الشهب حليهن درا
وهي قصيدة طويلة أصلها لأبي المظفر منصور الواسطي رضي الله تعالى عنه.