سلوي عن الأحباء حرمه الحب ... فإن هجروني فالعذاب بهم عذب
وهيهات يومًا أن أميل إلى السوى ... وكيف وقلبي مدنف بهم صب
فإن حدثوا أروي الحديث بسائري ... فنعم الشفا ذكر الأحبة والطب
فلله عيش قد تقضى بقربهم ... وكأس الهنا صاف ومغنى اللقا رحب
سقوني شراب الأنس صرفًا مقدسًا ... عن المزج لما أن تمزقت الحجب
فقالت سليمى قر عينًا بما ترى ... وطب في الهوى نفسًا فقد حصل القرب
ألم تدر أن الوصل أضحى مقامه ... عزيزًا رفيعًا لا تطاوله الشهب
حمانا منيع دونه الحتف يا فتى ... وإن الهوى مرقاه مستوعر صعب
فكم مغرم أضحى معنى ولم يفز ... بنظرة إسعاف بها يسكن القلب
تؤجج نار الوجد بين ضلوعه ... وأجفانه مثل الغمام لها سكب
يرى روحه تنحط قدرًا بلمحة ... وإن عدها يومًا لعمري هو الذنب
فمن شاء أن يحيا ويحظى بنظرة ... فبي فليمت وجدًا وإلا فلا يصبو
وله نظم له حلاوة وعليه طلاوة، وله شغف كثير بالسماع والنساء لو تيسر له لدخل في كل ليلة على كاعب عذراء. ويحب التجمل في الملبس وغيره، وهو ذو تودد وتحبب كثير السؤال عن إخوانه وأخلائه وأخدانه، يعاشرهم أحسن المعاشرة، ويلاطفهم أجمل الملاطفة. ولم يزل يفحل أمره ويعظم قدره، إلى أن توفي يوم الاثنين تاسع وعشرين كانون الثاني وسادس وعشرين من شعبان عام ألف وثلاثمائة وثلاثة عشر ودفن في سطح لمزن قرب الجبل رحمه الله تعالى.