قصيدته البائية الموسومة بالباقيات الصالحات التي تنشر لديها برود القصائد، وتنثر عندها أفئدة الفرائد، وكانت كالعروس العذراء، ما اقتضها شاعر، ولا اقتحمها ناثر، لما تحصنت به من حسن السبك والإنشاء، خصوصًا فيما أثارته من مؤثرات الرثاء، والمعفر بغباره وجه الغبراء، قدمت على تخميسها مقرًا بعدم استطاعتي، وقلة بضاعتي، وذلك لكوني محب بيتهم، ومقتبسًا من نور زيتهم، فهذا شمرت ساعد الجد لتسميطها طلبًا للثواب، ومحبة لآل النبي الأواب، وأسأل المولى جل وعلا، أن يتقبل منا قولًا وعملًا، ويجعلنا مظهر قوله تعالى: " والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابًا وخير أملًا "، ثم قال التخميس العبهري على بائية العمري، وهو:
مذ شب زند الفكر بعد أن خبا ... قمت لمدح آل طه معربا
مسمطًا أوصافهم فيما احتبى ... هذا الكتاب المنتقى والمجتبى
في نهت آل البيت أصحاب العبا
تجلب للكونين أوفى غيرة ... بشرح رزء نال خير عترة
من قبل أن تحويه أغلى فكرة ... بالقلم الأعلى بيمنى قدرة
في لوح عزة بنور كتبا
روض معانيه غدا مؤرجًا ... مذ جدولت أسطره نهر الحجا
جبينه بالحسن قد تبلجا ... لاح به فرق العلا متوجا
مرصعًا مكللًا مذهبا ... وقد غدا حاجبها مزججا
وطرفها أمسى كحيلًا أدعجا ... وثغرها أضحى بسيما أفلجا