933

হামায়ান যাদ

هميان الزاد إلى دار المعاد

জনগুলি
General Exegesis
Ibadi
অঞ্চলগুলি
আলজেরিয়া

{ ما قلت لهم إلا ما أمرتنى به } قيل تصريح بنفى المستفهم عنه بعد تقديم ما يدل عليه، وقيل ان دلالة الحصر على ما احترز عنه بالحصر مفهوم لا منطوق، فكون عيسى لم يقل لهم ما لم يأمره به مفهوم، لقوله { ما قلت لهم إلا ما أمرتنى به } أو منطوق له قولان محلهما علم البيان والأصول. { أن اعبدوا الله ربى وربكم } المصدرية داخلة على فعل أمر، والمصدر مما بعدها عطف بيان على هاء به بناء على جواز عطف البيان على الضمير، ومنعه ابن مالك وابن السيد، لأنه فى الجوامد كالنعت فى المشتقات، والضمير لا ينعت، فكذا لا يعطف عليه عطف بيان، أو بدل منها مطلق، ولو كان لا يصح اسقاط المبدل منه لخلو الموصول عن الرابط، وليس كل مبدل منه يصح اسقاطه، بل تارة وانما المعتمد أن المراد بالذات البدل، ولو قلت فى نفعنى زيد علمه نفعنى علمه لبقى الهاء بلا مرجع، أو خبر لمحذوف أى هو أن اعبدوا الله بناء على جواز الاخبار بالطلب، أو مفعول لمحذوف، أى أعنى أن اعبدوا الله، ولا يجوز أن يكون بدلا من ما الموصولة، أو عطف بيان عليها، لأنها مفعول للقول والمصدر مفرد ليس فى معنى الجملة، والقول لا ينصب المفرد الا ان كان من معنى الجملة أو الجمل، كقلت كلاما، وقلت قصيدة الا أن يقال اغتفر هنا فى الثانى ما لم يغتفر فى الأول. أو يقال لما كان اللفظ قبل التأويل بالمصدر جملة، صح أن ينصب المصدر غير الصريح، أو يضمن قلت معنى ذكرت، وأما ما فهى فى معنى الجملة، لأن الله جل أمره بقوله

اعبدونى

فالله قال

اعبدونى

وعيسى قال يقول لكم الله اعبدونى، ولا يجوز أن تكون ان مفسرة، لأنها تكون مفسرة بجملة فيها معنى القول دون حروفه، ولأن الله تعالى لا يقول اعبدوا ربى، اللهم الا أن يقال القول بمعنى الأمر، واللام تأكيد مع مناسبة لفظ القول لها، ويقدر معنى الياء فيما أمرتنى أى ما أمرتهم الا بما أمرتنى به، فيبقى أن الله جل جلاله لا يقول اعبدوا ربى وربكم، فيجاب بما مر آنفا أنه لا يلزم صلاحه وقوع البدل فى موضع المبدل منه، فلا يضر أنه لا يصح أن يقول الله اعبدوا ربى وربكم. وأيضا يعتبر لفظ عيسى لهم أى الا ما أمرتنى أن أقوله، وهو أن أقول لهم { اعبدوا الله ربى وربكم } ومعنى اعبدوا الله ربى وربكم اعبدوه وحده، وفهم ذلك من وصفه بأنه ربهم فلا يسوغ أن يعبدوا غير من هو الرب عز وجل. { وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم } رقيبا عليهم نهاهم عن الاشراك، وأمرهم بالتوحيد والعبادة، وترك المعصية فلا أقول لهم اتخذونى وأمى الهين من دون الله، أو مشاهدا لأحوالهم من كفر وايمان.

{ فلما توفيتنى } قبضتنى بالرفع الى السماء بلا موت، أو بعد موت كما مر فى محله، والتوفى أخذ الشىء وافيا ومنه قيل للموت وفاة. { كنت أنت الرقيب عليهم } المراقب لأحوالهم من كفر وايمان، وطاعة ومعصية، فتعصم من أردت عصمته، وتخذل من سبقت له الشقاوة، ولكن بعد أن بينت له سبيل الرشاد، فاختار الضلال والبيان بما سبق قبل عيسى من الرسل والكتب، وبعيسى وانجيله وما بعده وهو القرآن ورسوله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. { وأنت على كل شىء شهيد } رقيب مطلع عليه عالم به، فأنت تعلم ما قلت لهم يا رب.

[5.118]

{ إن تعذبهم } على مقالتهم التى نسبوها الى اذ زعموا أنى قلت لهم اتخذونى وأمى الهين من دون الله، بأن خذلتهم فلم يتوبوا عنها وعن كل ما يرديهم. { فإنهم عبادك } ملك لك، فلا معارض لك فى ملكك، اذ ملكك على الاطلاق من وجه، واختار لفظ عباد ليشير الى استحقاقهم العذاب، اذ كانوا عبادا لله لا لغيره فعبدوا غيره. { وإن تغفر لهم } بأن وفقهم الى التوبة النصوح فذكر اللازم وهو الغفران مكان الملزوم وهو التوبة، وليس من الحكمة أن يغفر الله للمشرك والمصر بلا توبة فلا ينسب ذلك الى الله، ولا يقال بجوازه ولا بوقوعه ولا تفويض الأمر اليه فى ذلك، والواجب اعتقاد أن ذلك لا يجوز فى حكمته، كما لا يجوز وصفه بغير صفته وقوعا ولا امكانا ولا تفويضا، فلا يقال ان شاء اتخذ صاحبة، أو ان شاء غفر للمشرك. { فإنك أنت العزيز } الغالب لا يعجزك من أردت الانتقام منه. { الحكيم } لا تفعل الا ما هو عدل وصواب، فلا يقبح منك التوفيق للتوبة بعد المبالغة فى العصيان، ولا الانتقام من المصر على شرك أو ما دونه، فان ذلك هو الحكمة، وذلك هو الذى ظهر لى فى الرد على المخالفين، وانما صح الاستقبال فى تغفر لأنه قال ذلك حين رفعه الله، وان قلنا انه قال له يوم القيامة تنزيلا له منزلة الواقع، فالمعنى ان كنت تظهر اليوم جزاء ما فعلوا فى الدنيا من التوبة والوفاء، ولا بد من ظهوره. قال أبو ذر رضى الله عنه

" قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة القدر بقوله تعالى { إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم } قال عمرو بن العاص قرأ صلى الله عليه وسلم هذه الآية وقوله تعالى { رب انهن أضللن كثيرا } الآية، ورفع يديه فقال اللهم أمتى وبكى، فقال الله لجبريل يا جبريل اذهب الى محمد وربك أعلم، واسأله ما يبكيك، وربك أعلم بما يبيكه، فأتاه جبريل عليه السلام فسأله فأخبره، فصعد وقال ما أخبره، فقال له الله جل وعلا يا جبريل اذهب الى محمد فقل له انه سيرضيك فى أمتك ولا يسوءك ".

[5.119]

অজানা পৃষ্ঠা