হামায়ান যাদ
هميان الزاد إلى دار المعاد
وقيل خرجت وهى حامل به ثم ولدته وهو مثلها فى العظم، وقد فسر بعضهم العشراء بالتى أتى عليها عشرة أشهر منذ حملت، فآمن به جندع بن عمرو ورهط من قومه، وأراد أشراف ثمود أن يؤمنوا به، فنهاهم دواب بن عمرو بن لبيد، وروى ابن لبيب والحباب صاحبا أوثانهم، وربان بن صمغر كاهنهم، وكان لجندع ابن أم له اسمه شهاب أراد أن يؤمن فنهاه هؤلاء. وقيل خرجت الناقة وحدها غير حامل، وضاربها جمل من جمالهم فحملت بفصيلها المشهور، ولما خرجت قال لهم
هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم
فكانت ترعى هى وولدها، وإذا كان يومها وضعت رأسها فى بئر الحجر يقال لها بئر الناقة، فيرتفع الماء إليها فما ترفع رأسها حتى يفرغ الماء، ولم تبق فيها قطرة، ولعل فصيلها يشرب مما يجتمع بعد ذلك فى اليوم أو من غيره أو فى يومهم. وقيل إن ماءهم من جبل لآخر تشربه كله فى يومها لعظمها، وإذا شربت وسعت ما بين رجليها فيحلبون ما شاء من لبن ويشربون ويملئون أوانيهم، ويدخرون، وتصدر من غير الفج الذى وردت منه لضيقه عنها بعد شربها. قال أبو موسى الأشعرى أتيت أرض ثمود فذرعت مصدر الناقة فوجدته ستين ذراعا، وإذا كان الغد شربوا هم ودوابهم وادخروا ليومها، وكانوا منها فى ساعة ونصف بظهر الوادى، فتهرب أغنامهم ودوابهم كلها خوفا منها إلى بطنه فى حر وجدب، وتشتوا فى بطنه فتهرب دوابهم إلى ظهره فى برد وجدب، فأضر ذلك بمواشيهم للبلاء والاختبار، وكانت الناقة ترعى وادى الحجر كله، وشق ذلك عليهم وقالوا ما نصنع باللبن، الماء أحب إلينا منه، نسقى حروثنا به، ونستقل به نحن ودوابنا، وننتفع وحدنا بالحشيش، وحملهم ذلك على عقرها. وكانت امرأة من ثمود يقال لها عنيزة بنت غنم بن مخلد، وكانت عجوزا مسنة ولها بنات حسان ومال كثير من الإبل والبقر والغنم، وامرأة أخرى يقال لها صدق بنت المحيا بن دهر، وقيل بنت المختار ابن دهر، وكانت غنية جميلة ذات مواش كثيرة من إبل وبقر وغنم، وكانتا شديدتى العداوة لصالح عليه السلام لماشيتهما. وكانت صدوق عند ابن خال لها يقال له خيثم بن مراوة بن سعيد ابن الغضريف بن هليل، أسلم وحسن إسلامه، وقد وضعت مالها عنده فأنفقه على من أسلم، فعاتبته على ذلك وما بقى إلا قليل، فأظهر للها دينه ودعاها إلى الله فأبت وشنعت، فأخذت أولادها منه فغيبتهم فى بنى عبيد الذين هى منهم، فقال لها خيثم رديهم على، فقالت لا، وألح عليها، فقالت حتى أنافرك إلى بنى عبيد وبنى جدع بن عبيد، فقال خيثم أنافرك إلى بنى مرداس بن عبيد وهم مسلمون، فقالت لا أنافرك إلا لمن دعوتك إليهم، فقال لها بنو مرداس والله لتعطينهم له طائعة أو كارهة، فأعطته إياهم.
ثم إن صدوق وعنيزة تحيلتا فى عقرها للشقاء الذى كتب الله عليهما، فدعت صدوق رجلا من ثمود يقال له الحباب لعقرها، وعرضت عليه نفسها إن فعل فأبى، فدعت ابن عم لها يقال له مصدع بن مهرج بن المحيى، وجعلت له نفسها على أن يعقر الناقة، وكانت من أوفر الناس حالا وأكثرهم مالا وأحسنهم نسبا، فأجابها إلى ذلك. ودعت عنيزة وهى امرأة دواب بن عمرو، قدار بن سالف من أهل قرح، واسم أمه قديرة، وكان أحمر أزرق قصيرا وقالوا إنه لزنى من رجل يقال له ضبيان، ولد على فراش سالف، فقالت له أعطيك أى بناتى شئت على أن تعقر الناقة، وكان عزيزا فى قومه شريرا، فذهبا فاستغووا غواة ثمود فاتبعهم سبعة، فذلك تسعة رهط يفسدون فى الأرض ولا يصلحون، تأتى أسماؤهم فى النمل إن شاء الله، قيل منهم داعر بن دواب بن أخى مصدع، واجتمعا على عقرها. قال السدى أوحى الله إلى صالح أن قومك سيعقرون الناقة، فقال لهم ذلك، قالوا ما كنا لنفعل ذلك، فقال إنه سيولد لكم فى شهركم غلام يعقرها، ويكون هلاككم على يديه، فقالوا لا يولد ولد فى هذا الشهر إلا قتلناه، فولد التسعة منهم فى ذلك الشهر بنون فذبحوهم، وولد للعاشر فأبى ذبحه لأنه لم يولد له قبل ذلك، وكان أحمر أزرق، نبت نباتا سريعا، وكان إذا مر بالتسعة فرأوه ندموا على ذبح أولادهم، وغضبوا على صالح لأنه السبب فى قتل أولادهم، ولم يكن قتلهم برضا منهم، فتقاسموا لنبيتنه وأهله، نخرج فيرى الناس أنا قد خرجنا إلى السفر، ونأتى الغار فنكون فيه، حتى إذا جاء الليل خرج صالح إلى مصلاه فنقتله، ثم نرجع إلى الغار فنكون فيه حتى تمضى ليال وأيام، ثم نرجع فنقول ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون فيصدقوننا. وكان صالح لا ينام فى القرية معهم، وكان يأوى إلى مسجد يقال له مسجد صالح فيبيت فيه، فإذا أصبح توعدهم وذكرهم، فإذا أمسى خرج إلى المسجد، فدخلوا الغار ليخرجوا القتلة ليلا، فسقطت عليهم صخرة فقتلتهم، فانطلق رجال ممن قد اطلع على ذلك، فإذا هم قد رضخوا، فرجعوا يقولون ويصيحون أيا عباد الله، أما قنع صالح بأن أمرهم بقتل أولادهم حتى قتلهم، فاجتمعوا على عقر الناقة. وقال ابن إسحاق إنما تقاسمت التسعة على قتل صالح بعد عقر الناقة وقالوا تعالوا نقتله، فإن كان صادقا كنا قد عجلنا قتله، وإن كان كاذبا قد ألحقناه بناقته، فأتوه ليلا فدمغتهم الملائكة بالحجارة، فلما أبطئوا انطلق أصحابهم إلى منزل صالح فوجدوهم مشدخين، فقالوا لصالح أنت قتلتهم، وهموا بقتله، فقامت عشيرته دونه، وأخذوا السلاح وقالوا لهم والله لا تقتلوه أبدا وقد وعدكم أن العذاب واقع بكم فى ثلاث، فإن كان صادقا لم تزيدوا ربكم عليكم إلا غضبا، وإن كان كاذبا فأنتم من وراء ما تريدون فانصرفوا.
قال السدى كان ابن العاشر يشب فى اليوم ما يشب غيره فى جمعة، وفى الشهر ما يشب غيره فى السنة، وهو قدار، فلما كبر جلس مع أناس يشربون الخمر، فأرادوا ماء يمزجونها به، وكان ذلك اليوم يوم شرب الناقة، فوجدوا الماء قد شربته الناقة، فاشتد ذلك عليهم، فقال لهم هل لكم أن أعقرها؟ قالوا نعم. وقال كعب كان سبب عقرهم الناقة، أن امرأة يقال لها ملكة، كانت قد ملكت ثمود، فلما أقبل الناس على صالح، وصارت الرياسة إليه، حسدته فقالت لامرأة يقال لها قبال، وكانت معشوقة مصدع بن مهرج، ومصدع بن دهر، وكان يجتمعان معها كل ليلة، ويشربون الخمر فقالت لها ملكة إن أتاك الليلة قدار ومصدع فلا تطيعهما وقولى لهما إن الملكة حزينة لأجل صالح وناقته، ولا نطيعكما حتى تعقرا الناقة، فإن عقرتماها أطعتكما، فلما أتياها قالت هذه المقالة، فقالوا نحن نكون من وراء عقرها، فانطلقوا قدار ومصدع وأصحابهما السبعة، فرصدوا الناقة حين صدرت من الماء، وقد كمن لها قدار فى أصل شجرة على طريقها، وكمن لها مصدع فى أصل شجرة أخرى، فمرت الناقة على مصدع فرماها بسهم، فانتظم فى عضلة ساقها، وخرجت لهم غنم وعنيزة، وأمرت ابنتها، وكانت من أحسن النساء، فأسفرت لقدار وحرضته على عقرها، فشد عليها بالسيف، فكشف عن عرقوبها فخرت ورغت رغاءة واحدة، ثم طعنها فى لبنها فنحرها، وخرج أهل البلد فقسموا لحمها وطبخوه. فلما رأى سبقها ذلك انطلق حتى أتى جبلا منيعا يقال له ضوء، وقيل صبور، وقيل قاره، وروى ذلك مسندا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أتى صالحا آت فقال له أدرك الناقة فقد عقرت، فأقبل صالح عليهم فخرجوا يتلقونه ويعتذرون إليه، ويقولون يا نبى الله إنما عقرها فلان وفلان، ولا ذنب لنا، فقال لهم صالح انظروا اهل تدركون فصيلها؟ فإن أدركتموه فعسى أن يرفع عنكم العذاب، فخرجوا إليه يطلبونه، فلما رأوه على الجبل ذهبوا ليأخذوه، فأوحى الله إلى الجبل فتطاول فى السماء حتى لا يناله الطائر، وجاء صالح إلى الجبل، فلما رآه الفصيل بكى حتى سالت دموعه، ثم رغا ثلاثا فانصدعت له الصخرة حتى دخلها قال صالح لكل رغوة أجل تمنعوا فى داركم ثلاثة أيام، ثم يأتيكم العذاب.
وقال محمد بن إسحاق اتبع السقب أربعة نفر من التسعة الذين عقروا الناقة، وفيهم مصدع وأخوه دواب، فرماه مصدع بسهم فأصاب قبله ثم جروه برجله وألقوا لحمه مع لحم أمه، فقال لهم صالح انتهكتم حرمة الله، فأبشروا بالعذاب، فقالوا له مستهزئين ومتى ذلك يا صالح؟ وما آية ذلك؟ وكانوا يسمون الأحد أولا، والاثنين أهون، والثلاثاء جبار والأربعاء دبار، والخميس مؤنسا، والجمعة عروبة، والسبت شبار، قال شاعرهم
أؤمل أن أعيش وأن يومى بأول أو أهون أو جبارا أو التالى دبارا فإن ابته فمؤنس أو عروبة أو شبارا
وكان عقرها يوم الأربعاء فقال لهم حين سألوه عن وقت العذاب إنكم تصبحون غداة مؤنس وجوهكم مصفرة، ثم تصبحون يوم عروبة وجوهكم محمرة، ثم تصبحون يوم شبار وجوهكم مسودة، ثم يصحبكم العذاب يوم أول. فأصبحوا يوم الخميس وجوههم مصفرة كأنها طيبت بالخلوق، فصلبوه ليقتلوه، فخرج هاربا إلى بطن من ثمود يقال له بنو غنم، فنزل بسيدهم واسمه نفيل ويكنى أبا هدب وهو مشرك، فكلموه فى ذلك فقال نعم عندى صالح وما لكم إليه سبيل، فتركوه وأعرضوا عنه، وأشغلهم ما بهم من العذاب. وقيل إنهم عذبوا أصحاب صالح ليدلوهم عليه، فدلهم عليه مبتدع بن هرم ممن آمن وقال إنه عند فلان بأمر صالح، فكلموه فأبى أن يعطيهم إياه، ثم أعرضوا واشتغلوا بما هم فيه، فجعل بعضهم يخبر بعضا ما يرون فى وجوههم، فلما أمسوا صاحوا بأجمعهم ألا قد مضى يوم من الأجل فلما أصبحوا فى اليوم الثانى إذا وجوههم محمرة كأنهم خضبت بالدم، فصاحوا وضجوا وبكوا، وعرفوا أنه صادق، فلما أمسوا صاحوا بأجمعهم ألا قد مضى يومان من الأجل، فلما أصبحوا فى اليوم الثالث إذا وجوههم مسودة كأنها طليت بالقار، فصاحوا جميعا ألا قد حضركم العذاب. فلما كانت ليلة الأحد خرج صالح عليه السلام من بين أظهرهم، وخرج معه من أسلم حتى أتوا الشام، فنزل رملة فلسطين، ولما أصبحوا فى اليوم الرابع تكفنوا وتحنطوا، وكانت أكفانهم الأنطاع، وحنوطهم الصبر والمر، ثم ألقوا بأنفسهم فى الأرض مرة ينظرون إلى جهة، وأخرى إلى جهة، ولا يدرون من أين يأتيهم العذاب. فلما اشتد الضحى من يوم الأحد أتتهم صيحة من السماء فيها صوت كل صاعقة، وصوت كل شىء له صوت فى الأرض، وقيل صوت كل شىء كمثل الصوت، فتقطعت قلوبهم فى صدورهم، فلم يبق منهم صغير ولا كبير إلا هلك، كما قال الله تعالى
فأخذتهم الصيحة فأصبحوا فى دارهم جاثمين
ولم ينج منهم إلا جارية مقعدة يقال لها دريعة بنت سابق، كافرة شديدة العداوة لصالح عليه السلام، أطلق الله رجليها بعدما شهدت العذاب، وخرجت كأسرع شىء حتى أتت وادى العرى حد ما بين الحجاز والشام، وأخبرتهم بما رأت من العذاب، وما أصاب ثمود، ثم استسقت الماء فسقيت فماتت.
অজানা পৃষ্ঠা