ফুতুহাত মাক্কিয়্যা
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
প্রকাশক
دار إحياء التراث العربي
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার বছর
1418هـ- 1998م
প্রকাশনার স্থান
لبنان
الرهبة عند القوم تقال بأزاء ثلاثة أوجه رهبة من تحقيق الوعيد ورهبة من تقليب العلم ورهبة من تحقيق أمر السبق فالأول إذا جاء الوعيد بطريق الخبر والخبر لا يدخله النسخ فهو ثابت والثاني تقليب العلم فيمحو الله ما يشاء ويثبت والثالث ما يبدل القول لدي وأما الرهبة المطلقة من غير تقييد بأمر ما معين فهي كل خوف يكون بالعبد حذرا أن لا يقوم بحدود ما شرع له سواء كان حكما مشروعا ألهيا أو حكما حكميا كما قال تعالى ورهبانية أبتدعوها أي هم شرعوها لأنفسهم ما أوجبناها عليهم أبتداء فأعتبرها الحق وآخذهم بعدم مراعاتها فما كتبها الله عليهم ألا أبتغاء رضوان الله فأثنى على المراعين لها ليحسن القصد والنية في ذلك وفي الكلام تقديم وتأخير كأنه يقول فما رعوها حق رعايتها ألا أبتغاء رضوان الله يعني المراعين لها وفي شرعنا من هذه الرهبانية من سن سنة حسنة وهذا هو عين الأبتداع ولما جمع عمر بن الخطاب الناس على أبي في قيام رمضان قال نعمت البدعة هذه فسماها بدعة ومشت السنة على ذلك إلى يومنا هذا فلما أقترن بالأعمال المشروعة وجوب القيام بحقها كالنذر خاف المكلف فقامت الرهبة به فأدته إلى مراعاة الحدود فسمى راهبا وسميت الشريعة رهبانية ومدح الله الرهبان في كتابه فمن الناس من علق رهبته بالوعيد فخاف من نفوذه كالمعتزلي القائل بأنفاد الوعيد فيمن مات عن غير توبة فاعلم أن هنا نكتة أنبهك عليها وذلك أنه من المحال أن يأتي مؤمن بمعصية توعد الله عليها فيفزع منها ألا ويجد في نفسه الندم على ما وقع منه وقد قال صلى الله عليه وسلم الندم توبة وقد قام به الندم فهو تائب فسقط حكم الوعيد لحصول الندم فإنه لا بد للمؤمن أن يكره المخالفة ولا يرضى بها وهو في حال عمله إياها فهو من كونه كارها لها مؤمن بأنها معصية ذو عمل صالح وهو من كونه فاعلا لها ذو عمل سيء فغايته أن يكون من الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيأ فقال تعالى عقيب هذا القول عسى الله أن يتوب عليهم وعسى من الله واجبة ورجوعه عليهم أنما هو بالمغفرة ويرزقهم الندم عليها والندم توبة فإذا ندموا حصلت توبة الله عليه فهو ذو عمل صالح من ثلاثة أوجه الايمان بكونها معصية وكراهته لوقوعها منه والندم عليها وهو ذو عمل سيء من وجه واحد وهو أرتكابه إياها ومع هذا الندم فإن الرهبة تحكم عليه سواء كان عالما بما قلناه أو غير عالم فإنه يخاف وقوع مكروه آخر منه ولو مات على تلك التوبة فإن الرهبة لا تفارقه وينتقل تعلقها من نفوذ الوعيد إلى العتاب الألهي والتقرير عند السؤال على ما وقع منه فلا يزال مستشعرا وهو نوع من أنواع الوعيد فإن الله يقول فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره فلا بد أن يوقف عليه فهو يرهب من هذا التوبيخ برؤية ذلك العمل القبيح الذي لا بد له من رؤيته ولم يتعرض الحق في هذه الآية للمؤاخذة به فالرؤية لا بد منها فإن كان ممن غفر له يرى عظيم ما جنى وعظيم نعمة الله عليه بالمغفرة هذا يعطيه الخبر الألهي الصدق الذي لا يدخله الكذب فإنه محال على الجناب الألهي فإن نظر العالم إلى أن خطاب الحق لعباده أنما يكون بحسب ما تواطؤا عليه وهذا خطاب عربي لسائر العرب بلسان ما أصطلحوا عليه من الأمور التي يتمدحون بها في عرفهم ومن الأمور التي يذمونها في عرفهم فعند العرب من مكارم الأخلاق أن الكريم إذا وعد وفا وإذا أوعد تجاوز وعفا وهي من مكارم أخلاقهم ومما يمدحون بها الكريم ونزل الوعيد عليهم بما هو في عرفهم لم يتعرض في ذلك لما تعطيه الأدلة العقلية من عدم النسخ لبعض الأخبار ولأستحالة الكذب بل المقصود أتيان مكارم الأخلاق قال شاعرهم
পৃষ্ঠা ৫২৩