ফুতুহাত মাক্কিয়্যা
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
প্রকাশক
دار إحياء التراث العربي
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার বছর
1418هـ- 1998م
প্রকাশনার স্থান
لبنان
فمن حمد الله على هذا النحو فقد حمده ومن نقصه من ذلك شيأ فهو بقدر ما نقصه فإن كنت حامد فلتحمده بهذا الحضور وهذا التصور فيكون الجزاء من الله لمن هذا حمده عينه فافهم الفصل السابع في الذكر بالتسبيح التسبيح التنزيه فسبح بحمد ربك واستغفره هذا أمر سبحان الذي أسرى بعبده خبر التسبيح قسم من أقسام الحمد ولهذا أن الحمد يملأ الميزان على اظلإطلاق وسبحان الله وغير ذلك من الأذكار تحت حيطة الحمد فإذا ظهر التسبيح فإنظر كيف تسبحه فإن الجهل يتخلل هذا المقام تخللا خفيا لا يشعر به فإنه كما قال صلى الله عليه وسلم لحسان بن ثابت لما أراد أن يهجو قريشا ينافح بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هجته قريش وهو منها فنفسها هجت ولم تعلم بذلك وعلم بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه العالم الأتم وقد علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الذي انبعث إليه حسان بن ثابت من هجاء قريش أن ذلك مما يرضى الله لحيسن قصده في ذلك وما علم ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا لما رأى روح القدس الذي يجيئه قد جاء إلى حسان بن ثابت ويؤيده من حيث لا يشعر ما دام ينافح عن عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما أقر الله ذلك أعلاما لقريش بأن أمالهم تعود عليهم إذ كان الهجاء مما عملته لتجزى كل نفس بما علمت ليعلموا صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إني منهم فإنظر ما تقول وكيف تقول وائت أبا بكر فإنه أعرف بالإنسان فيخبرك حتى لا تقول كلاما ما يعود على رسول الله صلى الله عليه وسلم فتكون قد وقعت فيما وقعوا فيه فقال له حسان بن ثابت والله لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين لأنه لا يعلق بها شئ من العجين وهكذا باب التسبيح فإنه تنزيه والتنزيه عبارة عن العدم ليس بتنزيه وإنما يكون التنزيه عن كل صفة تدل على الحدوث لأتصافه بالقدم وصفات الحدوث إنما هي للمحدثات وهنا زلت الأقدام في العلم بالمحدثات ما هي المحدثات وما في الوجود إلا الله فإن الموجودات كلمات الله وبها يثنى على الله فإذا نزه المنزه ربه ولا يتزهه الإ عما هو صفة للمحدث والمحدث ليس له من نفسه شئ ولا عينه له وإنما هي لمن أظهرها فإذا نزه الحق عن شئ لا يثنى عليه الإ به وبأمثاله فقد تركت من الثناء عليه ما كان ينبغي لك أن تثنى عليه به فإذا سبحته فتحقق عن أي شئ تنزهه إذ ما ثم إلا هو فإن نفس الرحمن هو جوهر الكائنات ولهذا وصف الحق نفسه بما هو من صفات المحدثات مما تخيله الأدلة النظرية العقلية واحذر أن تسبحه بعقلك واجعل تسبيحه منك بالقرآن الذي هو كلامه فتكون حاكيا لا مخترعا ولا مبتدعا فإن كان هناك ما يقدح كنت أنت برئ الساحة من ذلك أذ ما سبحه ألا كلامه وهو أعلم بنفسه منك وهو يحمد ذاته بأتم المحامد وأعظم الثناء كما قال صلى الله عليه وسلم أنت كما أثنيت على نفسك وقد أثنى على نفسه بما يقول فيه دليل العقل أنه لا يجوز عليه ذلك وينزهه عنه وهذا غاية الذم وتكذيب الحق فيما نسبه إلى نفسه وعلمك بأنك أعرف به منه فأحذر أن تنزهه عن أمر ثبت في الشرع أنه وصف له كان ما كان ولا تسبحه تسبيحة واحدة بعقلك جملة واحدة وقد نصحتك فإن الأدلة العقلية كثيرة التنافر للأدلة الشرعية في الألهيات فسبح ربك بكلام ربك وبتسبيحه لا بعقلك الذي أستفاده من فكره ونظره فإنه ما أستفاد أكثر ما أستفاد ألا الجهل فتحفظ مما ذكر لك فإنه داء عضال قليل فيه الشفاء فذم بذم الله وأمدح بمدح الله وأرحم برحمة الله والعن بلعنة الله تفز بالعلم وتملأ يديك من الخير والتسبيح ثناء كل موجود في العالم لا غير التسبيح وهذا هو الذي أضل العقلاء وهو من المكر الألهي الخفي وغابت عقولهم عن قوله تعالى بحمده وهو ما ذكرناه فقال تعالى ' وأن من شيء ألا يسبح بحمده ' وما قال يحمد ولا يكبر ولا يهلل فإنها كلها ثناء بأثبات وجودي والتسبيح ثناء بعدم فدخله المكر الألهي فأثر في العقول المفكرة فجاء العارفون فوجدوا الله قد قيد تسبيح كل شيء بحمده المضاف إليه فسبحوه بما أثنى على نفسه فما أستنبطوا شيأ بخلاف الناظرين بعقولهم في الألهيات ولهذا قال ولكن لا تفقهون تسبيحهم لأنهم نسوا بحمده حجتهم عن ذلك أدلة عقولهم أذ ستر الله عنها ذلك بستر أفكارهم فلم يؤاخذهم على ذلك كمثله شيء وفيه غلطوا فقيل الله فيهم سؤال ليس كمثله شيء فعفا عنهم فيما توقفوا فيه أو أحالوه مما أثبته الحق لنفسه من أستواء ومعية وظرفية ونزول وغير ذلك مما لا يحصي كثرة مما نطقت به كتبه ورسله فقد أفهمتك كيف تسبح ربك وألقيت بك على الطريق فأذكرني عند ربكسبح ربك وألقيت بك على الطريق فأذكرني عند ربك الفصل الثامن في الذكر بالتكبير قال تعالى ' ولذكر الله أكبر ' وذكر الله القرآن فأذكره بالقرآن لا تكبره بتكبيرك أذ قد أمرك أن تكبره فقال ' وكبره تكبيرا ' عن الولد والشريك والولي ولا تغفل في هذا التكبير عن قوله من الذل فقيده فإنه يقول ' أن تنصروا الله ينصركم ' فما نصرناه من ذل فلهذا قال ولم يكن له ولي من الذل فإنه قد دعاك إلى نصرته ليوفي الصورة التي خلقك عليها حقها لأنه يقول أعطي كل شيء خلقه فمن أعطائه الصورة التي خلقك عليها خلقها الذي هو عين حقها أن يطلب منها نصرته فإنه الناصر فقال ' كونوا أنصار الله ' والناصر هو الولي فلهذا قيده فإذا كبرته عن الولي فاعلم عن أي ولي تكبره وكذلك أيضا الشريك في الملك وعلى هذه المسألة تبتني مسألة العبد هل يملك أولا يملك فمن رأى شركة الأسباب التي لا يمكن وجود المسببات ألا بها لم يثبت الشريك لأن السبب من الملك وهو كالآلة والآلة يوجد بها ما هو ملك للموجد كما هي الآلة ملك للموجد وما تملك الآلة سيأ فلهذا قيد التكبير عن الشريك في الملك لا في الإيجاد لأن الله تعالى أوجد الأشياء على ضربين ضرب أوجده بوجود أسبابه مثل صنائع العالم كالتابوت للنجار والحائط للبناء وجميع صنائع العالم والكل صنعته تعالى والأضافة إلى النجار وأن كان النجار ما أستقل في عمل التابوت بيده فقط بل بآلات متعددة من الحديد وغير ذلك فهذه أسباب التجارة وما أضيف عمل التابوت إلى شيء منها بل أضيف التابوت من كونه صنعة لصانعه ولم يصنع ألا بالآلة ثم ثم أضافة أخرى وهو أن كان النجار صنع في حق نفسه أضيف التابوت إليه لأنه ملكه وهو قوله ' وما خلقت الجن والأنس ألا ليعبدون فله ملك السموات والأرض ' وأن كان الخشب لغيره فالتابوت من حيث صنعته يضاف إلى النجار ومن حيث الملك يضاف للمالك لا إلى النجار فالنجار آلة للمالك والله ما نفي ألا الشريك في الملك لا الشريك في الصنعة ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين وأما الضرب الثاني فهو ما أوجده لا بسبب وهو إيجاده أعيان الأسباب الأول فإذا كبرت ربك عن الولي والشريك فقيده في ذلك بما قيده الحق ولا تطلق فيفتك خير كثير وعلم كبير وكذلك قوله وكبره أن يتخذ ولدا فإن الولد للوالد ليس بمتخذ لأنه لا عمل له فيه على الحقيقة وأنما وضع ماء في رحم صاحبته وتولى إيجاد عين الولد سبب آخر والمتخذ الولد أنما هو المتبني كزيد لما تبناه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لنا وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا لأنه لو أتخذ ولدا لأصطفى مما يخلق ما يشاء فكان يتبني ما شاء فما فعل فعل من لم يتخذ ولدا وقوله تعالى لم يلد ذلك ولد الصلب فليس له تعالى ولد ولا تبنى أحدا فنفي عنه الولد من الجهتين لما أدعت طائفة من اليهود والنصارى أنهم ابناء الله وأرادوا التبني فإنهم عالمون بآبائهم وقالوا في المسيح أنه ابن الله أذ لم يعرفوا له أبا ولا تكون عن أب لجهلهم بما قال الله من تمثل الملك لمريم بشرا سويا وجعله الحق تعالى روحا أذ كان جبريل روحا فما تكون عيسى ألا عن أثنين فجبريل وهب لها عيسى في النفخ فلم يشعروا لذلك كما ينفخ الروح في الصورة عند تسويتها فما عرفوا روح عيسى ولا صورته وأن صورة عيسى مثل تجسد الروح لأنه عن تمثل فلو تفطنت لخلق عيسى لرأيت علما عظيما تقصر عنه أفهام العقلاء فإذا كبرت ربك فكبره كما كبر نفسه تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا وهم الذين يكبرونه عما لم يكبر نفسه في قوله يفرح بتوبة عبده ويتبشبش إلى من جاء إلى بيته ويباهي ملائكته بأهل الموقف ويقول جعت فلم تطعمني فإنزل نفسه منزلة عبده فإن كبرته بأن تنزهه عن هذه المواطن فلم تكبره بتكبيره بل أكذبته فهؤلاء هم الظالمون على الحقيقة فليس تكبيره ألا ما كبر به نفسه فقف عند حدك ولا تحكم على ربك بعقلك الفصل التاسع في الذكر بالتهليل هذا هو ذكر التوحيد بنفي ما سواه وما هو ثم فإن لم يكن ثم ونفيت النفي فقد أثبت فإن الله تعالى يقول ' وقضى ربك ألا تعبدوا ألا إياه ' فما عبد فيما عبد ألا الله وهذا التوحيد على ستة وثلاثين أعني الواردة في القرآن من حيث ما هو كلام الله فمنه ما هو توحيد الواحد واهذا يرى بعض العلماء الألهيين أن الله هو الذي توحيد الألوهية ومنه ما هو توحيد الهوية ولنذكر هذا كله في هذا الفصل وماله تعالى في هذا التهليل من الاسماء الألهية ولا نزيد على ما ورد في القرآن من ذلك وهو ستة وثلاثون موضعا وهي عشر درجات الفلك الذي جعل الله إيجاد الكائنات عند حلاكاته من أصناف الموجودات من عالم الأرواح والأجسام والنور والظلمة فهذه الستة وثلاثون حق الله مما يكون في العالم من الموجودات فإنها مما تكون في عين التلفظ الأنساني بالقرآن فهو كالعشر فيما سقت السماء وهو المسمى الأعلى من قوله ' سبح إسم ربك الأعلى ' فالتهليل عشر الذكر وهو زكاته لأنه حق الله فهو عشر ثلثمائة وستين درجة فمن ذلك التوحيد الأول وهو قوله تعالى ' وألهكم أله واحد لا أله ألا هو الرحمن الرحيم ' فهذا توحيد الواحد بالاسم الرحمن الذي له النفس فبدأ به لأن النفس لولاه ما ظهرت الحروف ولولا الحروف ما ظهرت الكلمات فنفي الألوهية عن كل أحد وحده الحق تعالى ألا أحديته فأثبت الألوهية لها بالهوية التي أعاد على إسمه الواحد وأول نعت به الرحمن لأنه صاحب النفس وسمى مثل هذا الذكر تهليلا من الأهلال وهو رفع الصوت أي إذا ذكر بلا أله ألا الله أرتفع الصوت الذي هو النفس الخارج به على كل نفس ظهر فيه هذه الكلمة ولهذا قالها ألا نبي لأنه ما يخبر عن الحق ألا نبي فهو كلام الحق فأرفع الكلمات كلمة لا أله ألا الله وهي أربع كلمات نفي ومنفى وإيجاب وموجب والأربعة الألهية أصل وجود العالم والأربعة الطبيعية أصل وجود الأجسام والأربعة العناصر أصل وجود المولدات والأربعة الأخلاط أصل وجود الحيوان والأربع الحقائق أصل وجود الأنسان فالأربعة الألهية الحياة والعلم والأرادة والقول وهو عين القدرة عقلا والقول شرعا والأربع الطبيعة الحرارة والبرودة واليبوسة والرطوبة والأربعة العناصر الأثير والهواء والماء والتراب والأربعة الأخلاط المرتان والدم والبلغم والأربع الحقائق الجسم والتغذي والحس والنطق فإذا قال العبد لا إله إلا الله على هذا التربيع كان لسان العالم ونائب الحق في النطق فيذكره العالم والحق بذكره وهذه الكلمة أثنا عشر حرفا فقد أستوعبت من هذا العدد بسائط أسماء الأعداد وهي أثنا عشر ثلاث عقود العشرات والمئين والآلاف ومن الواحد إلى التسعة ثم بعد هذا يقع التركيب بما لا يخرجك عن هذه الآحاد إلى ما لا يتناهي فقد ضم ما يتناهي وهو هذه الأثنا عشر ما لا يتناهي وهو ما يتركب منها فلا أله ألا الله وأن أنحصرت في هذا العدد في الوجود فجزاؤنا لا يتناهي فبها وقع الحكم بما لا يتناهي فبقاء الوجود الذي لا يلحقه عدم بكلمة التوحيد وهي لا أله ألا الله فهذا أعمل نفس الرحمن فبها ولهذا أبتدأ به في القرآن وجعله توحيد الأحد لأن عن الواحد الحق ظهر العالم التوحيد الثاني من نفس الرحمن الله لا أله ألا هو الحي القيوم فهذا توحيد الهوية وهو توحيد الأبتداء لأن الله فيه مبتدأ ونعته في هذه الآية بصفة التنزيه عن حكم السنة والنوم لما يظهر به من الصور التي يأخذها السنة والنوم كما يرى الأنسان ربه في المنام على صورة الأنسان التي من شأنها أن تنام فنزه نفسه ووحدها في هذه الصورة وأن ظهر بها في الرؤيا حيث كانت فما هي ممن تأخذها سنة ولا نوم فهذا هو النعت الأخص بها في هذه الآية وقدم الحي القيوم لأن النوم والسنة لا يأخذ ألا الحي القائم أي المتيقظ أذ كان الموت لا يرد ألا على حي فلهذا قيل في الحق أنه الحي الذي لا يموت كذلك النوم والسنة والسنة أول النوم كالنسيم للريح فإن النوم بخار وهو هواء والنسيم أوله والسنة أول النوم فلا يرد ألا على متصف باليقظة فهذا توحيد التنزيه عمن من شأنه أن يقبل ما نزه عنه هذا الأله الحي القيوم ولولا التطويل لذكرنا تمام الآية بما فيها من الاسماء الألهية التوحيد الثالث من نفس الرحمن وهو ألم الله لا أله ألا هو الحي القيوم وهذا توحيد حروف النفس وهو الألف واللام والميم وقد ذكرنا من حقائق هذه الحروف في الباب الثاني من هذا الكتاب ما فيه غنية وهذا التوحيد أيضا توحيد الأبتداء وله من أسماء الأفعال منزل الأربعة الكتب يصدق بعضها بعضا لأن أكثر الشهود أربعة والكتب الألهية وثائق الحق على عباده وهي كتب مواصفه وتحقيق بما له عليهم وما لهم عليه مما أوجبه على نفسه لهم فضلا منه ومنة فدخل معهم في العهدة فقال ' أوفوا بعهدي أوف بعهدكم ' فأدخلنا تحت العهد أعلاما بأنا جحدنا عبوديتنا له أذ لو كنا عبيدا لم يكتب علينا عهده فإنا بحكم السيد فلما أيقنا بخروجنا عن حقيقتنا وادعينا الملك والتصرف والأخذ والعطاء كتب بيننا وبينه عقودا وأخذ علينا العهد والميثاق وأدخل نفسه معنا في ذلك ألا ترى العبد المكاتب لا يكاتب ألا أن ينزل منزلة الأحرار فلو لا توهم رائحة الحرية ما صحت مكاتبة العبد وهو عبد فإن العبد لا يكتب عليه شيء ولا يجب له حق فإنه ما يتصرف ألا عن أذن سيده فإذا كان العبد يوفي حقيقة عبوديته لم يؤخذ عليه عهد ولا ميثاق ألا ترى العبد الآبق يجعل عليه القيد وهو الوثاق لا باقه فهذا بمنزلة الوثائق التي تتضمن العهود والعقود التي لا تصح بين العبد والسيد فمن أصعب آية تمر على العارفين كل آية فيها ' أوفوا بالعقود ' أو العهود فإنها آيات أخرجت العبيد عن عبوديتهم لله التوحيد الرابع من نفس الرحمن قوله ' هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء لا أله ألا هو العزيز الحكيم ' هذا توحيد المشيئة ووصف الهوية بالعزة وهو قوله ولم يولد فهو عزيز الحي أذ كان هو الذي صورنا في الأرحام من غير مباشرة أذ لو باشر لضمه الرحم كما يضم القابل للصورة ولو لم يكن هو المصور لما صدقت هذه النسبة وهو الصادق فإنه ما أضاف التصوير إلى غيره فقال كيف يشاء أي كيف أراد فظهر في هذه الكيفية أن مشيئته تقبل الكيفية مع نعته بالعزة ثم بالحكمة والحكيم هو المرتب للأشياء التي أنزلت منازلها فالتصوير يستدعيه أذ كان هو المصور لا الملك مع العزة التي تليق بجلاله فحير العقول السليمة التي تعرف جلاله وأما أهل التأويل فما حاروا ولا أصابوا أعني في خوضهم في التأويل وأن وافقوا العلم فقد أرتكبوا محرما عليهم يسئلون عنه يوم القيامة هم وكل من تكلم في ذاته تعالى ونزهه عما نسبه إلى نفسه ورجح عقله على إيمانه وحكم نظره في علم ربه ولم يكن ينبغي له ذلك وهو قوله تعالى كذبني ابن آدم ولم يكن ينبغي له وذكر بعض ما كذبه فيه لا كله وأبقي له ضربا من الرجاء حيث أضافه إليه في الحديث الذي يقول فيه عبدي فإن قال ابن آدم وهو الأصح في الرواية فأبعده عن نفسه وأضافه إلى ظاهر آدم عليه السلام لأن المعصية بالظاهر وقعت وهو القرب من الشجرة والأكل ونسي ولم يجد له عزما وهو عمل الباطن فيرأ باطنه منها وكان عند الله وجيها مجتبي كما قال تعالى التوحيد الخامس من نفس الرحمن وهو قوله ' شهد الله أنه لا أله ألا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط ' هذا توحيد الهوية والشهادة على الاسم المسقط وهو العدل في العالم وهو قوله ' أعطى كل شئ خلقه ' فوصف نفسه بإقامة الوزن في التوحيد أعني توحيد الشهادة بالقيام بالقسط وجعل ذلك للهوية وكان الله الشاهد على ذلك من حيث أسماؤه كلها فإنه عطف بالكثرة وهو قوله والملائكة وأولوا العلم فعلمنا حيث ذكر الله ولم يعين إسما خاصا أنه أراد جميع الاسماء الإلهية التي يطلبها العالم بالقسط إذ لا يزن على نفسه فلم يدخل تحت هذا إلا ما يدخل في الوزن فهذا توحيد القسط وقد روينا في ذلك حديثا ثابتا وهو ما حدثناه يونس بن يحيى عن أبي الوقت عبد الأول الهروى عن ابن المظفر الداودي عن أبي محمد الحمودي عن الفربري عن البخاري عن أبي اليمان عن شعيب عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال الله عز وجل أنفق أنفق عليك وقال يد الله ملأى لا يغيضها نفقة سحاء الليل والنهار وقال أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض فإنه لم يغض ما في يده وكان عرشه على الماء وبيده الميزان يخفض ويرفع خرجه مسلم أيضا عن أبي هريرة وقال يمينه لم يقل يده وقال بيده الأخرى وهو حديث صحيح فإذا قام العبد بالقسط في تهليل ربه صدقه ربه فقال مثل قوله فهذا من تزكيه الله عبده حدثنا غير واحد منهم ابن رستم مكين الدين أبو شجاع الأصفهاني إمام المقام بالحرم المكي الشريف وعمر بن عبد المجيد الميانشي عن أبي الفتح الكرخي عن الترياقي أبي نصر عن عبد الجبارين محمد عن المحبوبي عن أبي عيسى الترمذي عن سفيان بن وكيع عن إسماعيل بن محمد عن جحادة عن عبد الجبار بن عباس عن الأغرائي مسلم قال أشهد على أبي سعيد وأبي هريرة أنهما شهدا على النبي صلى الله عليه وسلم قال من قال لا إله إلا الله أكبر صدقه ربه وقال لا إله إلا أنا وأنا أكبر وإذا قال لا إلا الله وحده قال يقول الله لا إله إلا أنا وأنا وحدي وإذا قال لا إله إلا الله له الملك وله الحمد قال الله لا إله إلا أنا لي الملك ولي الحمد وإذا قال لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله قال الله لا إله إلا أنا ولا حول ولا قوة إلا بي وكان يقول من قالها في مرضه ثم مات لم تطعمه النار فمن أعطى الحق من نفسه لربه ولغيره ولنفسه من نفسه بإقامة الوزن على نفسه في ذلك فلم يترك لنفسه ولا لغيره عليه حقا جملة واحدة قام في هذا المقام بالقسط الذي شهد به لربه فإنها شهادة أداء الحقوق من يكتمها فإنه آثم قلبه وما كان له من حق تعين له عند غيره أسقطه ولم يطالب به إذ كان له ذلك فوقع أجره على الله ثم يؤيد ما ذكرناه في إعطاء الحق في هذه الشهادة قوله بعد قوله قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم فشهد الله لنفسه بتوحيده وشهد لملائكته وأولى العلم أنهم شهد وإله بالتوحيد فهذا من قيامه بالقسط وهو من باب فضل من أتى بالشهادة قبل أن يسألها فإن الله شعد لعباده أنهم شهدوا بتوحيده من قبل أن يسأل منه عبادة ذلك وبين في هذه الآية أن الشهادة قبل أن يسأل منه عباده ذلك وبين في هذه الآية أن الشهادة لا تكون إلا عن علم لا عن غلبة ظن ولا تقليد إلا تقليد معصوم فيما يدعيه فتشهد له بأنك على علم كما نشهد نحن على الأمم أن أنبياءها بلغتها دعوة الحق ونحن ما كنا في زمان التبليغ ولكنا صدقنا الحق فيما أخبرنا به في كتابه عن نوح وعاد وثمود وقوم لوط وأصحابه ليكة وقوم موسى وشهادة خزيمة وذلك لا يكون إلا من هو في إيمانه على علم بمن آمن به لا على تقليد وحسن ظن فاعلم ذلك التوحيد السادس من نفس الرحمن هو قوله الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة هذا أيضا توحيد الإبتداء وهو توحيد الهوية المنعوت بالاسم الجامع للقضاء والفصل فمن رحمة الله أنه قال ليجمعنكم فما نجتمع إلا فيما لا نفترق فيه وهو الإقرار بربوبيته سبحانه وإذا جمعنا من حيث إقرارنا له بالربوبية فهي آية بشرى وذكر خير في حقنا بسعادة الجميع وأن دخلنا النار فإن الجمعية تمنع من تسرمد الإنتقام لا إلى نهاية لكن يتيسر مد العذاب وتختلف الحالات فيه فإذا انتهت حالة الإنتقام ووجدان الآلام أعطى من النعيم والإستعذاب بالعذاب ما يليق بمن أقر بربوبيته ثم أشرك ثم وحد في غير موطن التكليف والتكليف أمر عرض في الوسط بين الشهادتين لم يثبت فبقي الحكم للأصلين الأول والآخر وهو السبب الجامعلنا في القيامة فما جمعنا إلا فيما اجتمعنا
পৃষ্ঠা ৪০১