830

ফুতুহাত মাক্কিয়্যা

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

প্রকাশক

دار إحياء التراث العربي

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

1418هـ- 1998م

প্রকাশনার স্থান

لبنان

অঞ্চলগুলি
সিরিয়া
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
আয়্যুবিদ

وهذا ألطف ما يكون من المحبة ودونهحب الحب وهو الشغل بالحب عن متعلقه جاءت ليلى إلى قيس وهو يصيح ليلى ليلى ويأخذ الجليد ويلقيه على فؤاده فتذيبه حرارة الفؤاد فسلمت عليه وهو في تلك الحال فقالت له أنا مطلوبك أنا بغيتك أنا محبوبك أنا قرة عينك أنا ليلى فألتفت إليها وقال إليك عني فإن حبك شغلني عنك وهذا ألطف ما يكون وأرق في المحبة ولكن هو دون ما ذكرناه في اللطف وكان شيخنا أبو العباس العريبي رحمه الله يسأل الله أن يرزقه شهوة الحب لا الحب وأختلف الناس في حده فما رأيت أحدا حده بالحد الذاتي بل لا يتصور ذلك فما حده من حده ألا بنتائجه وآثاره ولوازمه ولا سيما وقد أتصف به الجناب العزيز وهو الله وأحسن ما سمعت فيه ما حدثنا به غير واحد عن أبي العباس ابن العريف الصنهاجي قالوا سمعناه يقول وقد سئل عن المحبة فقال الغيرة من صفات المحبة والغيرة تأبى ألا الستر فلا تحد وأعلم أن الأمور المعلومات على قسمين منها ما يحد ومنها ما لا يحد والمحبة عند العلماء بها المتكلمين فيها من الأمور التي لا تحد فيعرفها من قامت به ومن كانت صفته ولا يعرف ما هي ولا ينكر وجودها واعلم أن كل حب لا يحكمعلى صاحبه بحيث أنه يصمه عن كل مسموع سوى ما يسمع من كلام محبوبه ويعميه عن كل منظور سوى حب محبوبه ويخرسه عن كلام إلا عن ذكر محبوبه وذكر من يحب محبوبه ويختم على قلبه فلا يدخل فيه سوى حب محبوبه ويرمي قفله على خزانة خياله فلا يتخيل سوى صورة محبوبه أما عن رؤية تقدمته وأما عن وصف ينشئ منه الخيال صورة فيكون كما قيل

خيالك في عيني وذكرك في فمي . . . ومثواك في قلبي فأين تغيب فيه يسمع وله يسمع وبه يبصر وبه يتكلم وله يتكلم ولقد بلغ بي قوة الخيال أن كان حبي يجسد لي محبوبي من خارج لعيني كما كانيتجسد جبريل لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلا أقد أنظر إليه ويخاطبني وأصغى إليه وأفهم عنه ولقد تركني أياما لا أسيغ طعاما كلما قدمت لي المائدة يقف على حروفها وينظر إلي ويقول لي بلسان أسمعه بأذني تأكل وأنت تشاهدني فأمتنع من الطعام ولا أجد جوعا وامتلئ منه حتى سمنت وعبلت من نظري إليه فقام لي مقام الغذاء وكان أصحابي وأهل بيتي يتعجبون من سمني مع عدم الغذاء لأني كنت الأيام الكثيرة لا أذوق ذواقا ولا أجد جوعا ولا عطشا لكنه كان لا يبرح نصب عيني في قيامي وقعودي وحركتي وسكوني واعلم أنه لا يستغرق الحب المحب كله إلا إذا كان محبوبه الحق تعالى أو أحدا من جنسه من جارية أو غلام وأما من عدى ما ذكرته فإنه لا يستغرقه حبه إياه وإنما قلنا ذلك لأن الإنسان لا يقابل بذاته كلها إلا من هو على صورته إذا أحبه فما فيه جزء إلا وفيه مايماثله فلا تبقى فيه فضلة يصحو بها جملة واحدة فيهيم ظاهره في ظاهره وباطنه في باكنه ألا ترى الحق قد تسمى بالظاهر والباطن فتستغرق الإنسان المحبة في الحق وفي أشكاله وليس ذلك فيما سوى الجنس من العالم فإنه إذا أحب صورة من العالم إنما يستقبله بالجزء المناسب ويبقى ما بقي من ذاته صاحية في شغلها وأما استغراق حبه إذا أحب الله فلكونه على صورته كما ورد في الخبر فيستقبل الحضرة الإلهية بذاته كلها ولهذا تظهر فيه جميع الاسماء الإلهية ويتخلق بها من ليست عنده صفة الحب وبكونها من عنده صفة الحب فلهذا يستغرق الإنسان الحب وإذا تعلق بالله وكان الله محبوبه فيفنى في حبه في الحق أشد من فنائه في حب أشكاله فإنه في حب أشكاله فإن في حب أشكاله فاقد في غيبته ظاهر المحبوب وإذا كان الحق هو المحبوب فهو دائم المشاهدة ومشاهدة المحبوب كالغذاء للجسم به ينمي ويزيد فكلما زاد مشاهدة زاد حبا ولهذا الشوق يسكن باللقا والإشتياق يهيج باللقاء وهو الذي يجده العشاق عند الإجتماع بالمحبوب لا يشبع من مشاهدته ولا يأخذ نهمته منا لأنه كلما نظر إليه زاد وجدا به وشوقا مع حضوره معه كما قيل

ومن عجب أني أحن إليهم . . . وأسأل شوقا عنهم وهم معي

وتبكي عيني وهم في سوادها . . . وتشتاقهم نفسي وهم بين أضلعي

وكل حب يبقى في المحب عقلا يعقل به عن غير محبوبه أو تعقلا فليس بحب خالص وإنما هو نفس قال بعضهم ولا خير في حب يدبر بالعقل وحكايات المحبين في هذا الباب أكثر من أن تحصى ولنا في ازدياد المحبة مع المشاهدة والشوق

أغيب فيفنى الشوق نفسي فالتقى . . . فلا أشتفي فالشوق غيبا ومحضرا

ويحدث لي لقياه ما لم أظنه . . . مكان الشفا داء من الوجد آخرا

لأني أرى شخصا يزيد جماله . . . إذا ما لقيناه نحوة وتكيرا

পৃষ্ঠা ৩২১