ফুতুহাত মাক্কিয়্যা
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
প্রকাশক
دار إحياء التراث العربي
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার বছর
1418هـ- 1998م
প্রকাশনার স্থান
لبنان
اعلم ان الكمال المطلوب الذي خلق له الانسان انما هي الخلافة فأخذها آدم عليه السلام بحكم العناية الإلهية وهو مقام أخص من الرسالة في الرسل لانه ما كل رسول خليفة فان درجة الرسالة انما هي التبليغ خاصة قال تعالى ' وما على الرسول إلا البلاغ ' وليس له التحكم في المخالف انما له تشريع الحكم عن الله أو بماأراه الله خاصة فإذا أعطاه الله التحكم فيمن أرسل إليهم فذلك هو الإستخلاف والخلافة والرسول الخليفة فما كل من أرسل حكم فإذا أعطى السيف وأمضى الفعل حينئذ يكون له الكمال فيظهر بسلطان الاسماء الإلهية فيعطى ويمنع ويعز ويذل ويحي ويميت ويضر وينفع ويظهر باسماء التقابل مع النبوة لا بد من ذلك فان ظهر باتحكم من غير نبوة فهو ملك وليس بخليفة فلا يكون خليفة إلا من استخلفه الحق على عباده لا من أقامه الناس وبايعوه وقدموه لانفسهم وعلى انفسهم فهذه هي درجة الكمال وللنفوس تعمل مشروع في تحصيل مقام الكمال وليس لهم تعمل في تحصيل النبوة فالخلافة قد تكون مكتسبة والنبوة غير مكتسبة لكن لما رأى بعض الناس الطريق الموصل إليها ظاهر الحكم ومن شاء الله يسلك فيه تخيل ان النبوة مكتسبة وغلط فلا شك ان الطريق يكتسب فإذا وصل إلى الباب يكون بحسب ما يخرج له في توقيعه وهنالك هو الإختصاص الإلهي فمن الناس منيخرج له توقيع بالولاية ومنهم من يخرج له توقيع بالنبوة وبالرسالة وبالرسالة والخلافة ومنهم من يخرج له توقيع بالخلافة وحدها فلما رأى من رأى ان هؤلاء ما خرج لهم هذا التوقيع ألا بعد سلوكهم بالأفعال والأقوال والأحوال إلى هذا الباب تخيل ان ذلك مكتسب للعبد فأخطأ وأعلم ان النفس من حيث ذاتها مهيأة لقبول أستعداد ما تخرج به التوقيعات الألهية فمنهم من حصل له أستعداد توقيع الولاية خاصة فلم يزد عليها ومنهم من رزق أستعداد ما ذكرناه من المقامات كلها أو بعضها وسبب ذلك ان النفوس خلقت من معدن واحد كما قال تعالى ' خلقكم من نفس واحدة ' وقال بعد أستعداد خلق الجسد ونفخت فيه من روحي فمن روح واحد صح السر المنفوخ في المنفوخ فيه وهو النفس وقوله في أي صورة ما شاء ركبك يريد الأستعدادات فيكون بحكم الأستعداد في قبول الأمر الألهي فلما كان أصل هذه النفوس الجزئية الطهارة من حيث أبيها ولم يظهر لها عين ألا بوجود هذا الجسد الطبيعي فكانت الطبيعة الأب الثاني خرجت ممتزجة فلم يظهر فيها أشراق النور الخالص المجرد عن المواد ولا تلك الظلمة الغائية التي هي حكم الطبيعة فالطبيعة شبيهة بالمعدن والنفس الكلية شبيهة بالأفلاك التي لها لفعل وعن حركاتها يكون الانفعال في العناصر والجسد المكون في المعدن بمنزلة الجسم الانساني والخاصية التي هي روح ذلك الجسد المعدني بمنزلة النفس الجزئية التي للجسم الانساني وهو الروح المنفوخ وكما ان الأجساد المعدنية على مراتب لعلل طرأت عليهم في حال التكوين مع كونهم يطلبون درجة الكمال التي لها ظهرت أعيانهم كذلك الانسان خلق للكمال فما صرفه عن ذلك الكمال ألا علل وأمراض طرأت عليهم أما في أصل ذواتهم وأما بأمور عرضية فاعلم ذلك فلنبتدئ بما ينبغي ان يليق بهذا الباب وهو ان نقول ان النفوس الجزئية لما ملكها الله تدبير هذا البدن وأستخلفها عليه وبين لها انها خلفية فيه لتتنبه على ان لها موجدا استخلافها فيتعين عليها طلب العلم بذلك الذي استخلفها هل هو من جنسها أو شبيه بها بضرب ما من ضروب المشابهة أولا يشبهها فتوفرت دواعيها المعرفة ذلك من نفسها فبينما هي كذلك على هذه الحالة في طلب الطريق الموصلة إلى ذلك وإذا بشخص قد تقدمها في الوجود من النفوس الجزئية فانسوا به للشبه فقالوا له انت تقدمتنا في هذه الدار فهل خطر لك ما خطر لنا قال وما خطر لكم قالوا طلب العلم بمن استخلفنا في تدبير هذا الهيكل فقال عندي بذلك علم صحيح جئت به ممن استخلفهم وجعلني رسولا إلى جنسي لأبين لهم طريق العلم الموصل إليه الذي فيه سعادتهم فقال الواحد إياه أطلب فعرفتي بذلك الطريق حتى أسلك فيه وقال الآخر لا فرق بيني وبينك فأريد ان استنبط الطريق إلى معرفته من ذاتي ولا أقلدك في ذلك فان كنت انت حصل لك ما انت عليه وما جئت به بالنظر الذي خطر لي فلمإذا أكون ناقص الهمة وأقلدك وان كان حصل لك باختصاص منه كما خصنا بالوجود بعد ان لم نكن فدعوى بلا برهان فلم يلتفت إلى قوله وأخذ يفكر وينظر بعقله في ذلك فهذا بمنزلة من أخذ العلم بالأدلة العقلية من النظر الفكري ومثال الثاني مثال أتباع الرسول ومقلده فيما أخبره به من العلم بصانعهم ومثال ذلك الشخص الذي اختلف في اتباعه هذان الشخصان مثال الرسول المعلم فشرع هذا المعلم يبين الطريق الموصل إلى درجة الكمال والسعادة على ما اقتضاه نظر الشخص الواحد من الشخصين اللذين نظرا في شان هذا المعلم وهو الذي لم يتبعه ولكن ما وقعت الموافقة معه إلا في بعض ما يقتضيه الأمر الطبيعي من مخالفة الطبع ولا كل مخالفة الطبع إلا بوزن خاص ومقدار معين وبهذا سمى كيميا لدخول التقدير والوزن فلما رأى ذلك هذا الشخصفرح بذلك حيث استقل به دون تقليده ورأى ان له شفوفا على صاحبه الذي قلده فاغتر به وأما المقلد فبقي على ما كان عليه من تقليد المعلم وزاد غير المقلد وهو ذلك الشخص بما رأى من الموافقة زهدا في تقليد هذا الشخص وانفردا بنظرة من أجل هذه الموافقة فسلك الرجلان أو الشخصان ان كانا إمرأتين أو أحدهما إمرأة في الطريق الواحد بحكم النظر والآخر بحكم التقليد وأخذا في الرياضة وهو تهذيب الأخلاق والمجاهدة وهي المشاق البدنية من الجوع والعبادات العملية البدنية كالقيام الطويل في الصلاة والدؤب عليها والصيام والحج والجهاد والسياحة هذا بنظره وهذا بما شرع له أستاذه ومعلمه المسمى شارعا فلما فرغا من حكم أسر الطبيعة العنصرية وما بقي واحد منهما يأخذ من حكم الطبيعة العنصرية ألا الضروري الذي يحفظ به وجود هذا الجسم الذي بوجوده وأعتداله وبقائه يحصل لهذه النفس الجزئية مطلوبها من العلم بالله الذي أستخلفها خاصة فإذا خرجا عن حكم الشهوات الطبيعية العنصرية وفتح لهما باب السماء الدنيا تلقي المقلد آدم عليه السلام ففرح به وانزله إلى جانبه وتلقى صاحب النظر المستقل روحانية القمر فانزله عنده ثم ان صاحب النظر الذي هو نزيل القمر في خدمة آدم عليه السلام وهو كالوزير له مأمورا من الحق بالتسخير له ورأى جميع ما عنده من العلوم لا يتعدى ما تحته من الأكر ولا علم له بما فوقه وانه مقصور الأثر على ما دونه ورأى آدم ان عنده علم ما دونه وعلم ما فوقه من الأمكنة وانه يلقي إلى نزيله مما عنده مما ليس في وسع القمر ان يعرفه وعلم انه ما انزله عليه ألا عناية ذلك المعلم الذي هو الرسول فأغتم صاحب النظر وندم حيث لم يسلك على مدرجة ذلك الرسول وأعتقد الايمان به وانه إذا رجع من سفرته تلك ان يتبع ذلك الرسول ويستانف من أجله سفرا آخر ثم ان هذا التابع نزيل آدم علمه أبوه من الاسماء الألهية على قدر ما رأى انه يحمله مزاجه فان للنشأة الجسمية العنصرية أثرا في النفوس الجزئية فما كلها على مرتبة واحدة في القبول فتقبل هذه مالا تقبل غيرها وفي أول سماء يقف من علم آدم على الوجه الألهي الخاص الذي لكل موجود سوى الله الذي يحجبه عن الوقوف مع سببه وعلته وصاحب النظر لا علم له بذلك الوجه أصلا والعلم بذلك الوجه هو العلم بالأكسير في الكيمياء الطبيعية فهذا هو أكسير العارفين وما رأيت أحدا نبه عليه غيري ولولا اني مأمور بالنصيحة لهذه الأمة بل لعباد الله ما ذكرته فعلم كل واحد منهما ما لهذا الفلك من الحكم الذي ولاه الله في هذه الأركان الأربعة والمولدات وما أوحى الله في هذه السماء من الأمر المختص بها في قوله وأوحى في كل سماء أمرها وما علم صاحب النظر نزيل القمر من ذلك ألا ما يختص بالتأثيرات البدنية والأستحلالات في أعيان الأجسام المركبة من الطبيعة العنصرية وحصل التابع ما فيها من العلم ألالهي الحاصل للنفوس الجزئية مما هو الفلك خاصة ومانسبة وجود الحق من ذلك وماله فيهم من الصور ومن أين صحت الخلافة لهذه النشأة ألانسانية ولا سيما وآدم المنصوص عليه صاحب هذه السماء فملم التابع صورة ألايتخلاف في العلم ألالهي وعلم صاحب النظر ألاستخلاف العنصري في تدبير ألابد ان وعلل الزيادة والربوو النمو في ألاجسام القابلة لذلك والنقص فكل ماحصل لصاحب النظر حصل للتابع وماكل ما حصل للتابع حصل لصاحب النظر فما يزداد صاحب النظر ألاغما على غم وما يصدق متى ينقضي سفره ويرجع إلى بدنه فانهم في هذا السفر مثل النائم فيما يرى في نومه وهو يعرف انه في النوم فلا يصدق متى يستيقظ ليستانف العمل ويستريح من غمه وانما يتلق خوفا مما حصل له في سفره ان يقبض فيه فلا يصح له ترق بعد ذلك فهذا هو الذي يزعجه والتابع ليس كذلك فانه يرى الترقي بصحبه حيث كان من ذلك الوجه الخاص الذي لا يعرفه ألاصاحب هذا الوجه فإذا أقاما في هذا السماء ما يشاء الله وأخذا في الرحلة وودع كل واحد منهما نزيله وارتقيا في معراج ألارواح إلى السماء الثانية وفي هذه السماء الاولى هو النائب السابع ألالهي الموكل بالنطفة الكائنة في ألارحام التي تظهر فيها هذه النشأة ألانسانية وهويتوكل بها في الشهر السابع من سقوط النطفة والطفل في هذا الشهر الجنين يزيد وينمو في بطن أمه بزيارة القمر ويذبل وتقل حركته في بطن أمه في نقص القمر وذلك هو العلامة فان ولد في هذا الشهر لم يكن في القوة مثل الذي يولد في الشهر السادس فإذا فرعا السماء الثانية وفتحت لهما صعدا فنزل التابع عند عيسى عليه السلام وعنده يحيى ابن خالته ونزل صاحب النظر عند الكاتب فلما انزله الكاتب عنده وأكرم ومثواه أعتذر إليه وقال له لا تستبطئنى فاني في في خدمة عيسى ويحيى عليهما السلام وقد نزل بهما صاحبك فلابد لي من الوقوف عندهما حتى أرى ما يأمراني به في حق نزيلهما فإذا فرغت من شانه رجعت إليك فيزيد صاحب النظر غما إلى غمه وندامة حيث لم يسلك مسلك صاحبه ولا ذهب في مذهبه فأقام التابع عند ابني الخالة ما شاء الله فأوقفاه على صحة رسالة المعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم بدلالة أعجاز القران فانها حضرة الخطابة والأوزان وحسن مواقع الكلام وأمتزاج الأمور وظهور المعنى الواحد في الصور الكثيرة ويحصل له الفرقان في مرتبة خرق العوائد ومن هذه الحضرة يعلم علم السيميا الموقوفه على العمل بالحروف والاسماء لا على البخورات والدماء وغيرها ويعرف شرف الكلمات وجوامع الكلم وحقيقة كن وأختصاصها بكلمة الأمر لا بكلمو الماضي ولا المستقبل ولا الحال وظهور الحرفين من هذه الكلمة مع كونها مركبة من ثلاثة ولمإذا حذفت الكلمة الثالثة المتوسطة البرزخية التي بين حرف الكاف وحرف النون وهي حرف الواو الروحانية التي تعطي ما للملك في نشأة المكون من الأثر مع ذهاب عينها ويعلم سر التكوين من هذه السماء وكون عيسى يحيي الموتى وانشاء صورة الطير ونفخه في صورته وتكوين الطائر طائر أهل هو بأذن الله أو تصوير عيسى خلق الطير ونفخه فيه هو بأذن الله وبأي فعل من الأفعال اللفظية يتعلق قوله بأذني وبأذن الله هل العامل فيه يكون أو تنفخ فعند أهل الله العامل فيه يكون وعند مثبتي الأسباب وأصحاب الأحوال العامل فيه تنفخ فيحصل لمن دخل هذه السماء وأجتمع بعيسى ويحيى علم ذلك ولابد ولا يحصل ذلك لصاحب النظر وأعني حصول ذوق وعيسى روح الله ويحيى له الحياة فكما ان الروح والحياة لا يفترقان كذلك هذان النبيان عيسى ويحيى لا يفترقان لما يحملانه من هذا السر فان لعيسى من علم الكيميا الطريقين الانشاء وهو خلقه الطير من الطين والنفخ فظهر عنه الصورة باليدين والطيران بالنفخ الذي هو النفس فهذه طريقة الانشاء في علم الكيمياء الذي قدمناه في أول الباب والطريق الثانية أزالة العلل الطارئة وهو في عيسى أبراء الأكمه والأبرص وهي العلل التي طرأت عليهما في الرحم الذي هو من وظيفة التكوين فمن هنا يحصل لهذا التابع علم المقدار والميزان الطبيعي والروحاني لجمع عيسى بين الأمرين ومن هذه السماء يحصل لنفس هذا التابع الحياة العلمية التي يحيى بها القلوب كقوله ' أو من كان ميتا فأحييناه ' وهي حضرة جامعة فيها من كل شيء وفيها الملك الموكل بالنطفة في الشهر السادس ومن هذه الحضرة يكون الأمداد للخطباء والكتاب لا للشعراء ولما كان لمحمد صلى الله عليه وسلم جوامع الكلم خوطب من هذه الحضرة وقيل ما علمناه الشعر لانه أرسل مبينا مفصلا والشعر من الشعور فمحله الأجمال لا التفصيل وهو خلاف البيان ومن هنا تعلم تقليبات الأمور ومن هنا توهب الأحوال لأصحابها وكلما ظهر في العالم العنصري من النيرنجيات الاسمائية فمن هذه السماء وأما الفلقطيرات فمن غير هذه الحضرة ولكن إذا وجدت فأرواحها من هذه السماء لا أعيان صورها الحاملة لأرواحها فإذا حصل علم هذه الكائنات وسرعة الأحياء فيها من شانه ان لا يقبل ذلك ألا في الزمان الطويل فان ذلك من علم عيسى لا من الأمر الموحي به في ذلك الفلك ولا في سباحة كوكبه وهو من الوجه الخاص الألهي الخارج عن الطريق المعتادة في العلم الطبيعي الذي يقتضي الترتيب النسبي الموضوع بالترتيب الخاص وهذه مسألة يغمض دركها فان العالم المحقق يقول بالسبب فانه لابد منه ولكن لا يقول بهذا الترتيب الخاص في الأسباب فعامة هذا العلم أما ينفون الكل وأما يثبتون الكل ولم أر منهم من يقول ببقاء السبب مع نفي ترتيبه لزماني فانه علم عزيز يعلم من هذه السماء فما يكون عن سبب في مدة طويلة يكون عن ذلك السبب في لمح البصر أو هو أقرب وقد ظهر ذلك فيما نقل في تكوين عيسى عليه السلام وفي تكوين خلق عيسى الطائر وفي أحياء الميت من قبره قبل ان يأتي المخاض للأرض في أبراز هذه السماء قوله في ناشئة الليل انها أقوم قيلا فإذا حصل التابع هذه العلوم وانصرف الكاتب إلى نزيله ورد النظر إليه أعطاه من العلم المودع في مجراه ما يعطيه أستعداده مما له من الحكم في الأجسام التي تحته في العالم العنصري لا من أرواحه فإذا كمل فذلك قراه يطلب الرحيل عنه فجاء إلى صاحبه التابع وخرجا يطلبان السماء الثالثة وصاحب النظر بين يدي التابع مثل الخادم بين يدي مخدومه وقد عرف قدره ورتبة معلمه وما أعطاه من العناية أتباعه لذلك المعلم فلما قرعا السماء الثالثة فتحت فصعدا فيها فتلقى التابع يوسف عليه السلام وتلقى صاحب النظر كوكب الزهرة فانزلته وذكرت له ما ذكره من تقدم من كواكب التسخير فزاده ذلك غما إلى غمه فجاء كوكب الزهرة إلى يوسف عليه السلام وعنده نزيله وهو التابع وهو يلقي إليه ما خصه الله به من العلوم المتعلقة بصور التمثل والخيال فانه كان من الأئمة في علم التعبير فأحضر الله بين يديه الأرض التي خلقها الله من بقية طينة آدم عليه السلام وأحضر له سوق الجنة وأحضر له أجساد الأرواح النورية والنارية والمعاني العلوية وعرفه بموازينها ومقاديرها ونسبها ونسبها فأراه السنين في صور البقر وأراه خصبها في سمنها وأراه جدبها في عجافها وأراه العلم في صورة اللبن وأراه الثبات في الدين في صورة القيد وما زال يعلمه تجسد المعاني والنسب في صورة الحس والمحسوس وعرفه معنى التأويل في ذلك كله فانها سماء التصوير التام والنظام ومن هذه السماء يكون الأمداد للشعراء والنظم والأتقان والصور الهندسية في الأجسام وتصويرها في النفس من السماء التي أرتقى عنها ومن هذه السماء يعلم معنى الأتقان والأحكام والحسن الذي يتضمن بوجوده الحكمة والحسن الغرضي الملائم لمزاج خاص وفي هذه السماء هو النائب الخامس الذي يتلقى تدبير النطفة في الرحم في الشهر الخامس ومن الأمر الموحي من الله في هذه السماء حصل ترتيب الأركان التي تحت مقعر فلك القمر فجعل ركن الهواء بين النار والماء وجعل ركن الماء بين الهواء والتراب ولولا هذا الترتيب ما صح وجود الأستحالة فيهن ولا كان منهن ما كان من المولدات ولا ظهر في المولدات ما ظهر من الأستحالات فأين النطفة من كونها أستحالت لحما ودما وعظاما وعروقا وأعصابا ومن هذه السماء رتب الله في هذه النشأة الجسمية الأخلاط الأربعة على النظم الأحسن والأتقان الأبدع فجعل مما يلي نظر النفس المدبرة المرة الصفراء ثم يليها الدم ثم يلي الدم البلغم ثم يلي البلغم المرة السوداء وهو طبع الموت واولا هذا الترتيب العجيب في هذه الأخلاط لما حصلت المساعدة للطبيب فيما يرومه من أزالة ما يطرأ على هذا الجسد من العلل أو فيما يرومه من حفظ الصحة عليه ومن هذه السماء ظهرت الأربعة الأصول التي يقوم عليها بيت الشعر كما قام الجسد على الأربعة الأخلاط وهما السببان والوتدان السبب الخفيف والسبب الثقيل والوتد المفروق والوتد المجموع فالوتد المفروق يعطي التحليل والوتد المجموع يعطي التركيب والسبب الخفيف يعطي الروح والسبب الثقيل يعطي الجسم وبالمجموع يكون الانسان فانظر ما أتقن وجود هذا العالم كبيره وصغيره فإذا حصلا هذه العلوم هذان الشخصان وزاد التابع على الناظر بما أعطاه الوجه الخاص من العلم الألهي كما لأتفق في كل سماء لهما انتقلا يطلبان السماء الوسطى التي هي قلب السموات كلها فلما دخلاها تلقى التابع ادريس عليه السلام وتلقى صاحب النظر كوكب الشمس فجرى لصاحب النظر معه مثل ما تقدم فزاد غما إلى غمه فلما نزل التابع بحضرة ادريس عليه السلام علم تقليب الأمور الألهية ووقف على معنى قوله عليه السلام ' القلب بين أصبعين من أصابع الرحمن ' وبمإذا يقلبانه ورأى في هذه السماء غشيان الليل النهار والنهار الليل وكيف يكون كل واحد منهما لصاحبه ذكرا وقتا وانثى وقتا وسر النكاح والألتحام بينهما وما يتولد فيهما من المولدات بالليل والنهار والفرق بين أولاد الليل وأولاد النهار فكل واحد منهما أب لما يولد في نقيضه وأم لما يولد فيه ويعلم من هذه السماء غلم الغيب والشهادة وعلم الستر والتجلي وعلم الحياة والموت واللباس والسكن والمودة والرحمة وما يظهر من الوجه الخاص من الاسم في المظاهر الباطنة ومن الاسم الباطن في الظاهر من حكم أستعداد المظاهر فتختلف على الظاهر الاسماء لأختلاف الأعيان ثم رحلا يطلبان السماء الخامسة فنزل التابع بهرون عليه السلام ونزل صاحب النظر بالأحمر فأعتذر الأحمر لصاحبه ونزيله في تخلفه عنه مدة أشتغاله بخدمة هارون عليه السلام من أجل نزيلة فلما دخل الأحمر على هارون وجد عنده نزيله وهو يباسطه فتعجب الأحمر من مباسطته فسأل عن ذلك فقال انها سماء الهيبة والخوف والشدة والبأس وهي نعوت توجب القبض وهدا ضيف ورد من أتباع الرسول تجب كرامته وقد ورد يبتغي علما ويلتمس حكما ألهيا يستعين به على أعداء خواطره خوفا من تعدي حدود سيده فيما رسم له فاكشف له عن محياها وأباسطه حتى يكون قبوله لما ألتمسه على بسط نفس بروح قدس ثم ردو جهه إليه وقال له هذه سماء خلافة البشر فضعف حكم أمامها وقد كان أصلها أقوى المباني فأمر باللين بالجبابرة الطغاة فقيل لنا قولا له قولا لينا وما يؤمر بلين المقال ألا من قوته أعظم من قوة من أرسل إليه وبطشه أشد لكنه لما علم الحق انه قد طبع على كل قلب مظهر للجبروت والكبرياء وانه في نفسه أذل الأذلاء أمرا ان يعاملاه بالرحمة واللين لمناسبة باطنه وأستنزال ظاهره من جبروته وكبريائه لعله يتذكر أو يخشى ولعل وعسى من الله واجبتان فيتذكر بما يقابله من اللين والمسكنة ما هو عليه في باطنه ليكون الظاهر والباطن على السواء فما زالت تلك الخميرة معه تعمل في باطنه مع الترجي الألهي الواجب وقوع المترجي ويتقوى حكمها إلى حين انقطاع يأسه من أتباعه وحال الغرق بينه وبين أطماعه لجأ إلى ما كان مستسرا في باطنه من الذلة والأفتقار ليتحقق عند المؤمنين وقوع الرجاء الألهي فقال آمنت بالذي آمنت به بنو أسرائيل وانا من المسلمين فأظهر حالة باطنه وما كان في قلبه من العلم الصحيح بالله وجاء بقوله الذي آمنت به بنو أسرائيل لرفع الأشكال عند الأشكال كما قالت السحرة لما آمنت ' آمنا برب العالمين رب موسى وهرون ' أي الذي يدعوان إليه فجاءت بذلك لرفع الأرتياب وقوله ' وانا من المسلمين ' خطاب منه للحق لعلمه انه تعالى يسمعه ويراه فخاطبه الحق بلسان العتب وأسمعه آلان أظهرت ما قد كنت تعلمه وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين في أتباعك وما قال له وانت من المفسدين فهي كلمة بشرى له عرفنا بها لنرجو رحمته مع أسرافنا وأجرامنا ثم قال فاليوم ننجيك فبشره قبل قبض روحه ببدنك لتكون لمن خلفك آية يعني لتكون النجاة لمن يأتي بعدك آية علامة إذا قال ما قلته تكون له النجاة مثل ما كانت لك وما في الآية ان بأس الآخرة لا يرتفع ولا ان إيمانه لم يقبل وانما في الآية ان بأس الدنيا لا يرتفع عمن نزل به إذا آمن في حال رؤيته الأقوم يونس فقوله ' فاليوم ننجيك ببدنك ' أذ العذاب لا يتعلق ألا بظاهرك وقد أريت الخلق نجاته من العذاب فكان أبتداء الغرق عذابا فصار الموت فيه شهادة خالصة بريئة لم تتخللها معصية فقبضت على أفضل عمل وهو التلفظ بالايمان كل ذلك حتى لا يقنط أحد من رحمة الله ةوالأعمال بالخواتم فلم يزل الايمان بالله يجول في باطنه وقد حال الطابع الألهي الذاتي في الخلق بين الكبرياء واللطائف الانسانية فلم يدخلها قط كبرياء وأما قوله فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا فكلام محقق في غاية الوضوح فان النافع هو الله فما نفعهم ألا الله وقوله ' سنة الله التي قد خلت في عباده ' يعني الايمان عند رؤية البأس الغير المعتاد وقد قال ' ولله يسجد من في السموات ومن في الأرض طوعا وكرها ' فغاية هذا الايمان ان يكون كرها وقد أضافه الحق إليه سبحانه والكراهة محلها القلب والايمان محله القلب والله لا يأخذ العبد بالأعمال الشاقة عليه من حيث ما يجده من المشقة فيها بل يضاعف له فيها الأجر وأما في هذا الموطن فالمشقة منه بعيدة بل جاء طوعا في إيمانه وما عاش بعد ذلك كما قال في راكب البحر عند أرتجاجه ' ضل من تدعون ألا إياه ' فنجاهم فلو قبضهم عند نجاتهم لما توامو حدين وقد حصلت لهم النجاة فقبض فرعون ولم يؤخر في أجله في حال إيمانه لئلا يرجع إلى ما كان عليه من الدعوى ثم قوله تعالى في تتميم في تتميم قصته هذه ' وان كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون ' وقد أظهرت نجاتك آية أي علامة على حصول النجاة فغفل أكثر الناس عن هذه الآية وقضوا على المؤمن بالشقاء وأما قوله فأوردهم النار فما فيه نص انه يدخلها معهم بل قال الله أدخلوا آل فرعون ولم يقل أدخلوا فرعون وآله ورحمة الله أوسع من حيث ان لا يقبل إيمان المضطر وأي أضطرار أعظم من أضطرار فرعون في حال الغرق والله يقول ' أم من يجيب المضطر إذا دعاهويكشف السوء ' فقرن للمضطر إذا دعاه الأجابة وكشف السوء عنه وهذا آمن لله خالصا وما دعاه في البقاء في الحياة الدنيا خوفا من العوارض أو يحال بينه وبين هذا الأخلاص الذي جاءه في هذا الحال فرجح جانب لقاء الله على البقاء بالتلفظ بالايمان وجعل ذلك الغرق نكال الآخرة والأولى فلم يكن عذابه أكثر من غم الماء الأجاج وقبضه على أحسن صفة هذا ما يعطي ظاهر اللفظ وهذا معنى قوله ' ان في ذلك لعبرة لمن يخشى ' يعني في أخذه نكال الآخرة والأولى وقدم ذكر الآخرة وأخر الأولى ليعلم ان ذلك العذاب أعني عذاب الغرق هو نكال الآخرة فلذلك قدمها في الذكر على الأولى وهذا هو الفضل العظيم فانظر ياولي ما أثرت مخاطبة اللين وكيف أثمرت هذه الثمرة فعليك أيها التابع باللين في الأمور فان النفوس الأبية تنقاد بالأستمالة ثم أمره بالرفق بصاحبه صاحب النظر وكان سبب هذا الأمر من هرون لانه حصل له هذا ذوقا من نفسه حين أخذ موسى برأسه يجره إليه فإذاقه الذل بأخذ اللحية والناصية فناداه بأشفق الأبوين فقال يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي ولا تشمت بي الأعداء لما ظهر عليه أخوه موسى بصفة القهر فلما كان لهرون ذلة الخلق ذوقا مع براءته مما أذل فيه تضاعفت المذلة عنده فناداه بالرحم فهذا سبب وصيته لهذا التابع ولو لم يلق موسى الألواح ما أخذ برأس أخيه فان في نسختها الهدى والرحمة تذكرة لموسى فكان يرحم أخاه بالرحمة وتتبين مسألته مع قومه بالهدى فلما سكت عنه الغضب أخذ الألواح فما وقعت عينه مما كتب فيها الأعلى الهدى والرحمة فقال ' رب أغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك وانت أرحم الراحمين ' ثم أمره ان يجعل ما تقضيه سماؤه من سفك الدماء في القرابين والأضاحي ليلحق الحيوان بدرجة الاناسي أذ كان لها الكمال في الأمانة ثم خرج من عنده بخلعة نزيله وأخذ بيد صاحبه وقد أفاده ما كان في قوته من المعارف بما يقتضه حكمه في الدور لا غير وانصرفا يطلبان السماء السادسة فتلقاها موسى عليه السلام ومعه وزيره البرجيس فلم يعلم صاحب النظر موسى عليه السلام فأخذه الابرجيس فانزله ونزل التابع عند موسى فأفاده اثنى عشر ألف علم من العلم الإلهي سوى ما أفاده من علوم الدور والكور واعلمه ان التجلي الإلهي انما يقع في صور الاعتقادات وفي الحاجات فتحفظ ثم ذكر طلبه النار لأهله فما تجلى له إلا فيها إذ كانت عين حاجته فلا يرى إلا في الإفتقار وكل طالب فهو فقير إلى مطلوبه ضرورة وأعلمه في هذه السماء خلع الصور من الجوهر والباسة صورا غيرها ليعلمه ان الأعيان أعيان الصور لا تنقلب فانه يؤ دي إلى انقلاب الحقائق وانما الإدراكات تتعلق بالمدركات تلك المدركات لها صحيحة لا شك فيها فيتخيل من لا علم له بالحقائق ان الأعيان انقلبت وما انقلبت ومن هنا يعلم تجلي الحق في القيامة في صورة يتعوذ أهل الموقف منها وينزهون الحق عنها ويستعيذون بالله منها وهو الحق ما هو غيره وذلك في أبصارهم فان الحق منزه عن قيام التغيير به والتبديل قال عليم الأسود لرجل وقف فضرب بيده عليم إلى اسطوانة في الحرم فرآها الرجل ذهبا ثم قال له يا هذا ان الأعيان لا تنقلب ولكن هكذا تراه لحقيقته بربك يشير إلى تجلي الحق يوم القيامة ةتحوله في عين الرائي ومن السماء يعلم العلم الغريب الذي لا يعلمه قليل من الناس فأحرى ان لا يعلمه الكثير وهو معنى قوله تعالى لموسى عليه السلام وما علم أحد ما أراد الله إلا موسى ومن اختصه الله وما تللك بيمينك يا موسى فقال هي عصاي والسؤال عن الضروريات كا يكون من العالم بذلك إلا لمعنى غامض ثم قال في تحقيق كونها عصا أتوكأعليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى كل ذلك من كونها عصا أريتم انه أعلم الحق تعالى بما ليس معلوما عند الحق وهذا جواب علم ضروري عن سؤال عن معلوم مدرك بالضرورة فقال له ألقها يعني عن يدك مع تحققك انها عصا فألقاها موسى فإذا هي يعني تلك العصا حية تسعى فلما خلع الله على العصا أعني جوهرها صورة الحية استلزمها حكم الحية وهو السعي حتى يتبين لموسى عليه السلام بسعيها انها حية ولولا خوفه منها خوف الانسان من الحياة لقلنا ان الله أوجد في العصا الحياة فصارت حية من الحياة فسعت لحياتها على بطنها إذ لم يكن لها رجل تسعى به فصورتها لشكلها عصى صورة الحيات فلما خاف منها للصورة قال له الحق ' خذها ولا تخف ' وهذا هو خوف الفجأة إذ كان ثم قال له سنعيدها الضمير يعود إلى العصا سيرتها الأولى فجواهر الأشياء متماثلة وتختلف بالصور والأعراض والجوهر واحد أي ترجع عصا مثل ما كانت في ذاتها وفي رأي عينيك كما كانت حية في ذاتها وفي رأي عينك ليعلم موسى من يرى وما يرى وبمن يرى وهذا تنبيه إلهي له ولنا وهو الذي قاله عليم سواء من ان الأعيان لا تنقلب فالعصا لا تكون حية ولا الحية عصا ولكن الجوهر القابل صورة العصا قبل صورة الحية فهي صور يخلعها الحق القادر الخالق عن الحوهر إذا شاء ويخلع عليه صورة أخرى فان كنت فطنا فقد نبهتك على علم ما تراه من صور الموجودات وتقول هو ضروري من كونك لا تقدر على انكاره وقد بان لك ان الاستحالات محال ولله أعين في بعض عباده يدركون بها العصا حية في حال كونها عصا وهو ادراك إلهي وفينا خيالي وهكذا في جميع الموجوات سواء انظر لولا قوة الحس ما قلت هذا كله أعطاه نظرك ويأتي شخص آخر يقف معك فيري ويسمع تسليم الجمادات والنبات والحيوان عليه وكلا الأمرين صحيح وبالقوة التي تستدل بها على انكار ما قاله هذا بها بعينها يستدل هذا الآخر فكل واحد من الشخصين دليله عين دليل الآخر والحكم مختلف فو الله ما زالت حية عصا موسى وما زالت عصا كل ذلك في نفس الأمر لم تخط رؤية كل واحد ما هو ما هو الأمر عليه في نفسه وقدر رأينا ذلك وتحققناه رؤية عين فهو الأول والاخر من عين واحدة وهو في التجلي الأول لا غيره وهو في التجلي الأول لا غيره وهو في التجلي الأخر لا غيره فقل إله وقل عالم وقل انا وقل انت وقل هو والكل في حضرة الضمائر ما برح وما زال فزيد يقول في حقك هو عمرو يقول عنك انت وانت تقول عنك انا فانا عين انت وعين هو وما هو انا عين انت ولا عين هو فاختلفت النسب وهنا بحور طامية لا قعرلها ولا ساحل وعزة ربي لو عرفتم ما فهمت به في هذه الشذور لطربتم طرب الأبد ولخفتم الخوف الذي لا يكون معه أمن لأحد تدكدك الجبل عين ثباته وأفاقه موسى عين صعقته بذلك إلا لمعنى غامض ثم قال في تحقيق كونها عصا أتوكأعليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى كل ذلك من كونها عصا أريتم انه أعلم الحق تعالى بما ليس معلوما عند الحق وهذا جواب علم ضروري عن سؤال عن معلوم مدرك بالضرورة فقال له ألقها يعني عن يدك مع تحققك انها عصا فألقاها موسى فإذا هي يعني تلك العصا حية تسعى فلما خلع الله على العصا أعني جوهرها صورة الحية استلزمها حكم الحية وهو السعي حتى يتبين لموسى عليه السلام بسعيها انها حية ولولا خوفه منها خوف الانسان من الحياة لقلنا ان الله أوجد في العصا الحياة فصارت حية من الحياة فسعت لحياتها على بطنها إذ لم يكن لها رجل تسعى به فصورتها لشكلها عصى صورة الحيات فلما خاف منها للصورة قال له الحق ' خذها ولا تخف ' وهذا هو خوف الفجأة إذ كان ثم قال له سنعيدها الضمير يعود إلى العصا سيرتها الأولى فجواهر الأشياء متماثلة وتختلف بالصور والأعراض والجوهر واحد أي ترجع عصا مثل ما كانت في ذاتها وفي رأي عينيك كما كانت حية في ذاتها وفي رأي عينك ليعلم موسى من يرى وما يرى وبمن يرى وهذا تنبيه إلهي له ولنا وهو الذي قاله عليم سواء من ان الأعيان لا تنقلب فالعصا لا تكون حية ولا الحية عصا ولكن الجوهر القابل صورة العصا قبل صورة الحية فهي صور يخلعها الحق القادر الخالق عن الحوهر إذا شاء ويخلع عليه صورة أخرى فان كنت فطنا فقد نبهتك على علم ما تراه من صور الموجودات وتقول هو ضروري من كونك لا تقدر على انكاره وقد بان لك ان الاستحالات محال ولله أعين في بعض عباده يدركون بها العصا حية في حال كونها عصا وهو ادراك إلهي وفينا خيالي وهكذا في جميع الموجوات سواء انظر لولا قوة الحس ما قلت هذا كله أعطاه نظرك ويأتي شخص آخر يقف معك فيري ويسمع تسليم الجمادات والنبات والحيوان عليه وكلا الأمرين صحيح وبالقوة التي تستدل بها على انكار ما قاله هذا بها بعينها يستدل هذا الآخر فكل واحد من الشخصين دليله عين دليل الآخر والحكم مختلف فو الله ما زالت حية عصا موسى وما زالت عصا كل ذلك في نفس الأمر لم تخط رؤية كل واحد ما هو ما هو الأمر عليه في نفسه وقدر رأينا ذلك وتحققناه رؤية عين فهو الأول والاخر من عين واحدة وهو في التجلي الأول لا غيره وهو في التجلي الأول لا غيره وهو في التجلي الأخر لا غيره فقل إله وقل عالم وقل انا وقل انت وقل هو والكل في حضرة الضمائر ما برح وما زال فزيد يقول في حقك هو عمرو يقول عنك انت وانت تقول عنك انا فانا عين انت وعين هو وما هو انا عين انت ولا عين هو فاختلفت النسب وهنا بحور طامية لا قعرلها ولا ساحل وعزة ربي لو عرفتم ما فهمت به في هذه الشذور لطربتم طرب الأبد ولخفتم الخوف الذي لا يكون معه أمن لأحد تدكدك الجبل عين ثباته وأفاقه موسى عين صعقته انظر إلى وجهه في كل حادثة . . . من الكيان ولا تعلم به أحدا أيها التابع المحمدي لا تغفل عما نبهتك عليه ولا تبرح في كل صورة ناظرا إليه فان المجلى أجلى ثم أخذ بيده البرجيس وجاء به إلى صاحب النظر فعرفه ببعض ما يليق به مما علمه التابع من علم موسى بما يختص من تأثيرات الحركات الفلكية في النشآت العنصرية لا غير فارتحلا من عنده المحمدي على رفرف العناية وصاحب النظر على براق الفكر ففتح لهما السماء السابعة وهي الأولى من هناك على الحقيقة فتلقاه إبراهيم الخليل عليه السلام وتلقى صاحب النظر كوكب كيوان فانزله في بيت مظلم قفر موحش وقال له هذا بيت أخيك يعني نفسه فكن به حتى آتيك فاني في خدمة هذا التابع المحمدي من أجل من نزل عليه وهو خليل الله فجاء إاليه فوجده مسندا ظهره إلى البيت المعمور والتابع جالس بين يديه جلوس الابن بين يدي أبيه وهو يقول له نعم الولد البار فسأله التابع عن الثلاثة الانوار فقال هي حجتي على قومي آتانيها الله عناية منه بي لم أقلها أشرا كالكن جعلتها حبالة صائد أصيد بها ما شرد من عقول قومي ثم قال له أيها التابع ميز المراتب واعرف المذاهب وكن على بينة من ربك في أمرك ولا تهمل حديثك فانك غير مهمل ولا متروك سدى اجعل قلبك مثل هذا البيت المعمور بحضورك مع الحق في كل حال واعلم انه ما وسع الحق شئ مما رأيت سوى قلب المؤمن وهو انت فعند ما سمع صاحب النظر هذا الخطاب قال ياحسرتي على ما فرطت في جنب الله وان كنت لمن الساخرين وعلم مافاته من الايمان بذلك الرسول واتباع سنته ويقول ياليتني لم أتخذ عقلي دليلا ولا سلكت معه إلى الفكر سبيلا وكل واحد من هذين الشخصين يدرك ما تعطيه الروحانيات العلى وما يسبح به الملأ الأعلى بما عندهما من الطهارة وتخليص النفس من أسرار الطبيعة وارتقم في ذات نفس كل واحد منهما كل ما في العالم فليس يخبر إلا بما شاهده من نفسه في مرآة ذاته فحكاية الحكيم الذي أراد ان يرى هذا المقام للملك فاشتغل صاحب التصوير الحسن بنقش الصور على أبدع نظام وأحسن اتقان واشتغل الحكيم بجلاء الحائط الذي يقابل موضع الصور بينهما ستر معلق مسدل فلما فرغ كل واحد من شغله وأحكم صنعته فيما ذكب إليه جاء الملك فوقف على ما صوره صاحب الصور فرأى صور بديعة يبهر العيون حسن نظمها بديع نقشها ونظر إلى تلك الأصبغة في حسن تلك الصنعة فرأى أمرا هاله منظره ونظر إلى ما صنع الآخر من صقالة ذلك الوجه فلم يرى شيأ فقال له أيها الملك صنعتي ألطف من صنعته وحكمتي أغمض من حكمته ارفع الستر بيني وبينه حتى ترى في الحالة الواحدة صنتعتي وصنعته فرفع الستر فانتقش في ذلك الجسم الصقيل جميع ما صوره هذا الآخر بألطف صورة مما هو ذلك في نفسه فتعجب الملك ثم ان الملك رأى صورة نفسه وصورة الصاقل في ذلك الجسم فحاور تعجبا وقال كيف يكون هكذا فقال أيها الملك ضربته لك مثلا لنفسك مع صور العالم إذا انت صقلت مرآة نفسك بالرياضيات والمجاهدات حتى تزكو وأزلت عنها صدأ الطبيعة وقابلت بمرآة ذاتك صور العالم انتقش فيها جميع ما في العالم كله إلى هذا الحد ينتهي صاحب النظر واتباع الرسل وهذه الحضرة الجامعة لهما ويزيد التابع على صاحب النظر بأمور لم تنتقش في العالم جملة واحدة من حيث ذلك الوجه الخاص الذي لله في كل ممكن محدث مما لا ينحصر ولا ينضبط ولا يتصور يمتاز به هذا التابع عن صاحب النظر ومن هذه السماء يكون الاستدراج الذي لا يعلم والمكر الخفي الذي لا يشعر به والكيد المتين والحجاب والثبات في الأمور والتاني فيها ومن هنا يعرف معنى قوله لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس لان لهما في الناس درجة الأبوة فلا يلحخهما أبدا قال تعالى ' أ ، أشكر لي ولوالديك ' ومن هذه السماء يعلم ان كل ما سوى الانس والجان سعيد لا دخول له في الشقاء الأخرون وان الانس والجان منهم شقي وسعيد فالشقي يجري إلى أجل في الأشقياء لان الرحمة سبقت الغضب والسعيد إلى غير أجل ومن هنا يعرف تفضيل خلق الانسان وتوجه اليدين على خلق آدم دون غيره من المخلوقات ويعلم انه ما ثم جنس من المخلوقات الأولهطريقة واحدة في الخلق لم تتنوع عليه صنوف الخلق تنوعها على الانسان فانه تنوع عليه الخلق فخلق آدم يخالف خلق حواء وخلق حواء يخالف خلق عيسى وخلق عيسى يخالف خلق سائر بني آدم وكلهم انسان ومن هنا زين للانسان سوء عمله فرآه حسنا وعند تجلي هذا التزيين يشكر الله تعالى التابع على تخلصه من مثل هذا وأما صاحب النظر فلا يجد فرجا إلا في هذا التجلي يعطيه الحسن في السوء وهو من المكر الإلهي ومن هنا تثبت أعيان الصور في الجوهر التي تحت هذا الفلك إلى الأرض خاصة ومن هنا تعرف ملة إبراهيم انها ملة سمحاء ما فيها من حرج فإذا علم هذه المعاني ووقف على أبوة الإسلام أراد صاحب النظر القرب منه فقال إبراهيم للتابع من هذا الأجنبي معك فقال هو أخي قال أخوك من الرضاعة أو أخوك من النسب قال أخي من الماء قال صدقت لهذا لا أعرفه لا تصاحب إلا من هو أخوك من الرضاعة كما انى أبوك من الرضاعة فان الحضرة السعادية لا تقبل إلا إخوان الرضاعة وآباءها وأمهاتها فانها النافعة عند الله ألا ترى العلم يظهر في صورة اللبن في حضرة الخيال هذا لأجل الرضاع وانقطع ظهر صاحب النظر لما انقطع عنه نسب أبوة إبراهيم عليه السلام ثم أمره ان يدخل البيت المعمور فدخله صاحبه وصاحبه منكوس الرأس ثم خرج من الباب الذي دخل ولم يخرج من باب الملائكة وهو الباب الثاني لخاصية فيه وهو انه من خرج منه لا يرجع إليه ثم ارتحل من عنده يطلب العروج ومسك صاحبه صاحب النزر هناك وقيل له قف حتى يرجع صاحبك فانه لا قدم لك هنا هذا آخر الدخان فقال اسلم وادخل تحت الحكم ما دخل فيه صاحبي قيل له ليس هذا موضع قبول الإسلام إذا رجعت إلى موطنك الذي منه جئت انت وصاحبك فهناك إذا أسلمت وآمنت واتبعت سبيل من اناب إلى الله انابة الرسل المبلغين عن الله قبلت كما قبل صاحبك فبقي هناك ومشى التابع وفبلغ فيه ستره المنتهى فرأى صور أعمال السعداء من النبيين واتباع الرسل ورأى عمله في جملة أعمالهم فشكر الله على ما وفقه إليه من اتباع الرسول المعلم وعاين هناك أربعة انهار منها نهر كبير عظيم وجداول صغار تنبعث من ذلكالنهر الكبير وذلك النهر الكبير تتفجرمنه الانهار والكبار الثلاثة فسأل التابع عن تلك الانهار والجداول فقيل له هذا مثل مضروب أقيم لك هذا النهر الأعظم هو القران وهذه الثلاثة الانهار الكتب الثلاثة والتوراة والزبور والانجيل وهذه الجداول الصحف المنزلة على الانبياء فمن شرب من أي نهر كان أو أي جدول فهو لمن شرب منه وارث وكل حق فانه كلام الله والعلماء ورثة الانبياء بما شربوا من هذه الانهار والجداول فاشرع في نهر القران تفز بكل سبيل إلى السعادة فانه نهر محمد صلى الله عليه وسلم الذي صحت له النبوة وآدم بين الماء والطين وأوتي جوامع الكلم وبعث عامة ونسخت به فروع الأحكام ولم ينسخ له حكم بغيره ونظر إلى حسن النور الذي غشى تلك السدرة فرأى قد غشاها منه ذاك الذي غشى فلا يستطيع أحد ان ينعتها للغشاء النوري الذي لا تنفذ الأبصار بل لا تدركه الأبصار ثم قيل له هذه شجرة الطهور فيها مرضاة الحق ومن هنا شرع السدر في غسل الميت للقاء الله الماء والسدر ليناله طهور هذه السدرة وإليها تنتهي أعمال بني آدم السعادية وفيها مخازنها إلى يوم الدين وهنا أول أقدام السعداء والسماء السابعة التي وقفت عندها صاحبك منتهى الدخان ولا بد لها ولمن هو تجتها من الآستحالة إلى صور كانت عليها أو على أمثالها قبل أ ، تكون سماء ثم قيل لهذا التابع أرق فرقى في فلك المنازل فتلقاه من هناك من الملائكة والأرواح الكوكبية ما يزيد عن ألف وعشرات من الحضرات تسكنها هذه الأرواح فعاين منازل السائرين إلى الله تعالى بالأعمال المشروعة وقد ذكر من ذلك الهروي في جزء له سماه منازل السائرين يحتوي على مائة مقام كل مقام يحتوي على عشرة مقامات وهي المنازل وأما نحن فذكرنا من هذه المنازل في كتاب لنا سميناه منهاج الإرتقاء يحتوي على عشرة منازل ففيه ثلاثة ألاف منزل فلم يزل يقطعها منزلة منزلة بسبع حقائق هو عليها كما يقطع فيها السبع الدراري ولكن في زمان أقرب حتى وقف على حقائقها بأجمعها وقد كان أوصاه ادريس بذلكفلما عاين كل منزل رآها وجميع ما فيها من الكواكب تقطع في فلك آخر فوقها فطلب الإرتقاء فيه ليرى ما أودع الله في هذه الأمور من الآيات والعجائب الدالة على قدرته وعلمه فعندما حصل على سطحه حصل في الجنة الدهماء فرأى ما فيها مما وصف الله في كتابه من صفة الجنات وعاين درجاتها وغرفها وما أعد الله لأهلها فيها ورأى جنته المخصوصة به واطلع على جنات الميراث وجنات الاختصاص وجنات الأعمال وذواق من كل نعيم منها بحسب ما تعطيه ذوق موطن القوة الجنانية فلما بلغ من ذلك أمنيته رقى به إلى المستوى الأزهى والستر الأبهى فرأى صور آدم وبنيه السعداء من خلف تلك الستور فعلم معناها وماأودع الله من الحكمة فيها وما عليها من الخلع التي كساها بني آدم فسلمت عليه تلك الصور فرأى صورته فيهن فعانقها وعانقته واندفعت معه إلى المكانة الزلفى فدخل فلك البروج الذي قال الله فيه فأقسم به والسماء ذات البروج فعلم ان التكوينات التي تكون في الجنان من حركة هذا الفلك وله الحركةاليومية في العالم الزماني كما ان حركة الليل والنهار في الفلك الذي فيه جرم الشمس والتكوينات التي تكون في جهنم من حركة فلك الكواكب وهو سقف جهنم أعني مقعره وسطحه أرض الجنة والذي يسقط من الكواكب وينتثر ضوءها فتبقى مظلمة وفعلها المودع فيها باق وهذا كله سبب التبديل الذي يقع في جهنم كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها كل ذلك بأذن الله مرتب الأشياء مراتبها كما ان الشمس إذا حلت بالحمل جاء زمن الربيع فظهرت زينة الأرض وأورقت الأشجار وأزينت وانبتت من كل زوج بهيج وإذا حلت بالجدي أظهرت النقيض والقوابل تقبل بحسب ما هي عليه من المزاج فمهما أختلف مزاجها كان قبولها لما يحدث الله عند هذه الحركات الفلكية بحسب ما هي عليه وكذلك في الجنان في كل حين من خلق جديد ونعيم جديد حتى لا يقع ملل فان كل شيء طبيعي إذا توالي عليه أمر ما من غير تبدل لابد ان يصحب الانسان فيه ملل فان الملل نعت ذاتي له فان لم يغذه الله بالتجديد في كل وقت ليدوم له النعيم بذلك وألا كان يدركهم الملل فأهل الجنان يدركون في كل نظرة ينظرونها إلى ملكهم أمرا وصورة لم يكونوا رأوها قبل ذلك فينعمون بحدوثها وكذلك في كل أكلة وشربة يجدون طعما جديدا لذيذا لم يكونوا يجدونه في الأكلة الأولى فينعمون بذلك وتعظم شهوتهم والسبب في سرعة هذا التبدل وبقائه ان الأصل على ذلك فيعطي في الكون بحسب ما تعطيه حقيقة مرتبته ليكون خلافا على الدوام ويكون الكون فقيرا على الدوام فالوجود كله متحرك على الدوام دنيا وآخرة لان التكوين لا يكون عن سكون فمن الله توجهات دائمة وكلمات لا تنفد وهو قوله وما عند الله باق فعند الله التوجه وهو قوله تعالى إذا أردناه وكلمة الحضرة وهي قوله لكل شيء يريده كن بالمعنى الذي يليق بجلاله وكن حرف وجودي فلا يكون عنه ألا الوجود ما يكون عنه عدم لان العدم لا يكون لان الكون وجود وهذه التوجيهات والكلمات في خزائن الجودلكل شيء يقبل الوجود قال تعالى ' وان من شيء ألا عندنا خزائنه ' وهو ما ذكرناه وقوله ' وما ننزله ألا بقدر معلوم ' من إسمه الحكيم فالحكمة سلطانة هذا الانزال الألهي وهو أخراج هذه الأشياء من هذه الخزائن إلى وجود أعيانها وهو قولنا في أول خطبة هذا الكتاب الحمد لله الذي أوجد الأشياء عن عدم وعدمه وعدم العدم وجود فهو نسبة كون الأشياء في هذه الخزائن محفوظة موجودة لله ثابتة لأعيانها غير موجودة لانفسها فبالنظر إلى أعيانها هي موجودة عن عدم وبالنظر إلى كونها عند الله في هذه الخزائن هي موجودة عن عدم العدم وهو وجود فان شئت رجحت جانب كونها في الخزائن فنقول أوجد الأشياء من وجودها في الخزائن إلى وجودها في أعيانها للنعيم بها أو غير ذلك وان شئت قلت أوجد الأشياء عن عدم بعد ان تقف على معنى ما ذكرت لك فقل ما شئت فهو الموجد لها على كل حال في الموطن الذي ظهرت فيه لأعيانها وأما قوله ما عندكم ينفذ فهو صحيح في العلم لان الخطاب هنا لعين الجوهر والذي عنده أعني عند الجوهر من كل موجود انما هو ما يوجده الله في محله من الصفات والأعراض والأكوان وهي في الزمان الثاني أو في الحال الثاني كيف شئت قل من زمان وجودها أو حال وجودها تنعدم من عندنا وهو قوله ما عندكم ينفذ وهو يجدد للجوهر الأمثال أو الأضداد دائما من هذه الخزائن وهذا معنى قول المتكلمين ان العرض لا يبقى زمانين وهو قول صحيح خبر لا شبهة فيه لانه الأمر المحقق الذي عليه نعت الممكنات وبتجدد ذلك على الجوهر يبقى عينه دائما ما شاء الله وقد شاء انه لا يفني فلا بد من بقائه فيعلم التابع من هذه الحضرة التكوينات الجنانية وجميع ما ذكرناه وأما صاحب النظر رفيق التابع فما عنده خبر بشيء من هذا كله لانه تنبيه نبوي لا نظر فكري وصاحب النظر مقيد تحت سلطان فكره وليس للفكر مجال ألا في ميدانه الخاص به وهو معلوم بين الميادين فانه لكل قوة في الانسان ميدان يجول فيه لا يتعداه ومهما تعدت ميدانها وقعت في الغلط والخطأ ووصفت بالتحريف عن طريقها المستقيم وقد يشهد الكشف البصري بما تعثر فيه الحجج العقلية وسبب ذلك خروجها عن طورها فالعقول الموصوفة بالضلال انما أضلتها أفكارها وانما ضلت أفكارها لتصرفها في غير موطنها وانما تصرف ما تصرف منها في غير موطنه وجال في غير ميدانه ليظهر فضل بعض الناس على بعضهم وانما ظهر الفضل في العالم ليعلم ان الحق له عناية ببعض عباده وله خذلان في بعض عباده وليعلم ان الممكن لم يخرج عن أمكانه وان المرجح له نظر خصوصي لمن شاء من هذه القوى بما يشاء وهو العليم القدير ثم يخرج بالتابع مع حامله إلى الكرسي فيرى فيه انقسام الكلمة التي وصفت قبل وصولها إلى هذا المقام بالوحدة ويرى القدمين اللتين تدلتا إليه فينكب من ساعته إلى تقبيلهما القدم الواحدة تعطي ثبوت أهل الجنات في جناتهم وهي قدم الصدق والقدم الأخرى تعطي ثبوت أهل جهنم في جهنم على أي حالة أراد وهي قدم الجبروت ولهذا قال في أهل الجنان عطاء غير مجذوذ فما وصفه بالانقطاع وقال في أهل جهنم الذين شقوا ليحكم هذا القدم الجبروتي ان ربك فعال لما يريد ما قال ان الحال التي هم فيها لا تنقطع كما قال في السعداء والذي منع من ذلك قوله ' ورحمتي وسعت كل شيء ' وقوله ان رحمتي سبقت عضبي في هذه النشأة فان الوجود رحمة في حق كل موجود وان تعذب بعضهم ببعض فتخليدهم في حال النعيم غير منقطع وتخليدهم في حال الانتقام موقوف على أرادة فقد يعود الانتقام منهم عذابا عليهم لا غير ويزول الانتقام ولهذا فسره في مواضع بالألم المؤلم وقال عذاب أليم والعذاب الأليم وفي مواضع لم يقيد العذاب بالأليم وأطلقه فقال ' لا يخفف عنهم العذاب ' يعني وان زال الألم وقال في عذاب جهنم ولم ينعته بانه أليم وقال لا يفتر عنهم من كونه عذابا وهم فيه أي في العذاب مبلسون أي مبعدون من السعادة العرضية في هذا الموطن لان الأبلاس لفظة مختصة بأهل جهنم في بعدهم فلهذا جاء بذكر الأبلاس ليوقع هذا الأصطلاح اللغوي في موضعه عند أهله ليعلموه فانه لموطن جهنم لغة ليست لأهل الجنان والأبلاس منها فيعرف التابع من هذا المقام ما لكل دار ثم انه يفارق هذا الموضع ويزج به في النور الأعظم فيغلبه الوجد وهذا النور هو حضرة الأحوال الظاهر حكمها في الأشخاص الانسانية وأكثر ما يظهر عليهم في سماع الألحان فانها إذا نزلت عليهم تمر على الأفلاك ولحركات الأفلاك نغمات طيبة مستلذة تستلذ بها الاسماع كنغمات الدولاب فتكسو الأحوال وتنزل بها على النفوس الحيوانية في مجالس السماع فان كانت النفس في أي شيء كانت من تعلق بجارية أو غلام أو يكون من أهل الله فيكون تعلقه حب جمال الألهي متخيل أكتسبوه من ألفاظ نبوية مثل قوله في الصحيح ان الله جميل يحب الجمال وقوله في التجريد أعبد الله كانك تراه فيأخذه الوجد على ما تخيله ومنهم من يغمره الحال لا من حضرة التخيل بل يجد أمرا لا يكيف ولا يدخل تحت الحصر والمقدارر ونهم من تهب عليه من هذه الأحوال التي تعطي الوجد روايح على نفوس غير عاشقه ألا بنسبة جزئية لا كلية فتعطيه من الحكم لذلك معنى يسمى التواجد ثم يخرج من ذلك النور إلى موضع الرحمة العامة التي وسعت كل شيء وهو المعبر عنه بالعرش فيجد هنالك من الحقائق الملكية أسرافيل وجبريل وميكائيل ورضوان ومالك ومن الحقائق الملكية البشرية آدم وأبراهيم ومحمد أسلام الله عليهم فيجد عند آدم وأسرافيل علم الصور الظاهرة في العالم المسماة أجساما وأجسادا وهيا كل سواء كانت نورية أو غير نورية ويجد عند جبريل ومحمد عليهما السلام علم الأرواح المنفوخة في هذه الصور التي عند آدم وأسرافيل فيقف على معاني ذلك كله ويرى نسبة هذه الأرواح إلى هذه الصور وتدبيرها إياها ومن أين وقع فيها التفاصيل مع انبعاثها من أصل واحد وكذلك الصور علم من هذه الحضرة ذلك كله ويعلم من هذه الحضرة علم الأكاسير التي تقلب صور الأجساد بما فيه من الروح وينظر إلى ميكائيل وأبراهيم عليهما السلام فيجد عندهما علم الأرزاق وما يكون به التغذي للصور والأرواح وبمإذا يكون بقاؤها ويقف على كون الأكسير غذاء مخصوصا لذلك الجسد الذي يرده ذهبا أو فضة بعدما كان حديدا أو نحاسا وهو صحة ذلك الجسم وأزالة مرضه الذي كان قد دخل عليه في معدنه فصيره حديدا أو غير ذلك وكل هذا من هذه الحضرة يعلمه ثم ينظر إلى رضوان ومالك فيجد عندهما علم السعادة والشقاء والجنة ودرجاتها وجهنم ودركاتها وهو علم المراتب في الوعد والوعيد ويعلم حقيقة ما تعطي كل واحدة منهما وإذا علم هذه كله علم العرش وحملته وما تحت أحاطته وهو منتهى الأجسام وليس وراءه جسم مركب ذو شكل ومقدار فإذا علم هذا كله عرج به معراجا آخر معنويا في غير صورة متخيلة إلى مرتبة المقادير فيعلم منها كميات الأشياء الجسمية وأوزانها في الأجسام المقدرة من المحيط إلى التراب وما فيهن وما بينهن من أصناف العالم الذين هم عمار هذه الأمكنة ثم ينتقل إلى علم الجوهر المظلم الكل الذي لا جزء له ولا صورة فيه وهو غيب كل ما وراءه من العالم ومنه ظهرت هذه الانوار والضيا آت في عالم الأجسام وهي الانوار المركبة سلخت من هذا الجوهر فبقي مظلما كما سلخ النهار من الليل فبانت الظلمة وهذا هو أصل الظلمة في العالم وأصل العالم في الأحكام الناموسية ثم ينتقل من هذا المقام إلى حضرة الطبيعة البسيطة فيعلم حكمها في الأجسام مطلقا من أختلاف تركيباتها وأحوالها ومن أين وقع الغلط لبعض الطبيعيين فيما غلطوا فيه من العلم بأحكامها وذلك لجهلهم بالعلم بذاتها فصاحب هذا الكشف يعلم ذلك كله ثم ينتقل من النظر في ذلك إلى شهود اللوح المحفوظ وهو الوجود الانبعاثي عن القلم وقد رقم الله فيه ما شاءه من الكوائن في العالم فيعلم هذا التالي لما في هذا اللوح علم القوتين وهما علم العلم وعلم العمل ويعلم الانفعالات الانبعاثية ومن كون هذا الروح لوحا يعلم ما سطره فيه من سماه لوحا بالقلم الألهي مما أملاه الحق عليه وكتابته فيه نقش صور المعلومات التي يجر بها الله في العالم في الدنيا إلى يوم القيامة خاصة وهي علوم محصورة مسطرة صورا كصور الحروف المرقومة في الألواح والكتب المسماة كلمات وعدد أمهاتها ما يكون من ضرب درجات الفلك في مثلها سواء من غير زيادة ولا نقصان ومن هنا جعل الله في الفلك الذي تقطع فيه الكواكب بسباحتها ثلثمائة درجة وستين درجة وفيها انحصرت السنة في الدار الدنيا بسباحة الشمس والقمر قال تعالى ' الشمس والقمر بحسبان ' وتتكرر بالسنين من أول وجودها وما هو تكرار على الحقيقة إلى ان ينتهي إلى قدر ما خرج من ضرب الثلثمائة والستين في مثلها من السنين يكون عمر عالم الدنيا ثم يملى أمرا آخر وعلو ما تختص بالقيامة وبالموازين أيضا إلى أجل مسمى بتميز في الدارين وهو انتهاء مدة الانتقام على أهل دار الشقاء خاصة ثم يستانف فيه كتابة العذاب في هذه الدار مع الخلود الذائم في الدارين لأهلها غير انه لابد مهما كانت الكتابة ان تجري إلى أجل مسمى لأستحالة دخول مالا يتناهي في الوجود ثم ينتقل هذا التابع من هذا المقام إلى مشاهدة القلم الأعلى فيحصل له من هذا المشهد علم الولاية ومن هنالك هو أبتداء مرتبة الخلافة والنيابة ومن هناك دونت الدواوين وظهر سلطان الاسم المدبر والمفضل وهو قوله يدبر الأمر يفصل الآيات وهذا هو علم القلم ويشاهد تحريك اليمنى إياه التحريك المعنوي اللطيف ومن أين يستمدو انه من ذاته له علم الأجمال والتفصيل والتفصيل يظهر بالتسطير وهو عين ذواته فلا أفتقار له إلى معلم يستمد منه سوى خالقه عز وجل وكتابته نقش ولهذا تثبت فلا تقبل المحو وبهذا سمى اللوح بالمحفوظ يعني عن المحو فلو كانت كتابته مثل الكتابة بالمداد قبلت المحو كما يقبله لوح المحو في عالم الكون بالقلم المختص به الذي هو بين أصبعي الرحمن فيفرق من هذا المشهد بين الأقلام والألواح وانواع الكتبة ويعلم علم الأحكام والأحكام ومن هنا يعلم انه لم يبق في الأمكان ما ينبغي ان يكون دليلا على الله ألا وقد ظهر من كونه دليلا وان كثرت الأدلة فيجمعها كمالية الدلالة خاصة ثم ينظر عن يمين هذا المشهد فينظر إلى عالم الهيمان وهو العالم المخلوق من العماء ثم ينتقل إلى العماء وهو مستوى الاسم الرب كما كان العرش مستوى الرحمن والعماء هو أول الأينات ومنه ظهرت الظروف المكانية والمراتب فيمن لم يقل المكان ويقبل المكانة وقبل المكانة ومنه ظهرت المحال القابلة للمعاني الجسمانية حسا وخيالا وهو موجود شريف الحق معناه وهو الحق المخلوق به كل موجود سوى الله وهو المعنى الذي سبتت فيه واستقرت أعيان الممكنات ويقبل حقيقة الأين وظرفية المكان ورتبة المكانة وإسم المحل ومن عالم الأرض إلى هذا العماء ليس فيها من أسماء الله سوى أسماء الأفعال خاصة ليس لغيرها أثر في كون مما بينهما من العالم المعقول والمحسوس غير ان صاحب التابع الذي هو صاحب النظر لما تركه صاحبه بالسماء السابعة ورحل عنه وامتدت منه رقيقة على غير معراج التابع ظهرت للتابع في الفلك المكوكب وفقدها في الجنة ثم ظهرت له فلك البروج ثم فقدها أيضا في الكرسي وفي العرش ثم ظهر له في مرتبة المقادير وفي الجوهر المظلم ثم فقده في الطبيعة ثم ظهر له في النفس من جهة كونها نفسا لا من جهة كونها لوحا ثم ظهر له في العقل الإبداعي من كونه عقلا لا من كونه قلما ثم فارقه بعد ذلك فلم يرى له عينا ومن هذا العماء يبتدي بالترقي والمعراج في أسماء التنزيه إلى ان يصل إلى الحضرة التي يشهد فيها ان التنزيه يحده ويشير إليه ويقيده ويستشرف على العالم بأسره المعنوي والروحاني والجسمي والجسماني فلا يجد في مشهده ذلك ما ينبغي ان ينزه عنه من ظهر فيه ويرى ارتباطه به ارتباط المرتبة بصاحبها فلا يتمكن له التنزيه الذي كان يتخيله ولا يتمكن له التشبيه انه ليس ثم بمنمعنى الذي سبتت فيه واستقرت أعيان الممكنات ويقبل حقيقة الأين وظرفية المكان ورتبة المكانة وإسم المحل ومن عالم الأرض إلى هذا العماء ليس فيها من أسماء الله سوى أسماء الأفعال خاصة ليس لغيرها أثر في كون مما بينهما من العالم المعقول والمحسوس غير ان صاحب التابع الذي هو صاحب النظر لما تركه صاحبه بالسماء السابعة ورحل عنه وامتدت منه رقيقة على غير معراج التابع ظهرت للتابع في الفلك المكوكب وفقدها في الجنة ثم ظهرت له فلك البروج ثم فقدها أيضا في الكرسي وفي العرش ثم ظهر له في مرتبة المقادير وفي الجوهر المظلم ثم فقده في الطبيعة ثم ظهر له في النفس من جهة كونها نفسا لا من جهة كونها لوحا ثم ظهر له في العقل الإبداعي من كونه عقلا لا من كونه قلما ثم فارقه بعد ذلك فلم يرى له عينا ومن هذا العماء يبتدي بالترقي والمعراج في أسماء التنزيه إلى ان يصل إلى الحضرة التي يشهد فيها ان التنزيه يحده ويشير إليه ويقيده ويستشرف على العالم بأسره المعنوي والروحاني والجسمي والجسماني فلا يجد في مشهده ذلك ما ينبغي ان ينزه عنه من ظهر فيه ويرى ارتباطه به ارتباط المرتبة بصاحبها فلا يتمكن له التنزيه الذي كان يتخيله ولا يتمكن له التشبيه انه ليس ثم بمن
فما ثم إلا الله لا شئ غيره . . . وما ثم إلا وحدة الوحدات
ثم فارق أسماء الأفعال وتسلمته أسماء التمنزيه فرأى صاح 0 به صاحب النظر يوافقه إلى ان وصل إلى الحضرة التي لا تقبل التنزيه ولا التشبيه فيتنزه عن الحد بنفي التنزيه وعن المقدار بنفي التشبيه فيفقد رفيقه صاحب النظر هنالك ثم ينقلب يطلب ما منه خرج فسلك به الحق تعالى طريقا غير طريقه الأولى وهو طريق لا يتمكن ان ينقال ولا يعرفه إلا من شاهده ذوقا ورجع صاحبه على معراجه ذلك إذ لم يكن تابعا أ ، وصل إلى جسده فاجتمع مع رفيقه فبادر من حينه صاحب النظر إلى الرسول ان كان حاضرا أو لوراثة فيبايعه بيعة الايمان والرضوان على بينة من ربه وآية من نفسه وتلاه شاهد منه وهو التابع فآمن بالله من حيث ما شرع له الايمان به لا من حيث دليله فوجد عنده وفي قلبه نورا لم يكن يجده قبل ذلك فرأى في اللمحة الواحدة وهو في مكانه بذلك النور جميع ما رأه مع التابع في معراجه الأول ولم يقف بل ترقى مرقى التابع حتى بلغ العماء والغاية القصوى ورأى الشئ في الأشياء ورأى وجوب وجود ما أحال وجوده فكرة وعقلا وهو في مكانة ذلك لم يبرح وأعطى أكسير التكوين ورأى حشر الأجساد من طور إلى طور باختلاف حكم ولا اختلاف دور فتغيرت الأشكال وتقبلت الأحوال ورأى ما قلناه في مثل ذلك
إذا السماء انفطرت . . . حقيقة تصورت
فمن لها بها لها . . . إذا النجوم انكدرت
تطلب بانكدارها . . . جبال صخر سيرت
تنظر في تسييرها . . . جحيم نار سعرت
سعرها موقدها . . . لجنة قد أزلفت
يدخلها طائفة . . . من قبرها قد بعثرت قلت لها ما تبتغي . . . قالت وحوش حشرت
وان ترى نفسي ما . . . قد قدمت وأخرت
পৃষ্ঠা ২৮০