781

ফুতুহাত মাক্কিয়্যা

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

প্রকাশক

دار إحياء التراث العربي

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

1418هـ- 1998م

প্রকাশনার স্থান

لبنان

অঞ্চলগুলি
সিরিয়া
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
আয়্যুবিদ

وما النهاية ألا ان يقوم به . . . عكس القضية في غيب وأشهاد الفراسة من الأفتراس فهو نعت ألهي قهري حكمه في الشوارد خوفا من صاحب هذه الصفة والشرود سببه خوف طبيعي أما على النفس ان تفارق بدنها الذي ألفته وظهر سلطانها فيه وأما من حيث ما ينسب إليها من الذم الذي يطلقه عليها المفترس بالفراسة الطبيعية أو بالفراسة الألهية فلهذا لا تتعلق ألا بالشاردين لان الغالب على العالم الجهل بنفوسهم وسبب جهلهم التركيب فلوكانوا بسائط غير مركبين من العناصر لم يتصفوا بهذا الوصف فاعلم ان الفراسة إذا أتصف بها العبد له في المتفرس فيه علامات بتلك العلامات يستدل والعلامات منها طبيعية مزاجية وهي الفراسة الحكمية ومنها روحانية نفسية إيمانية وهي الفراسة الألهية وهو نور ألهي في عين بصيرة المؤمن يعرف به أذ يكشف له ما وقع من المتفرس فيه أو ما يقع منه أو ما يؤل إليه أمره ففراسة المؤمن أعم تعلقا من الفراسة الطبيعية فان الفراسة غاية ما تعطي من العلوم العلم بالأخلاق المذمومة والمحمودة وما يؤدي إلى العجلة في الأشياء والريث فيها والحركات البدنية كلها وسأورد في هذا الباب طرفا منهما أعني من الفراستين بعد تحقيق ماهيتهما والفراسة الألهية تتعلق بعلم ما تعطيه الفراسة الطبيعية وزيادة وهي انها تعطي معرفة السعيد من الشقي ومعرفة الحركة من الانسان المرضية عند الله من غير المرضية التي وقعت منه من غير حضور صاحب هذا النور فإذا حضر بين يديه بعد انقضاء زمان تلك الحركة وقد ترك ذلك العمل في العضو الذي كان منه ذلك العمل علامة لا يعرفها ألا صاحب الفراسة فيقول له فيها بحسب ما كانت الحركة من طاعة ومعصية كما أتفق لعثمان رضي الله عنه وذلك انه دخل عليه رجل فعندما وقعت عليه عينه قال يا سبحان الله ما بال رجال لا يغضون أبصارهم عن محارم الله وكان ذلك الرجل قد أرسل نظره فيما لا يحل له أما في نظره إلى عورة انسان أو نظر في قعر بيت مسكون وما أشبه ذلك فقال له الرجل أوحي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا ولكنها فراسة ألم تسمع إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله وعندما دخلت على رأيت ذلك في عينيك فهذا معنى قولنا انها تترك علامة في العضو الذي كان منه ذلك العمل المحمود أو المذموم والفراسة الطبيعية تعطي معرفة المعتدل في جميع أفعاله وأقواله وحركاته وسكناته ومعرفة المنحرف في ذلك كله فيفرق بالنظر في أعضائه ونشأة كل عضو بين الأخرق والعاقل والذكي والفطن والفدم الغمر والشبق وغير الشبق والغضوب وغير الغضوب والخبيث وغير الخبيث والخداع المحتال والسليم المسلم والنزق غير النزق وما أشبه هذا فاعلم أولا ان الفراسة الايمانية وبها نبدأ انها نور ألهي يعطاه المؤمن لعين البصيرة يكون كالنور لعين البصر وتكون العلامة في المتفرس فيه كنور الشمس الذي تظهر به المحسوسات للبصر فكما يفرق البصر بما فيه من النور وبما كشف له نور الشمس من المحسوسات فيعرف صغيرها من كبيرها وحسنها من قبيحها وأبيضها من أسودها من أصفرها ومتحركها من ساكنها وبعيدها من قريبها وعاليها من أسفلها كذلك نور الفراسة الايمانية يعرف محمودها من مذمومها وانما أضيف نور الفراسة إلى الله الذي هو الاسم الجامع لأحكام الاسماء لانه يكشف المحمود والمذموم وحركات السعادة في الدار الآخرة وحركات الشقاء إلى ان يبلغ بعضهم إذا رأى وطأة شخص في الأرض وهو أثره والشخص ليس بحاضر يقول هذا قدم سعيد وهذا قدم شقي مثل ما يفعله القائف الذي يتبع الأثر فيقول صاحب هذا الأثر أبيض مثلا أعور العين ويصف خلقته كانه رآه وما طرأ عليه في خلقه من الأمور العوارض يرى ذلك كله في أثره من غير ان يرى شخصه ويحكم في الانساب ويلحق الولد بأبيه إذا وقع الأختلاف فيه لعدم المناسبة في الشبه الظاهر المعتاد بين الآباء والانباء فأضاف نور الفراسة إلى الله لأجل هذا فلو أضافها إلى الاسم الحميد مثلا لم يرى صاحب هذا النور ألا المحمود السعيد خاصة وكذلك لو أضاف إلى أي أسم ألهي لكان بحسب ما تعطي حقيق ذلك الاسم فلما أضاف ذلك النور إلى الله أدرك به الخيرات والشرور الواقعة في الدنيا وىلآخرة والمذام والمحامد ومكارم الأخلاق وسفسافها وما تعطيه الطبيعة وما تعطيه الروحانية ويفرق بهذا النور بين الأحكام الشرعية وهي خمسة أحكام ويعرف بهذا النور لمن أستند صاحب تلك الحركة من الاسماء الألهية ومن ينظر إليه من الأرواح العلوية وما له من الآيات من الحركات الكوكبية لان الله ما جعل سباحتها في الأفلاك باطلا بل لأمور أودعها الله تعالى في المجموع فيها وفي حركاتها وفي قطعها في البروج المقدرة في الفلك الأقصى وهو قوله ' وأوحى في كل سماء أمرها ' فهي تؤدي في تلك السباحة ما أمنت عليه من الأمور التي يطلبها العالم العنصري وأعلم ان الطبيعة التي خلقها الله تعالى دون النفس وفوق الهبا فلما أراد الله إيجاد الأجسام الطبيعية وما ثم عندنا الأجسم طبيعي أو عنصري والعناصر أجسام طبيعية وان تولد عنها أجساد أخر فكل ذلك من آثار الله فيما خلق الله الطبيعة عليها والطبيعة عبارة عن أمور أربعة إذا تألفت تألفا خاصا حدث عنه ما يناسب تلك الألفة بتقدير العزيز العليم فلذلك أختلفت أجسام العالم لأختلاف ذلك المزاج فأعطي كل جسم في العالم بحسب ما أقتضاه مزاجه وما زال الأمر ينزل إلى ان خلق الله العناصر وهي الأركان فضم الحرارة إلى اليبوسة على طريق خاص فكان من ذلك المزج ركن النار الذي يعبر عنه أيضا بعنصر النار ثم الهواء كذلك ثم الماء ثم التراب ثم جعل سبحانه يستحيل بعضها إلى بعض بوسائط وبغير وسائط فإذا تنافر العنصران من جميع الوجوه أستحال إلى المناسب ثم أستحال ذلك المناسب إلى المناسب إليه الآخر الأقرب الذي كان منافرا للمستحيل الأول فقبل الأستحالة إليه بوساطة هذا المناسب الأقرب من سخافة أو كثافة ثم خلق الله الجسم الحيواني من أربع طبائع وهما المرتان الدم والبلغم وجعل سبحانه في هذه الأخلاط قوى روحانية تظهر آثارها في الجسم المركب عنها فان كانت هذه الأخلاط في الجسم الظاهر عنها على الإعتدال أو قريب من الإعتدال أعطت ما يعطيه الإعتدال من الأمور المستحسنة المحمودة والمحركات الإقتصادية في الأمور وان لم تكن فيه على الإعتدال أعطت بحسب ما انحرفت إليه وظهر في البدن سلطان الأقوى والأكثر من هذه الإخلاط فيطرأ على الجسم من ذلك علل وعلى النفس من ذلك أخلاق فالطبيب يداوي العلل بان يزيد في الناقص من هذه الأخلاط وينقص من الزائد منها حتى يحصل الإعتدال والطبيب الإلهي يداوي الأخلاق ويسوس الأغراض النفسية بالذكرى والموعظة والتنبيه على معالي الأمور وما لمن قامت به من السعادة والمحممدة عند الله وعند الناس وعند الأرواح العلى فتتأيد بذلك النفس الناطقة وتكون لها هذه الذكرى كالمعينة على صلاح هذا المزاج المنحرف فتعين الطبيب المدبر لطبيعة هذا البدن واصلاح ما إختل منه ولهذا بعض الأطباء ينصحون المرضى لأمراض خاصة باستعمال سماع الألحان المطربة والأماكن المستحمسنة المتنوعة الأزهار وخرير المياه وتغريد الطيور كالبلبل وأمثاله كل ذلك طب روحاني يؤدي إلى صلاح المزاج يعين الطبيب عليه وثم علل أخر لاتحتمل الأصوات بل تصلح لنقيض ما ذكرناه وذلك كله بحمسب الخلط الغالب الأقوى وضعف المناقض المقابل له وهذه العلل منها أصلية في نفس المزاج والخلقة مثل الجحوظة في العينين أو الغؤورو المفرطة أو الانف الدقيق جداأو الغليظ جدا أو المتسع الثقب المنتفخ أو نقيضه أو البياض الشديد أو السواد الشديد أو الجعودة في الشعر أو السبوطة فيه الكثيرة أو الزرقة الشديد في العين الفيروزجية أو الكحولة الغائية وكذلك سائر الأعضاء في عدم الإعتدال وهو الانحراف من الإعتدال إلى أاحد الميلين كما ذكرنا فان خلق الانسان يكون بحسب ما هي هذه الأعضاء عليه من إعتدال وانحراف فإذا جاء هذا الطبيب الإلهي وهو النبي أو الوارث أو الحكيم فيرى ما تقتضيه هذه النشأة التي انقادت إليه وجعلت زمامها في يديه ليربيها ويسعى في سعادتها ويردها إلى خلاف ما تقتضيه نشأته ان كان منحرفا بان يبين لها مصاريف ذلك الانمحراف التي يحمدها الله ويكون فيها سعادة هذه النفس فانه لا يتمكن له ان ينشأها نشأة أااخرى فقد فرغ ربك من خلق ومن خلق ولم يبق بأيديينا إلا تبيين المصاريف فالمعتدل النشأة إذا كان جاهل بالأمور السعااااادية عند الله التي تحتاج إلى موقف وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل العلماء عن الأمور التي تعطي السعادة عند الله وأما مكارم الأخلاق فلا يحتاج فيها إلى موقف فان مزاج نشأته واعتدلها لا تعطيه إلا مكارم الإخلاق بل يحتاج إلى الموقف في بعض الأمور في استعمال الانحراف وهو في ذلك مكلف لما يكون في ذلك الانحراف من المصالح إما دنيا وإما آخرة وإما المجموع وأما المنحرف فتصدر منه مذام الأخلاق وسفسافها وطلب نفوذ الأغراض القائمة به ولا يبالي ما يؤول إليه أمره في نيلها فالطبييب السؤوس يستدرجه حالا بعد حال بتبيين المصارف كما ذكرناه فإذا جاء صاحب الفراسة الايمانية وكان عالما بما يكون فيه المصلحة لهذا المتفرس فيه ورأى منه حركة تؤدى إلى مذموم أو تكون تلك الحركة قد وقعت منه مذمومة ساسة حتى يتمكن منه إلى ان يسلم إليه نفسه ليتحكم فيها فان كان منحمرفا كان في سلوكه صاحب مجاهدة ورياضة وان كان معتدلا كان في سلوكه كان في سلوكه طيب النفس نلتذا صاحب فرح وسرور تهون عليه الأمور الصعاب علىغيره ولا تكلف عنده في شئ من مكارم الأخلاق فإذا صفت نفسه وزكت ولحقت بالعالم المطهر ونظرت بالعين الإلهي وسمعت به وتحركت بقوته وعرفت مصادر الأمور ومواردها وما تنبعث عنه وماتؤول إليه فذلك المعبر عنه بالفراسة الايمانية وهي موهبة من الله تعالى ينالها السليم الطبع وغير السليم وأصل الإعتدال والانحراف في العالم وفي الموجب لغلبة بعض الأصول على بعضها التي لها الحكم في المركبات هي من آثار العلم الإلهي الذي منه يرحم الله من يشاء ويغفر ويعذب ويكره ويرضى ويغضب وأين الغضب من الرضى وأين العفو من الانتقام وأين السخط من الرضوان وكل ذلك جاءت به الأخبار الإلهية في الكتب المنزلة وعلمها أهل الكشف مشاهدة عين ولولا ما وردت على ألسنة الانبياء والرسل ونزلت بها الكتب من الله على أيديهم وأيدوا بالمعجزات ليثبت صدقهم عند الأجانب لأجل هذه الأمور الألهية حتى تقبل منهم إذا وردوا بها فان أدلة العقول تحليلها في الجناب الألهي فلو نطق بها مشاهد لها مكاشف بها من غير تأييد آية تدل على صدقه جهل وطعن في نظره وأقيمت الدلالات العقلية على فساد عقله وفكره وحكم خياله عليه وان الله لا ينبغي ان يوصف بهذه الأوصاف فهذا كان سبب نزولها على أيدي الرسل والكتب ليستريح إليها المشاهد ويأنس بكلامه إذا أتى بمثل هذا النوع فلا جل هذه الأمور وردت الشرائع ولأجل الأحكام التي لا توافق أغراض الرؤساء والمقدمين لو سمعوها من غير الرسول فلما انسوا بها من الرسل وألفت النفوس أحكام النواميس الألهية وأستصحبتها هان على الملوك والرؤساء ان يتلمذوا للصالحين ويدخلوا نفوسهم تحت أحكامهم وان شق عليهم فهم يرجحون علمهم بذلك على ما يدركونه من مشقة خلاف الغرض فانه على هذا السرط أدخل نفسه فحجته قائمة على نفسه فسبحان العليم الحكيم ولولا شرف العلم ما شرفت الفراسة لان الفراسة لولا ما تعطي العلم ما شرفت ولا كان لها قدر فالعلم أشرف الصفات وبه تحصل النجاة إذا حكمه الانسان على نفسه وتصرف في أموره بحسب حكمه رب زدني علما رب زدني علما رب زدني علما وأستعملني له وأجعله الحاكم علي والناظر إلي أذ انت العلم والعالم والمعلوم لك لالنا فأعطنا منه على قدرنا وأما الفراسة المذكورة عند الحكماء فانا أذكر منها طرفا على ما أصلوه وما جربوه وأختبروه ثم أعتباره في الصفات بما تقتضيه طريقنا في هذا الكتاب مختصرا كافيا ان شاء الله تعالى أعلم ان الله تعالى إذا أراد ان يخلق انسانا معتدل النشأة ليكون جميع حركاته وتصرفاته مستقيمة وفق الله الأب لما فيه صلاح مزاجه ووفق الأم أيضا لذلك فصلح المنى من الذكر والانثى وصلج مزاج الرحم وأعتدلت فيه الأخلاط أعتدال القدر الذي به يكون صلاح النطفة ووقت الله لا نزال الماء في الرحم طالعا سعيدا بحركات فلكية جعلها الله علامة على الصلاح فيما يكون في ذلك من الكائنات فيجامع الرجل أمرأته في طالع سعيد بمزاج معتدل فينزل الماء في رحم معتدل المزاج فيتلقاه الرحم ويوفق الله الأم ويرزقها الشهوة إلى كل غذاء يكون فيه صلاح مزاجها وما تتغذى به النطفة في الرحم فتقبل النطفة التصوير في مكان معتدل ومواد معتدلة وحركات فلكية مستقيمة فتخرج النشأة وتقوم على أعدل صورة فتكون نشأة صاحبها معتدلة ليس بالطويل ولا بالقصير لين اللحم رطبه بين الغلظ والرقة أبيض مشربا بحمرة وصفرة معتدل الشعر طويله ليس بالسبط ولا الجعد القطط في شعره حمرة ليس بذاك السواد أسيل الوجه أعين عينه مائلة إلى الغور والسواد معتدل عظيم الرأس سائل الأكتاف في عنقه أستواء معتدل اللبة ليس في وركه ولا صلبه لحم خفي الصوت صاف ما غلظ منه وما رق مما يستحب منه غلظه أورقته في أعتدال طويل البنان للرقة سبط الكف قليل الكلام والصمت ألا عند الحاجة ميل طبائعه إلى الصفراء والسوداء في نظره فرح وسرور قليل الطمع في المال ليس يريد التحكم عليك ولا الرياسة ليس بعجلان ولا بطئ فهذا قالت الحكماء أعدل الخلقة وأحكمها وفيها خلق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ليصح له الكمال في النشأة كما صح له الكمال في المرتبة فكان أكمل الناس من جميع الوجوه ظاهرا وباطنا فان أتفق ان يكون في الرحم أختلال مزاج فلابد ان يؤثر ذلك الأختلال في نشأة الانسان في الرحم في عضو من أعضائه أو في أكثر الأعضاء أو في أقلها بحسب ما تكون المادة في الوقت لذلك العضو من القوة الجاذبة التي تكون في النطفة فيخرج ذلك أما في كلية النشأة وأما في بعض أعضائها فمن ذلك والله الموفق ان البياض الصادق مع الشقرة والزرقة الكثيرة دليل على القحة والخيانة والفسوق وخفة العقل فان كان مع ذلك واسع الجبهة ضيق الذقن أزعر أوجن كثير الشعر على الرأس فقال أهل الفراسة من الحكماء ان التحفظ ممن هذه صفته كالتحفظ من الأفاعي القتالة فان كان الشعر خشنادل على الشجاعة وصحة الدماغ وان كان لينادل على الجبن وبرد الدماغ وقلة الفطنة وان كان الشعر كثيرا على الكتفين والعنق دل على الحمق والجراءة وان كثر على الصدر والبطن دل على وحشية الطبع وقلة الفهم وحب الجور والشقرة دليل على الجبن وكثرة الغضب وسرعته والتسلط والأسود من الشعر يدل على السكون الكثير في العقل والاناة وحب العدل والمتوسط بين هذين يدل على الأعتدال وان كانت الجبهة منبسطة لا غضون فهو صدوق محب فهم عالم يقظان مدبر حاذق ومن كان عظيم الأذنين فهو جاهل ألا انه يكون حافظا ومن كان ضغير الأذنين فهو سارق أحمق وان كان الحاجب كثير الشعر دل على الغي وغث الكلام فان أمتد الحاجب إلى الصدغ فصاحبه تياه صلف ومن رق حاجبه فأعتدل في الطول والقصر وكانت سوداء فهو يقظان فان كان العين أزرق فهي أردأ الزرق الغير وزجية فمن عظمت عيناه وجحظت فهو حسود وقح كسلان غير مأمون وان كانت زرقاء كان أشد وقد يكون غاشا ومن كانت عيناه متوسطة مائلة إلى الغور والكحلة والسواد فهو يقظان فهم ثقة محب فإذا أخذت العين في طول البدن فصاحبها خبيث ومن كانت عينه جامدة قليلة الحركة كالبهيمة ميت النظر فهو جاهل غليظ الطبع ومن كان في عينه حركة بسرعة وحدة نظر فهو محتال لص غادر ومن كانت عينه حمراء فهو شجاع مقدام فان كان حواليها نقط صفر فصاحبها أشر الناس وأرداهم وان كان انفه دقيقا فصاحبه نزق ومن كان انفه يكاد يدخل في فمه فهو شجاع ومن كان أفطس فهو شبق ومن كان انفه شديد الانتفاخ فهو غضوب وإذا كان غليظ الوسط مائلا إلى الفطوسة فهو كذوب مهذار وأعدل الانوف ماطال غير طول فاحش ومن كان انفه متوسط الغلظ وقناه غير فاحش فهو دليل على العقل والفهم ومن كان واسع الفم فهو شجاع ومن كان غليظ الشفتين فهو أحمق ومن كان متوسط الشفتين في الغلظ مع حمرة صادقة فهو معتدل ومن كانت أسنانه ملتوية أو ناتئة فهو خداع متحيل غير مأمون ومن كانت أسنانه منبسطة خفافا بينهما فلج فهو عاقل ثقة مأمون مدبر ومن كان لحم الوجه منه منتفخ الشدقين فهو جاهل غليظ الطبع ومن كان نحيف الوجه أصفر فهو ردئ خبيث خداع شكس ومن طال وجهه فهو وقح ومن كانت أصداغه منتفخة وأوداجه ممتلئة فهو غضوب ومن نظرت إليه فأحمر وخجل وربما دمعت عيناه أو تبسم تبسما لا يريده فهو لك متودد محب فيك لك في نفسه مهابة وان كان ذا صوت جهر دل على الشجاعة والمعتدل بين الكد والتاني والغلظ والرقة دل على العقل والتدبير والصدق وسرعة الكلام ورقته يدل على الكذب والقحة والجهل الغلظ في الصوت دليل على الغضب وسوء الخلق الغنة في الصوت دليله على الحمق وقلة الفطنة وكبر النفس التحرك الكثير دليل على الصلف والهذر والخداع والوقار في الجلسة وتدارك اللفظ وتحريك اليد في فضول الكلام دليل على تمام العقل والتدبير وصحة العقل قصر العنق دليل على الخبث والمكر طول العنق ورقته دليل على الحمق والجبن والصياح فان انضاف إليهما صغر الرأس فانه يدل على الحمق والسخف غلظ العنق يدل على الجهل وكثرة الأكل أعتدال العنق في الطول والغلظ دليل على العقل والتدبير وخلوص المودة والثقة والصدق البطن الكبير يدل على الحمق والجهل والجبن لطافة البطن وضيق الصدر يدلان على جودة العقل وحسن الرأي عرض الكتفين والظهر يدلان على الشجاعة وخفة العقل انحناء الظهر يدل على الشكاسة والنزاقه أستواء الظهر علامة محمودة بروز الكتفين دليل على سوء النية وقبح المذهب إذا طالت الذراعان حتى يبلغ الكف الركبة دل على الشجاعة والكرم ونبل النفس وإذا قصرت فصاحبها جبان محب في الشر الكف الطويلة مع الأصابع الطوال تدل على النفوذ في الصنايع وأحكام الأعمال وتدبير الرياسة اللحم الغليظ في القدم يدل على الجهل وحب الجور القدم الصغير اللين يدل على الفجور رقة العقب تدل على الحسن غلظ العقب يدل على الشجاعة غلظ الساقين مع العرقو بين دليل على البله والقحة من كانت خطاه واسعة بطيئة فهو منجح في جميع أعماله مفكر في عواقبه والضد للضد فهذا ما نقلته من أقوال الحكماء من أهل التجربة من العلماء بالطبيعة وهذه النعوت وقد تكثر وتقل والحكم للغالب وقد تتساوى في الشخص فيدفع هذا الحكم هذا بان يكون في الشخص حم أحدها بوجه في قضية خاصة وحكم أحدها بوجه آخر في قضية خاصة وبالجملة فان الرياضة واستعمال العلم مؤثر في إزالة حمكم كل صفة مذمومة مما ذبكر ومن جرب وجد صحة ما قلناه فان العادة طبيعية خامسة لها أثر في الطبيعة الأصلية هذا كله مجرب وصل محقق الإعتبار فيما ذكرناه من العلامات التي أعطت الطبيعة حكمها فيه وشهدت لها التجارب فاعلم ان لطيفة الانسان المدبرة جسده لما كان لها وجه إلى النور المحمض الذي هو أبوها وجه إلى الطبيعة وهي الظلمة المحضة التي هي أمها كانت النفس الناطقة وسطا بين النور والظلمة وسبب توسطها في المكانة لمونها مدبرة كالنفس الكلية التي بين العقل والهيولي الكل وهو جوهر مظلم والعقل نور خالص فكانت هذه النفس الناطقة كالبرزخ بين نور والظلمة تعطى كمل ذي حق حقه فمتى غلب عليها أحد الطرفين كانت لمن غلب عليها وان لم يكن لها ميل إلى أيحمد الجانبين تلقت الأمور على الإعتدالير وخلوص المودة والثقة والصدق البطن الكبير يدل على الحمق والجهل والجبن لطافة البطن وضيق الصدر يدلان على جودة العقل وحسن الرأي عرض الكتفين والظهر يدلان على الشجاعة وخفة العقل انحناء الظهر يدل على الشكاسة والنزاقه أستواء الظهر علامة محمودة بروز الكتفين دليل على سوء النية وقبح المذهب إذا طالت الذراعان حتى يبلغ الكف الركبة دل على الشجاعة والكرم ونبل النفس وإذا قصرت فصاحبها جبان محب في الشر الكف الطويلة مع الأصابع الطوال تدل على النفوذ في الصنايع وأحكام الأعمال وتدبير الرياسة اللحم الغليظ في القدم يدل على الجهل وحب الجور القدم الصغير اللين يدل على الفجور رقة العقب تدل على الحسن غلظ العقب يدل على الشجاعة غلظ الساقين مع العرقو بين دليل على البله والقحة من كانت خطاه واسعة بطيئة فهو منجح في جميع أعماله مفكر في عواقبه والضد للضد فهذا ما نقلته من أقوال الحكماء من أهل التجربة من العلماء بالطبيعة وهذه النعوت وقد تكثر وتقل والحكم للغالب وقد تتساوى في الشخص فيدفع هذا الحكم هذا بان يكون في الشخص حم أحدها بوجه في قضية خاصة وحكم أحدها بوجه آخر في قضية خاصة وبالجملة فان الرياضة واستعمال العلم مؤثر في إزالة حمكم كل صفة مذمومة مما ذبكر ومن جرب وجد صحة ما قلناه فان العادة طبيعية خامسة لها أثر في الطبيعة الأصلية هذا كله مجرب وصل محقق الإعتبار فيما ذكرناه من العلامات التي أعطت الطبيعة حكمها فيه وشهدت لها التجارب فاعلم ان لطيفة الانسان المدبرة جسده لما كان لها وجه إلى النور المحمض الذي هو أبوها وجه إلى الطبيعة وهي الظلمة المحضة التي هي أمها كانت النفس الناطقة وسطا بين النور والظلمة وسبب توسطها في المكانة لمونها مدبرة كالنفس الكلية التي بين العقل والهيولي الكل وهو جوهر مظلم والعقل نور خالص فكانت هذه النفس الناطقة كالبرزخ بين نور والظلمة تعطى كمل ذي حق حقه فمتى غلب عليها أحد الطرفين كانت لمن غلب عليها وان لم يكن لها ميل إلى أيحمد الجانبين تلقت الأمور على الإعتدال وانصفت وحمت بالحق فلنذكر في هذا الوصل إعتبار ما مشى في علامات الفراسة في الجسد فنقول أما البياض المفرط فاستفراغ الانسان في لنظر في عالم النور بحميث لا يبقى في استفراغه ما يدبر به عالم طبيعته كأبي عقال المغربي وأمثاله فيفسد سريعا قبل حصول الكمال وكذبلك اعتبار السواد المفرط وهو استفراغه في عالم شهوته وطبيعته بحميث ان يحول بينه وبين النظر في علوم الانوار في العلوم الإلهية فهذا مذموم الحال بلا خلاف فإذبا كان وقتا ووقتا ووفى كل ذي حق حقه كما قال صلى الله عليه وسلم لي وقت لا يسعني فيه غير ربي فذلك الامام العادل وأما اعتبار الطول والقصر فهو مدة إقامته في النظر في إحدى العالمين فأما مدة ممتدة وهي الطول أوقليلة وهي القصر وينبغي من ذلك ان تكون المدة بقدر الحاجة وأما اعتدال اللحم في الرطوبة بين الغلظ والرقة فهو اعتدال للانسان في البرزخيات بين المعنى والحس كاللحم بين العظم والجلد وأما اعتدال الشعر فهو إقامته بين البسط والقبض وأما كونه أسيل الوجه فهي الطلاقة والبشاشة وأما كونه أعين فصحة النظر في الأمور وأما كون عينه مائلة إلى الغور والسواد فهو النظر في المغيبات واستخراج الأمور الخفية وأما الجحوظة فهو ميله إلى استنباط العلوم من العالم الشهادة وهم أهل الإعتبار وأما إعتدال عظم الرأس فتوفيسر العقل وأما كونه سائل الأكتاف فاحتمال الأذى في الغيبة من غير أث وأما استواء العنق فالاستشراف على الأشياء من غير ميل إليها وأما الطول الزائد في العنق فهو الاستشراف على ما لا ينبغي مثل التجسس وأما القصر المفرط فهو التفريط فيما ينبغي ان يستشرف عليه وأما اعتدال اللبة فاستقامت العبارة بالوزن التي تقع به المنفعة عند المخاطب وأما قلة اللحم في الورك والصلب فهو نظره في الأمور التي يتورك عليها ويعول عليها ان يخلصه إلى أحد الطرفين فانه ان كانت برزخية قد تقدر به في غالب الأمر وأما كونه خفي الصوت فهو حفظ السر في مواضع الجهر وأما صفاء الصوت فهو ان لا يزيد فيه شيأ وأما طول البنان فللطافة التناول وأما بسط الكف فرمى الدنيا من غير تعلق وأما قلة الكلام والضحمك فنطره إلى المواقع الحكمة فيتكلم ويضحك بقدر الحاجة وأما كون ميل طباعه إلى المرتين فهو ان يغلب عليه في الصفراء الجنوح إلى العالم العلوي وفي السوداء إلى العالم السفلي واستخراج ما أخفى فيه من قرة أعين مما تحجب الطبيعة أكثر العقول في النظر فيها لما يسبق في أذهانهم من ذم الطبيعة وأما كونه في نظره فرح وسرور فهو استجلاب نفوس الغير إليه بالمحبة وأما كونه قليل الطمع في المال فهو البعد عن كل مايميل به إلى ما لا فائدة فيه وأما كونه ليس يريد التحكم عليك لا الرئاسة فهو شغل بكامل عبوديته لا به وأما كونه ليس بعجلان ولا بطئ أي ليس بسريع الأخذ مع القدرة ولا عاجز وكذلك أيضا لما نظرنا إلى أرباب الفراسة الحكمية وجدناهم راجعين في ذلك إلى طرفين وواسطة وقسموا الأمور إلى محمود ومذموم أعني الأخلاق وجعلوا الخير كله في الوسط وجعلوا الانحراف في الطرفين فقالوا في الأبيض الشديد البياض والأشقر والأزرق ما سمعت من الذم وانه غير محمود وكذلك الشديد السواد ورقيق الانف جدا مذموم كل هذا والمعتدل بينهما الغير مائل إلى أحد الطرفين مثلا خارجاعن الحق هو الممحمود على نحو متقدم فلما رأيناهم قد قصروها على ما ذكرنا نظرنا إلى ذلك في هذا العالم الانساني أين ظهر الحسن والقبح فقلنا لا حسن يقيع به المنزلة عند الله ولا قبح يقع باجتنابه الخير من الله إلا ما حسنه الشرع وقبحه فلما رأينا الحمد والذم على الفعل من جهة ما شرعنا نظرنا كيف نجمع طرفين وواسطة لنجعل الطرفين مخالفا لحكم الوسط الذي هو محل الاعتدال فنقول لا يخلو الانسان ان يكون واحد من ثلاثة بالنظر إلى الشرع وهو إما ان يكون باطنيا محضا وهو القائل بتجريد التوحيد عندنا حالا وفعلا وهذا يؤدي إلى تعطيل أحكام الشرع كالباطنية والعدول عما أراد الشارع بها وكل ما يؤدي إلى هدم قاعدة دينية مشروعة فهو مذموم بالإطلاق عند كل مؤمن وأما ان يكون ظاهريا محضا متغلغلا متوغلا بحيث ان يؤديه ذلك إلى التجسيم والتشبيه فهذا أيضا مثل ذبلك ملحق بالذم شرعافأما ان يكون جاريا مع شرع على فهم اللسان حيثما مشى الشارع مشى وحيثما وقف وقف قدما بقدم وهذه الة الوسط وبه صحت محبة الحق له قال تعالى ان يقول نبيه ' فاتبعوني يحببكم الله يغفر لكم ذنوبكم ' فاتباع الشارع واقتفاء أثره يوجب محبة الله للعباد وصحة السعادة الدائمة فهذا وجه مقابل النسختين فان قال قائل هذبا مجمل فكيف يعرف تفصيله فانا إذا رأينا رجملا ساكنا يشهد الصلوات والجماعات وهو مع ذلك منافق مصر فنقول ان السكون وشهود الصلوات وشبه ذلك من عالم الشهادة وكونه كافرا بذلك في قلبه فهو من عالم الغيب ونحن إذا حصلت لنا الفراسة الذوقية الايمانية كما ذكرناها وكما نتمها ان شاء الله تعالى حكمنا بكونه كافرا في نفوسنا وأبقينا ماله ودمه معصوما شرعا لظهور كلمة التوحيد فمعاملتنا له على هذا الحب وما كلفنا غير هذا ثم لتعلم وفقك الله ان العالم العلوي بالجملة هو المحرك عالم الحس والشهادة وتحت قهره حكمه من الله تعالى لا لنفسه أستحق ذلك فعالم الشهادة لا يظهر فيه حكم حركة ولا سكون ولا أكل ولا شرب ولا كلام ولا صمت ألا عن عالم الغيب وذلك ان الحيوان لا يتحرك ألا عن قصد وأرادة وهما من عمل القلب والأرادة من عالم الغيب والتحرك وماشا كله من عالم الشهادة وعالم الشهادة كلما أدركناه بالحس عادة وعالم الغيب ما أدركناه بالخير الشرعي أو النظر الفكري مما لا يظهر في الحس عادة فنقول ان عالم الغيب يدرك بعين البصيرة كما ان عالم الشهادة يدرك بعين البصر وكما ان البصر لا يدرك عالم الشهادة ما عدا الظلمة ما لم يرتفع عنه حجاب الظلم أو ما أشبهه من الموانع فإذا أرتفعت الموانع وانبسطت الانوار على المحسوسات وأجتمع نور البصر والنور المظهر أدرك المبصر بالبصر المبصرات كذلك عين البصيرة حجابه الريون والشهوات وملاحظة الأغيار من العالم الطبيعي الكثيف إلى أمثال هذه الحجب فتحول بينه وبين أدراك الملكوت أعني عالم الغيب فإذا عمد الانسان إلى مرآة قلبه وجلاها بالذكر وتلاوة القران فحصل له من ذلك نور والله نور منبسط على جميع الموجودات يسمى نور الوجود فإذا أجتمع النوران فكشف المغيبات على ما هي عليه وعلى ما وقعت في الوجود غير ان بينهما لطيفة معنى فذلك ان الحس يحجبه الجدار والبعد المفرط والقرب المفرط وعين البصيرة ليس كذلك لا يحجبه شيء ألا ما ذكرنا من الران والكن وأشباه ذلك ألا انه أيضا ثم حجابا لطيفا أذكره وهو ان النور الذي ينبسط من حضرة الجود على عالم الغيب في الحضرات الوجودية لا يعمها كلها لانفسنا ذو قناله ولغيرنا قوله قل ما أدري ما يفعل بي ولا بكم ان أتبع ألا ما يوحي إلى مع غاية الصفاء المحمدي وهو قوله أو من وراء حجاب فمهما ظهر ممن حصل في هذا المقام شيء من ذلك على ظاهره في حق شخص ما فتلك الفراسة وهي أعلى درجات المكاشفة وموضعها من كتاب الله ان في ذلك لآيات للمتوسمين من السمة وهي العلامة كما قلنا ولا يخطي أبدا بخلاف الفراسة الحكمية وثم كشف آخر في الفراسة وذلك ان الله جعل في العالم حضرة السمات فيها صور بني آدم وأحوالهم في أزمانهم إلى حين انفصالهم وهي مخبوءة عن جميع الخلائق العلوي والسفلي ألا عن القلم واللوح فإذا أراد الله أصطفاء عبد وان يخصه بهذا المقام طهر قلبه وشرحه وجعل فيه سراجا منيرا من إيمانه خاصة يسرجه من الاسماء الألهية الاسم المؤمن المهيمن وبيده هذه الحضرة وذلك السراج من حضرة الألوهة يأخذه الاسم المؤمن فإذا أستنار القلب بذلك النور الألهي وانتشر النور في زوايا قلبه مع نور عين البصيرة بحيث يحصل له أدراك المدركات على الكشف والمشاهدة لوجود هذه الانوار فإذا حصل القلب على ما ذكرناه جعل في ساحة من ساحات هذا القلب تلك الحضرة التي ذكرناها فمن هناك يعرف حركات العالم وأسراره انتهى الجزء الثالث ومائةدم وهذه الة الوسط وبه صحت محبة الحق له قال تعالى ان يقول نبيه ' فاتبعوني يحببكم الله يغفر لكم ذنوبكم ' فاتباع الشارع واقتفاء أثره يوجب محبة الله للعباد وصحة السعادة الدائمة فهذا وجه مقابل النسختين فان قال قائل هذبا مجمل فكيف يعرف تفصيله فانا إذا رأينا رجملا ساكنا يشهد الصلوات والجماعات وهو مع ذلك منافق مصر فنقول ان السكون وشهود الصلوات وشبه ذلك من عالم الشهادة وكونه كافرا بذلك في قلبه فهو من عالم الغيب ونحن إذا حصلت لنا الفراسة الذوقية الايمانية كما ذكرناها وكما نتمها ان شاء الله تعالى حكمنا بكونه كافرا في نفوسنا وأبقينا ماله ودمه معصوما شرعا لظهور كلمة التوحيد فمعاملتنا له على هذا الحب وما كلفنا غير هذا ثم لتعلم وفقك الله ان العالم العلوي بالجملة هو المحرك عالم الحس والشهادة وتحت قهره حكمه من الله تعالى لا لنفسه أستحق ذلك فعالم الشهادة لا يظهر فيه حكم حركة ولا سكون ولا أكل ولا شرب ولا كلام ولا صمت ألا عن عالم الغيب وذلك ان الحيوان لا يتحرك ألا عن قصد وأرادة وهما من عمل القلب والأرادة من عالم الغيب والتحرك وماشا كله من عالم الشهادة وعالم الشهادة كلما أدركناه بالحس عادة وعالم الغيب ما أدركناه بالخير الشرعي أو النظر الفكري مما لا يظهر في الحس عادة فنقول ان عالم الغيب يدرك بعين البصيرة كما ان عالم الشهادة يدرك بعين البصر وكما ان البصر لا يدرك عالم الشهادة ما عدا الظلمة ما لم يرتفع عنه حجاب الظلم أو ما أشبهه من الموانع فإذا أرتفعت الموانع وانبسطت الانوار على المحسوسات وأجتمع نور البصر والنور المظهر أدرك المبصر بالبصر المبصرات كذلك عين البصيرة حجابه الريون والشهوات وملاحظة الأغيار من العالم الطبيعي الكثيف إلى أمثال هذه الحجب فتحول بينه وبين أدراك الملكوت أعني عالم الغيب فإذا عمد الانسان إلى مرآة قلبه وجلاها بالذكر وتلاوة القران فحصل له من ذلك نور والله نور منبسط على جميع الموجودات يسمى نور الوجود فإذا أجتمع النوران فكشف المغيبات على ما هي عليه وعلى ما وقعت في الوجود غير ان بينهما لطيفة معنى فذلك ان الحس يحجبه الجدار والبعد المفرط والقرب المفرط وعين البصيرة ليس كذلك لا يحجبه شيء ألا ما ذكرنا من الران والكن وأشباه ذلك ألا انه أيضا ثم حجابا لطيفا أذكره وهو ان النور الذي ينبسط من حضرة الجود على عالم الغيب في الحضرات الوجودية لا يعمها كلها لانفسنا ذو قناله ولغيرنا قوله قل ما أدري ما يفعل بي ولا بكم ان أتبع ألا ما يوحي إلى مع غاية الصفاء المحمدي وهو قوله أو من وراء حجاب فمهما ظهر ممن حصل في هذا المقام شيء من ذلك على ظاهره في حق شخص ما فتلك الفراسة وهي أعلى درجات المكاشفة وموضعها من كتاب الله ان في ذلك لآيات للمتوسمين من السمة وهي العلامة كما قلنا ولا يخطي أبدا بخلاف الفراسة الحكمية وثم كشف آخر في الفراسة وذلك ان الله جعل في العالم حضرة السمات فيها صور بني آدم وأحوالهم في أزمانهم إلى حين انفصالهم وهي مخبوءة عن جميع الخلائق العلوي والسفلي ألا عن القلم واللوح فإذا أراد الله أصطفاء عبد وان يخصه بهذا المقام طهر قلبه وشرحه وجعل فيه سراجا منيرا من إيمانه خاصة يسرجه من الاسماء الألهية الاسم المؤمن المهيمن وبيده هذه الحضرة وذلك السراج من حضرة الألوهة يأخذه الاسم المؤمن فإذا أستنار القلب بذلك النور الألهي وانتشر النور في زوايا قلبه مع نور عين البصيرة بحيث يحصل له أدراك المدركات على الكشف والمشاهدة لوجود هذه الانوار فإذا حصل القلب على ما ذكرناه جعل في ساحة من ساحات هذا القلب تلك الحضرة التي ذكرناها فمن هناك يعرف حركات العالم وأسراره انتهى الجزء الثالث ومائة بسم الله الرحمن الرحيم

الباب التاسع والأربعون ومائة في معرفة مقام الخلق وأسراره

كون التخلق في الانسان والخلق . . . مثل التكحل في العينين والكحل

وان تضاعف فيه أجره فمتى . . . ينال مرتبة الأملاك والرسل

ذاك الوحيد الذي يحيا الزمان به . . . فهو المرتب للأحكام والدول

পৃষ্ঠা ২৩৮