720

ফুতুহাত মাক্কিয়্যা

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

প্রকাশক

دار إحياء التراث العربي

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

1418هـ- 1998م

প্রকাশনার স্থান

لبنان

অঞ্চলগুলি
সিরিয়া
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
আয়্যুবিদ

فكل ما يجريه سبحانه . . . من كل ما يقضى فمن همته اعلموا يا أخواننا انار الله أبصاركم وأصلح سرائركم وخلص من الشبه أدلتكم انه لما أمتن الله علينا بالاسم الرحمن فأخرجنا من الشر الذي هو العدم إلى الخير الذي هو الوجود ولهذا أمتن الله علينا بنعمة الوجود فقال ' أولا يذكر الانسان انا خلقناه من قبل ولم يك شيأ ' فما تولانا منه سبحانه ابتداء إلا الرحمنة ولهذا قال ان رحمة الله سبقت غضبه فلما نظرنا في قوله تعالى ' اتقوا الله ' أي اتخذوه وقاية من كل ما تحذرون ورأينا مسمى الله يتضمن كل إسم إلا هي فينبغي ان يتقي منه ويتخذ وقاية فانه ما من إسم من الاسماء الإلهية للكون به تعلق إلا ويمكن ان يتقي منه وبه أما خوفا من فراقة ان كان من أسماء اللطف أو خوفا من نزوله ان كان من أسماء القهر فما يتقي إلا حكم أسمائه وما تتقى أسماؤه إلا باسمائه الاسم الذي يجمعها هو الله فإذا كان الله مجموع الاسماء المتقابلة وقد علمنا ان المتقابلين إذا كانا على ميزان واحد سقط حكمهما لان المحل لا يقبل حكم تقابلها فيسقطان فإذا رجح ميزان أحدهما كان الحكم للراجح وقد رجح إسم اللطيف بوجودنا لان إسم الرحمن يحفظنا فترجحت الرحمة فنفذ حكمها فهي الأصل بالإيجاد والانتقام حكم عارض والعواض لا ثبات لها فان الوجود يصحبنا فما كنا إلى الرحمة وحكمها فلهذا أمرنا بتقوى الله أي نتخذه وقاية ونتقيه لما فيه من التقابل وهو مثل قوله في الإستعاذة منه به فقال وأعوذ بك منك وهو من المقامات المستصحبة في الدنيا والآخرة فانه إذا اتقيت أحكام الاسماء ولا سيما في الجنة التي حكم الانسان فيها للصورة الإلهية التي فطر عليها فيقول للشئ كن فيكون ذلك الشئ فربما يحجبه هذا المقام عن الذي هو أعلى في حقه فيذهل عن الكثيب الذي هو خير له مما هو فيه فيأتي الاسم المذكور الإلهي فيذكره بشرف رتبة الكثيب وما يحصل له فيه وما يرجع به إلى أهله فيتقي هذا الاسم الذي مسكه في الجنة عن التشوق إلى ما هو أفضل في حقه مما يحصل له في الكثيب فلهذا قلنا باستصحاب مقام التقوى في الدنيا والآخرة فإذا علمت هذا علمت ان مقام التقوى تقوى الله مكتسب للعبد ولهذا أمر به وهكذا كل مأمور به فهو مقام يكتسب ولهذا قالت الطائفة ان المقامات مكاسب والأحوال مواهب والتقوى الإلهية على قسمين في الحكم فينا أي انقسم فيها الأمر قسمين قسم أمر الله ان نتقيه حق تقاته من كوننا مؤمنين وقسما أمرنا فيه ان نتقيه على قدر الاستطاعة وما عين في هذا التكليف صفة تخص بها طائفة من الطوائف مثل ما عينها في حق تقاته وان كان المؤمنون قد تقدم ذكرهم فاعاد الضمير عليهم ولكن مثل هذا لا يسمى تصريحا ولا تعيينا فينزل عن درجة التعيين فيحدث لذلك حكم آخر فقال ' فاتقوا الله ما استطعتم ' ابتدأ آية بفاء عطف وضمير جمع لمذكور متقدم قريب أو بعيد فان المضمرات تلحق بعالم الغيب والمعينات تلحق بعالم الشهادة لان المضمر صالح لكل معين لا يختص به واحد دون آخر فهو مطلق والمعين مقيد فانك إذا قلت زيد فما هو غيره من الاسماء لانه موضوع لشخص بعينه وإذا قلت انت أو هو أو انك فهو ضمير يصلح لكل مخاطب قديم وحديث فلهذا فرقنا بين المضمر والمعين بالاسم أو الصفة برزخية بين الاسماء وبين الضمائر فانك إذا قلت المؤمن أو الكاتب فقد ميزته من غير المؤمن فأشبه زيدا من وجه ما عينته الصفة وأشبه الضمائر من وجه اطلاقه على كل من هذه صفته غير ان الضمير الخطابي مثلا يعم كل مخاطب كائنا من كان من مؤمن وغير مؤمن وانسان وغير انسان فتقوى الله حق تقاته هو رؤية المتقى التقوى منه وهو عنها بمعزلما عدى نسبة التكليف به فانه لا ينعزل عنها لما يقتضيه من سوء الأدب مع الله فحال المتقى لله حق تقاته كحال من شكر الله حق الشكر وقد تقدم معنى ذلك وهذه الآية من أصعب آية مرت على الصحابة وتخيلوا ان الله خفف عن عباده بآية الاستطاعة في التقوى وما علموا انهم انتقلوا إلى الأشد وكنا نقول بما قالوه ولكن الله لما فسر مراده بالحقية في أمثال هذا هان علينا الأمر في ذلك وعلمنا ان تقوى الله بالاستطاعة أعظم في التكليف فانه عزيز ان يبذل الانسان في عمله جهد استطاعته لا بد من فضلة يبقيها وفي حق تقاته ليس كذلك وعلمنا ان الله أثبت العبد في الاستطاعة فلا ينبغي ان ننفيه عن الموضع الذي أثبته الحق فيه فان ذلك منازعة لله وفي حق تقاته أثبت له النظر إليه في تقواه وهو أهون عليه فما كان شديدا عندهم كان في نفس الأمر أهون وعند من فهم عن الله وما كان هينا عليهم كان في نفس الأمر شديدا وعند من فهم عن الله جعلنا الله ممن فهم عنه خطابه فآتاه رحمة من عنده وهو ما أعطاه من الفهم وعلمه من لدنه علما فلم يكله إلى عنديته ولا إلى نفسه بل تولى تعليمه ليريحه لما هو عليه من الضعف ولولا ان العبد ادعى الاستطاعة في الأفعال والاستقلال بها ما انزل الله تكليفا قط ولا شريعة ولهذا جعل حظ المؤمن من هذه الدعوى ان يقول وإياك نستعين وقال في حقنا وحق أمثالنا ممن تبرأ من الأفعال الظاهر وجودها منه قولوا لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم عن ان يشارك فيها فهي له خالصة فكم بين الحالتين بين التبري والدعوى فالمدعي مطالب بالبرهان على دعواه والمتبري غير مطالب بذلك ولا تقل ان التبري دعوى فان التبري لا يبقي شيأ وعلى ذلك ينطلق إسم المتبري ونحن نتكلم في الأمر المحقق فان كتابنا هذا بل كلامنا كله مبناه في الكلام على الأمور بما هي عليه في انفسها والتبري صفة إلهية سلبية والعبد حقيقته سلب والدعوى صفة إلهية ثبوتية لا تنبغي إلا الله عز وجل والعبد إذا اتصف بها لم يزاحم الله فيها ويقول لا حول ولا قوة إلا بالله ومهما قال وإياك نستعين فانما يقولها تاليا لا حقيقة فله ما نوى وهو بحيث علم ولولا ما ظهر العبد بالدعوى ما قيل له اتقوا الله ما استطعتم بالقوة التي جعلتها لكم فيكم بين الضعفين فمن تنبه على ان قوته مجعولة وانها لمن جعلها لم يدع فيها بل هي أمانة عنده لا يملكها والانسان لا يكون غنيا إلا بما يملكه والأمانة عارية لا تملك مأمور من هي عنده بردها إلى أهلها وهو قوله لا حول ولا قوة إلا بالله أي القوة قائمة بالله لا بنا فالمدعون في القوة يجعلون ما من قوله ما استطعتم مصدرية وأهل التبري يجعلونها للنفي في الآية فنفى عندهم الاستطاعة في التقوى وأثبتها عند من جعلها مصدرية ولما كان المعنى في التقوى ان تتخذ وقاية مما ينسب إلى المتقى فإذا جاءت النسبة حالت الوقاية بينها وبين المتقي ان تصل إليه فتؤذيه فتلقتها الوقاية فلا أحد أصبر على أذى من الله فان السهم والطعن والحجر والضرب بالسيف وما أشبه ذلك عند المثاقف انما تتلقاها الوقاية وهي المجن الذي بيده وهو من ورائها ماسك عليها لكنه يحتاج إلى ميزان قوى لأمور عوارض عرضت للنسبة تسمى مذمومة فيقبلها العبد ولا يجعل الله وقاية أدبا وان كان لا يتلقاها إلا الله في نفس الأمر ولكن الأدب مشروع للعبد في ذلك ولا تضره هذه الدعوى لانها صورة لا حقيقة وإذا علم الله ذلك منك جازاك جزاء من رد إليه وعول في كل حال عليه وسكن تحت مجاري الأقدار وتفرج فيما يحدث الله في أولاد الليل والنهار فهذا تقوى الله قد أومانا إلى تحقيقه إيماء فان للكلام في معناه مجالا رحبا يطول فاكتفينا بهذا وانتقلنا إلى تقوى الحجاب والستر والكل من تقوى الله فانه الأصل انتهى الجزء الثالث والتسعون | بسم الله الرحمن الرحيم

الباب الخامس والثمانون في تقوى الحجاب والستر

من يتقي الستر فذاك الذي . . . يعلم ان الستر من نفسه

إذا أتى يوم عليه يرى . . . يبكي على ما فات من أمسه

لو رفع الستر بدار الفنا . . . من قبل ان يرفع في رمسه

لنا ما نال في رجال سمت . . . همتهم عن جنتي قدسه

ولاح وجه الحق في سرهم . . . في بدره وقتاوفي شمسه

فلا يرى الترجيح فيما يرى . . . بعقله من ذاك أو حسه

كما يخاف العقل من عقله . . . كذا يخاف الحس من حسه

পৃষ্ঠা ১৫৬