ফুতুহাত মাক্কিয়্যা
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
প্রকাশক
دار إحياء التراث العربي
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার বছর
1418هـ- 1998م
প্রকাশনার স্থান
لبنان
وأعلم بانك محبوس ومكتنف . . . بالنور حبسا جليا لا إلى أمد لا يعتزل ألا من عرف نفسه ومن عرف نفسه عرف ربه فليس له مشهود ألا الله من حيث أسماؤه الحسنى وتخلقه بها ظاهرا وباطنا وأسماؤه الحسنى سبحانه على قسمين أسماء يقبلها العقل ويستقل بأدراكها وينسبها ويسمى بها الله تعالى وأسماء أيضا ألهية لولا ورود الشرع بها ما قبلها فيقبلها إيمانا ولا يعقلها من حيث ذاته ألا ان أعلمه الحق بحقيقة نسبة تلك الاسماء إليه كما علمها انبياءه وأولياءه فصاحب العزلة هو الذي يعتزل بما هو له ربه من غير تخلق بما ينفرد به في زعم العقل من الاسماء الألهية المشروعة التي لولا الشرع ما سمى العقل الله بها فهي للحق وقد جبل الانسان عليها وخلقه مجلا لها فهو المسمى بها ولا يتمكن له الأعتزال عن مثل هذه الاسماء الألهية وبقي القسم الآخر من الاسماء الألهية يعتزل عنها لما يطرأعليه منها من الضرر كما قال ذق انك انت العزيز الكريم وقوله ' كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار ' فيعتزل عن مثل هذه الاسماء الألهية لما فيها من الذم لمن تسمى بها وظهر بحكمها في العالم فالانسان حقيقته ان يكون عائلا والعائل لا يكون متكبرا فانه ظهر بما ليس هو له بنعت ولذلك لا ينظر الله إليه وهو واحد من الثلاثة الشيخ الزاني والملك الكذاب والعائل المستكبر ذكره مسلم في صحيحه فمن رأى التخلق بالاسماء الحسنى ومزاحمة الحق فيها لكونه خلق على الصورة فلا بد ان يظهر بها ويتلبس على الحد المشروع المحمود فهذه مزاحمة عبودية ربوبية وذلك لما رأى ان له أسماء هي له حقيقة ينفرد بها ورأى ان الحق زاحمه فيها كالضحك والفرح والتعجب والمحب والمتردد والكاره والناسى والأستحيار وما أشبه ذلك مما ورد ذكره في الكتاب والسنة إلى ما يداخل النشأة من يدو يدين وأيدو وجل وعين وأعين إلى ما يداخل النشأة من الأحوال من أستواء ومعية ونزول وطلب وشوق وأمثال ذلك ورأى هذا المعتزل قبل أعتزاله ان الحق قد زاحمه في هذه النعوت التي ينبغي ان تكون للعبد كما هي في نفس الأمر عنده قال الأليق بي ان أعتزل باسمائي عن أسمائه ولا أزاحمه فيها تكون عارية عندي أذ كانت العارية أمانة مؤداة وحامل الأمانة موصوف بالتعريف الألهي بالظلم والجهل فأعتزل صاحب هذا النظر التخلق بالاسماء الحسنى وانفرد بفقره وذله وضغاره وعجزه وقصوره وجهاه في بيته كلما قرع عليها الباب أسم الألهي قيل له ما هنا من يكلمك فإذا انقدح له بهذا الأعتزال ان الله له نفي الأولية وانه أزلي الوجود ونظر في كلامه سبحانه وفيما أمر نبيه صلى الله عليه وسلم ان يوصله ألينا من صفاته وأسمائه لنعرفه بذلك ويخلع علينا بهذا التعريف خلع العلم تشريفا لنا فاعلمنا ان هذه الصفات التي زعمنا انا نستحقها وانها لنا حقيقة ان الأمر على خلاف ذلك أذ قد أتصف هو بها وتسمى بها ونحن ما كنا فلا فرق بين هذه الاسماء والتي أعتزلنا عنها فأما ان نعتزل عن الجميع وأما ان نتسمى بالجميع فقلنا له أعتزل عن الجميع وأترك الحق ان شاء سماك بالاسماء كلها فأقبلها ولا تعترض وان شاء سماك ببعضها وان شاء لم يسمك ولا بواحد منها لله الأمر من قبل ومن بعد فرجع العبد إلى خصوصيته وهي العبودة التي لم تزاحم الربوبية فتحلى بها وقعد في بيت شيئية ثبوته لا بشيئية وجوده ينظر تصريف الحق فيه وهو معتزل عن التدبير في ذلك فان تسمى من هذه حالته بأي أسم كان فالله مسميه ما هو تسمى وليس له رد ما سماه به فتلك الاسماء هي خلع الحق على عباده وهي خلع تشريف فمن الأدب قبولها لانها جاءته من غير سؤال ولا أستشراف وقد أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بأخذ مثل هذا العطاء وترك ما أستشرفت النفس إلى أخذه وتمنى ذلك بالأستطلاع إليه ووقف عند ذلك على انه كان غاضبا لله فيما كان يزعم انه له فإذا هو لله وهو قوله تعالى ' وإليه يرجع الأمر كله ' فأخذ منه جميع ما كان يزعم انه له ألا العبادة فانه لا يأخذها أذ كانت ليست بصفة له فقال له تعالى لما قال ' وإليه يرجع الأمر كله ' فأعبده وهو أصله الذي خلق له وما خلقت الجن والانس الأ ليعبدوني فالعبادة أسم حقيقي للعبد فهي ذاته وموطنه وحاله وعينه ونفسه وحقيقته ووجهه فمن أعتزل هذه العزلة فهي عزلة العلماء بالله لا هجران الخلائق ولا غلق الأبواب وملازمة البيوت وهي العزلة التي عند الناس ان يلزم الانسان بيته ولا يعاشر ولا يخالط ويطلب السلامة ما أستطاع بعزلته ليسلم من الناس ويسلم الناس منه فهذا طلب عامة أهل الطريق بالعزلة ثم ان أرتقى إلى طور أعلى من هذا فيجعل عزلته رياضة وتقدمة بين يدي خلوته لتألف النفس قطع المألوفات من الانس بالخلق فانه يرى الانس بالخلق من العلائق والعوائق الحائلة بينه وبين مطلوبه من الانس بالله والانفراد به فإذا انتقل من العزلة بعد أحكامه شرائطها سهل عليه أمر الخلوة هذا سبب العزلة عند خاصة أهل الله فهذه العزلة نسبة لا مقام والعزلة الأولى التي ذكرناها مقام مطلوب ولهذا جعلناها في المقامات من هذا الكتاب وإذا كانت مقاما فهي من المقامات المستصحبة في الدنيا والآخرة فللعارفين من أهل اانس والوصال في العزلة من الدرجات خمسمائة درجة وثمان وثلاثون درجة وللعارفين الأدباء الواقفين مائة وثلاث وأربعون درجة وللملامية فيها من أهل الانس خمسمائة درجة وسبع درجات وللملامية من أهل الأدب الواقفين معهم مائة وأثنتي عشرة درجة والعزلة المعهودة في عموم أهل الله من المقامات المقيدة بشرط لا تكون ألا به وهي نسبة في التحقيق لا مقام ألا انها تحصل عنها فوائد أقلها العصمة لها الدعوى صاحبها مسؤل وعلتها سوء الظن بنفسك أو بمن أعتزلت عنهم وهذا كله في عزلة العموم وهي من عالم الجبروت والملكوت ما لها قدم في عالم الشهادة فلا تتعلق معارفها بشيء من عالم الملك .
الباب الحادي والثمانون في ترك العزلة
لا تفرحن بالأعتزال فانه . . . جهل وأين الله والأرواح
نور الأله أجل منك نفاسة . . . ومع الجلال جليسه المصباح
لم يعتزل عن نور كون حادث . . . وإلى التعلق ذاته ترتاح
لو ان نور الحق معتزل لما . . . ظهر الوجود دودامت الأفراح
بالنور من فلك البهاء إذا بدا . . . للناظرين أضاءت الأشباح أعلم أيدنا ااه وإياك ان مثير العزلة انما هو خوف القواطع عن الوصلة بالجناب الإلهي أو رجاء الوصلة بالعزلة به لما كان في حجاب نفسه وظلمة كونه وحقيقة ذاته يبعثها على طلب الوصلة ما هي عليه بالصورة الإلهية كما يطلب الرحم الوصلة بالرحمن لما كانت شجنة منه ثم ان العبد رأى أرتباط الكون بالله ارتباطا لا يمكن الانفكاك عنه لانه وصف ذاتي وتجلى له في هذا الإرتباط وعرف من هذا التجلي وجوبه به وانه ما تثبت لمطلوبه هذه الرتبة إلا به وانه سرها الذي لو بطل لبطلت الربوبية ورأه في كل شئ مثل ما هو عنده ونسبة كل شئ إليه كنسبته هو إليه فلم يتمكن له الاعتزال فتأدب مع قوله تعالى ' مثل نوره كمشكات فيها مصباح ' أي صفة نوره صفة مصباح ولم يقل صفة الشمس فان الإمداد في نور الشمس يخفى بخلاف المصباح فان الزيت والدهن يمده لبقاء الإضائة فهو باق بامداد دهني من شجرة نسبة الجهات إليها نسبة واحدة منزهة عن الأختصاص بحكم خهة وهو قوله ' لا شرقية ولا غربية ' وهذا الامداد من نور السبحات الظاهرة من وراء سبحات العزة والكبرياء والجلال فما ينفذ من نور سبحات هذه الحجب هو نور السموات والأرض ومثله كمثل المصباح والنور الذي في الدهن معلوم غير مشهود وضوء المصباح من أثره يدل عليه وعلى الحقيقة ما هو نور وانما هو سبب لبقاء النور واستمراره فالنور العلمي منفر ظلمة الجهل من النفس فإذا أضاءت ذات النفس أبصرت ارتباطها بربها في كونها وفي كون كل كون فلم ترعمن تعتزل وجعل هذا النور في مشكاة وزجاجة مخافة الهواء ان يجيره ويشتد عليه وفيطفيه فكان مشكاته وزجاجته نشأته الظاهرة والباطنة فانهما من حيث هما عاصمان فانهما من الذين يسبحون بحمد الله الليل والنهار لا يفترون وهما اللذان يشهدان على النفس المدبرة إذا انكرت بين يدي الله فهما أهل العدالة قال تعالى ' شهد عليهم سمعهم وأبصارهم ' وهما من النشأة الباطنية وجلودهم وهي من النشأة الظاهرة فما من شخص يروم مخالفة حق إلا ونشأتاه تقولان له لا تفعل أيها الملك ولا تحوجنا ان نكون سببا في اهلاكك فان الله ان استشهدنا شهدنا ألا ترى الرسول صلى الله عليه وسلم لما بلغ وانذر ووعدو أوعد قال لقومه انكم لتسئلونعني فما أنتم قائلون قالوا نشهد انك بلغت ونصحت وأديت فقال اللهم أشهد وقد سأل هود قومه مع شركهم فقال أشهد اني برئ مما تشركون فاستشهدهم لعلمه انهم لا بد ان يسألهم ونحن رعيتك ولا حركة لنا إلا بك فلا تحركنا إلا في أمر يكون لك لا عليك والمحجوب غافل عن هذا غير سامع لصمم كان به من شدة الهواء الذي أصمه فالله يجعلنا ممن سمع نطق جوارحه بالموعظة قبل سماعه إياها بالشهادة انه ولى جواد كريم ذو الفضل العظيم
পৃষ্ঠা ১৫১