598

ফুতুহাত মাক্কিয়্যা

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

প্রকাশক

دار إحياء التراث العربي

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

1418هـ- 1998م

প্রকাশনার স্থান

لبنان

অঞ্চলগুলি
সিরিয়া
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
আয়্যুবিদ

خرج مسلم عن ابن عباس قال الرسول صلى الله عليه وسلم الظهر بذي الحليفة ثم دعا بناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن وسلت عنها الدم وقلدها نعلين ثم ركب راحلته الحديث اعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد ذكر في الإبل أنها شياطين وجعل ذلك علة في منع الصلاة في معاطنها والشيطنة صفة بعد من رحمة الله لا من الله لأن الكل في قبضة الله وبعين الله والإشعار الإعلام والمحسنون ما عليهم من سبيل وإنما يدعى إلى الله من لم يكن عنده في الصفة التي يدعى إليها والشفاعة لا تقع إلا فيمن أتى كبيرة تحول بينه وبين سعادته ولا أبعد من شياطين الأنس والجن والهدية بعيدة من المهدى إليه لأنها في ملك المهدي فهي موصوفة بالبعد ومايتقرب المتقرب إلى الله من أهل الدعاء إلى الله بأولى من رد من شردعن باب الله وبعد إلى الله ليناله رحمة الله فإن الرسل ما بعثت بلتوحيد إلا للمشتركين وهم أبعد الخلق من الله ليردوهم إلى الله ويسوقوهم إلى محل القرب وحضرة الرحمة فلهذا أهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم البدن مع ذكره فيها أنها شياطين ليثبت عند العالمين به أن مقامه صلى الله عليه وسلم رد البعداء من الله إلى حال التقريب ثم أنه أشعرها في سنامها الأيمن وسنامها أرفع ما فيها فهو الكبرياء الذي كانوا عليه في نفوسهم فكان إعلاما من النبي صلى الله عليه وسلم لنا بأنه من هذه الصفة أتى عليهم لنجتنبها فإن الدار الآخرة إنما جعلها الله للذين لا يريدون علوا في الأرض والسنام علو ووقع الأشعار في صفحة السنام الأيمن فإن اليمين محل الاقتدار والقوة والصفحة من الصفح إشعار من أن الله يصفح عمن هذه صفته إذا طلب القرب من الله وزال عن كبريائه الذي أوجب له البعد لأنه أبى واستكبر وجعل صلى الله عليه وسلم الدلالة على إزالة الكبرياء في شيطنة البدن جعل النعال في أرقابها إذ لا يصفح بالنعال إلا أهل الهون والذلة ومن كان بهذه المثابة فما بقي فيه كبرياء يشهد وعلق النعال في قلائد من عهن وهو الصوف ليتذكر بذلك ما أراد الله بقوله وتكون الجبال كالعهن فإذا كانت هذه صفته كان قربانا من التقريب إلى الله فحصلت له القربة بعد ما كان موصوفا بالبعد إذ كان شيطانا فإذا كانت الشياطين قد أصابتهم الرحمة فما ظنك بأهل الأسلام ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم أيضا بعث إلى الموحدين ليشهدوا بتوحيدهم على جهة القربة التي لا يستقل العقل بإدراكها أعني بإدراك هذه القربة إلا من جهة الشرع فيحقق بعثه إلى المشرك والموحد بوجهين فالمشرك وهو الشيطان المتكبر دعاه إلى عين القربة كما ذكرناه فقبل قربه وزال عنه بما ذكرناه من الأشعار وتقليد النعال ما كان فيه من صفة البعد ثم نبه صلى الله عليه وسلم على مقام دعوته للموحدين حيث دعاهم إلى النطق بها قربة ولم يكن لهم علم بذلك فأهدى مرة إلى البيت غنما وهي من الحيوان الطاهر الذي تجوز لنا الصلاة في مرابضها فكان مثل تقريب الموحدين خرج مسلم عن عائشة قالت أهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البيت غنما فقلدها والتقليد للغنم أي هذه صفتها التي أوجبت لها القرب أن تكون قربانا .

حديث سادس وثلاثون يوم النحر هو يوم الحج الأكبر

ذكره أبو داود عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حج فيها فقال أي يوم هذا فقالوا هذا يوم النحر فقال هذا يوم الحج الأكبر يعني الذي سماه الله في قوله وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر وإنما سمي في ذلك الوقت يوم الحج الأكبر لأنه كان مجمع الحاج بجملته إذ كان من الناس من يقف بعرفة وكانت الحس تقف بالمزدلفة فكانوا متفرقين فلما كان يوم منى اجتمع فيه أهل الوقوف بالمزدلفة وبعرفة فكان يوم الحج الأكبر لاجتماع الكل فيه ولما كان إبقاء هذا الاسم عليه بعد أن صار الوقوف كله بعرفة حدث له معنى آخر في الإسلام نبه الشارع عليه ولهذا سن طواف الإفاضة في هذا اليوم فأحل في هذا اليوم من إحرامه مع كونه متلبسا بالحج حتى يفرغ من أيام منى فلما أحل من إحرامه في هذا اليوم زال عن التحجير الذي كان تلبس به في هذه العبادة وأبيح له جميع ما كان حرم عليه وأحل الحل كله في هذا اليوم وكان إحلاله عبادة كما كان إحرامه عبادة ومازال عنه اسم الحج لما بقي عليه من الرمي فكان يوم الحج الأكبر لهذا السراح والإحلال فكانت أيام منى أيام أكل وشرب وبعال فمن أراد فضل هذا اليوم فليطف فيه طواف الإفاضة ويحل الحل كله فإن لم يفعل فما هو من أهل الحج الأكبر فلا يغلبنك الشيطان عن فضل هذا اليوم بأن تتميز في أهله وهو يوم النحر نحر البدن وقبولها قربانا وإعادة منفعتها علينا من أكل لحومها والأجر الجزيل في نحرها والصدقة بلحومها .

حديث سابع وثلاثون نحر البدن قائمة

خرج أبو داود عن أبي الزبير عن جابر عن عبد الرحمن بن سابط أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا ينحرون البدنة معقولة اليد اليسرى قائمة على ما بقي من قوائمها إعلاما لما كان نحرها قربة أراد المناسبة في صفة نحرها في الوترية فأقامها على ثلاث قوائم فإن الله وتر يحب الوتر والثلاث أول الإفراد فلها أول المراتب في ذلك والأولية وترية أيضا وجعلها قائمة لأن القيومية مثل الوترية صفة إلهية فهو القائم تعالى على كل نفس بما كسبت فيذكر الذي ينحرها بقيامها وأن النحر كسب له مشاهدة القائم على كل نفس بما كسبت وقد صح أن المناسك إنما شعرت لإقامة ذكر الله وهذا من مناسك الحج أعني صفة النحر فيذكر الله بهذه الصفة وشفع الرجلين لقوله التفت الساق بالساق وهو اجتماع أمر الدنيا والآخرة وأفرد اليمين من يد البدنة حتى لا تعتمد إلا على وتر الاقتدار والشفع والوتر فالبدنة قائمة بحق الخلق بشفعية رجليها ووترية يدها فتذكر الله بهذه الصفة وإن القيام ما صح للأشياء إلا على وتر بحالة تجمع الشفعية والوترية وهي أول حالة يظهر فيها هذا الجمع وليس إلا الثلاثة ولا يمكن للبدنة القيام إلا على ثلاث قوائم وكان العقل في اليد اليسرى لأنها خلية عن القوة التي لليمنى والقيام لا يكون إلا على الأقوى لأجل الاعتماد قال في الصلاة أقيموا الصلاة وقال قد قامت الصلاة فأخبر بالماضي قبل قيام العبد لها فأراد قيام صلاة الله على العبد ليقوم العبد إلى الصلاة فيقيم بقيامه نشأتها قال تعالى ' هو الذي يصلي عليكم ' فهو المشار إليه بقوله ' قد قامت الصلاة ' فالقيام معتبر في العبادات ومنه الوقوف بيوم عرفة وفي جمع وعند رمي الجمار وأعمال الحج كلها لا تصح إلا من قائم .

পৃষ্ঠা ৮৯৩