587

ফুতুহাত মাক্কিয়্যা

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

প্রকাশক

دار إحياء التراث العربي

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

1418هـ- 1998م

প্রকাশনার স্থান

لبنان

অঞ্চলগুলি
সিরিয়া
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
আয়্যুবিদ

ذكر أبو داود من حديث عمر بن سويد قال حدثتني عائشة بنت طلحة أن عائشة أم المؤمنين حدثتها قالت كنا نخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة فنضمد جباهنا بالسك المطيب عند الإحرام فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها فيراه النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينهانا تسمى الله بالطيب وحبب إلى نبيه صلى الله عليه وسلم الطيب وإنما منع المحرم من إحداثه في أثناء أفعال الحج إلى وقت طواف الإفاضة فإنه يستعمله للإحلال قبل أن يحل كما استعمله للإحرام قبل أن يحرم فأشبه النية في العمل لأن الإحرام عمل مشروع والإحلال منه عمل مشروع فصار في منزلة من لا يقبل العمل إلا به فهي مرتبة عظمى وهو أقوى من النية في الصحبة للمكلف فإن المكلف يذهل عن النية في أثناء الفعل فيقدح ذلك في صورة الفعل لا في ذات الفعل فيخرج الفعل مما يكمله حضور النية والطيب لذاته يبقى لا كلفة فيه فالأجر له من جهته مادام موجودا فيه فهو أقوى سلطانا من النية ولا يستعمل الطيب إلا لرائحته فهو من مدارك الأنفاس الرحمانية فيدفع الكربات ويرفع الهموم ويزيل الضيق والحرج ويؤدي إلى السعة والسراح والجولان في المعارف الإلهية لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبا فالطيب محبوب لذاته فأشبه الكمال وهو في المرأة سبب موجب للنظر إليها وما منعها الشارع من ذلك في حال إحرامها مع كشف وجهها وهذا نقيض الغيرة التي في العامة التي ما خوطبنا بها فعليك بالغيرة الإيمانية الشرعية لا تزد عليها فتشقى في الدنيا والآخرة أما في الدنيا فلا تزال متعوب النفس وأما في الآخرة بما يؤدي إلى سؤال الحق عن ذلك بما ينجر معها من سوء الظن ومن الاعتراض بالحال على الله وحصول الكراهة في النفس بما أباحه الله .

حديث ثامن عشر في المسارعة إلى البيان

عند الحاجة واحتزام المحرم

ذكر أبو داود عن صالح بن حسان أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا محرما محتزما بحبل أبرق فقال ' يا صاحب الحبل ألقه ' فيحتجون بمثل هذا الحديث إن المحرم لا يحتزم والنبي صلى الله عليه وسلم ما قال فيه ألقه لأنك محرم فما علل للإلقاء بشيء فيحتمل أن يكون لكونه محرما ويحتمل أن يكون لأمر آخر وهو أن يكون ذلك الحبل إما مغصوبا عنده وإما للتشبه بالزنار الذي جعل علامة للنصارى اعلم أن الاحتزام مأخوذ من الحزم وهو الاحتياط في الأخذ بالأمور التي يكون في الأخذ بها حصول السعادة للإنسان ومرضاة الرب إذا كان الحزم على الوجه المشروع في الوجه المشروع والحبل إذا كان حبل الله وهو السبب الموصل إلى إدراك السعادة فإن كان ذلك المحتزم احتزم بحبل الله معلما بأخذ الشدائد والأمور المهمة وقال له ألقه فإنما ذلك مثل قوله من يشاد هذا الدين يغلبه وقوله إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق وكان كثيرا ما يأمر صلى الله عليه وسلم بالرفق وقال إن الله يحب الرفق في الأمر كله والحزم ضد الرفق فإن الحزم سوء الظن وقد نهينا عن سوء الظن والأمر أيسر مما يتخيله الحازم وهو يناقض المعرفة فإنه لا يؤثر في القدر الكائن والأمر الشديد على الواحد إذا انقسم على الجماعة هان قال بعضهم :

পৃষ্ঠা ৮৮২