584

ফুতুহাত মাক্কিয়্যা

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

প্রকাশক

دار إحياء التراث العربي

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

1418هـ- 1998م

প্রকাশনার স্থান

لبنان

অঞ্চলগুলি
সিরিয়া
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
আয়্যুবিদ

خرج البخاري عن ابن عباس قال انطلق النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة يعني في حجة الوداع الحديث وفيه ولم يقرب الكعبة بعد طوافه بها حتى رجع من عرفة يعني طواف القدوم أصل أعمال العبادات مبنية على التوقيف ينبغي أن لا يزاد فيها ولا ينقص منها والمحرم بالحج كالمحرم بالصلاة فلا ينبغي أن يفعل فيها إلا ما شرع أن يفعل فيها ومن الأفعال في العبادات ما هو مباح له فعله أو تركه ومنها ما يكون من الفعل فيها مرغبا ومنها أفعال تقدح في كمالها ومنها أفعال تبطلها ولو كانت عبادة كمن تعين عليه كلام وهو في الصلاة فإن تكلم بذلك بطلت الصلاة أو فعل فعلا يجب عليه مما يبطل الصلاة فعله ولا خلاف بين العلماء في أنه إن طاف لا يؤثر في حجه فسادا ولا بطلانا الحقائق لا تتبدل فالتطوع لا يكون وجوبا والتطوع ما يكون المكلف فيه مخيرا إن شاء فعله وإن شاء تركه فله الفعل والترك فمن رأى الترك لم يؤثر في حكم التطوع تحريما ولا كراهة ومن رأى الفعل لم يؤثر في حكمه وجوبا وهذا سار في جميع أحكام الشرائع الخمسة فنسبة التطوع للعبد نسبة أفعال الله إلى الله لا يجب عليه فعلها ولا تركها ولهذا جعل المشيئة في ذلك فأكمل ما يكون العبد في اتصافه بصفة الحق في تصرفه في المباح فإن الربوبية ظاهرة فيه والإباحة مقام النفس وعينها وخاطرها من الأحكام الخمسة الشرعية لأنها على الصورة أوجدها الله فلا بد أن يكون حكمها هذا وأما شبه الإيجاب فلا يكون ذلك إلا في النذر لا غيره فإن الحق أوجب على نفسه أمورا ذكرها لنا في كتابه وصاحب النذر أوجب على نفسه ما لم يوجب الله عليه ابتداء فما أوجب الله على العبد الوفاء بنذره إلا بالنسبة التي أوجب على نفسه فتقوى الشبه في وجوب النذر كما توقى في التطوع وأما التحريم ففيه من الشبه تحجير المماثلة فقال ' ليس كمثله شيء ' فحجر على الكون أن يماثله أو يماثل مثله المفروض فكان عين التحجير عليه أن يتجلى في صورة تقبل التشبيه فإن كان نفس الأمر يقتضي نفي التشبيه فقد شاركناه في ذلك فإنه لا يقبل التشبيه بنا ولا نقبل التشبيه به وإن لم يكن في نفس الأمر كذا وإنما اختار ذلك أي قام في هذا المقام لعبيده فقد حكم على نفسه بالتحجير فيما له أن يقوم في خلافه كما حجر علينا فعلى الحالتين قد حصل نوع من الشبه وأما الوجوب فصورة الشبه أنه على ما يجب له ونحن على ما يجب لنا قال لأبي يزيد تقرب إلي بما ليس لي الذلة والافتقار فله الغنى والعزة من حيث ذاته واجبة ولنا الذلة والافتقار من حيث ذاتنا واجب هذا هو الوجوب الذاتي وأما الوجوب بالموجب فإنه أوجب علينا ابتداء أمورا لم نوجبها على أنفسنا فيكون قد أوجب علينا بإيجابنا إياها على أنفسنا كالنذر فأوجب على نفسه أن يخلق الخلق ابتداء أوجبه عليه طلب كمال العلم به وكمال الوجود فهما الذي طلبا منه خلق الخلق لما كان له الكمال وما رأى لكماله حكما لم يكن لكماله تعلق فطلب فأوجب بطلبه عليه أن يوجد له صورة يرى نفسه فيها لأن الشيء لا يرى نفسه في نفسه عند المحققين وإنما يرى نفسه في غيره بنفسه ولذلك أوجد الله المرآة والأجسام الصقيلة لنرى فيها صورنا فكل أمر ترى فيه صورتك فتلك مرآة لك قال النبي صلى الله عليه وسلم المؤمن مرآة أخيه فخلق الخلق فكمل الوجود به وكمل العلم به فعاين كمال الحق نفسه في كمال الوجود فهذا واجب بموجب فوقع الشبه بالوجوب بالموجب كما وقع فيما وقع من الأحكام وحكم الندب والكراهة يلحقان بالمباح وإن كان بينهما درجة فالمندوب هو ما يتعلق بفاعله الحمد ولا يذم بترك ذلك الفعل وشبهه في الجناب الإلهي ما يعطيه من النعم لعباده زائدا على ما تدعو إليه الحاجة فيحمد على ذلك وإن لم يفعله فلا يتعلق به ذم لأن الحاجة لا تطلبه إذ قد استوفت حقها فهذا شبه المندوب وأما شبه المكروه فالله يقول عن نفسه أنه يكره فإنه قال وأكره مساءته وقال ولا يرضى لعباده الكفر والكراهة المشروعة هي ما يحمد تاركها ولا يذم فاعلها فتشبه الندب ولكن في النقيض فإذا كان للعبد غرض فيما عليه فيه ضرر وهو أكثر ما في الناس فيسأل نيل ذلك الغرض من الله فما فعله الله له فيكره العبد ذلك الترك من الله ويقول لعل الله جعل لي في ذلك خيرا من حيث لا أشعر وهو قوله ' وعسى أن تكرهوا شيأ وهو خير لكم ' وهو ما لا يوافق الغرض وهو خير لكم فإن فعله له لا يذمه عليه فإنه يعذر من نفسه ويقول أنا طلبته فهذا عين الشبه بين العبد والرب من جهة المكروه وانحصرت أقسام أحكام الشريعة في الحضرة الإلهية وفي العبد ولهذا يقول الصوفية إن العالم خرج على صورة الحق في جميع أحكامه الوجودية فعم التكليف الحضرتين وتوجه على الصورتين فإن قلت فأبن الشبه في الجهل ببعض الأشياء وما هناك جهل قلنا قد قلنا في ذلك :

بسم الله الرحمن الرحيم

حديث ثالث عشر بقاء الطيب على المحرم بعد إحرامه

خرج مسلم عن عائشة قالت كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم زاد النسائي بعد ثلاث وهو محرم يعني بعد ثلاث ليال من إحرامه الله تعالى تسمى بالطيب وجعل سبحانه في أمور ومواطن أن يتقرب إليه بصفاته التي تسمى بها وإن من صفاته الكرم وجعله فينا من صفات القرب إليه وهكذا سائر ما وصف الحق به نفسه فبقاء الطيب على المحرم من بقاء صفة الحق عليه إذ كان جعلها وتخلق بها في وقت يجوز له التخلق بها فإن صفات الحق لا يتخلق بها على الإطلاق بل عين لها أحوالا ومواطن فافهم ذلك .

حديث رابع عشر في المحرم يدهن بالزيت غير المطيب

خرج الترمذي عن فرقد السبخي عن سعيد بن جبير عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدهن بالزيت وهو محرم غير المفتت قال أبو عيسى المفتت المطيب وفي إسناده مقال من أجل فرقد الزيت مادة الأنوار والمحرم أولى به من كل متلبس بعبادة لكثرة المناسك في الحج فإن لم يكن نوره قويا ممدودا بالنور الإلهي الذي أودع الله في الزيت وأمثاله من الإدهان لبقاء النور وإلا يفوته كثير من إدراك معاني المناسك فنبه بالإدهان بالزيت على الإمداد الإلهي للنور قال تعالى ' يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور فجعله نورا يهدي الله لنوره من يشاء والهداية لا تكون إلا بدليل ولا دليل هنا إلا الزيت ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور فكل ما أبقى عليك وجود النور فذلك النور مجعول له ومراعاة الأصول من التمكن في العلم والحكمة .

حديث خامس عشر في اختضاب المرأة بالحناء ليلة إحرامها

পৃষ্ঠা ৮৭৮