579

ফুতুহাত মাক্কিয়্যা

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

প্রকাশক

دار إحياء التراث العربي

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

1418هـ- 1998م

প্রকাশনার স্থান

لبنان

অঞ্চলগুলি
সিরিয়া
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
আয়্যুবিদ

خرج مسلم في الصحيح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ' العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ' فالكفارة تعطي الستر والجنة تعطي الستر غير أن ستر العمرة لا يكون إلا بين عمرتين وستر الحج لم يشترط فيه ذلك إلا أنه قيده بأنه يكون مبرورا والبر الإحسان والإحسان مشاهدة أو كالمشاهدة فإنه قال صلى الله عليه وسلم في تفسير الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فصارت الجنة عن حج مقيد بصفة بر فقام البر للحج مقام العمرة الثانية للعمرة الأولى والسبب في ذلك إن التكفير والجنة نتيجة والنتيجة لا تكون عن واحد فإن ذلك لا يصح وإنما تكون عن مقدمتين فحصل التكفير عن عمرتين وحصلت الجنة عن حج مبرور أي يكون عن صاحب صفة بر فما أعجب مقاصد الشارع فالعمرة الزيارة وهي زيارات أهل السعادة لله تعالى هنا بالقلوب والأعمال وفي الدار الآخرة بالذوات والأعيان وبين الزيارتين حجب موانع بين الزائرين وبين أهليهم من أهل الجنان وفي حالة الدنيا بين المعتمرين وبين غيرهم فلا يدرك ما حصلوه في تلك الزيارة من الأسرار الإلهية والأنوار ما لو تجلى بشيء منها لأبصار من ليس لهم هذا المقام لأحرقهم وذهب بوجودهم فكان ذلك الستر رحمة بهم وقد عاينا ذلك في المعارف الإلهية مشاهدة حين زرناه بالقلوب والأعمال بمكة التي لا تصح العمرة إلا بها وأما الزيارة من غير تسميتها بالعمرة فتكون لكل زائر حيث كان وكذلك الحج فهي زيارة مخصوصة كما هو مخصوص ولما فيها من الشهود الذي يكون به عمارة القلوب تسمى عمرة فهذا معنى التكفير في هذا العمل الخاص وقد يكون التكفير في غير هذا وهو أن يسترك عن الانتقام أن ينزل به لما تلبست به من المخالفات ومن الناس من يكون له التكفير سترا من المخالفات أن تصيبه إذا توجهت عليه لتحل به لطلب النفس الشهوانية إياها فيكون معصوما بهذا الستر فلا يكون للمخالفة عليه حكم وهذان المعنيان خلاف الأول ومن الناس من يجمع ذلك كله وفي الدنيا من هذه الأحكام الثلاثة كلها وفي الآخرة اثنان خاصة وهو الستر الأول والستر أن لا يصيبه الانتقام وأما الستر عن المخالفات فلا يكون إلا في الدنيا لوجود التكليف والآخرة ليست بمحل للتكليف إلا في يوم القيامة في موطن التمييز حين يدعون إلى السجود فهو دعاء تمييز لا دعاء تكليف إلا الحديث الذي خرجه الحميدي في كتاب الموازنة ولم يثبت ، ولما اقترن به الأمر أشبه التكليف فجوزوا بالسجود جزاء المكلفين كما تجيء الملائكة إليهم من عند الله بالأمر والنهي وليس المراد به التكليف وهو قولهم للسعداء لا تخافوا ولا تحزنوا وهذا نهي وأبشروا بالجنة وهذا أمر وليس بتكليف كذلك إذا أمروا بالسجود لله فلذلك وقع الشبه لأنهم ما سجدوا مخلصين له الدين كما أمروا فميز الله يوم القيامة بينهما كما ميز بين المجرمين قال تعالى ' وامتازوا اليوم أيها المجرمون .

حديث ثان في الحث على المتابعة بين الحج والعمرة

পৃষ্ঠা ৮৭১