446

ফুতুহাত মাক্কিয়্যা

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

প্রকাশক

دار إحياء التراث العربي

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

1418هـ- 1998م

প্রকাশনার স্থান

لبنان

অঞ্চলগুলি
সিরিয়া
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
আয়্যুবিদ

اعلم أن الناس على أربعة أقسام فيما يعطونه وفيما يأخذونه قسم يستعظم مايعطي ويستحقر ما يأخذ وقسم يستحقر ما يعطي ويستعظم ما يأخذ وقسم يستعظم ما يعطي وما يأخذ ولهذا منهم من ينتقي وهم الذين لا يرون وجه الحق في الأشياء ومنهم من لا ينتقي وهم الذين يهبون وجه الحق في الأشياء وقد ينتقون لحاجة الوقت وقد لا ينتقون لاطلاعهم على فقرهم المطلق فمنهم ومنهم فإن مشاربهم مختلفة وكذلك مشاهدهم وأذواقهم بحسب أحوالهم فإن الحال للنفس الناطقة كالمزاج للنفس الحيوانية فإن مزاج حاكم على الجسم والحال حاكم على النفس ثم اعلم أن استعظام الصدقة مشروع قال تعالى فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير وقال وأطعموا القانع والمعتر يعني من البدن التي جعلها سبحانه من شعائر الله قال ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق يعني البدن وفي هذه القصة قال ومما رزقناهم ينفقون وقد ذكرنا في شرح المنفق الذي الإنفاق منه كونه له وجهان فكذلك هنا فنالنا منها لحومها ونال الحق منها التقوى منا فيها ومن تقوانا تعظيمها فقد يكون استعظام الصدقة من هذا الباب عند بعض العارفين فلهذا يستعظم ما يعطي إن كان معطيا أو ما يأخذ إن كان آخذا وقد يكون مشهده ذوقا آخر وهو أول مشهد ذقناه من هذا الباب في هذا الطريق وهو أني حملت يوما في يدي شيأ محقرا مستقذر في العادة عند لعامة لم يكن أمثالنا يحمل مثل ذلك من أجل ما في النفوس من رعونة الطبع ومحبة التميز على من لا يلحظ بعين التعظيم فرأيت الشيخ ومعه أصحابه مقبلا فقال له أصحابه يا سيدنا هذا فلان قد أقبل وما قصر في الطريق لقد جاهد نفسه تراه يحمل في وسط السوق حيث يراه الناس كذاود كروا له ما كان بيدي فقال الشيخ فلعله ما حمله مجاهدة لنفسه قالوا له فما تم إلا هذا قال فاسألوه إذا اجتمع بنا فلما وصلت إليها سلمت على الشيخ فقال لي بعد رد السلام بأي خاطر حملت هذا في يدك وهو أمر محقر مستقذر وأهل منصبك من أرباب الدنيا لا يحملون مثل هذا في أيديهم لحقارته واستقذاره فقلت له يا سيدنا حاشاك من هذا النظر ما هو نظر مثلك إن الله تعالى ما استقذره ولا حقره لما علق القدرة بإيجاده كما علقها بإيجاد العرش وما تعظمونه من المخلوقات فيكف بي وأنا عبد حقير ضعيف أستحقر وأستقذر ما هو بهذه المثابة فقبلني ودعا لي وقال لأصحابه أين هذا الخاطر من حمل المجاهد نفسه فقد يكون استعظام الصدقة من هذا الباب في حق المعطي وفي حق الآخذ فلاستعظام الأشيساء وجوه مختلفة يعتبرها أهل الله أوحى الله إلى موسى عليه السلام إذا جاءتك من أحد باقلاية مسوسة فاقبلها فإني الذي جئت بها إليك فيستعظمها المعطي من حيث أنه نائب عن الحق تعالى في إيصالها ويستعظمها الآخذ من حيث أن الله جاء بها إليه فيد المعطي هنا يد الحق عن شهود أو إيمان قوي فإن الله يقول إن الله قال على لسان عبده سمع الله لمن حمده فأضاف القول إليه والعبد هو الناطق بذلك وقال تعالى في الخبر كنت له سمعا وبصرا ويدا ومؤيدا وقد يكون استعظامها عند أهل الكشف لما يرى ويشاهد ويسمع من تسبيح تلك الصدقة أو الهدية أو الهبة أو ما كانت لله تعالى وتعظيمها لخالقها باللسان الذي يليق بها وقوله تعالى وإن من شيء إلا يسبح بحمده فتعظم عنده لما عندها من تعظيم الحق وعدم الغفلة والعثور دائما كما تعظم الملوك الصالحين وإن كانوا فقراء مهانين عبيدا كانوا أو إماء وأهل بلاء كانوا أو معافين ويتبركون بهم لانتسابهم إلى طاعة الله على ما يقال فكيف صاحب هذا المشهد الذي يعاين فمن كان هذا مشهده أيضا من معط وآخذ يستعظم خلق الله إذ هو كله بهذه المثابة وقد يقع التعظيم له أيضا من باب كونه فقيرا إلى ذلك الشيء محتاجا إليه من كون الحق تعالى جعله سببا لا يصل إلى حاجته إلا به سواء كان معطيا وآخذا إذا كان هذا مشهده وقد يستعظم ذلك أيضا من حيث قول الله تعالى ' يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله ' فتسمى الله في هذه الآية بكل شيء يفتقر إليه وهذا منها وأسماء الحق معظمة وهذا من أسمائه وهو دقيقة لا يتفطن إليها كل أحد إلا من يشاهد هذا المشهد وهو من باب الغيرة الإلهية والنزول الإلهي العام مثل قوله تعالى ' وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه مع ما عبد في الأرض من الحجارة والنبات والحيوان وفي السماء من الكواكب والملائكة وذلك لاعتقادهم في كل معبوداته له لا لكونه حجرا ولا شجرة ولا غير ذلك وإن أخطؤ في التسمية في أخطؤا في المعبود فلهذا قال ' وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه ' فكان من قضائه أنهم اعتقدوا الإله وحينئذ عبدوا ما عبدوا فهذا من الغيرة الإلهية حتى لا يعبد إلا من له هذه الصفة وليس إلا الله سبحانه في نفس الأمر فقد تستعظم الصدقة من هذا الكشف وأما استحقارها عند بعضهم فلمشهد آخر ليس هذا فإن مشاهد القوة وأحوالهم وأذواقهم ومشاربهم تحكم عليهم بقوتها وسلطانها وهل كل ما ذكرناه في الاستعظام إلا من باب حكم الأحوال والأذواق والمشاهد على أصحابها فمنها أن يشاهدا مكان ما تعطيه من صدقة إن كان معطيا أو ما يأخذ من كان آخذا والإمكان للممكن صفة افتقارية ودلة وحاجة وحقارة فيستحقر صاحب هذا المشهد كل شيء سواء كان ذلك من أنفس الأشياء في العادة أو غير نفيس وقد يكون مشوبا أيضا في الاستحقار من يعطي من أجل الله ويأخذ بيد الله رأيت بعض أهل الله فيما أحسب فإني لا أزكي على الله أحدا كما أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعله وقد نهانا الله عن ذلك وقد سأل فقير شخصا أن يعطيه صدقة لله فأخرج الرجل المسؤل صرة فيها قطع فضة بين كبير وصغير فأخذ يفتش فيها بيده وذلك الرجل الصالح ينظر إليه ثم رد وجهه إلي وقال لي تعلم على ما يبحث هذا المتصدق قلت لا قال على قدر منزلته عند الله فإنه يعطي من أجل الله فإذا رأى قطعة كبيرة يعدل عنها ويقول ما تساوي عند الله هذا القدر إلى أن عمد إلى أصغر قطعة وجدها فأعطاها السائل فقال ذلك الصالح هذه قيمتك عند الله ألا كل شيء محتقر في جنب الله لكن هنا كرم إلهي يستند إلى غيرة إلهية وذلك أن الناس يوم القيامة ينادي صادقيهم من قبل الله أين ما أعطى لغير الله فيؤتى بالأموال الجسام والعقار والأملاك ثم يقال أين ما أعطى لوجهي فيؤتى بالكسر اليابسة والفلوس وقطع الفضة المحقرة والخليع من الثياب فغار الحق لذلك أن يعطى لوجهه من نعمته مثل ذلك فأخذ الصدقة بيده ورباها حتى صارت مثل جبل أحد أكبر ما يكون فيظهرها له على رؤس لإشهاد ويحقر ما أعطى لغير الله فيجعله هباء منثورا فلا بد من الاستحقار لمن هذا مشهده وأمثال هذا مما يطول ذكره وقد نبهنا على ما فيه كفاية من ذلك مما تدخل فيه الأربعة الأقسام التي قسمنا العالم إليها في أول هذا الفصل .

وصل في فصل أحوال الناس في الجهر بالصدقة والكتمان

পৃষ্ঠা ৭১২