ফুতুহাত মাক্কিয়্যা
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
প্রকাশক
دار إحياء التراث العربي
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার বছর
1418هـ- 1998م
প্রকাশনার স্থান
لبنان
واعلم أن الطيب من الصدقات هو أن تتصدق بما تملكه ولا تملك إلا ما يحل لك أن تملكه عن طيب نفس وأعلى ذلك أن تكون فيه مؤديا أمانة سماها الشارع صدقة بلسان الرسم فتكون يدك يد الله عند الإعطاء ولهذا قلنا أمانة فإن أمثال هذا لا ينتفع بها خالقها وإنما يستحقها من خلقت من أجله وهو المخلوق فهي عند الله من الله أمانة لهذا العبد يؤديها إليه إما منه إليه وإما على يد عبد آخر هذا أطيب الصدقات لأنها على حد العلم الصحيح خرجت فإذا حصلت في يد المتصدق عليه أخذها الرحمن بيمينه فإن كان المعطي في نفس هذا العبد حين يعطيها هو الله المعطي فلتكن يده تعلو يد المتصدق عليه أخذها الرحمن بيمينه فإن كان المعطي في نفس هذا العبد حين يعطيها هو الله المعطي فلتكن يده تعلو يد المتصدق عليه وهو السائل ولابد فإن اليد العليا هي يد الله وهي المنفقة وإن شاهد هذا المعطي يد الرحمن آخذة منه حين يتناولها السائل فتبقى يده من حيث أن المعطي هو الله تعلو على يد الرحمن كما هي فيغن الرحمن صفة لله ونعت من نعوته ولكن ما يأخذ منها عينها وإنما يناله منها تقوى المعطي في إعطائه وأكمل وجوهه ما ذكرناه فشهد المعطي أن الله هو المعطي وأن الرحمن هو الآخذ وأن الرحمة هي المعطي وهي الصدقة فإذا أخذها الرحمن في يده بيمينه جعل محلها هذا العبد فأعطاه الرحمن إياها فلا يتمكن إلا ذلك فإن الصدقة رحمة فلا يعطيها إلا الرحمن بحقيقته وتناولها الله من حيث ما هو موصوف بالرحمن الرحيم لا من حيث مطلق الاسم والصدقة تقع بيد الرحمن قبل أن تقع بيد السائل هكذا جاء الخبر فمثل هذه الصدقة إذا أكلها السائل أثمرت له طاعة وهداية ونورا وعلما وهذا كله هو تربية الرحمن لها فإن جميع ما أعطته قوة هذه الصدقة في نفس السائل مما ذكرناه من طاعة وهداية ونور وعلم يراه في الآخرة في ميزانه وفي ميزان من أعطاه وهو المتصدق نائب الله فيقال له هذه ثمرة صدقتك قد عادت بركتها عليك وعلى من تصدقت عليه فإن صدقتك على زيد هي عين صدقتك على نفسك فإن خيرها عليك يعود وأفضل الصدقات ما يتصدق به الإنسان على نفسه فيحضر هذا أيضا المتصدق على أكمل الوجوه في نفسه فمثل هذه الصدقة لا يقال لمعطيها يوم القيامة من أين تصدقت ولا لمن أعطيت فإنه بهذه المثابة فإن كان الآخذ مثله في هذه المرتبة تساويا في السعادة وفضل المتصدق بدرجة واحدة لا غير وإن لم يكن بهذه المثابة فتكون بحيث الصفة التي يقيمه الله فيها فإن كانت الصدقة صدقة تطوع فهي منة إلهية كونية فإن كانت زكاة فرض فهي منة إلهية فإن كانت نذرا فهي إلهية كونية قهرية فإن النذر يستخرج به من البخيل وإن كانت هذه الأعطية هدية فما هو من هذا الباب فإن هذا الباب مخصوص بإعطاء ما هو صدقة لا غير فتكبر هذه الصدقة في يد الرحمن حسا ومعنى فالحس منها من حيث ما هي محسوسة فتجدها في الجنة حسية المشهد مرئية بالبصر والمعنى فيها من حيث ما قام به من الكسب الحلال والتقوى فيه والمسارعة بها وطيب النفس بها عند خروجها ومشاهدته ما ذكرناه من الشئون الإلهية فيها فيجدها في الكثيب عند المشاهدة العامة ويجدها في كل زمان تمر عليه الموازين لزمان إخراجها وهو في الجنة فيختص من الله بمشهد في عين جنته لا يشهده إلا من هو بهذه المثابة خرج مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ' ما تصدق أحد بصدقة من طيب ولا يقبل الله إلا الطيب إلا أخذها الرحمن بيمينه وإن كانت تمرة فتربو في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله ' وكل من نزل في صدقته عن هذه الدرجة التي وصفناها كانت منزلته عند الله بمنتهى علمه وقصده فالصدقة لا تكون إلا من الاسم الغني الشديد ذي القوة المتين بطريق الامتنان غير طالب الشكر عليها فإن اقترن معها طلب الشكر فليست من الاسم الغني بل من الاسم المريد الحكيم العالم فإن خطر للمتصدق أن يقرض الله قرضا حسنا بصدقته تلك مجيبا لأمر الله فهذا الباب أيضا يلحق بالصدقة لكونه مأمورا بالقرض وقد يكون القرض نفس الزكاة الواجبة فإن طلب عوضا زائدا ينتفع به على ما أقرض خرج عن حده قرضا وكان صدقة غير موصوفة بالقرضية فإنه لم يعط القرض المشروع فإن الله لا ينهى عن الربا ويأخذه منا كذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه كل قرض جر نفعا فهو ربا وهو أن يخطر له هذا عند الإعطاء فلا يعطيه إلا لهذا وللمعطي الذي هو المقترض أن يحسن في الوفاء ويزيد فوق ذلك ما شاء من غير أن يكون شرطا في نفس القرض فإن الله قد وعد بتضاعف الأجر في القرض ولكن لا يقرضه العبد لأجل التضاعف بل لأجل الأمر والإحسان في الجزاء يوم القيامة لله تعالى على ذلك وهذا معنى قوله حسنا في وصف القرض فإن الله يعاملنا بما شرع لنا لا بغير ذلك ألا تراه قد أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يسأله يوم القيامة أن يحكم بالحق الذي بعثه به بين عباده وبينه فقال له قل رب احكم بالحق والألف واللام في الحق للحق المعهود الذي بعث به وعلى هذا تجري أحوال الخلق يوم القيامة فمن أراد أن يرى حكم الله يوم القيامة فلينظر إلى حكم الشرائع الإلهية في الدنيا حذوك النعل بالنعل من غير زيادة ولا نقصان فكن على بصيرة من شرعك فإنه عين الحق الذي إليه مآلك ولا نغتر وكن على حذر وحسن الظن بربك واعرف مواقع خطابه في عباده من كتابه العزيز وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم . يحسن في الوفاء ويزيد فوق ذلك ما شاء من غير أن يكون شرطا في نفس القرض فإن الله قد وعد بتضاعف الأجر في القرض ولكن لا يقرضه العبد لأجل التضاعف بل لأجل الأمر والإحسان في الجزاء يوم القيامة لله تعالى على ذلك وهذا معنى قوله حسنا في وصف القرض فإن الله يعاملنا بما شرع لنا لا بغير ذلك ألا تراه قد أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يسأله يوم القيامة أن يحكم بالحق الذي بعثه به بين عباده وبينه فقال له قل رب احكم بالحق والألف واللام في الحق للحق المعهود الذي بعث به وعلى هذا تجري أحوال الخلق يوم القيامة فمن أراد أن يرى حكم الله يوم القيامة فلينظر إلى حكم الشرائع الإلهية في الدنيا حذوك النعل بالنعل من غير زيادة ولا نقصان فكن على بصيرة من شرعك فإنه عين الحق الذي إليه مآلك ولا نغتر وكن على حذر وحسن الظن بربك واعرف مواقع خطابه في عباده من كتابه العزيز وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم .
وصل في فصل إخفاء الصدقة
পৃষ্ঠা ৭০০