ফুতুহাত মাক্কিয়্যা
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
প্রকাশক
دار إحياء التراث العربي
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার বছর
1418هـ- 1998م
প্রকাশনার স্থান
لبنان
وهي المسافة التي يجوز فيها القصر اختلف العلماء في ذلك فمن قائل في أربعة برد ومن قائل مسافة ثلاثة أيام ومن قائل في كل سفر قريبا كان أو بعيدا وبه أقول فإني أعتبر فيها مسمى السفر باللسان وصل الاعتبار في ذلك البريد اثنا عشر ميلا ولما كانت المسافة تطلب المقدار بذاتها والعدد يلزم المقادير وكانت مراتب العدد اثنتي عشرة مرتبة لا يزاد عليها ولا ينقص وهي واحد اثنان ثلاثة أربعة خمسة ستة سبعة ثمانية تسعة عشرة مائة ألف هذه بسائط الأعداد وما زاد عليها فمركب منها فإذا مشى الإنسان في طريق الله في الأربعة الأسماء الإلهية التي هي أمهات الأسماء كلها وعليها توقف وجود العالم وهو الحي العالم المريد القادر لا غير وبهذه الأسماء يثبت كونه إلها فإذا نظر العبد في هذه الأربعة مع الأربعة التي له كانت ثمانية ونظر إلى نفسه وعقله فكانت العشرة ونظر إلى توحيد ذاته وتوحيد إلوهيته كانت اثنتي عشرة وتم البريد فنظر هذا أيضا في الأربع المراتب وهو قوله الأول والآخر والظاهر والباطن حقا وخلقا وصرف في كل حال من هذه الأحوال الاثني عشر تثبت بذلك أربعة برد فيقصر لها الصلاة وأما الثلاثة الأيام فيوم كما قال أبو يزيد حين سئل عن الزهد فقال هو هين ما كنت زاهدا سوى ثلاثة أيام اليوم الواحد زهدت في الدنيا واليوم الثاني زهدت في الآخرة واليوم الثالث زهدت في كل ما سوى الله ومن كانت هذه حاله قصر صلاته فإنه قد سافر أكمل الأسفار بلا خلاف وأما القصر في مسافة ينطلق عليها اسم سفر ولا بد في اللسان ولا يراعى البعد ولا القرب فهو الذي يراعي عالمه المكلفين فمن سافر منهم قصر فإذا سافر الإنسان ببصره للاعتبار قصر وإن سافر بسمعه أيضا قصر وإن سافر بفكره في المعقولات قصر وصورة قصره قصور نظره على ما يعطيه حاله في وقته فإن أعطاه الكل كان بحسبه وإن أعطاه البعض كان بحسبه وهذا هو مذهب الجماعة وعليه عولوا .
وصل في فصل الموضع الثالث من الخمسة المواضع
وهو اختلافهم في نوع السفر الذي تقصر فيه الصلاة فمن قائل إن ذلك مقصور على سفر الطاعات والأفعال المقربة إلى الله ومن قائل بهذا وبالسفر المباح أي ذلك كان ومن قائل بكل سفر مما يسمى سفر أقربة كان أو مباحا أو معصية وبه أقول وصل الاعتبار في ذلك قال تعالى وإليه ترجعون هذا في الأعيان وقال في الأعيان وفي الأحوال وقال وإليه يرجع الأمر كله وقال ألا إلى الله تصير الأمور وقال ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها فهذه الآيات كلها وأمثالها تدل على سفر الإنسان إلى الله فيقصر فإن الله هو الغاية لكل مسافر سواء سافر منه أو من كون نفسه أو كون من الأكوان وفيه أو في أسماء ربه والحق سبحانه غاية الطرق قصدت الطرق أو لم تقصد فما هو غاية قصد السالك فإن السالك مقيد القصد ولا بد والله لا يتقيد إلا بالإطلاق فإن الإطلاق تقييد فلهذا أمرنا بالتقصير في كل ما ينطلق عليه اسم سفر قربة كان أو مباحا أو معصية ومن راعى أو كان مشهده قوله تعالى ' كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون وقوله وإن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل لم ير التقصير إلا في سفر الطاعة أو في سفر الطاعة والمباح لأن الصلاة قربة إلى الله سعادية والمذهب الأول أولى فإن المعصية لم يثبت كونها معصية عند هذا المسافر فيها إلا بكونه مؤمنا أو على مذهب خاص بالمؤمن بها أنها معصية فهو ممن خلط عملا صالحا وآخر سيئا وهو مسافر فلأي معنى نراعي حكم المعصية فنقول بأنه لا يقصر بكونه سافر في غير ما يرضي الله وغاب صاحب هذا القول عن حكم الإيمان بهذه المعصية من هذا المسافر أنه مؤمن بأنها معصية فهو في طاعة فإنه قد أرضى الرب سبحانه من كونه مؤمنا بأنها معصية والإيمان في حكمه أقوى من الفعل المعين المسمى معصية فما يمنعه أن يحكم له 00 ااز القصر وهو مسافر بإيمانه بها في طاعة أيضا والحسنة بعشر والسيئة واحد إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين فكيف إن كانوا مائتين والمعصية في عشرين والآيات التي احتج بها من تعيين الصراط والحجة إنما ذلك فيمن ليس مؤمن ومن ليس بمؤمن فما هو مخاطب بتمام ولا قصر لأن الصلاة لا تجب عليه إلا بعد الإيمان وإن كان مخاطبا بالجملة فمذهبنا أولى في هذه المسئلة .
পৃষ্ঠা ৫৭৫