282

ফুতুহাত মাক্কিয়্যা

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

প্রকাশক

دار إحياء التراث العربي

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

1418هـ- 1998م

প্রকাশনার স্থান

لبنان

অঞ্চলগুলি
সিরিয়া
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
আয়্যুবিদ

اتفق المسلمون على أن التوجه إلى القبلة أعني الكعبة شرط من شروط صحة الصلاة لولا أن الإجماع سبقني في هذه المسئلة لم أقل به أنه شرط فإن قوله تعالى فأينما تولوا فثم وجه الله نزلت بعده وهي آية محكمة غير منسوخة ولكن انعقد الإجماع على هذا وعلى قوله تعالى فأينما تولوا فثم وجه الله محكما في الحائر الذي جهل القبلة فيصلي حيث يغلب على ظنه بإجتهاده بلا خلاف وإن ظهر له بعد ذلك أنه صلى لغير القبلة لم يعد بخلاف في ذلك من لم يجد سبيلا إلى الطهارة فإنه قد وقع الخلاف فيه هل يصلي أم لا ثم أنه لا خلاف أن الإنسان إذ عاين البيت أن الفرض عليه هو ااستقبال عينه وأما إذا لم ير البيت فاختلف علماؤنا في موضعين من هذه المسئلة الموضع الواحد هل الفرض هو العين أو الجهة والموضع الثاني هل فرضه الإصابة أو الإجتهاد أعني إصابة العين أو الجهة عند من أوجب العين فمن قائل أن الفرض هو العين ومن قائل أن الفرض هو الجهة وبالجهة أقول لا بالعين فإن في ذلك حرجا والله يقول وما جعل عليكم في الدين من حرج وأعني بالجهة إذا غابت الكعبة عن الأبصار والصف الطويل قد صحت صلاتهم مع القطع بأن الكل منهم ما استقبلوا العين هذا معقول الإعتبار التحديد في القبلة إخراج العبد عن إختياره فإن أصله وأصل كل ما سوى الله الإضطرار والإجبار حتى اختيار العبد هو مجبور في إختياره ومع أن الله فاعل مختار فإن ذلك من أجل قوله ويختار وقوله ولو شئنا ولا يفعل إلا ما سبق به علمه وتبدل العلم محال يقول تعالى ما يبدل القول لدى وما أنا بظلام للعبيد وقال فالله الحجة البالغة وما رأيت أحدا تفطن لهذا القول الإلهي فإن معناه في غاية البيان ولشدة وضوحه خفي وقد نبهنا عليه في هذا الكتاب وبيناه فإنه سر القدر من وقف على هذه المسئلة لم يعترض على الله نفي كل ما يقتضيه ويجريه على عباده وفيهم ومنهم ولهذا قال بصدده فنقول أن الصلاة دخول على الحق وجاء في الخبر الصحيح أن الصلالة نور والإنسان ذو بصر في باطنه كما هو في ظاهره فلا بد له من الكشف في صلاته فمن جملة ما يكشفه في صلاته كونه مجبورا في اختياره الذي ينسبه إليه فشرع له موجود ولا أحاشي موجودا من موجود لمن كان ذا بصر حديد وألقى السمع وهو شهيد حتى في حكم المباح هو فيه غير مختار لأنه من المحال أن يحكم عليه بحكم غير الإباحة من وجوب أو ندب أو حظرا وكراهةة فلهذا شرع له استقبال البيت إذا أبصره حين صلاته واستقبال جهته إذا تغاب عنه وفرضه في اجتهاده تبالغيبة إصابة الإجتهاد لا إصابة العين وذلك لو كان فرضه إصابة العين فإن العبد مأمور بأن يستقبل ربه بقلبه في صلاته بل في جميع حركاته وسكناته لا يرى إلا الله وقد علمنا أن ذات الحق وعينه يستحيل على المخلوق معرفتها فمن المحال استقبال عين ذاته بقلبه أي من المحال أن يعلم العاقل ربه من حيث عينه وإنما يعلمه من حيث جهة الممكن في افتقاره إليه وتميزه عنه بانه لا يتصف بصفات المحدثات على الوجه الذي يتصف به المحدث الممكن لأنه لييس كمثله شيء فلا يعرفه إلا بالسلوب وهذا سبب قولنا بالجهة لا بالعين والإصابة إصابة الإجتهاد لا إصابة العين ولهذا كان المجتهد مأجورا على كل حال ولا سيما والإجتهاد في مذهبنا في الأصول كما هو في فروع الأحكام لا فرق وأما قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في المجتهد أنه مصيب ومخطىء فمعناه عندنا في هذه المسئلة وأمثالها أن المجتهد في الإصابة ما هي إصابة العين أو إصابة الجهة أن المصيب من قال إصابة الجهة والمخطىء من قال إصابة العين فإن إصابة الجهة في غير الغيم المتراكم ليلا أو نهارا في البراري لا يقع إلا بالحكم الإتفاق فأحرى أصابة العين لا بحكم العلم وما تعبدنا الله بالإرصاد ولا بالهندسة المنبئة على الأرصاد المستنبط منها أطوال البلاد وعرضوها فأنا بكل وجهه إذا أخذنا نفوسنا بها على غير يقين فتبين أن الفرض على المكلف الإجتهاد لا الإصابة فلا إعادة على من صلى ولم يصب الجهة إذا تبين له ذلك بعدما صلى كذلك الإعتبار في الباطن إذا وفى الناظر النظر حقه أصاب العجز عن الإدراك فاعتقده وما ثم إلا العجز منفالحق عند اعتقاد كل معتقد بعد اجتهاده يقول تعالى ومن يدع مع الله إلها أخر لا برهان له به فافهم كما هو عند ظن عبده به إلا أن المراتب تتفاضل والله أوسع وأجل وأعظم أن ينحصر في صفة تضبطه فيكون عند واحد من عباده ولا يكون عند الأخر يأبى الإتساع الإلهي ذلك فإن الله يقول وهو معكم أينما كنتم وأينما تولوا فثم وجه الله ووجه كل شيء حقيقته وذاته فإنه سبحانه لو كان عند واحد أو مع واحد ولا يكون عند آخر ولا معه كان الذي ليس هو عنده ولا معه يعبد وهمه لا ربه والله يقول وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه أي حكم ومن أجله عبدت لإلهة فلم يكن المقصود بعبادة كل عابد إلا الله فما عبد شيء لعينه إلا الله وإنما أخطأ المشرك حيث نصب لنفسه عبادة بطريق خاص لم يشرع له من جانب الحق فشقي لذلك فإنهم قالوا في الشركاء ما نعبدهم إلا ليقربوا إلى الله فليعترفوا به وما يتصور في العالم من أدنى من له مسكة من عقل التعطيل على الإطلاق وإنما معتقدوا التعطيل إنما هو يعطل صفة ما اعتقدها المثبت فمن استقبل عين البيت إن كان يبصره أو الجهة إن غاب عنه بوجهه واستقبل ربه في قبلته كما شرع له في قلبه وحسه في خياله إن ضعف عن تعليق العلم به من حيث ما يقتضيه جلاله فإن المصلي وإن واجه الحق في قبلته كما ورد في النص فإنه كما قال من ورائه محيط فهو السابق والهادي فهو سبحانه الذي نواصي الكل بيده الهادي إلى صراط مستقيم والذي يسوق المجرمين إلى جهنم وردا وإليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون

فصل بل وصل في الصلاة داخل البيت

فمن قائل بمنع الصلاة في داخل الكعبة على الإطلاق ومن قائل بإجازة ذلك على الإطلاق ومن العلماء من فرق في ذلك بين النفل والفرض وكل له مستند في ذلك يستند إليه اعتبار ذلك في الباطن وبعد تقرير الححكم في الظاهر الذي شرع لنا وتعبدنا به ولم نمنع من الإعتبار بعد هذاا التقرير فنقول هذه حالة تمن كان الحق سمعه وبصره ولسانه ويده ورجله لكن في حال إجالة كل جارحة فيما خلقت له هكذا قيد الصادق في خبره وفي ذلك ذكرى لمن كان له قلب ولما كانت هذه الحالة الواردة من الشارع في الخبر الصحيح عنه وتأيد الكشف بذلك الخبر عند السامع حالة النوافل ونتيجتها لهذا تنفل في الكعبة رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخلها كما ورد وكان يصلي الفريضة خارج البيت كما كان يتنفل على الراحلة حيث توجهت به فأينما تولوا فثم وجه الله وقد علمنا أن الأمر في نفسه قد يكون كما نراه ونشهده وهذا هو الذي أعطى مشاهدة هذا المقام فهو يراه سمع غيره كما يراه سمع نفسه فالكرامة التي حصلت لهذا الشخص إنما هي الكشف والإطلاع لا أنه لم يكن الحق سمعه ثم كان غلا أن يتعالى الله عن العوارض الطارئة وهذه المسئلة من أعز المسائل الإلهية فمن استصحب هذا الحكم في الظاهر تأجاز الصلاة كلها فرضها ونفلها داخل الكعبة فإن كل ما سوى الله لا يمكنه الخروج عن قبضة الحق فهو موجدهم بل وجودهم ومنه استفادوا الوجود وليس الوجود خلاف الحق ولا خارجا عنه يعطيهم منه هذا محال بل هو الوجود وبه ظهرت الأعيان يقول القائل بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتجزا وهو يسمع

পৃষ্ঠা ৫০১