ফুতুহাত মাক্কিয়্যা
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
প্রকাশক
دار إحياء التراث العربي
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার বছর
1418هـ- 1998م
প্রকাশনার স্থান
لبنان
ولا أعني بالكلام هنا في الأوقات أوقات الصلوات فقط وإنما أريد الوقت من حيث ما هو وقت سواء كان لعبادة أو غير عبادة فاذا عرفناك بمعناه واعتباره حينئذ نشرع في ذكر في ذكر الأوقات المشروعة للعبادات فنقول الوقت تنعبارة عن التقدير في الأمر الذي لا يقبل وجود عين ما يقدر هو الفرض كما تقدر أو نفرض في الشكل الكري أولا ووسطا أو نهاية وهو في نفسه وعينه لا يقبل الأولية بالفعل ولا الوسط ولا لآخرية فيجعل له من ذلك ما نجعله بحكم الفرض فيه والتقدير فالوقت فرض مقدر في الزمان لما كان الزمان مستديرا كما خلقه الله في ابتدائه فهو كالأكرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الزمان قد استدار كهيئته نيوم خلقه الله فذكر أن الله خلقه نمستديرا والأوقات فيه مقدرة فلما خلق الله الفلك الأطلس ودار لم يتعين اليوم ولا ظهر له عين فإنه مثل ماء الكوز في النهر قبل أن يكون في الكوز فلما فرض فيه لإثني عشر فرضا ووقت معينة وسماها بروجا في ذلك الفلك وهو قوله تعالى نوالسماء لعلوها علينا ذات البروج وهي هذه الفروض الموقتة ووقف شخص يدور عليه هذا الفلك وجعل لهذا الشخص بصر عاين بها تلك الفروض بعلامات جعلت له فيها فتميز عنده بعضها عن بعض بتلك العلامات المجعولة دلالات عليها فجعل عينه في فرض منها أعني في العلامة ثم دار الفلك بتلك العلامة المفروضة التي جعل عينه عليها هذا الناظر وغابت عنه وما برح واقفا في موضعه ذلك حتى انتهت إليه تلك العلامة فعلم عند ذلك أن الفلك قد دار دورة واحدة بالنسبة إلى هذا الناظر لا بالنسبة إلى الفلك فسمينا تلك الدورة يوما ثم بعد ذلك خلق الله في السماء الرابعة من السبع السموات كوكبا نيرا عظيم الجرم سماه باللسان العربي شمسا فطلع له به في نظره ذلك الفلك من خلف حجاب الأرض الذي هذا الناظر عليها فسمى ذلك المطلع مشرقا والطلوع شروقا لكون ذلك الكوكب المنير طلع منه وأضاء به الجو الذي هذا الناظر عن الإستواء زوالا ودلوكا ثم مازال هذا الناظر يتبعه بصره إلى أن غاب جرم ذلك الكوكب فسمى مغيبه غروبا الموضع الذي رأى بصره أنه غاب فيه مغربا وأظلم عليه الجو فسمى مدة استنارة الجو من مشرق ذلك الكوكب إلى مغربه نهار الإتساع النور فيه مأخوذ من النهر الذي هو اتساع الماء في المسيل الذي يجري فيه فما زال الناظر في ظلمة إلى أن طلع الكوكب المسمى درجة فسمى مدة تلك الظلمة التي بقي فيها من وقت غروب الشمس إلى طلوعها ليلا فكان اليوم مجموع الليل والنهار ومعا وسمى المواضع التي يطلع منها هذا الكوكب كل يوم درجا ثم نظر إلى هذا الكوكب النير المسمى شمسا ينتقل في تلك الفروض المقدرة في الفلك المحيط درجة درجة حتى يقطع ذلك بشروق تسمى أياما فكلما أكمل قطع فرض من تلك الفروض شرع في قطع كل فرض آخر إلى أن أكمل الإثني عشر فرضا بالقطع ثم شرع يبتدىء كرة أخرى في قطع تلك الفروض فسمى ابتدأ قطع كل فرض إلى انتهاء قطع ذلك الفرض شهرا وسمى قطع تلك الفروض كلها سنة فتبين لك أن الليل والنهار واليوم والشهير والسنة هي هذه المعبر عنها بالأوقات وتدق إلى مسمى الساعات ودونها وأن ذلك كله لا وجود له في عينه وأنه نسب وإضافات وأن الموجود إنما هو عين الفلك والكوكب لا عين الوقت والزمان وأنها مقدرات فيها أعنى الأوقات وتبين لك أن الزمان عبارة عن الأمر المتوهم الذي فرضت فيه هذه الأوقات فالوقت فرض متوهم في عين موجودة وهو الفلك والكوكب يقطع حركة ذلك الفلك والكوكب بالفرض المفروض فيه في أمره متوهم لا وجود له يسمى الزمان وقد أبنت لك حقيقة لزمان الذي جعله الله ظرفا للكائنات المتحيزات الداخلة تحت هذا الفلك الموقت فيه المفروض في عينه تعيين الأوقات ليقال خلق كذا وظهر كذا في وقت كذا ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شيء فصلناه نفصيلا سبحانه لا إله إلا هو الحكيم القدير وبعد أن علمت ما معنى الزمان لك بهذه النسبة أمرا نسبيا لا حقيقة له في عينه وأنت محدود مخلوق فالأزل أبعد وأبعد أن يكون حد لوجود الله في قولك وقول من قال أن الله تلكم في لازل وقال في الآزل وقدر في أزله كذا وكذا ويتوهم بالوهم فيه أنه امتداد كما تتوهم امتداد الزمان في حقك فهذا من حكم الوهم لا من حكم العقل والنظر الصحيح فإن مدلول لفظة لأزل إنما هو عبارة عن نفي لا ولية لله تعالى أي لا أول نلوجوده بل هو عين الأول سبحانه لا بأولية تحكم عليه فيكون تحت إحاطتها ومعلولا عنها وفرق بين ما يعطيه وهمك وعقلك وأكثر من هذا البسط في هذه المسئلة ما يكون فالحق سبحانه يقدر الأشياء أزلا ولا يقال يوجد أزلا فإنه محال من وجهين فإن كونه موجدا إنما هو بأن يوجد ولا يوجد ما هو موجود وإنما يوجد مالم يكن موصوفا لنفسه بالوجود وهو المعدوم فمحال أن يتصف الموجود الذي كان معدوما بأنه موجود أزلا فإنه موجود عن موجود أوجده والأزل عبارة عن نفي الأولية عن الموصوف به فمن المحال أن يكون العلام أزلي الوجود ووجوده مستفاد من موجده وهو الله تعالى والوجه الآخر من المحال الذي يقال في العلالم أنه موجود أزلا لأن معقول الأزل نفي الأولية والحق هو الموصوف به فيستحيل توصف وجود العالم بالأزل لأنه راجع إلى قولك العلام مستفيد الوجود من الله غير مستفيد الوجود من الله لأن الأولية قد انتفت عنه بكونه أزلا فيستحيل على العالم أن يتصف بهذا لوصف السلبي الذي هو الأزل ولا يستحيل الموصوف به وهو الحق أن يقال خلق الخلق أزلا بمعنى قدر فإن التقدير راجع إلى العلم وإنما يستحيل إذا كان خلق بمعنى أوجد فإن الفعل لا يكون نأزلا فقد ثبت لك التقدير في الأزل كما ثبت لك التقدير في الزمان وإن الزمان متوهم لا وجود له وكذلك الأزل وصف سلبي لا وجود له فإنه ماهو عين الله وما ثم إلا الله وما هو أمر وجودي يكون غير الحق ويكون الحق مظروفا له فيحصره من كونه ظرفا كما يحصرنا الزمان من كونه ظرفا لنا على الوجه الذي ذكرناه فافهم وبعد أن عرفتك معنى الأوقات فلنرجع ونبين المراد بأوقات العبادات ومن العبادات أوقات الصلوات
فصل في أوقات الصلوات فنقول
পৃষ্ঠা ৪৮২