226

ফুতুহাত মাক্কিয়্যা

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

প্রকাশক

دار إحياء التراث العربي

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

1418هـ- 1998م

প্রকাশনার স্থান

لبنان

অঞ্চলগুলি
সিরিয়া
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
আয়্যুবিদ

ولم تغير أحد أوصافه $ اختلف علماء الشريعة في الماء تخالطه النجاسة ولم تغير أحد أوصافه فمن قائل إنه طاهر مطهر سواء كان قليلا أو كثيرا وبه أقول إلا أني أقول إنه مطهر غير طاهر في نفسه لأنا نعلم قطعا أن النجاسة خالطته لكن الشرع عفا عنها ولا أعرف هذا القول لأحد وهو معقول وما عندنا من الشرع دليل أنه طاهر في نفسه لكنه طهور وإن احتجوا علينا بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ' خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شيء قلنا ما قال إنه طاهر في نفسه وإنما قال فيه إنه طهور والطهور هو الماء والتراب الذي يطهر غيره فإنا كما قلنا نعلم قطعا أن الماء حامل النجاسة عقلا ولكن الشارع ما جعل لها أثرا في طهارة الإنسان به ولا سماه نجسا فقد يريد الشارع التعريف بحقيقة الأمر وهو أن الماء في نفسه طاهر بكل وجه أبدا لم يحكم عليه بنجاسة أي أن النجاسة ليست بصفة له وإنما أجزاء النجس تجاور أجزاءه فلما عسر الفصل بين أجزاء البول مثلا وبين أجزاء الماء وكثرت أجزاء النجاسة على أجزاء الماء فغيرت أحد أوصافه منع من الوضوء به شرعا على الحد المعتبر في الشرع وإذا غلبت أجزاء الماء على أجزاء النجاسة فلم يتغير أحد أوصافه لم يعتبرها الشارع ولا جعل لها حكما في الطهارة بها فإنا نعلم قطعا أن المتطهر استعمل الماء والنجاسة معا في طهارته الشرعية والحكم للشرع في استعمال الأشياء لا للعقل ولم يرد شرع قط بأنه طاهر ليست فيه نجاسة إلا باعتبار ما ذكرناه من عدم تداخل الجواهر وهو أمر معقول فما بقي إلا تجاورها فاعتبر الشرع تلك المجاورة في موضع ولم يعتبرها في موضع فلذلك لم يجز الطهارة به في الموضع الذي اعتبرها وأجاز الطهارة به في الموضع الذي لم يعتبرها ولم يقل فيه أنه ليس فيه نجاسة فالحكم في الماء على ما ذكرناه على أربع مراتب إذا خالطته النجاسة أو لم تخالطه حكم بأنه طاهر مطهر وحكم بأنه طاهر غير مطهر وحكم بأنه غير طاهر ولا مطهر وهو الماء الذي غيرت النجاسة أحد أوصافه وصاعحب هذا الحكم ببرد الحديث الذي احتج به علينا فإن الشارع قال لا ينجسه شيء فكيف اعتبره هذا المحتج به هنا ولم يعتبره في الوجه الذي ذهبنا إليه في أنه مطهر غير طاهر ويلزمه ذلك ضورة وليس عنده دليل شرعي برده والحكم الرابع مطهر غير طاهر وهو الفصل الذي نحن بسبيله فإنه الماء الذي خالطته النجاسة ولم تغير أحد أوصافه ومن قائل بالفرق بين القليل والكثير فقالوا إن كان كثيرا لم ينجس وإن كان قليلا كان نجسا ولم يحد فيه حدا بل قال بأنه ينجس ولو لم يتغير أحد أوصافه ثم اختلف هؤلاء في الحد بين القليل والكثير والخلاف في نفس الحد مشهور في المذاهب لا في نص الشرع الصحيح فإن الأحاديث في ذلك قد تكلم فيها مثل حديث القلتين وحديث الأربعين قلة ثم الخلاف بينهم في حد القلة ويتفرع على هذا الباب مسائل كثيرة مثل ورود الماء على النجاسة وورود النجاسة على الماء والبول في الماء الدائم وغير ذلك وللناس في ذلك مذاهب كثيرة ليس هذا الكتاب موضعها فإنا ما قصدنا استقصاء جميع ما يتعلق من الأحكام بهذه الطهارة من جهة تقريع المسائل وإنما القصد الأمهات منها لأجل الاعتبار فيها بحكم الباطن فجردنا في هذا الباب نحوا من ثمانين بابا نذكرها إن شاء الله كلها بابا بابا وهكذا أفعل إن شاء الله في سائر العبادات التي عزمنا على ذكرها في هذا الكتاب من صلاة وزكاة وصيام وحج والله المؤيد لا رب غيره وصل في حكم الباطن وأما حكم الباطن فيما ذكرناه في هذا الباب وهو الماء الذي تخالطه النجاسة ولم تغير أحد أوصافه فهو العلم الإلهي الذي يقتضي التنزيه عن صفات البشر فإذا خالطه من علم الصفات التي تتوهم منها المناسبة بينه وبين خلقه فوقع في نفس العالم به من ذلك نوع تشويش فاستهلك ذلك القدر من العلم بالصفات التي يقع بها الاشتراك في العلم الذي يقتضي التنزيه من جهة دليل العقل ومن ليس كمثله شيء في دليل السمع فيبقى العلم بالله على أصله من طهارة التنزيه عقلا وشرعا مع كوننا نصفه بمثل هذه الصفات التي توهم التشبيه فإنه ما غيرت أوصافه تعالى فيثبت كل ذلك له مع تحقق ليس كمثله شيء وأما حكم القليل والكثير في ذلك واختلاف الناس في النجاسة إن كان الماء قليلا فالقلة والكثرة في الماء الطهور هو راجع إلى الأدلة الحاصلة عند العالم بالله فإن كان صاحب دليل واحد وطرأت عليه في علمه بتنزيه الحق في أي وجه كان شبهة أثرت في دليله زال كونه علما كما زال كون هذا الماء طاهرا مطهرا وإن كان صاحب أدلة كثيرة على مدلول واحد فإن الشبهة تستهلك فيه فإنها إذا قدحت في دليل منها لم يلتفت إليها واعتمد على باقي أدلته فلم تؤثر هذه الشبهة في علمه وإنما أثرت في دليل خاص لا في جميع أدلته فهذا معنى الكثرة في الماء الذي لا تغير النجاسة حكمه وأما من قال بترك الحد في ذلك وإن الماء يفسد فإنه يعتبر أحدية العين لا أحدية الدليل فيقول إن العلم تقدح فيه هذه الشبهة في زمان تصوره إياها والزمان دقيق فربما مات في ذلك الزمان وهو غير مستحضر سائر الأدلة لضيق الزمان فيفسد عنده وفي هذا الباب تفريع كثير لا يحتاج إلى إيراده وهذا القدر قد وقع به الاكتفاء في المطلوب . ن كان صاحب دليل واحد وطرأت عليه في علمه بتنزيه الحق في أي وجه كان شبهة أثرت في دليله زال كونه علما كما زال كون هذا الماء طاهرا مطهرا وإن كان صاحب أدلة كثيرة على مدلول واحد فإن الشبهة تستهلك فيه فإنها إذا قدحت في دليل منها لم يلتفت إليها واعتمد على باقي أدلته فلم تؤثر هذه الشبهة في علمه وإنما أثرت في دليل خاص لا في جميع أدلته فهذا معنى الكثرة في الماء الذي لا تغير النجاسة حكمه وأما من قال بترك الحد في ذلك وإن الماء يفسد فإنه يعتبر أحدية العين لا أحدية الدليل فيقول إن العلم تقدح فيه هذه الشبهة في زمان تصوره إياها والزمان دقيق فربما مات في ذلك الزمان وهو غير مستحضر سائر الأدلة لضيق الزمان فيفسد عنده وفي هذا الباب تفريع كثير لا يحتاج إلى إيراده وهذا القدر قد وقع به الاكتفاء في المطلوب .

باب الماء يخالطه شيء طاهر مما ينفك عنه غالبا متى غير أحد أوصافه

الثلاثة

أما الماء الذي يخالطه شيء طاهر مما ينفك عنه غالبا متى غير أحد أوصافه الثلاثة فإنه طاهر غير مطهر عند الجميع إلا بعض الأئمة فإنه عنده مطهر ما لم يكن التغير عن طبخ وصل حكم الباطن فأما حكم الباطن في ذلك فهو أن العلم بالله من حيث العقل الذي حصل له من طريق الفكر إذا خالطه وصف شرعي مما جاء الشرع به فإن ذلك العلم بالله طاهر في نفسه غير مطهر لما دل عليه من صفة التشبيه كقولهم في صفة كلام الله إنه كسلسلة على صفوان فأتى بكاف الصفة والشرع كله ظاهر مقبول ما جاء به فلم يقدر العقل ينفك عن دليله في نفي التشبيه وسلم للشرع ما جاء به من غير تأويل ومن رأى أنه مطهر على أصله ما لم يطبخ فأراد بالطبخ الأمر الطبيعي وهو أن لا يأخذ ذلك الوصف من الشارع الذي هو مخبر عن الله وأخذه عن فهمه ونظره بضرب قياس على نفسه من حيث إمكانه وطبيعته فهو طاهر غير مطهر فاعلم ذلك .

باب في الماء المستعمل في الطهارة

পৃষ্ঠা ৪৩৬