ফুতুহাত মাক্কিয়্যা
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
প্রকাশক
دار إحياء التراث العربي
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার বছর
1418هـ- 1998م
প্রকাশনার স্থান
لبنان
إن صح قولكما فلست بخاسر . . . أو صح قولي فالخسار عليكما فقوله فالخسار عليكما يريد حيث لم يؤمنوا بظاهر ما جاءتهم به الرسل عليهم السلام وقوله فلست بخاسر فإني مؤمن أيضا بالأمور المعنوية المعقولة مثلكم وزدنا عليكم بأمر آخر لم تؤمنوا أنتم به ولم يرد القائل به أنه يشك بقوله إن صح وإنما ذلك على مذهبك أيها المخاطب وهذا يستعمل مثله كثيرا فتدبر كلامي هذا وألزم الإيمان نفسك تربح وتسعد إن شاء الله تعالى وبعد أن تقرر هذا فاعلم إن الخلاف الذي وقع بين المؤمنين القائلين في ذلك بالحس والمحسوس إنما هو راجع إلى كيفية الإعادة فمنهم من ذهب إلى أن الإعادة تكون في الناس مثل ما بدأهم بنكاح وتناسل وابتداء خلق من طين ونفخ كما جرى من خلق آدم وحواء وسائر البنين من نكاح واجتماع إلى آخر مولود في العالم البشري الإنساني وكل ذلك في زمان صغير ومدة قصيرة على حسب ما يقدره الحق تعالى هكذا زعم الشيخ أبو القاسم بن قسي في خلع النعلين له في قوله تعالى ' كما بدأكم تعودون ' فلا أدري هل هو مذهبه أو هل قصد شرح المتكلم به وهو خلف الله الذي جاء بذلك الكلام وكان من الأميين ومنهم من قال بالخبر المروي إن السماء تمطر مطرا شبه المني تمخض به الأرض فتنشأ منه النشأة الآخرة وأما قوله تعالى عندنا ' كما بدأكم تعودون ' هو قوله ' ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون ' وقوله ' كما بدأت أول خلق نعيده وعدا علينا ' وقد علمنا أن النشأة الأولى أوجدها الله تعالى على غير مثال سبق فهكذا النشأة الآخرة يوجدها الله تعالى على غير مثال سبق مع كونها محسوسة بلا شك وقد ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم من صفة نشأة أهل الجنة والنار ما يخالف ما هي عليه هذه النشأة الدنيا فعلمنا إن ذلك راجع إلى عدم مثال سابق ينشئها عليه وهو أعظم في القدرة وأما قوله وهو أهون عليه فلا يقدح فيما قلنا فإنه لو كانت النشأة الأولى عن اختراع فكر وتدبر ونظر إلى أن خلق أمرا فكانت إعادته إلى أن يخلق خلقا آخر مما يقارب ذلك ويزيد عليه أقرب للاختراع والاستحضار في حق من يستفيد الأمور بفكره والله منزه عن ذلك ومتعال عنه علوا كبيرا فهو الذي يفيد العالم ولا يستفيد ولا يتجدد له علم بشيء بل هو عالم بتفصيل ما لا يتناهى بعلم كلي فعلم التفصيل في عين الإجمال وهكذا ينبغي لجلاله أن يكون فينشىء الله النشأة الآخرة على عجب الذنب الذي يبقى من هذه النشأة الدنيا وهو أصلها فعليه تركب النشأة الآخرة فأما أبو حامد فرأى أن العجب المذكور في الخبر أنه النفس وعليها تنشأ النشأة الآخرة وقال غيره مثل أبي زيد الرقراقي هو جوهر فرد يبقى من هذه النشأة الدنيا لا يتغير عليه تنشأ النشأة الأخرى وكل ذلك محتمل ولا يقدح في شيء من الأصول بل كلها توجيهات معقولة يحتمل كل توجيه منها أن يكون مقصودا والذي وقع لي به الكشف الذي لا أشك فيه أن المراد بعجب الذنب هو ما تقوم عليه النشأة وهو لا يبلى أي لا يقبل البلى فإذا أنشأ الله النشأة الآخرة وسواها وعدلها وإن كانت هي الجواهر بأعيانها فإن الذوات الخارجة إلى الوجود من العدم لا تنعدم أعيانها بعد وجودها ولكن تختلف فيها الصور بالامتزاجات والامتزاجات التي تعطي هذه الصور أعراض تعرض لها بتقدير العزيز العليم فإذا تهيأت هذه الصور كانت كالحشيش المحرق وهو الاستعداد لقبول الأرواح كاستعداد الحشيش بالنارية التي فيه لقبول الاشتعال والصور البرزخية كالسرج مشتعلة بالأرواح التي فيها فينفخ إسرافيل نفخة واحدة فتمر تلك النفخة على تلك الصور البرزخية فتطفئها وتمر النفخة التي تليها وهي الأخرى إلى الصورة المستعدة للاشتعال وهي النشأة الأخرى فتشتعل بأرواحها فإذا هم قيام ينظرون فتقوم تلك الصور أحياء ناطقة بما ينطقها الله به فمن ناطق بالحمد لله ومن ناطق بقول من بعثنا من مرقنا ومن ناطق بقول سبحان من أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور وكل ناطق ينطق بحسب علمه وما كان عليه ونسي حاله في البرزخ ويتخيل أن ذلك الذي كان فيه منام كما تخيله المستيقظ وقد كان حين مات وانتقل إلى البرزخ كان كالمستيقظ هناك وإن الحياة الدنيا كانت له كالمنام وفي الآخرة يعتقد في أمر الدنيا والبرزخ إنه منام في منام وإن اليقظة الصحيحة هي التي هو عليها في الدار الآخرة وهو في ذلك الحال يقول إن الإنسان في الدنيا كان في منام ثم انتقل بالموت إلى البرزخ فكان في ذلك بمنزلة من يرى في المنام أنه استيقظ من النوم ثم بعد ذلك في النشأة الآخرة هي اليقظة التي لا نوم فيها ولا نوم بعدها لأهل السعادة لكن لأهل النار وفيها راحتهم كما قدمنا وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ' الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا ' فالدنيا بالنسبة إلى البرزخ نوم ومنام فإن البرزخ أقرب إلى الأمر الحق فهو أولى باليقظة والبرزخ بالنظر إلى النشأة الأخرى يوم القيامة منام فاعلم ذلك فإذا قام الناس ومدت الأرض وانشقت السماء وانكدرت النجوم وكورت الشمس وخسف القمر وحشر الوحوش وسجرت البحار وزوجت النفوس بأبدانها ونزلت الملائكة على أرجائها أعني أرجاء السموات وأتى ربنا في ظلل من الغمام ونادى المنادي يا أهل السعادة فأخذ منهم الثلاث الطوائف الذين ذكرناهم وخرج العنق من النار فقبض الثلاث الطوائف الذين ذكرناهم وماج الناس واشتد الحر وألجم الناس العرق وعظم الخطب وجل الأمر وكان البهت فلا تسمع إلا همسا وجىء بجهنم وطال الوقوف بالناس ولم يعلموا ما يريد الحق بهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول الناس بعضهم لبعض تعالوا ننطلق إلى أبينا آدم فنسأله أن يسأل الله لنا أن يريحنا مما نحن فيه فقد طال وقوفنا فيأتون إلى آدم فيطلبون منه ذلك فيقول آدم إن الله قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وذكر خطيئته فيستحي من ربه أن يسأله فيأتون إلى نوح بمثل ذلك فيقول لهم مثل ما قال آدم ويذكر دعوته على قومه وقوله ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا فموضع المؤاخذة عليه قوله ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا لا نفس دعائه عليهم من كونه دعاء ثم يأتون إلى إبراهيم عليه السلام بمثل ذلك فيقولون له مثل مقالتهم لمن تقدم فيقول كما قال من تقدم ويذكر كذباته الثلاث ثم يأتون إلى موسى وعيسى ويقولون لكل واحد من الرسل مثل ما قالوه لآدم فيجيبونهم مثل جواب آدم فيأتون إلى محمد صلى الله عليه وسلم وهو سيد الناس يوم القيامة فيقولون له مثل ما قالوا للأنبياء فيقول محمد صلى الله عليه وسلم أنا لها وهو المقام المحمود الذي وعده الله به يوم القيامة فيأتي ويسجد ويحمد الله بمحامد يلهمه الله تعالى إياها في ذلك الوقت لم يكن يعلمها قبل ذلك ثم يشفع إلى ربه أن يفتح باب الشفاعة للخلق فيفتح الله ذلك الباب فيأذن في الشفاعة للملائكة والرسل والأنبياء والمؤمنين فبهذا يكون سيد الناس يوم القيامة فإنه مشفع عند الله أن تشفع الملائكة والرسل ومع هذا تأدب صلى الله عليه وسلم وقال أنا سيد الناس ولم يقل سيد الخلائق فتدخل الملائكة في ذلك مع ظهور سلطانه في ذلك اليوم على الجميع وذلك أنه صلى الله عليه وسلم جمع له بين مقامات الأنبياء عليهم السلام كلهم ولم يكن ظهر له على الملائكة ما ظهر لآدم عليه السلام عليهم من اختصاصه بعلم الأسماء كلها فإذا كان في ذلك اليوم افتقر إليه الجميع من الملائكة والناس من آدم فمن دونه في فتح باب الشفاعة وإظهار ماله من الجاه عند الله إذ كان القهر الإلهي والجبروت الأعظم قد أخرس الجميع وكان هذا المقام مثل مقام آدم عليه السلام وأعظم في يوم اشتدت الحاجة فيه مع ما ذكر من الغضب الإلهي الذي تجلى فيه الحق في ذلك اليوم ولم تظهر مثل هذه الصفة فيما جرى من قضية آدم فدل المجموع على عظيم قدره صلى الله عليه وسلم حيث أقدم مع هذه الصفة الغضبية الإلهية على مناجاة الحق فيما سأل فيه فأجابه الحق سبحانه فعلقت الموازين ونشرت الصحف ونصب الصراط وبدىء بالشفاعة فأول ما شفعت الملائكة ثم النبيون ثم المؤمنون وبقي أرحم الراحمين وهنا تفصيل عظيم يطول الكلام فيه فإنه مقام عظيم غير أن الحق يتجلى في ذلك اليوم فيقول لتتبع كل أمة ما كانت تعبد حتى تبقى هذه الأمة وفيها منافقوها فيتجلى لهم الحق في أدنى صورة من الصور التي كان تجلى لهم فيها قبل ذلك فيقول أنا ربكم فيقولون نعوذ بالله منك ها نحن منتظرون حتى يأتينا ربنا فيقول لهم جل وتعالى هل بينكم وبينه علامة تعرفونه بها فيقولون نعم فيتحول لهم في الصورة التي عرفوه فيها بتلك العلامة فيقولون أنت ربنا فيأمرهم بالسجود فلا يبقى من كان يسجد لله إلا سجد ومن كان يسجد اتقاء ورياء جعل الله ظهره طبقة نحاس كلما أراد أن يسجد خر على قفاه وذلك قوله ' يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون ' يعني في الدنيا والساق التي كشفت لهم عبارة عن أمر عظيم من أهوال يوم القيامة تقول العرب كشفت الحرب عن ساقها إذا اشتد الحرب وعظم أمرها وكذلك التفت الساق بالساق أي دخلت الأهوال والأمور العظام بعضها في بعض يوم القيامة فإذا وقعت الشفاعة ولم يبق في النار مؤمن شرعي أصلا ولا من عمل عملا مشروعا من حيث ما هو مشروع بلسان نبي ولو كان مثقال حبة من خردل فما فوق ذلك في الصغر إلا خرج بشفاعة النبيين والمؤمنين وبقي أهل التوحيد الذين علموا التوحيد بالأدلة العقلية ولم يشركوا بالله شيأ ولا آمنوا إيمانا شرعيا ولم يعملوا خيرا قط من حيث ما اتبعوا فيه نبيا من الأنبياء فلم يكن عندهم ذرة من إيمان فما دونها فيخرجهم أرحم الراحمين وما عملوا خيرا قط يعني مشروعا من حيث ما هو مشروع ولا خير أعظم من الإيمان وما عملوه وهذا حديث عثمان بن عفان في الصحيح لمسلم بن الحجاج قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ' من مات وهو يعلم ولم يقل يؤمن أنه لا إله إلا الله دخل الجنة ' ولا قال يقول بل أفرد العلم ففي هؤلاء تسبق عناية الله في النار فإن النار بذاتها لا تقبل تخليد موحد لله بأي وجه كان وأتم وجوهه الإيمان عن علم فجمع بين العلم والإيمان فإن قلت فإن إبليس يعلم أن الله واحد قلنا صدقت ولكنه أول من سن الشرك فعليه اثم المشركين وإثمهم أنهم لا يخرجون من النار هذا إذا ثبت أنه مات موحدا وما يدريك لعله مات مشركا لشبهة طرأت عليه في نظره وقد تقدم الكلام على هذه المسئلة فيما مضى من الأبواب فإبليس ليس بخارج من النار فالله يعلم أي ذلك كان وهنا علوم كثيرة وفيها طول يخرجنا عن المقصود من الاختصار إيرادها ولكن مع هذا فلا بد أن نذكر نبذة من كل موطن مشهور من مواطن القيامة كالعرض وأخذ الكتب والميزان والصراط والأعراف وذبح الموت والمأدبة التي تكون في ميدان الجنة فهذه سبعة مواطن لا غير وهي أمهات للسبعة الأبواب التي للنار والسبعة الأبواب التي للجنة فإن الباب الصامن هو لجنة الرؤية وهو الباب المغلق الذي فيه النار وهو باب الحجاب فلا يفتح أبدا فإن أهل النار محجوبون عن ربهم الأول وهو العرض اعلم أنه قد ورد في الخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن قوله تعالى ' فسوف يحاسب حسابا يسيرا ' فقال ذلك العرض يا عائشة من نوقش الحساب عذب وهو مثل عرض الجيش أعني عرض الأعمال لإنهازي أهل الموقف والله الملك فيعرف المجرمون بسيماهم كما يعرف الأجناد هنا بزيهم الثاني الكتب قال تعالى ' اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ' وقال فأما من أوتي كتابه بيمينه وهو المؤمن السعيد وأما من أوتي كتابه بشماله وهو المنافق فإن الكافر لا كتاب له فالمنافق سلب عنه الإيمان وما أخذ منه الإسلام فقيل في المنافق أنه كان لا يؤمن بالله العظيم فيدخل فيه المعطل والمشرك والمتكبر على الله ولم يتعرض للإسلام فإن المنافق ينقاد ظاهرا ليحفظ ماله وأهله ودمه ويكون في باطنه واحدا من هؤلاء الثلاثة وإنما قلنا إن هذه الآية تعم الثلاثة فإن قوله لا يؤمن بالله العظيم معناه لا يصدق بالله والذين لا يصدقون بالله هم طائفتان طائفة لا تصدق بوجود الله وهم المعطلة وطائفة لا تصدق بتوحيد الله وهم المشركون وقوله العظيم في هذه الآية يدخل فيها المتكبر على الله فإنه لو اعتقد عظمة الله التي يستحقها من يسمى بلالله لم يتكبر عليه وهؤلاء الثلاثة مع هذا المنافق الذي تميز عنهم بخصوص وصف هم أهل النار الذين هم أهلها وأما من أوتي كتابه وراء ظهره فهم الذين أوتوا الكتاب فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فإذا كان يوم القيامة قيل له خذه من وراء ظهرك أي من الموضع الذي نبذته فيه في حياتك الدنيا فهو كتابهم المنزل عليهم لا كتاب الأعمال فإنه حين نبذه وراء ظهره ظن أن لن يحور أي تيقن قال الشاعر فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج أي تيقنوا ورد في الصحيح يقول الله له يوم القيامة ' أظننت أنك ملاقي ' وقال تعالى ' وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم الثالث الموازين فتوضع الموازين لوزن الأعمال فيجعل فيها الكتب بما عملوا وآخر ما يوضع في الميزان قول الإنسان الحمد لله ولهذا قال صلى الله عليه وسلم الحمد لله تملأ الميزان فإنه يلقي في الميزان جميع أعمال العباد إلا كلمة لا إله إلا الله فيبقى من ملئه تحميدة فتجعل فيمتلىء بها فإن كفة ميزان كل أحد بقدر عمله من غير زيادة ولا نقصان وكل ذكر وعمل يدخل الميزان إلا لا إله إلا الله كما قلنا وسبب ذلك أن كل عمل خير له مقابل من ضده فيجعل هذا الخير في موازنته ولا يقابل لا إله إلا الله إلا الشرك ولا يجتمع توحيد وشرك في ميزان أحد لأنه إن قال لا إله إلا الله معتقد إلها فما أشرك وإن أشرك فما اعتقد لا إله إلا الله فلما لم يصح الجمع بينهما لم يكن لكلمة لا إله إلا الله من يعادلها في الكفة الأخرى ولا يرجحها شيء فلهذا لا تدخل الميزان وأما المشركون فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا أي لا قدر لهم ولا يوزن لهم عمل ولا من هو من أمثالهم ممن كذب بلقاء الله وكفر بآياته فإن أعمال خير المشرك محبوطة فلا يكون لشرهم ما يوازنه فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا وأما صاحب السجلات فإنه شخص لم يعمل خير قط إلا أنه تلفظ يوما بكلمة لا إله إلا الله مخلصا فتوضع له في مقابلة التسعة والتسعين سجلا من أعمال الشر كل سجل منها كما بين المغرب والمشرق وذلك لأنه ماله عمل خير غيرها فترجح كفتها بالجميع وتطيش السجلات فيتعجب من ذلك ولا يدخل الموازين إلا أعمال الجوارح شرها وخيرها السمع والبصر واللسان واليد والبطن والفرج والرجل وأما الأعمال الباطنة فلا تدخل الميزان المحسوس لكن يقام فيها العدل وهو الميزان الحكمي المعنوي محسوس لمحسوس ومعنى لمعنى يقابل كل شيء بمثله فلهذا توزن الأعمال من حيث ما هي مكتوبة الرابع الصراط وهو الصراط المشروع الذي كان هنا معنى ينصب هنالك حسا محسوسا يقول الله لنا وإن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ولما تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية خطا خطا وخط عن جنبتيه خوطا هكذا وهذا هو صراط التوحيد ولوازمه وحقوقه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله أراد بقوله وحسابهم على الله أنه لا يعلم أنهم قالوها معتقدين لها إلا الله فالمشرك لا قدم له على صراط التوحيد وله قدم على صراط الوجودوالمعطل لا قدم له على صراط الوجود فالمشرك ما وحد الله هنا فهو من الموقف إلى النار مع المعطلة ومن هو من أهل النار الذين هم أهلها إلا المنافقين فلا بد لهم أن ينظروا إلى الجنة وما فيها من النعيم فيطمعون فذلك نصيبهم من نعيم الجنان ثم يصرفون إلى النار وهذا من عدل الله فقوبلوا بأعمالهم والطائفة التي لا تخلد في النار إنما تمسك وتسأل وتعذب على الصراط والصراط على متن جهنم غائب فيها والكلاليب التي فيه بها يمسكهم الله عليه ولما كان الصراط في النار وما ثم طريق إلى الجنة إلا عليه قال تعالى وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ومن عرف معنى هذا القول عرف مكان جهنم ما هو ولو قاله النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عنه لقلته فما سكت عنه وقال في الجواب في علم الله إلا بأمر إلهي فإنه ما ينطق عن الهوى وما هو من أمور الدنيا فسكوتنا عنه هو الأدب وقد أتى في صفة الصراط أنه أدق من الشعر وأحد من السيف وكذا هو علم الشريعة في الدينا لا يعلم وجه الحق في المسئلة عند الله ولا من هو المصيب من المجتهدين بعينه ولذلك تعبدنا بغلبات الظنون بعد بذل المجهود في طلب الدليل لا في المتواتر تولا في خبر الواحد الصحيح المعلوم فإن المتواتر وإن أفاد العلم فإن العلم المستفاد من التواتر إنما هو عين هذا اللفظ أو العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاله أو عمل به ومطلوبنا بالعلم ما يفهم من ذلك القول والعمل حتى يحكم في المسئلة على القطع وهذا لا يوصل إليه إلا بالنص الصريح المتواتر وهذا لا يوجد إلا نادرا مثل قوله تعالى تلك عشرة كاملة في كونها عشرة خاصة فحكمها بالشرع أحد من السيف وأدق من الشعر في الدنيا فالمصيب للحكم واحد لا بعينه والكل مصيب للأجر فالشرع هنا هو الصراط المستقيم ولا يزال في كل ركعة من الصلاة يقول إهدنا الصراط المستقيم فهو أحد من السيف وأدق من الشعر فظهوره في الآخرة محسوس أبين وأوضح من ظهوره في الدينا إلا لمن دعا لي الله بصيرة كالرسول وأتباعه فألحقهم الله بدرجة الأنبياء في الدعاء إلى الله على بصيرة أي على علم وكشف وقد ورد في خبر أن الصراط يظهر يوم القيامة متنه للأبصار علىه على بصيرة أي على علم وكشف وقد ورد في خبر أن الصراط يظهر يوم القيامة متنه للأبصار على قدر نور المارين عليه فيكون دقيقا في حق قوم وعريضا في حق آخرين يصدق هذا الخبر قوله تعالى نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم والسعي مشى وما ثم طريق إلا الصراط وإنما قال بأيمانهم لأن المؤمن في الآخرة لا شمال له كما أن أهل النار لا يمين لهم هذا بعض أحوال ما يكون على الصراط وإما الكلاليب والخطاطيف والحسك كما ذكرنا هي من صور أعمال بني آدم تمسكهم أعمالهم تلك على الصراط فلا ينتهضون إلى الجنة ولا يقعون في النار حتى تدركهم الشفاعة والعناية الإلهية كما قررنا فمن تجاوز هنا تجاوز الله عنه هناك ومن أنظر معسرا أنظره الله ومن عفا عفا الله تعنه ومن استقصى حقه هنا من عباده استقصى الله حقه منه هناك ومن شدد على هذه الأمة شدد الله عليه وإنما هي أعمالكم ترد عليكم فالتزموا مكارم الأخلاق فإن الله غدا يعاملكم بما عاملتم به عباده كان ما كان وكانوا ما كانوا الخامس الأعراف وأما الأعراف فسور بين الجنة والنار باطنه فيه الرحمة وهو مايلي الجنة منه وظاهره من قبله العذاب وهو مايلي النار منه يكون عليه من تساوت كفتا ميزانه فهم ينظرون إلى النار وينظرون إلى الجنة بما لهم من الحسنات ويرون رحمة الله فيطمعون وسبب طمعهم أيضا أنهم من أهل لا إله إلا الله عناية بصاحبها يظهر لها أثر عليهم يقول عز وجل فيهم وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم ونادوا تأصحاب الجنة أن سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون كما نادوا أيضا إذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين والظلم هنا الشرك لا غير السادس ذبح الموت الموت وإن كان نسبة فإن الله يظهره يوم القيامة في صورة كبش أملح وينادي يا أهل الجنة فيشرئبون وينادي يا أهل النار فيشرئبون وليس في النار في ذلك الوقت إلا أهلها الذين هم أهلها فيقال للفريقين أتعرفون هذا وهو بين الجنة والنار فيقولون هو الموت ويأتي يحيى عليه السلام وبيده الشفرة فيضجعه ويذبحه وينادي مناديا أهل الجنة خلود فلا موت ويا أهل النار خلود فلا موت وذلك هو يوم الحسرة فأما أهل الجنة إذا رأوا الموت سروا برؤيته سرورا عظيما ويقولون له بارك الله فيك لقد خلصتنا من نكد الدنيا وكنت خير وارد علينا وخير تحفة أهداها الحق إلينا فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول الموت تحفة المؤمن وأما أهل النار إذا أبصروه يفرقون منه ويقولون له لقد كنت شر وارد علينا حلت بيننا وبين ما كنا فيه من الخير والدعة ثم يقولون له عسى تميتنا فنستريح مما نحن فيه وإنما سمى يوم الحسرة نلأنه حسر للجميع أي ظهرعن صفة الخلود الدائم للطائفتين ثم تغلق أبواب النار غلقا لا فتح بعده وتنطبق النار على أهلها ويدخل بعضها في بعض ليعظم انضغاط أهلها فيها ويرجع أسفلها أعلاها وأعلاها أسفلها وترى الناس والشياطين فيها كقطع اللحم في القدر إذ كان تحتها النار العظيمة تغلي كغلي الحميم فتدور بمن فيها علوا وسفلا كلما خبت زدناهم سعيرا بتبديل الجلود السابع المأدبة وهي مأدبة الملك لأهل الجنة وفي ذلك الوقت يجتمع أهل النار في مندبة فأهل الجنة في المآدب وأهل النار في المنادب وطعامهم في تلك المأدبة زيادة كبد النون وأرض الميدان درمكة بيضاء مثل القرصة | ويخرج من الثور الطحال لأهل النار فيأكل أهل الجنة من زيادة كبد النون وهو حيوان بحري مائي فهو من عنصر الحياة المناسبة للجنة والكبد بيت الدم وهو بيت الحياة والحياة حارة رطبة وبخار ذلك الدم هو النفس المعبر عنه بالروح الحيواني الذي به حياة البدن فهو بشارة لأهل الجنة ببقاء الحياة عليهم وأما الطحال في جسم الحيوان فهو بيت الأوساخ فإن فيه تجتمع أوساخ البدن وهو ما يعطيه الكبد من الدم الفاسد فيعطي لأهل النار يأكلونه وهو من الثور والثور حيوان ترابي طبعه البرد واليبس وجهنم على صورة الجاموس والطحال من الثور لغذاء أهل النار أشد مناسبة فيما في الطحال من الدميمة لا يموت أهل النار بما فيه من أوساخ البدن ومن الدم الفاسد المؤلم لا يحيون ولا ينعمون فيورثهم أكله سقما ومرضا ثم يدخل أهل الجنة الجنة فما هم منها بمخرجين والله يقول الحق وهو يهدي السبيل انتهى الجزء الثامن والعشرون
بسم الله الرحمن الرحيم
الباب الخامس والستون في معرفة الجنة ومنازلها ودرجاتها وما يتعلق بهذا
الباب
مراتب الجنة المحسوسة انقسمت . . . إلى منازل والأعمال تطلبها
فكل ذي عمل تجري ركائبه . . . به إليها ورسل الله تحجبها
وجنة الأختصاصات التي انفهقت . . . للمكرمين جنان الورث تعقبها
نور لكواكب كنا نستضيء بها . . . ونورنا اليوم في عدن مكوكبها
لو أن غير صراط العرش مركبنا . . . لزال عند ورود الشرع مركبها
পৃষ্ঠা ৩৯৫