1325

ফুতুহাত মাক্কিয়্যা

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

প্রকাশক

دار إحياء التراث العربي

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

1418هـ- 1998م

প্রকাশনার স্থান

لبنان

অঞ্চলগুলি
সিরিয়া
•
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
আয়্যুবিদ

قال الله تعالى : ^ ( لا تدركه الأبصار ) ^ [ الأنعام : 103 ] يعني من كل عين من أعين الوجوه وأعين القلوب ، فإن القلوب | ما ترى إلا بالبصر ، وأعين الوجوه لا ترى إلا بالبصر ، فالبصر حيث كان به يقع الإدراك ، فيسمى البصر في العقل عين البصيرة ، | ويسمى في الظاهر بصر العين ، والعين في الظاهر محل للبصر والبصيرة في الباطن محل للعين الذي هو بصر في عين الوجه ، | فاختلف الاسم عليه وما اختلف هو في نفسه ، فكما لا تدركه العيون بأبصارها كذلك لا تدركه البصائر بأعينها ، ورد في الخبر عن | رسول الله [ & ] : ' إن الله احتجب عن العقول كما احتجب عن الأبصار وإن الملأ الأعلى يطلبونه كما تطلبونه أنتم ' فاشتركنا في | الطلب مع الملأ الأعلى واختلفنا في الكيفية ، فمنا من يطلبه بفكره والملأ الأعلى له العقل وما له الفكر ، ومنا من يطلبه به وليس في | الملأ الأعلى من يطلبه به لأن الكامل منا هو على الصورة الإلهية التي خلقه الله عليها وليس الملك عليها ، فلهذا صح ممن هذه | صفته أن يطلب الله به ومن طلبه به وصل إليه فإنه لم يصل إليه غيره ، وأن الكامل مناله نافلة تزيد على فرائضه إذا تقرب العبد بها إلى | ربه أحبه ، فإذا أحبه كان سمعه وبصره ، فإذا كان الحق بصر مثل هذا العبد رآه وأدركه ببصره لأن بصره الحق فما أدركه إلا به | لا بنفسه ، وما ثم ملك يتقرب إلى الله بنافلة بل هم في الفرائض ، ففرائضهم قد استغرقت أنفاسهم فلا نفل عندهم ، فليس لهم مقام | ينتج لهم أن يكون الحق بصرهم حتى يدركوه به ، فهم عبيد اضطرار ، ونحن عبيد اضطرار من فرائضنا ، وعبيد اختيار من نوافلنا ، | كما هو رب ذاتي من وجودنا ورب مشيئة من حكمة فينا ، فالربوبية الذاتية ضرورية لا يمكن رفعها ، وربوبية المشيئة عينها الإمكان | في الممكنات فيرجح بها ما شاء ، فمن لا مشيئة له لا ترجيح له ، كمن لا نافلة له لا يكون الحق بصره وإن أمكن خلاف هذا عقلا ، | ولكن كلامنا في الواقع الذي أعطاه الكشف ما كلامنا في الجواز العقلي لأنه يستحيل عندنا أن ينسب الجوار إلى الله حتى يقال : | يجوز أن يغفر الله لك ، ويجوز أن لا يغفر الله لك ، ويجوز أن يخلق ويجوز أن لا يخلق ، هذا على الله محال لأنه عين الافتقار إلى | المرجح لوقوع أحد الجائزين وما ثم إلا الله ، وأصحاب هذا المذهب قد افتقروا إلى ما التزموه من هذا الحكم إلى إثبات الإرادة | حتى يكون الحق يرجح بها ولا خفاء بما في هذا المذهب من الغلط ، فإنه يرجع الحق محكوما عليه بما هو زائد على ذاته وهو عين | | ذات أخرى ، وإن لم يقل فيها صاحب هذا المذهب أن تلك الذات الزائدة عين الحق ولا غير عينه ، فالذي نقول به أن هذه العين | المخلوقة من كونها ممكنة تقبل الوجود وتقبل العدم ، فجائز أن تخلق فتوجد ، وجائز أن لا تخلق فلا توجد فإذا وجدت فبالمرجح | وهو الله ، وإذا لم توجد فبالمرجح وهو الله يستقيم الكلام ويكون الأدب مع الله أتم بل هو الواجب أن يكون الأمر كما قلنا ، وأما | احتجاجهم بقوله : لو شاء الله ولو أراد الله ، فهو عليهم هذا الاحتجاج لا لهم لزومية أن لو حرف امتناع لامتناع ، وبلا حرف امتناع | لوجود : |

فانظروا وجوبه واعتبروا

وهو نفي إن ذا سر عجيب

مثل من يدعو وما ثم لمن

فهو يدعو نفسه ثم يجيب

وبهذا ورد النص إلى

كل ذي عقل سليم ونجيب

ولقد كان على مثل الذي

جاءه يطوف دهرا ويجوب

مثل ذا زرت فتى من هاشم

أصله ما بين لخم وتجيب

واستجيبوا للذي أسمعكم

أنه المحروم من لا يستجيب

فاعلم أن الإمكان للممكن هو حكم الذي أظهر الاختيار في المرجح ، والذي عند المرجح أمر واحد وهو أحد الأمرين | لا غير ، فما ثم بالنظر إلى الحق إلا أحدية محضة خالصة لا يشوبها اختيار ، ألا تراه يقول تعالى : لو شاء كذا لكان كذا فما شاء فما | كان ذلك ، فنفى عن نفسه تعلق هذه المشيئة ، فنفى الكون عن ذلك المذكور ، غير أن الله تعالى نسبتين في الحكم الواقع في العالم | بالامتناع أو بالوقوع ، فالنسبة الواحدة ما ظهر من العالم من الأحكام الواقعة والممتنعة بمشيئتهم أعني بمشيئة العالم التي | أوجدها الله في العالم ، والنسبة الأخرى ما يظهر من الأحكام في العالم لا من العالم ، وذلك من الله بالوجه الخاص الذي لله في كل | كائن الذي لا يعلمه إلا أهل الله خاصة ، والمشيئة التي يشاء بها العالم من العالم مشاءة لله تعالى من الوجه الخاص ثم هي لله كالآلة | للصانع ظاهرة التعلق منفية الحكم ، فالعلماء بالله ينسبون الواقع بالآلة إلى الله ، والذين لا علم لهم ينسبونها إلى الآلة ، وطائفة | متوسطة ينسبون إلى الآلة ما ينسب الحق إليها على حد علمه في ذلك ، وينسبون الكل إلى الله أدبا مع الله وحقيقة ، فهم الأدباء | مع الله المحققين ، وهم الذين جمعوا بين الشرع والعقل ، والوجه الصحيح في العلم الإلهي لا يتمكن للعقل أن يصل إليه من حيث | نظره لا بل ولا من جهة شهوده ولا من تجليه ، وإنما يعلم بإعلامه على الوجه الذي يكون إعلامه لمن اختصه من صور عباده الظاهرة | في وجوده ، فإن العلم بالله من حيث النظر والشهود على السواء ما يضبط الناظر ولا المشاهد إلا الحيرة المحضة ، فإذا وقع الإعلام | الإلهي لمن وقع حيث وقع من دنيا وآخرة حصل المقصود : |

دلالات الوجود على وجودي

تعارضها دلالات الشهود

فإن العين ما شهدت سواه

بعين شهودها عند الوجود

وأين الغير لم يثبت فيبدو

مع التكثير من عين المزيد

عجب لمن يعز وقد تعالى

ويظهر في المراد وفي المريد

لقد نزلت معاليه وجلت

بأحكام الدلائل بالسعود

أمن بعد النزول يكون مرقى

وعين نزوله عين الصعود

إضافات الأمور لها احتكام

فكون الرب في كون العبيد

فلولا الأصل ما ظهرت فروع

تدل على الأصول من الشهيد

لقد أظهرت سر الأمر فيه

لكل مثاقف ندب جليد

صبور لا يقاومه صبور

عزيز في تصرفه شديد

পৃষ্ঠা ৩৪