1301

ফুতুহাত মাক্কিয়্যা

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

প্রকাশক

دار إحياء التراث العربي

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

1418هـ- 1998م

প্রকাশনার স্থান

لبنان

অঞ্চলগুলি
সিরিয়া
•
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
আয়্যুবিদ

قال الله عز وجل ' والله خلقكم وما تعملون ' اعلم أن الكريم هو الذي يترك ما له ويؤدي ما أوجبه على نفسه من الحقوق كرما منه قبل أن يسألها ثم إنه يمنع وقتا يطالب وقتا لتظهر بذلك منزلة الشافع عنده في مثل هذا وكرمه بالسائل فيما سأله فيه بإجابته وعبيد الله عبدان عبد ليس للشيطان عليه سلطان وهو عبد الاختصاص وهو الذي لا ينطق إلا بالله ولا يسمع إلا بالله فالحجة لله لا له قل فلله الحجة البالغة فإنها حجة الله ومن عبيد الاختصاص من ينطق عن الله ويسمع من الله فهذا أيضا من أهل الحجة البالغة لأنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى فهو تعالى السائل والمجيب وأما عبد العموم فهو الذي قال عنهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم : وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعاني ' فما خص عبيدا من عبيد وأضافهم إليه وقوله يا عبادي الذين أسرفوا فأضافهم إليه مع كونهم مسرفين على الإطلاق في الإسراف ونهاهم أن يقنطوا من رحمة الله وهذا وأمثاله أطمع إبليس في رحمة الله من عين المنة ولو قنط من رحمة الله لزاد إلى عصيانه عصيانا وأخبر الله عنه في إسرافه أنه يعدنا الفقر ويأمرنا بالفحشاء ليجعل فضله تعالى في مقابلة ما وعد به الشيطان من الفقر الذي هو به مأمور في قوله تعالى وعدهم فهو مصدق لله فيما أخبر به عنه ممتثل أمر الله بشبهة في أمره في قوله وعدهم وجعل مغفرته في مقابلة الفحشاء والأمر بالفحشاء من الفحشاء فدخل تحت وعد الحق بالمغفرة فزاده طمعا وإن كانت دار النار مسكنه لأنه من أهلها وإن حارت عليه أوزار من اتبعه ممن هو من أهل النار فما حل إلا ما هو منقطع بالغ إلى أجل وفضل الله لا انقطاع له لأنه خارج عن الجزاء الوفاق ورحمة الله لا تخص محلا من محل ولا دارا من دار بل وسعت كل شيء فدار الرحمة هي دار الوجود وهؤلاء العبيد المذكورون ذكرهم الله بالإضافة إليه والإضافة إليه تشريف فجمع في الإضافة بين العبيد الذين أسرفوا على أنفسهم الذين نهاهم سبحانه أن يقنطوا من رحمة الله وبشرهم أنه يغفر الذنوب جميعا ولم يعين وقتا فقد تكون المغفرة سابقة لبعض العبيد لاحقة لبعض العبيد وبين العبيد الذين ليس للشيطان عليهم سلطان فما تم إلا عبده وهو ربه . . . وما تم إلا راحم ورحيم

أراد بالرحيم هنا المرحوم اسم مفعول مثل قتيل وجريح وطريد ولا تبديل لكلمات الله وهي أعيان العالم وإنما التبديل لله لا لهم ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها وفي قراءة أو ننساها فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ومن يبدل نعمة الله وهي ما بشرنا به من عموم مغفرته من بعد ما جاءته فمن هنا وإن كانت شرطا ففيها رائحة الاستفهام وقال في الجواب فإن الله شديد العقاب ولم يقل فإن الله يعاقب من بدل نعمة الله فهو كما قال شديد العقاب في حال العقوبة فإثم من يقدر يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فيبدل نعمة الله بما هو خير منها يحسب حاجة الوقت فإن الحكم له أو مثلها والنسخ تبديل لا بد إثم أنه القائل أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي خيرا فمن لم يظن بالله خيرا فقد عصى أمره وجهل ربه وأشقى من إبليس فلا يكون وقد يكون وقد أخبر الله تعالى عنه أنه يتبرأ من الكافر ووصفه بالخوف لله رب العالمين وقد ذكر تعالى أنه ' إنما يخشى الله من عباده العلماء ' وأتم هذه الآية بقوله أن الله عزيز أي يمتنع أن يؤثر فيه أمر يحول بينه وبين عموم مغفرته على عباده غفور ببينة مبالغة في الغفران بعمومها فهي رجاء مطلق للعصاة على طبقاتهم وقوله فيمن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته أنه شديد العقاب أي يسرع تعالى إلى من هذه صفته بالعقاب وهو أن يعقبه فيما بدله أن التبديل لله عز وجل وليس له فيعرفه أنه بيده ملكوت كل شيء فإن الله ما قرن بهذا العقاب ألما ومتى لم يقرن الألم بعذاب أو عقاب فله محمل في عين الأمر المؤلم فإنه لا يخاف إلا من الألم ولا يرغب إلا في الالتذاذ خاصة هذا يقتضيه الطبع الذي وجد عليه من يقبل الألم واللذة وقد أعطى الله لعبيده في القرآن من الاحتجاج ما لا يحصى كثرة كل ذلك تعليم من الله فلو كان الشقاء يستأصل الشقي ما بسط الله لعباده من الرحمة ما بسط ولا ذكر من الحجج ما ذكره وهو قوله وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما ولا يعظم الفضل الإلهي إلا في المسرفين والمجرمين وأما في المحسنين فما على المحسنين من سبيل فإن الفضل الإلهي جاءهم ابتداء وبه كانوا محسنين وما يبقى الفضل الإلهي إلا في غير المحسنين والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم .

الباب الرابع وأربعمائة في معرفة منازلة من شق على رعيته سعى في هلاك

ملكه ومن رفق بهم بقي ملكا كل سيد قتل عبدا من عبيده فإنما قتل سيادة من سياداته إلا أنا فانظره

حكم الإضافة يبقيه ويبقينا . . . وتلك حكمته سبحانه فينا

لولا العبيد لما كانت سيادة من . . . ساد العباد ولا كانوا موالينا

قد قال في خلدي ما كان معتقدي . . . عند النداء كما كنا يكونونا

ما يعدم الحق موجودا لزلته . . . وكيف يعدم من فيه يوالينا

পৃষ্ঠা ৮