ফুতুহাত মাক্কিয়্যা
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
প্রকাশক
دار إحياء التراث العربي
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার বছর
1418هـ- 1998م
প্রকাশনার স্থান
لبنان
فما آل الكون أجمعه . . . لمقر العفو والرحموت قال الله تعالى في افتتاح كلامه الجامع بسم الله الرحمن الرحيم الحمد الله رب العالمين الرحمن الرحيم وأكد هذا العالم بأن نعته بأنه غير المغضوب ولا الضالين وقال صلى الله عليه وسلم في الثابت عنه الرحم شجنه من الرحمن من وصلها وصلة الله ومن قطعها قطعه الله وقال صلى الله عليه وسلم الراحمون يرحمهم الله ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء وقال صلى الله عليه وسلم في حديث الشفاعة أن الله يقول شفعت الملائكة وشفع النبيون والمؤمنون وبقي أرحم الراحمين اعلم أن العالم لما أقام الله نشأته على التربيع وأعني بالعالم هنا الإنس والجان الذين يعمرون الدارين الجنة والنار جعل أم الكتاب الذي يقضي على ما يتضمنه العالم أربع رحمات لكل ربع من كل شخص شخص رحمة من الآية الأولى من أم الكتاب وهي البسملة رحمتان هما قوله الرحمن الرحيم وضمن الآية الثالثة منها أيضا رحمتين وهما قوله الرحمن الرحيم فهو رحمن بالرحمتين العامة وهي رحمة الامتنان وهو رحيم بالرحمة الخاصة وهي الواجبة في قوله فسألتها كتبها للذين يتقون الآيات وقوله كتب ربكم على نفسه الرحمة وأما رحمة الامتنان فهي التي تنال غير أن استحقاق بعمل وبرحمة الامتنان رحم الله من وفقه للعمل الصالح الذي أوجب له الرحمة الواجبة فيها ينال العاصي وأهل النار إزالة العذاب عنهم وأن كانت مسكنهم ودارهم جهنم وهذه رحمة الأمتنان قوله لنبيه صلى الله عليه وسلم فيما رحمة من الله لنت لهم وهذا معنى قوله صراط الذين أنعمت عليهم أي الطريق الذي أنعمت عليهم وهي الرحمة التي أعطتهم التوفيق والهداية في دارالتكليف وهي رحمة عناية فكانوا بذلك غير مغضوب عليهم ولا ضالين لما أعطاهم من الهدايا فلم يحاروا يقول من غضب الله عليه امنن علينا بالرحمة التي مننت على أولئك ابتداء من غير استحقاق حتى وصفهم بأنهم غير مغضوب إذ قد مننت عليهم بالهدايا فازالت الضلالة التي هي الحيرة فمن الذي يزيل ما استحققناه من غضب الله فيرحمهم الله برحمة الأمتنان وهي الرحمة التي في الآية الثالثة بالاسم الرحمن فيزيل عنهم العذاب وبعطيهم التعيم فيما هم فيه بالاسم الرحيم فليس في أم الكتاب آية غضب بل كلها رحمة وهي الحاكمة على كل آية في الكتاب لأنها الأم فسبقت رحمته غضبه وكيف لا يكون ذلك والنسب الذي بين العالم وبين الله إنما هو من الاسم الرحمن فجعل الرحم قطعة منه فلا تنسب الرحم إلا إليه وما في العالم إلا من عنده رحمة بأمر ما لا بد من ذلك ولا يتمكن أن تعم رحمة المحدث رحمة القديم في العموم لأن الحق يعم علمه كل معلوم والحق لا يحيط أحد من علمه إلا بما شاء فيرحم الخلق على قدر علمهم كما رحم الله على قدر علمه فكل من غضب من العالم وانتقم فقد رحم نفسه بذلك الإتنقام فإنه شفاء له مما يجده من ألم الغضب وصدقة الإنسان على نفسه أفضل من الصدقات فإذا رحم نفسه وزال العضب أعقبته الرحمة وهي الندم الذي يجده الإنسان إذا عاقب أحد ويقول لو شاء الله كان العفو عنه أحسن لا بد أن يقول ذلك إما دنيا وإما آخرة في انتقامه لنفسه لئلا يتخيل إن إقامة الحدود من هذا القبيل فإن إقامة الحدود شرع من عند الله ما للإنسان فيها تعمل فقد وصل الإنسان بهذا الفعل رحمه وإليه وصول الرحمة فلا بد أن ينال الخلق كلهم رحمة الله فمنهم العاجل والآجل لأنه ما ثم إلا من وصل رحمه فوصل الله من ذلك الوجه ومن قطع رحمه أي بعض رحمه لأن القطع لا يتمكن له أن يعم فإن عين قطع رحم خاص وصل رحم آخر له ففي قطعه وصل وما في وصله قطع فيشفع الموصول من الأرحام والشفاعة مقبولة ويقيم الوزن على المقطوع بالتعريف فإنه لابد أن يكون أيضا ذلك المقطوع وقد قطع رحما له فإذا طلب ممن قطع صلة الرحم عنه يقول له الحق كما آخذ لك آخذ منك ويعلمه بأنه أيضا قد قطع رحما له فيسأل الله العفو والتجاوز فيقول الله له فاعف أنت عن قاطع رحمه فيك حتى أعفو عنك فبالضرورة يقول قد عفوت لأن ذلك الموطن يطلب من الخائف طلب العفو فيعفو الله عنه فتناله رحمة الله بعفو هذا ويوصل رحم آخر له فيشفع فيه وهذا معنى قول الله عز وجل يوم القيامة شفعت الملائكة وشفع النبيون والمؤمنون وبقي أرحم الراحمين فيكون منه في عباده ما ذكرناه وأمثاله من كل ما يستدعي الرحمة فإن رحمة الله سبقت غضبه فهي إمام الغضب فلا يزال غضب الله يجري في شأوه بالإنتقام من العباد حتى ينتهي إلى آخر مداه فيجد الرحمة قد سبقته فتتناول منه العبيد المغضوب عليهم فتنبسط عليهم ويرجع الحكم لها فيهم والمدى الذي يعطيه الغضب هو ما بين الرحمن الرحيم الذي في البسملة وبين الرحمن الرحيم الذي بعد قوله الحمد لله رب العالمين فالحمد لله رب العالمين هو المدى فأوله الرحمن الرحيم وإنتهاؤه الرحمن الرحيم وإنما كان الحمد لله رب العالمين عين المدى فإن في هذا المدى تظهر السراء والضراء ولهذا كان فيه الحمد وهو الثناء ولم يقيد بضراء ولا سراء في هذا المدى لأنه يعم السراء والضراء فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في السراء والضراء الحمد لله المنعم المفضل وفي الضراء الحمد لله على كل حال فحمد الله قد جاء في السراء والضراء فلهذا كان عين المدى وما من أحد في الدار الآخرة إلا وهو يحمد الله ويرجو رحمته ويخاف عذابه واستمراره عليه فجعل الله عقيب قوله الحمد لله رب العالمين قوله الرحمن الرحيم فالعالم بين هذه الرحمة ورحمة البسملة بما هو عليه من محمود ومذموم وهذا شبيه بما جاء في سورة ألم نشرح قوله تعالى إن مع العسر يسرا ثم إن مع العسر يسرا ولقد أنشد بعضهم في هذا في شأوه بالإنتقام من العباد حتى ينتهي إلى آخر مداه فيجد الرحمة قد سبقته فتتناول منه العبيد المغضوب عليهم فتنبسط عليهم ويرجع الحكم لها فيهم والمدى الذي يعطيه الغضب هو ما بين الرحمن الرحيم الذي في البسملة وبين الرحمن الرحيم الذي بعد قوله الحمد لله رب العالمين فالحمد لله رب العالمين هو المدى فأوله الرحمن الرحيم وإنتهاؤه الرحمن الرحيم وإنما كان الحمد لله رب العالمين عين المدى فإن في هذا المدى تظهر السراء والضراء ولهذا كان فيه الحمد وهو الثناء ولم يقيد بضراء ولا سراء في هذا المدى لأنه يعم السراء والضراء فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في السراء والضراء الحمد لله المنعم المفضل وفي الضراء الحمد لله على كل حال فحمد الله قد جاء في السراء والضراء فلهذا كان عين المدى وما من أحد في الدار الآخرة إلا وهو يحمد الله ويرجو رحمته ويخاف عذابه واستمراره عليه فجعل الله عقيب قوله الحمد لله رب العالمين قوله الرحمن الرحيم فالعالم بين هذه الرحمة ورحمة البسملة بما هو عليه من محمود ومذموم وهذا شبيه بما جاء في سورة ألم نشرح قوله تعالى إن مع العسر يسرا ثم إن مع العسر يسرا ولقد أنشد بعضهم في هذا
إذا ضاق بك الأمر . . . ففكر في ألم نشرح
فعسر بين يسرين . . . إذا ذكرته فافرح لأنه سبحانه نكر اليسر وأدخل الألف واللام اللتين للعهد والتعريف على العسر أي هذا العسر الثاني هو عين الأول وليس ذلك في اليسر وهو تنبيه عجيب من الله لعباده ليقوى عندهم الرجاء والطمع في رحمة الله فإنه أرحم الراحمين فإنه إن لم يزد على عبيده في الرحمة بحكم ليس لهم فما يكون أرحم الراحمين وهو أرحم الراحمين بلا شك فوالله لا خاب من أحاطت به رحمة الله من جميع جهاته فاعلم ذلك وإذا صحت الحقائق فليقل الأخرق ما شاء فإن جماعة نازعونا في ذلك ولولا أن رحمة الله بهذه المثابة من الشمول لكان القائلون بمثل هذا لا ينالهم رحمة الله أبدا فالله أسأله أن لا يلحقنا بالجاهلين فإن ما ثم صفة ولا عتوبة أقبح من الجهل فإن الجهل مفتاح كل شر ولهذا قال لمحمد صلى الله عليه وسلم فلا تكونن من الجاهلين خاطبه بمثل هذا الخطاب لحداثة سنه وقوة شبابه فقابله بخطاب قوى في النهي عن ذلك وقال تعالى لنوح عليه السلام لما لم يكن له قوة الشباب وكان قد شاخ وحصل في العمر الذي لا يزال فيه محترما مرفوقا به في العرف والعادة إني أعظك أن تكون من الجاهلين فرفق في الخطاب حين وعظه فإنه لا بد من الفرق بين خطاب الشباب والشيوخ كما أنه لا بد من الفرق في الخطاب بين الأحوال كما نفرق نحن في الثناء على الله بالأحوال فنقول في خطاب السراء الحمد لله المنعم المفضل ونقول في الضراء الحمد لله على كل حال لاختلاف الباعث على الحمد علمنا ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم بفعله فأما الرحماء من عباد الله بعباد الله بل يخلق الله مطلقا فإن الله يسرع إليهم بالرحمة عندما يلقونه إذا رحموا الخلق لرحمة تقوم بنفوسهم بعطفهم على خلق الله فيرحمهم الله فإنها أعمالهم ترد عليهم كما ورد في الخبر فبرحمتهم رحمهم الله سبحانه
পৃষ্ঠা ৫৩৪