ফুতুহাত মাক্কিয়্যা
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
প্রকাশক
دار إحياء التراث العربي
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার বছর
1418هـ- 1998م
প্রকাশনার স্থান
لبنان
صدق الممكن ربه فيما أخبره به من أعطاه الأمان من العدم إذا أوجده فصدقه الله في صدقه وأجرى له الصدق في خلقه فالمصدق والصديق ما هو الصادق إلا بنسبتين مختلفتين والخبر لا يكون أبدا إلا من الأول والتصديق لا يكون أدبا إلا من الآخر والأول والآخر اسمان لله فإذا أقام الله عبده في الأولية أعطاه الأخبار فأخبر وأقام الله نفسه في الاسم الآخر فصدقه فيما اخبر به وإذا أقام الله نفسه في الاسم الأول وأخبر أقام العبد في الاسم الآخر فصدقه في خبره فالصادق للأول أبدا والصديق للآخر أبدا قال تعالى والذي جاء بالصدق وهو الأول وصدق به وهو الآخر أولئك هم المتقون المفلحون الباقون بهذا الحكم
فلولا وجود القول ما صدق العبد . . . ولولا وجود الشفع ما ظهر الفرد
فجيء معه من حيث ما جاء فإنه . . . له الحكم في الأشياء والذم والحمد
فإن كان عن وفق كما قال بعضهم . . . وإن كان عن قصد فقد حكم القصد
وما قال بالاوفاق إلا مخلط . . . جهول بنعت الحق بالقبل والبعد
فالصدق متعلقه الخبر ومحله الصادق وليس بصفة لأصحاب الأدلة ولا للعلماء الذين آمنوا بما أعطتهم الآيات والمعجزات من الدلالة على صدق دعواه فذلك علم والصدق نور يظهر على قلب العبد يصدق به هذا المخبر ويكشف بذلك النور أنه صدق ويرجع عنه برجوع المخبر لأن النور يتبع المخبر حيث مشى والصدق بالدليل ليس هذا حكمه إن رجع المخبر لم يرجع لرجوعه فهذا هو الفارق بين الرجلين وهذه المسألة من أشكل المسائل في الوجود فإن الأحكام المشروعة أخبار إلهية يدخلها النسخ والتصديق يتبع الحكم فيثبته ما دام المخبر يثبته ويرفعه ما دام المخبر يرفعه ولا يتصف الحق بالبدء في ذلك وهو الذي جعل بعض الطوائف ينكرون نسخ الأحكام وأما الصادق فما اكذب نفسه في الخبر الأول وإنما أخبر بثبوته وأخبر برفعه وهو صادق في الحالتين ولا تناقض ولما كان من حقيقة الخبر الإمكان لحكم الصفتين الصدق والكذب من حيث ما هو خبر لا من حيث النظر إلى من أخبر به لذلك ميزنا بين القائل بصدق المخبر للدليل والقائل بصدقه للإيمان فغن الإيمان كشف نوري لا يقبل الشبه وصاحب الدليل لا يقدر على عصمة نفسه من الخل عليه في دليله القادح فيرده هذا الدخل إلى محل النظر فلذلك عريناه عن الإيمان فغن الإيمان لا يقبل الزوال فإنه نور إلهي رقيب قائم على كل نفس بما كسبت ما هو نور شمسي كوكبي يطلع ويغرب فيعقبه ظلام شك أو غيره فمن عرف ما قلناه عرف مرتبة العلم من جهة الإيمان ومرتبة العلم الحاصل عن الدليل فإن الأصل الذي هو الحق ما علم الأشياء بالدليل وإنما علمها بنفسه والإنسان الكامل مخلوق على صورته فعلمه بالله إيمان نور وكشف ولذلك يصفه بما لا تقبله الأدلة ويتأوله المؤمن به من حيث الدليل فينقصه من الإيمان بقدر ما نفاه عنه دليله وفي هذا المنزل صمت العبد إذا كلمه الحق والحق يكلمه على الدوام فالعبد صامت مصغ على الدوام على جملة أحواله من حركة وسكون وقيام وقعود فإن العبد الممنوح السمع لكلام الحق لا يزال يسمع أمر الحق بالتكوين فيما يتكون فيه من الحالات والهيآت ولا يخلو هذا العبد ولا العالم نفسا واحدا من وجود التكوين فيه فلا يزال سامعا فلا يزال صامتا ولا يمكن أن يدخل معه في كلامه فإذا سمعتم العبد يتكلم فذلك تكوين الحق فيه والعبد على أصله صامت واقف بين يديه تعالى فما تقع الأسماع إلا على تكوينات الحق فافهم فإن هذا من لباب المعرفة التي لا تحصل إلا لأهل الشهود
فما ثم إلا الصمت والحق ناطق . . . وما ثم إلا الله لا غير خالق
فيشهدنا تكوينه في شهودنا . . . تدل عليه في الوجود الحقائق
فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليقل . . . خلاف الذي قلناه والله صادق التقييد صفة تضيفها العقود والكشف إلى الممكنات وتقصرها العقول عليها وتضيف الإطلاق إلى الحق وما علمت أن الإطلاق تقييد فإن التقييد إنما أصله وسببه التمييز حتى لا تختلط الحقائق فالإطلاق تقييد فإنه قد تميز عن المقيد وتقيد بالإطلاق ولا سيما وقد سمى نفسه حليما لا يعجل فإمهاله العبد المستحق للأخذ إلى زمان الأخذ حبس عن إرسال الأخذ في زمان الاستحقاق ولذلك سمى نفسه بالصبور فما ثم إطلاق لا يكون فيه تقييد لأن المقيد الذي هو الكون تميز عن إطلاقه بتقييده فقد قيده بالإطلاق وهو تجليه في كل صورة وقبوله كل حكم ممكن من حيث أنه عين الوجود فقد قيدته أحكام الممكنات
فتقييده إطلاقه من وثاقنا . . . فما ثم إطلاق يكون بلا قيد
فمن عرف الأشياء قال بقولنا . . . فعود على بدء وبدء على عود
فحاذر وجود المكر إن كنت مؤمنا . . . فمن مكره مكري ومن كيده كيدي
পৃষ্ঠা ২১৪