1012

ফুতুহাত মাক্কিয়্যা

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

প্রকাশক

دار إحياء التراث العربي

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

1418هـ- 1998م

প্রকাশনার স্থান

لبنان

অঞ্চলগুলি
সিরিয়া
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
আয়্যুবিদ

فنالوها ولم تعقب حجابا . . . وصانهم المهيمن عن زكاها أعلم أيدنا الله وأياك أن هذه القصيدة وكل قصيدة في أول كل باب من هذا الكتاب ليس المقصود منها أجمال ما يأتي مفصلا في نثر الباب والكلام عليه بل الشعر في نفسه من جملة شرح ذلك الباب فلا يتكرر في الكلام الذي يأتي بعد الشعر فلينظر الشعر في شرح الباب كما ينظر النثر من الكلام عليه ففي الشعر من مسائل ذلك الباب ما ليس في الكلام عليه وبطريق النثر وهي مسائل مفردات تستقل كل مسئلة في الغالب بنفسها ألا أن يكون بين المسئلتين رابط فيظلب بعضها بعضا كالأنسان فإنه يطلب الكلام في الحيوان بما فيه من الأحساس ويطلب النبات بما فيه من النمو والغذاء ويطلب الجماد بما فيه مما لا يحس كالأظفار والشعر فيتعلق بالنبات لنموها ويتعلق بالجماد لعدم أحساسها وما في الوجود شيء أصلا لا يكون بينه وبين شيء آخر أرتباط أصلا حتى بين الرب والمربوب فإن المخلوق يطلب الخالق والخالق يطلب المخلوق ولذا كان العلم من العالم على صورة المعلوم وخرج المعلوم على صورة العلم وأن لم يكن كذلك فمن أين يقع التعلق فلا تصح المنافرة من جميع الوجوه أصلا فلا بد أن تتداخل المسائل للأرتباط الذاتي الذي في الوجود بين الأشياء كلها فأفهم ما أشرت به إليك في هذا الأرتباط فإنه ينبئ عن أمر عظيم أن لم تتحققه زلت بك قدم الغرور في مهواة من التلف فإنه من هنا تعرف ما معنى قول من قال بحدوث العالم ومن قال بقدم العالم مع الأجماع من الطائفتين بأنه ممكن وأن كل جزء منه حادث وليس له مرتبة واجب الوجود بنفسه وأنما هو عند بعضهم واجب الوجود بغيره أما لذات الموجد عند بعضهم وأما لسبق العلم بوجوده عند آخرين ولولا صحة الأرتباط الذي أشرنا إليه لما صح أن يكون العالم أصلا وهو كائن فالأرتباط كائن والمنافرة وعدم المنافرة من وجه آخر فكل حقيقة إلهية لها حكم في العالم ليس للأخرى وهي نسب فنسبة العالم إلى حقيقة العلم غير نسبته إلى حقيقة القدرة فحكم العلم فيه لا مناسبة بينه وبين المقدور وأنما مناسبته بينه وبين المعلوم والأمر من كونه معلوما يغاير كونه مقدورا فإذا نظرته على هذا النسق قلت لا مناسبة بين الله وبين عباده وإذا نظرت بالعين الأخرى أثبت النسبة فإنها موجودة في الكل فأحكم بحسب ما تراه وما يغلب عليك في الوقت وإذا تبينت الحقائق لذي عينين فليقل ما حد له الشرع أن يقول ولا يقل بعقله فإن أطلاق الألفاظ منها ما هو محجور علينا مع صحة المعنى ومنها ما هو مباح لنا مطلقا مع فساد المعنى طلاق نسبة الظرفية لمن لا يقبل الظرفية وكنسبة أستفادة العلم لمن لا يستفيد علما فالأطلاق مشروع والوجه المنافي معقول كما حجر أطلاق نسبة الولد وأدخله تحت حكم لو وكما حجر تبديل القول الإلهي في قوله ما يبدل القول لدي وأدخله تحت لو ولا يدخل تحت لوالا الممكن والعقل يدل على الأحالة في الولد دلالة عقلية ويدل على الأمكان في هداية الناس أجمعين دلالة عقلية ويدل على أحالة هداية الناس أجمعين لما سبق في العلم من الأختلاف دلالة عقلية وتدل لفظة لو على أنه مخير في نفسه أن شاء شاء أمر أمل أن شاء لم يشأ ذلك الأمر وهذا ورد به الأخبار الإلهي ويحيله العقل وقد أمرنا الله بالعلم به وجعل الآيات دلائل لأولى الألباب ولكن لما هي دلائل عليه خاصة فلا يخلوا الأمر في أمره أيانا بالعلم به هل نسلك في ذلك دلالة الشارع والوقوف عند أخباره تقليدا أو نسلك طريقة النظر فيكون معقولا أو نأخذه من دلالة العقل ما يثبت به عندنا كونه إلهاونأخذ من دلالة الشرع ما نضيفه إلى هذا الأله من الاسماء والأحكام فنكون مأمورين في العلم به سبحانه شرعا وعقلا وهو الصحيح فإن الشرع لا يثبت ألا بالعقل ولو لم يكن كذلك لقال كل أحد في الحق ما شاء مما تحيله العقول وما لا تحيله وهم قد فعلوا ذلك مع الايمان بالشرع ودخلوا بالتأويل في أمور لا حاجة لهم بها ولو أستغنوا عنها لم يطالبهم العقل بذلك ولا سألهم الشرع عن ترك ذلك بل يسألهم الشرع عن فعل ذلك وهم فيه على خطر ولا حجة على ساكت ألا إذا وجب عليه الكلام فيما سكت فيه وقد أندرج في هذا الكلام جميع ما ذكرناه في القصيدة التي في أول الباب فإنه جميع ما عدد فيها من الأمور تطلب حقائق إلهية تستند إليها وتنافر حقائق إلهية فمما يتضمن هذا المنزل تجلى الحجاب بين كشفين وتجلى الكشف بين حجابين وما في المنازل منزل يتضمن هذا الضرب من التجلي ألا هذا المنزل فإن التجلي المنفرد في المظهر من غير بينية يعطي ما لا يعطيه في البينية والتجلي المفرد الذاتي في غير المظهر يعطي ما لا يعطيه في البينية وهذا التجلي الواقع في البينية يعطي الحصر بين أمرين وكل محصور محدود بمن حصره وهذا أعجب المعارف في هذا الطريق أن يكون التجلي الذاتي الذي له الأطلاق محصورا فهو كما يقال عن القاعد في حال قعوده أنه قائم فظاهر الأمر أنه لا يتصور فسبحان من تنزه عن الأضداد وقبلتها أو صافه قال صلى الله عليه وسلم ترون ربكم كما ترون الشمس بالظهيرة فإن كان أراد النهار بهذا اللفظ فقد عم التجليات الذاتية وأن أختلفت في حكم التجلي كأختلاف صفة تنزيهه باسمه الغني عن الفقر وصفة تنزيهه بالأحدية عن الشريك بقوله ولم يكن له شريك في الملك كذلك التجليات الذاتية البصرية مثل هذه التجليات الذاتية العقلية وأن كان أراد بالظهيرة وقتا معينا في النهار وهو الأظهر في المعنى المحقق واللفظ وعليه أولى أن يحمل هذا القول فإن النهار كله تجل ذاتي لأن الشمس فيه ظاهرة بذاتها فإن النهار جلاها للأبصار وأن كان النهار معلولا عنها فظهرت بذاتها من أول شروقها إلى حال غروبها ولها تجل وحكم في كل دقيقة يعرفها من يعرفها ويجهلها والذي يعرف الكل من ذلك ما أمتد زمانه فيفرقون ما بين حكمها في طلوعها وشروقها وحكمها في أشراقها وحكمها في ضحاها وحكمها في زوالها وهو أول غشيها وحكمها في عصرها وحكمها في قبض ضوئها وقلة سلطانه عما كان عليه فيما يقابله من أول النهار وصدره وحكمها عند سقوطها ولكل تجل وأن كان ذاتيا حكم ليس للآخر فما عدا الطرفين فهو تجل ذاتي بين تجليين ذاتيين ألا الطرفين فهو تجل ذاتي عقيب تجل حجابي والطرف الآخر تجل ذاتي يعقبه تجل حجابي فهو تجل ذاتي بين تجل ذاتي وحجابي وقد رمينا بك على الطريق فأفهم من حالات تغير الأحكام الشمسية في هذه الآنات ووقوع التشبيه منها في آن معين وهو الظهيرة وحالة الصحو وعدم السحاب بينها وبين الرابي وخذ أنت في الآنات الباقية آثار التجلي الذاتي فاعلم أن النور المنبسط على الأرض الذي هو من شعاع الشمس الساري في الهواء ليس له حقيقة وجودية ألا بنور البصر المدرك لذلك فإذا أجتمعت العينان عين الشمس وعين البصر أستنارت المبصرات وقيل قد أنبسط الشمس عليها ولذلك يزول ذلك الأشراق بوجود السحاب الحائل لأن العين فارقت هذه العين الأخرى بوجود السحاب وهي مسئلة في غاية الغموض لأني أقول لو أن الشمس في جو السماء وما في العالم عين تبصر من حيوان ما كان لها شعاع منبسط في الأرض أصلا فإن نور كل مخلوق مقصور على ذاته لا يستنير به غيره فوجود أبصارنا ووجود الشمس معا أظهرا النور المنبسط ألا ترى الألوان تنقلب في الجسم الواحد المتلون بالخضرة مثلا أو الحمرة إذا أختلفت منك كيفيات النظر إليه من الأستقامات والأنحرافات كيف يعطيك ألوانا مختلفة محسوسة تدركها ببصرك لا وجود لها في الجسم المنظور إليه في الشمس ولا تقدر تنكر ذلك ولا سيما إذا كان الجسم المنظور إليه في الشمس فقد أدركت ما لا وجود له حقيقة بل نسبة كذلك النور المنبسط على الأرض وكتقلب الحرباء في لون ما تكون عليه من الأجسام على التدريج شيأ بعد شيء ما هي مثل المرآة تقبل الصورة بسرعة ولا هي جسم صقيل وأدراك تقلبها في الألوان محسوس مع علمك بأن تلك الألوان لا وجود لها في ذلك الجسم الذي أنت ناظر إليه ولا في أعيانها في علمك كذلك العالم مدرك لله في حال عدمه فهو معدوم العين ما أرك لله يراه فيوجده لنفوذ الأقتدار الإلهي فيه ففيض الوجود العيني أنما وقع على تلك المرئيات لله في حال عدمها فمن نظر إلى وجود تعلق رؤية العالم في حال عدمه وأنها رؤية حقيقية لا شك فيها وهو المسمى بالعالم ولا يتصف الحق بأنه لم يكن يراه ثم رآه بل لم يزل يراه فمن قال بالقدم فمن هنا قال ومن نظر إلى وجود العالم في عينه لنفسه ولم يكن له هذه الحالة في حال رؤية الحق إياه قال بحدوثه ومن هنا تعلم أن علة رؤية الرائي الأشياء ليس هو لكونها موجودة كما ذهب إليه من ذهب من الأشاعرة وأنما وجه الحق في ذلك أنما هو أستعداد المرئي لأن يرى سواء كان موجودا أو معدوما فإن الرؤية تتعلق به وأما غير الأشاعرة من المعتزلة فإنها أشترطت في الرؤية البصرية أمورا زائدة على هذا تابعة للوجود ولهذا صرفت الرؤية إلى العلم خاصة فأما تجلي الذات بين تجليين حجابين فلا بد أن يظهر في ذلك التجلي الذاتي من صور الحجابين أمر للرائي فيكون ذلك التجلي له كالمرآة يقابل بها صورتين فيرى الحجابين بنور ذلك التجلي الذاتي في مرآة الذات كما تشهد الفقر في حال تنزيهك الحق عنه سبحانه الغني الحميد وأن لم يكن الأمر كذلك فكيف تنزهه عما ليس بمشهود لك عقلا فهكذا صورة الحجاب في الذات عند التجلي وأوضح من هذا فلا يمكن فإذا أدرك العارف صورة هذين الحجابين أو صورة الحجاب والتجلي الذاتي الذي هذا التجلي الذاتي الآخر بينهما أو أدرك التجليين الذاتيين في مجلى الحجاب الواقع بينهما فليكن ذكره وعمله بحسب ما تعطيه تلك الصورتان في ذلك المجلى والعلة في أنه لا يدرك أبدا في التجلي أي تجل كان ألا صورتين لا بد منهما لكون الواحد يستحيل أن يشهد في أحديته ولما كان الأنسان لا تصح له الأحدية وهو في الرتبة الثانية من الوجود فله الشفعية لهذا لا يشاهد في التجلي ألا الصورتين الذي هو المجلى بينهما فلا يرى الرائي من الحق أبدا حيث رآه ألا نفسه فهذا التجلي يعرفك بنفسك وبنفسه فإن كان التجلي بين حجابين كانت الصورتان عملا أن كان في الدنيا فيكون عمل تكليف مشروع وأن كان في الآخرة فيكون عمل نعيم في منكوح أو ملبوس أو مأكول أو مشروب أو تفرح بحديث أو كل ذلك أو ما أشبه ذلك بحسب الحجاب ولهذا إذا رجع الناس من التجلي في الدار الآخرة يرجعون بتلك الصورة ويرون ملكهم بتلك الصورة وبها يقع النعيم ويظهر أن النعيم متعلقه الأشياء وليس كذلك وأنما متعلق النعيم وجود الأشياء أو أدراكها على تلك الصور الحجابية التي أدركها في المجلى الذاتي وأن كان التجلي تجليا حجابيا بين تجليين ذاتيين كتجلي القمر بين الضحى والظهيرة وتجلى الليل بين نهارين كانت الصورتان في ذلك المجلى الحجابي علما لا عملا ولكن من علوم التنزيه فتتحلى به النفس وتنعم به النعيم المعنوي وتلك جنتها المناسبة لها فأفهم وأن كان التجلي الذاتي بين تجل حجابي وذاتي كانت الصورتان صورة علم لا صورة عمل فالتجلي الذاتي في الذاتي صورة علم تنزيه لا غير وصورة التجلي الحجابي فيه صورة علم تشبيه وهو تخلق العبد بالاسماء الإلهية وظهوره في ملكه بالصفات الربانية وفي هذا المقام يكون المخلوق خالقا ويظهر بأحكام جميع الاسماء الإلهية وهذه مرتبة الخلافة والنيابة عن الحق في الملك وبه يكون التحكم له في الموجودات بالفعل بالهمة والمباشرة والقول فأما إلهمة فإنه يريد الشيء فيتمثل المراد بين يديه على ما أراده من غير زيادة ولا نقصان وأما القول فإنه يقول لما أراده كن فيكون ذلك المراد أو يباشره بنفسه أن كان عملا كمباشرة عيسى الطين في خلق الطائر وتصويره طائرا وهو قوله لما خلقت بيدي فللأنسان في كل حضرة إلهية نصيب لمن عقل وعرف وأن كان التجلي الحجابي بين تجل حجابي وذاتي فالتجلي الحجابي في الحجابي علم أرتباطه بالحق من حيث ما هو دليل عليه وكونه سببا عنه وأنه على صورته ونسبة الشبه به وأما صورة التجلي الذاتي في الحجابي فهو علم تجلي الحق في صفات المخلوق من الفرح والتعجب والتبشبش واليد والقدم والعين والناجذ واليدين والقبضة واليمين والقسم للمخلوق بالمخلوقين وبنفسه وأتصافه بحجب النور والظلم وبحصر سبحاته المحرقة خلف تلك الحجب النورية والظلمية وقد حصرت لك مقام التجليات في أربع وليس ثم غيرها أصلاولما أعطت الحقيقة في التجليات الإلهية أنها لا تكون ألا في هذه الأربع في العالم كانت الموجودات كلها على التربيع في أصلها الذي ترجع إليه فكل موجود لا بد أن يكون في علمه علم تنزيه أو علم تشبيه وفي عمله أما في عمل صناعي أو عمل فكري روحاني ولا تخلو من هذه الأربعة الأقسام وكذا الطبيعة أعطت بذاتها لحكم هذه التجليات فإن الموجودات أنما خرجت على صورة هذه التجليات فكانت الحرارة والبرودة واليبوسة والرطوبة وهي في كل جسم بكمالها غير أنه قد تكون في الجسم على التساوي في القوة وهو سبب بقاء ذلك الجسم وقد لا تكون في الجسم على السواء في القوة فتكون العلل لذلك الجسم مستصحبة وحالات الأمراض تنقلب عليه بحسب غلبة بعضها على بعض فإن أفرطت كان الموت وأفراطها منها فإن السبب الموجب لأفراطها أنما وقع منها بمأكول يأكله الأنسان أو الحيوان فما يكون الغالب في ذلك المأكول أو المباشرة يزيد في كمية ما يناسبه من الجسم أن كان حارا قوي الحرارة وأن كان باردا قوي البرودة وكذلك ما بقي ثم أنه لا تأتلف من هذه الأربع ألا وزنها في العدد ولهذا كانت منها المنافرة من جميع الوجوه والمناسبة كما ذكرناه في الإلهيات في أول هذا الباب وتلك الحقيقة الإلهية حكمت على العالم أن يكون بتلك المثابة أذ كان المعلوم على صورة العلم وعلمه ذاته فافهم فالمنافرة كالحرارة والبرودة وكذلك الرطوبة واليبوسة فلذلك لا تجتمع الحرارة والبرودة ولا الرطوبة واليبوسة في حكم أبدا وأوجد الله العناصر أربعة عن تأليف هذه الطبائع فكان النار عن الحرارة واليبوسة ثم لم يجعل ما يليه ما ينافر من جميع الوجوه بل جعل إليه ما يناسبه من وجه وإن فارقه من وجه فكان الهواء له جارا بما يناسبه من الحرارة وإن نافره بالرطوبة فإن للوساطة أثرا وحكما لجكعها بين الطرفين فقويت على المنافرة لهما فالهواء حار ورطب فيما هو حار يستحيل إلى النار بالمناسب وغلب الوساطة وبما هو رطب يستحيل إلى الماء بالمناسب ثم جاور الهواء من الطرف الأسفل الماء فقبل الهواء جوار النار للحرارة وقبل جوار الماء للرطوبة وإن نافرة بالبرودة كما نافره الهواء بالحرارة وكذلك جاور بين التراب وبين الماء للبرودة الجامعة لمجاورتهما فما ظهر عنها الأربعة لذلك الأصل وكذلك الجسم الحيواني المولد جعل أثر النار فيه الصفراء وأثر الماء البلغم وأثر التراب السوداء فركب الجسم على أربع طبائع وكذلك القوى الأربعة الجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة وكذلك قرن السعادة والشقاء بالأربعة باليمين والشمال والخلف والامام لأن الفوقيةلا يمشي الجسم فيها بطبعه والتحتية لا يمشي فيها الروح بطبعه والإنسان والحيوان مركب منهما فما جعلت سعادته وشقاوته إلا فيما يقبله طبعه في روحه وجسمه وهي الجهات الأربع وبها خوطب ومنها دخل عليه إبليس فقال ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولم يقل من فوقهم ولا من تحتهم لما ذكرناه فإبليس ما جاءه إلا من الجهات التي تؤثر في سعادته أن سمع منه وقبل ما يدعوه إليه وفي شقاوته وإن لم يسمع منه ولم يقبل ما دعاه إليه فسبحان العليم الحكيم مرتب الأشياء مراتبها وهكذا فعل العالم الجسماني العلوي فجعل البروج التي جعل الأحكام عنها في العالم على أربع نارية وترابية وهوائية ومائية وكذلك جعل أمهات المكالب أربعة هل وما ولم وكيف وكذلك أمهات الاسماء المؤثر في العالم وهو العالم والمريد والقادر والقائل فعلمه بكونه يكون في وقت كذا على حالة كذا دون ذلك لا يمكن فهذا العلم علق الإرادة يتعين ذلك الحال فالقائل علق القدرة بإيجاد تلك العين فعلم فأراد وقال فقدر فظهرت الأعيان عن هذه الأربعة فالحرارة للعلم واليبوسة للإرادة والبرودة للقول والركوبة للقدرة فللحرارة التسخين ولليبوسة التجفيف وللرطوبة التليين وللبرودة التبريد قال تعالى ولا رطب ولا يابس فذكر المنفعلين دون الفاعلين لدلالتهما على من كانا منفعلين عنهما وهما الحرارة انفعل عنها اليبوسة وكذلك البرودة انفعل عنها الرطوبة فإنظر ما أعطته هذه التجليات بحصرها فيما ذكرناه وكذلك العالم سعيد مطلق وشقي ينتقل إلى سعادة وسعيد ينتقل إلى شقاوة فإنحصرت الحالات في أربع ومنه الأول والآخر والظاهر والباطن وما ثم خامس وهذه نعوت نسبية مع العالم ومراتب العدد أربعة لا خامس لها وهي الآحاد والعشرات والمئات والآلاف ثم يقع التركيب وتركطيبها كتركيب الطبائع لوجود الأركان سواء وأعلم يا أخي أنه ليلة تقييدي لبقية هذا المنزل من بركطاته رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد استلقى على ظهره وهو يقول ينبغي للعبد أن يرى عظمه الله في كل شئ حتى في المسح على الخفين ولباس القفازين وكمنت أرى في رجليه صلى الله عليه وسلم نعلين اسودين جديدين وفي يده قفازين وكمأنه يشير إلى مسرورا بما وضعته في هذا المنزل من العلم بما يستحقه جلال الله ثم يقول ما دام البدر طالعا فالنفوس في البساتين نائمة وفي جوا سقها آمنة فإذا كان الظلام ولم يطلع البدر خيف من اللصوص فينبغي أن يدخل الإنسان المدينة حذرا من اللصوص فكنت أفهم عنه من هذا الكلام أنه يريد أن النفوس إذا كان شهود الحق غالبا عليها محققة به وفيه عند من يدخل بساتين معرفة الله والكلام في جلاله على ضروبه وكثرة فنونه فشبه الحق بالبدر وشبه ما تحويه البساتين من ضروب الفواكه بما تحويه عليه الحضرة الإلهية من معارف الاسماء الإلهية وصفات الجلال والتعظيم وفهمت منه في المنام من قوله إذا غاب البدر وذلك شهود الحق في الأشياء والحضور معه والنية الخالصة فيه كان ظلال الجهل والغفلة عن الله والخطأ وخيف من اللصوص يريد الشبه المضلة الطارئة لأصحاب النظر الفكري وأصحاب الكشف الصوري فذكر ذلك خوفا على النفوس إذا اشتدت في الكلام على ما تستحقه جناب الحق فليدخل المدينة يريد فليتحصن من ذلك بالشرع الظاهر وليلزم الجماعة وهم أهل البلد فإن يد الله مع الجماعة ثم رأيته صلى الله عليه وسلم يتقلق قلقا عظيما بجميع أعضائه لعظيم ما هو فيه من السرور بما يتضمنه هذا المنزل من المعرفة وكانتا في الليل والبدر طالع حتى كان منه في النهار أرى البدر يضئ في كبد السماء وقائل يقول لم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم في قلق عطيم لما يريد عليه من الله ويشهد واستسقظ فقيدت الرؤيا في هذا المنزل واستبشرت بما رأيته لله الحمد على ذلك ويتضمن هذا المنزل علو ما جمة وما من منزل إلا يحتمل ما يحوي عليه من المعارف مجلدات كثيرة فقلت لأصحابي في هذه الليلة إنما أجعل من المنزل بعض ما يحوي عليه من المعارف مسئلة من مسائله فسألني بعض أصحابي قال إذا كان الأمر على هذا فنبهنا على عدد ما يحويه من المسائل بذكر رؤس أصولها خاصة لنعرفها من غير تفصيل مخافة التطويل فقلت إن شاء الله ربما أفعل ذلك فبما بقي علينا من هذه المنازل في هذا الكتاب فكانت على هذه الليلة ليلة مباركة فاعلم أن هذا المنزل يتضمن علم التجلي في النجوم على كثرتها في كل نجم منها في آن واحد برؤية واحدة وعلم تداخل التجليات وعلم تجلى التابع والمتبوع وهل يحصل للتابع ذوق من تجلى المتبوع أم لا فإن المتبوع إنما جاء يدعو إلى الله ما جاء يدعو إلى الله ما جاء يدعو إلى نفسه فقالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيأ ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله وقال أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني فجعل للتابع نصيبا في الدعاء إلى الله فكل علم يستقل به الإنسان من كونه عاقلا لا يحتاج فيه إلى غيره من رسول ولا دل عليه كالعلم بتوحيد الله وما يجب له وكذلك ما يحصل له من الفيض الإلهي في الكشف في خلواته وطهارة نفسه بمكارم الأخلاق فمثل هذا يكون له من التجلي مثل ما للمتنوع لأنه ليس بتابع إنما هو ذو بصيرة ما الدليل عقل سارا ولكشف محقق هو فيه مثل المتنوع وكل إنسان ما له هذا المقام وما الذي عنده من العلم بالله أخذه إيمانا من المتنوع ومشى عليه يكون ذلك العلم مما لا يمكن أن يحصل الأعلى طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم وهو علم التقريب إلى الله من كونه قربة لا من كونه علما وكذلك الأعمال البدنية والقلبية على طريق القربة لا تعلم إلا من المتنوع فإذا كان التجلي في هذا المقام لصاحب هذا العلم فلا يلحق فيه التابع المتبوع أبدا فهو للمتنوع تجل شمسي وهو للتابع بجب قمري ونجومي فاعلم ذلك ومما يتضمنه هذا المنزل تجلى الحق لأهل الشقاء في غير الاسم الرب مع أن الله ما جعل الحجاب إلا في يوئذ مخصوصا وفي إسم الرب المصاف إليهم لا في إطلاق الاسم فهم في الحجاب في زمان مختص من إسم مضاف خاص بهم فلا يمنع تجليه في هذا الاسم الخاص لهم في غير ذلك الزمان وفي إسم الرب المطلق وفي غيره من الاسماء قال تعالى كلا أنهم عن ربهم يومئذ فأضاف إليهم يومئذ لمحجوبون فجعله زمانا معينا فافهم ويتضمن هذا المنزل أنه ليس كل تجل يقع به النعيم وأن النعيم بالتجلي إنما يقع للمحبين المشتاقين الذين وفوا بشروط المحبة ويتضمن هذا المنزل بطون عالم الشهادة في الغيب فيرجع ما كان شهادة غيبا وما كان غيبا شهادة وهكذا ذهب إليه بعض العارفين في نضأة الآخرة أن الأجسام تكون مبطونة في الأرواح وأن الأرواح تكون لها ظروفا ظاهرة بعكس ما هي في الدنيا فيكون الظاهر في الدار الآخرةو والحكم للروح لا الجسم ولهذا يتحولون في أية صورة شاؤ الغلبة الروحية عليهم وغيبية الجسم فيها كما هم اليوم عندنا الملائكة وعالم الأرواح يظهرون في أية صورة شاؤا ومن منازل أصحاب الكشف الذين أنكروا حشر الأجسام فإنهم أبصروا في طشفهم الأمر الواقع في الدار الآخرة ورأوا أرواحا تتحول في الصور كما يريدون وغيب عنهم ما تحوي عليه تلك الأرواح من الجسمية كما غاب عنهم في هذه الدار في البشر الروحانية المبطونة في الأجسام فكانت الأجسام قبورا لها وفي الآخرة بالعكس الأرواح قبور الأجسام فلهذا أنكروا ذلك والكشف التام الذي فزنا به وأصحابنا هنا وفي الآخرة إنا كشفنا الأرواح هنا وغلب الأجسام الطبيعية عليها في الصورة الظاهرة فلا يرى من الأرواح في ظاهر الأجسام إلا آثارها ولولا الموت والنوم ما عرف غير المكاشف أن ثم أمرا زائدا على ما يشاهد في الكظاهر ومع وجود الموت والسكون وظهور الجسم عريا عما كان له من الآثار ذهبت طائفة إلى هذا المذهب وهم الحشيشية فما رأت أن ثم خلف هذه الصورة الظاهرة شيأ أصلا فكيف بهؤلاء لو لم يكن موت في العالم ويتضمن هذا المنزل معرفة العالم العلوي وترتيب صورته في تركيبه وأنه على خلاف ما يذكره أصحاب علم الهيئة وإن كان ما قالوه يعطيه الدليل ويجوزان يكون الله يرتبه على ذلك ولكن ما فعل مع أنه يعطى هذا الترتيب ما يعطيه ما ذهب إليه أصحاب علم الهيئة ويتضمن علم ما أودع الله في العالم السفلي في ترتيبه من الأمور ويتضمن معرفة المكلفين ومن أين كلفت وما يحركهم ويتضمن علم القربات ويتضمن علم سبب قصم الجبابرة المتكبرين على الله ويتضمن الحاق الحيوان بالإنسان في العلم بالله ويتضمن علم العواقب ومآل كل عالم فقد ذكرت رؤس ومسائله والله يقول الحق وهو يهدي السبيلمن منازل أصحاب الكشف الذين أنكروا حشر الأجسام فإنهم أبصروا في طشفهم الأمر الواقع في الدار الآخرة ورأوا أرواحا تتحول في الصور كما يريدون وغيب عنهم ما تحوي عليه تلك الأرواح من الجسمية كما غاب عنهم في هذه الدار في البشر الروحانية المبطونة في الأجسام فكانت الأجسام قبورا لها وفي الآخرة بالعكس الأرواح قبور الأجسام فلهذا أنكروا ذلك والكشف التام الذي فزنا به وأصحابنا هنا وفي الآخرة إنا كشفنا الأرواح هنا وغلب الأجسام الطبيعية عليها في الصورة الظاهرة فلا يرى من الأرواح في ظاهر الأجسام إلا آثارها ولولا الموت والنوم ما عرف غير المكاشف أن ثم أمرا زائدا على ما يشاهد في الكظاهر ومع وجود الموت والسكون وظهور الجسم عريا عما كان له من الآثار ذهبت طائفة إلى هذا المذهب وهم الحشيشية فما رأت أن ثم خلف هذه الصورة الظاهرة شيأ أصلا فكيف بهؤلاء لو لم يكن موت في العالم ويتضمن هذا المنزل معرفة العالم العلوي وترتيب صورته في تركيبه وأنه على خلاف ما يذكره أصحاب علم الهيئة وإن كان ما قالوه يعطيه الدليل ويجوزان يكون الله يرتبه على ذلك ولكن ما فعل مع أنه يعطى هذا الترتيب ما يعطيه ما ذهب إليه أصحاب علم الهيئة ويتضمن علم ما أودع الله في العالم السفلي في ترتيبه من الأمور ويتضمن معرفة المكلفين ومن أين كلفت وما يحركهم ويتضمن علم القربات ويتضمن علم سبب قصم الجبابرة المتكبرين على الله ويتضمن الحاق الحيوان بالإنسان في العلم بالله ويتضمن علم العواقب ومآل كل عالم فقد ذكرت رؤس ومسائله والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

الباب الرابع والتسعون ومائتان في تعرفة المنزل المحمدي المكي من

الحضرة الموسوية

حرم الله قلب كل نبي . . . وكذا قيل كل ولي

ورثوه وورثوه بينهم . . . في علوم وفي مقام على

فإذا مانسيت للشرععلما . . . فاطلب العلم في حروف الروى

وبحار لها معارف نور . . . في شريف محقق ودني

ونبي مطهر ورسول . . . وفقير ممردك وغني

পৃষ্ঠা ৬৫৭