ফুতুহ
كتاب الفتوح
أمرتك أمرا ففسخته # لرأي ابن أبي سرحة[ (1) ]
وأغمضت في الرأي إغماضة # ولم تر في الحرب كالفسحة
فكيف رأيت كباش العراق # ألم ينطحوا جمعنا نطحة
أظن لها اليوم ما بعدها # وميعاد ما بيننا صبحة
فإن ينطحونا غدا مثلها # فقد قدموا الخبط والنطحة[ (2) ]
وقد شرب القوم ماء الفرات # وقلدك الأشعث[ (3) ]الفضحة
قال: وأرسل علي إلى أصحابه أن خلوا بينهم وبين الماء ولا تمنعوهم إياه.
قال: فكان أصحاب علي رضي الله عنه وأصحاب معاوية يردون الماء بالقرب والأسقية يستقون ويسقون الخيل والإبل، ما يؤذي أحد منهم أحدا.
قال: وأقاموا على ذلك ثلاثة أيام، ودخل معاوية إلى منزله فأخذ سهما فكتب عليه: «من عبد الله الناصح، أما بعد!يا أهل العراق فإن معاوية يريد أن يفجر عليكم الفرات فيغرقكم، فخذوا حذركم-والسلام» ثم رمى بالسهم إلى عسكر علي رضي الله عنه في جوف الليل، فوقع في يد رجل من أهل الكوفة، فقرأه ثم أقرأه الناس وجعل بعضهم يقول لبعض: هذا أخ لنا ناصح!إذ كتب إلينا بما يريد أن يفعل معاوية.
قال: ووقع السهم إلى علي رضي الله عنه فقرأه، ثم أقبل إلى أصحابه فقال:
خط معاوية، وليس هذا إلا مكر ومكيدة، فلا يهولنكم ذلك.
ذكر الوقعة الثانية بصفين
قال: وبعث معاوية بمائتي رجل أو يزيدون إلى عاقول[ (4) ]من الفرات ومعهم[ (5) ] [ (1) ]كذا بالأصل غير مستقيم الوزن، وفي وقعة صفين ص 186:
وخالفني ابن أبي سرحه.
[ (2) ]في وقعة صفين:
فإن ينطحونا غدا مثلها # نكن كالزبيري أو طلحه
وإن أخروها لما بعدها # فقد قدموا الخبط والنفحة
[ (3) ]وقعة صفين: الأشتر.
[ (4) ]عاقول النهر والوادي: ما اعوج منه.
[ (5) ]في وقعة صفين ص 191: بأيديهم المرور والزبل.
পৃষ্ঠা ১৪