ফুতুহ
كتاب الفتوح
قال: ثم جمع المهلب غنائم الأزارقة فجعل يقسمها في أصحابه على أقدارهم ومراتبهم، ثم أقبل حتى نزل في أصل شجرة في موضع سوق جيرفت وقال: يا غلام!خذ عني سلاحي، قال: فنزع الغلام درعه وخفيه ، وعلق سيفه على الشجرة، ثم مد رجليه وقال: الحمد لله الذي ردنا إلى ما كنا عليه من الخفض والدعة، فإنه ما كان عيشنا بعيش، فأنشأ رجل من أصحابه[ (1) ]وهو يقول في ذلك أبياتا مطلعها:
لقد مس منا عبد رب وجنده # عقاب فأمسى سبيهم في المقاسم
إلى آخرها[ (2) ].
قال: ثم رفع رأسه فإذا بقوم بين يديه لا يعرفهم، فعلم أنهم من الأزارقة فاتقاهم على نفسه أن يفتكوا به، فتبسم ثم قال: ما أشد عادة السلاح، يا غلام!رد علي درعي وهات خفي، قال: فأتي بدرعه فأفرغ عليه، ومد خفيه في رجليه.
وتقلد بسيفه، ثم قال: إني أرى وجوها ما أعرفها، ثم قال لأصحابه: خذوهم! فأخذوهم، فقال لهم المهلب: ما أنتم؟فقالوا: نحن قوم من الأزارقة، غير أننا عجزنا عن قتالك فاجتمعنا على قتلك في وقتنا هذا. قال: فضحك المهلب ثم قال: أجل ما أردتم ما لم يرده الله، فاختاروا الآن واحدة من اثنتين: القتل أم التوبة، فقالوا: بل التوبة!فأوهبهم المهلب لقوم من عشائرهم[ (3) ]، فأنشأ رجل منهم يقول أبياتا مطلعها:
خلونا وقلنا للمهلب غرة # فأعجلنا لما رآنا المهلب
إلى آخرها.
قال: ثم دفع المهلب كل جريح من الأزارقة إلى عشيرته فقال داووه فاخلطوه بأنفسكم، ومن رابكم أمره[ (4) ]فاعرضوه على السيف. قال: ثم جمع المهلب الأموال فسرحها مع غلمانه إلى البصرة وأقام بجيرفت حتى أعطى حقوقهم، ثم قام [ (1) ]هو الطفيل بن عامر بن واثلة كما في الطبري 6/308 وابن الأثير 3/129.
[ (2) ]راجع الأبيات في الطبري 6/308 وابن الأثير 3/129.
[ (3) ]ورد خبرهم في الكامل للمبرد 3/1347 وفيه أنه أمر بهم فقتلوا بعد أن قالوا له: جئنا لنطلب غرتك لنفتك بك.
[ (4) ]الأصل: أمر.
পৃষ্ঠা ৪৯