يكن متعديًا؛ لأنه مأذونٌ له في إنفاقها، فكانت في ذمته دون رقبته، كما لو أذن له رجلٌ في إنفاق شيءٍ من ماله، وأما الحرُ فأحواله (١) متساويةٌ في التعدي وغيره: أن ذلك في ذمته دون رقبته، فلذلك استوى استهلاكهُ قبل السنة وبعدها، فافترق حكمُ العبد والحر (٢).
٣٢ - فرق بين مسألتين: إذا غصب دارًا أو دابة لم يلزمه ردُّ الغلةِ في إحدى الروايات عن مالك (٣)، وإذا غصب غنمًا فجز أصوافها، وحلب ألبانها لزمهُ ردُ ذللث مع الرقاب، إن كان موجودًا، أو قيمته إن كان معروفًا، وفي كلا الوضعين هو غاصب.
الفرق بينهما: أن الغلة غيرُ منفردة عن الشيء المغصوب، واللبن والصوف متصل بالشيء المغصوب، فكانت كأنها غُصبت معه، فلزم ردُها مع المغصوب. وأيضًا فإن الغلة نماءٌ من غير العين المغصوب، والصوف واللبنُ نماءٌ من نفس العين الغصوب فلهذا افترقا (٤).
٣٣ - فرق بين مسألتين: قال مالك (٥): إذا انهارت بئرُ الأرض المستأجرة لزم ربها أن يتفق عليها بقدر سنةٍ واحدةٍ، وقال في المساقى: إذا انهارت البئر لم يلزم إصلاحها ربّ الحائِط، وَخير العاملُ بين عملها ويكون له الثمن وبين أن يترك المساقاة، وكلاهما عقد لازم.