385

قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: معنى قوله عز وجل: {أين شركاؤكم} تبكيت لهم وتقريع وإذلال عند ما تنقطع بهم الأسباب ويعاينوا ما كذبوا به من أليم العذاب؛ لأنهم كانوا يساوون الله عز وجل بخلقه ويعبدون الأصنام ويوقدون النيران ويرون ذلك عندهم حسنا جائزا، ومن الشرك أيضا طاعة الجبارين الظلمة المتمردين فيشركونهم ويجعلون لهم من الطاعة ما لله عز وجل، ويتبعون منهم الرضا ويبتغون في ذلك الغي والهوى، ويتركون عيانا رشدهم مصدقون لهم في كفرهم مستمعون من كلامهم حتى ضلوا وهلكوا عن سبيل(1) الحق يقينا عدلوا فأصبحوا من المعذبين، وعن الله سبحانه من الهالكين.

ألا تسمع كيف يقول سبحانه: {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى}[الزمر:3]، فيقولون عندما يرون العذاب {ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيل}[الأحزاب:67]، وقالوا: {ربنا أرنا اللذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين}[فصلت:29]، وكل ذلك ندم وأسف على ما فاتهم من التعلق بالحق والميل في طريق الصدق بغرور ما كانوا يعبدون وخديعة ما كانوا يطيعون.

وأما قولهم: {والله ربنا ما كنا مشركين}[الأنعام:23]، فإنما

ذلك كذب منهم وكلام عند معاينة العذاب، يرجون به ما لا ينالون جهلا منهم وإيقانا بالعذاب وتقطعا من الأسباب لقبيح ما عاينوا في الآخرة من المآب جهنم يصلونها فبئس المهاد.

[تفسير قوله تعالى: وإن كان كبر عليك إعراضهم...الآية]

وسألت: عن قول الله سبحانه: {وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء فتأتيهم بآية}[الأنعام:35].

পৃষ্ঠা ৩৯২