ফি আদাব মিসর ফাতিমিয়্যাহ
في أدب مصر الفاطمية
জনগুলি
55
هنا نرى حدة العصبية الأولى تخف، وتعود إلى الناس حرية العقيدة أكثر مما كانت من قبل، بل ذهب الوزير أبو علي أحمد بن الأفضل بن بدر الجمالي إلى أن يعين للبلاد أربعة قضاة، اثنين من الشيعة واثنين من أهل السنة، فالشيعيان أحدهما فاطمي المذهب والآخر إمامي المذهب، والسنيان أحدهما شافعي والآخر مالكي، وأعطى لكل واحد السلطة المطلقة في إصدار أحكامه على وفق مذهبه.
56
وقد ذكرنا أن الوزير أبا الحسن علي بن السلار وزير الظافر كان ظاهر التسنن شافعي المذهب، وهو الذي أنشأ مدرسة للشافعية بالإسكندرية، وفوض أمرها إلى الحافظ السلفي،
57
وهكذا بدأ الضعف يدب في الدولة الفاطمية والمذهب الفاطمي نفسه، حتى هم بعض الوزراء في مصر إلى تسيير الدعوة لابني صاحب عدن، ويقول عمارة اليمني في ذلك: إن الداعي ابن عبد القوي والأجل الفاضل، وشاور، والكامل، عزموا على أن يتبرعوا ابتداء بتسيير الدعوة لولدي صاحب عدن بعد موته، ثم قال شاور: أحضروا فلانا (يعني عمارة) وخذوا ما عنده. ولم يبق في النوبة إلا صرمها، فلما حضرت وأعلموني منعتهم، وقلت: إن أهل اليمن إنما يبعثون لكم الهدايا والتحف والنجاوي ويتولونكم لأجل الدعوة، فإذا تبرعتم بها فقد هونتم حرمتها، فرجع الجميع عما كانوا عليه.
58
وقصة أخرى رواها عمارة أيضا تدلنا على ما بلغ إليه التهاون في عقيدة الفاطميين، ذلك أن سيف الدين الحسين بن أبي الهيجاء، صهر الصالح بن رزيك، توضأ ومسح رجليه ولم يغسلهما - على حسب عقيدة الفاطميين - فتناول عمارة الإبريق وسكب الماء على رجليه، فجذبهما وهو يضحك، فقال عمارة: إن كان الحق معكم في مسح الرجلين يوم القيامة، فما نعطى ولا نعاقب على غسلها، وإن كان الحق معنا في غسل الرجلين خرجتم من الدنيا بلا صلاة؛ لأنكم تتركون غسل الرجلين وهو فرض. فكان سيف الدين يقول له بعد ذلك: والله لقد أدخلت على قلبي الشك والوسواس بكلامك في مسألة الوضوء.
59
ولعل قصة محاولة إدخال عمارة اليمني في الدعوة من القصص التي ترينا أن القائمين بأمر الدولة الفاطمية في أواخر عهدها لم يأبهوا بأمر المذهب، وأنهم كانوا يتسامحون مع مخالفيهم إلى حد بعيد، فبالرغم من أن الملك الصالح طلائع بن رزيك كان شديد التعصب لمذهبه الفاطمي، وأنه أدخل عددا من المسلمين في مذهبه، فإنه لم يستطع أن ينجح في محاولته مع عمارة. يقول عمارة: وكانت تجري بحضرته مسائل ومذاكرات، ويأمرني بالخوض مع الجماعة فيها وأنا بمعزل عن ذلك لا أنطق بحرف واحد، حتى جرى من بعض الأمراء الحاضرين في مجلس السمر من ذكر السلف ما اعتمدت عند ذكره وسماعه قول الله - عز وجل:
অজানা পৃষ্ঠা