أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي عَذَابٌ عَظِيمٌ (١١٤)﴾:
قول ﷿: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ﴾ من: استفهام في معنى النفي، وهو اسم تام، وموضعه رفع بالابتداء. و﴿أَظْلَمُ﴾ خبره على: لا أحدَ أظلمُ منه. ﴿مِمَّنْ﴾ متعلق بالخبر.
و(مَن) يجوز أن تكون موصولة، و﴿مَنَعَ﴾ وما اتصل بها صلتها، وأن تكون موصوفة وما بعدها صفتها.
﴿أَنْ يُذْكَرَ﴾: في موضع نصب على أحد ثلاثة أوجه: إما على البدل من ﴿مَسَاجِدَ﴾، وهو بدل الاشتمال، أو على كونه مفعولًا ثانيًا لمنع؛ لأنك تقول: منعته كذا، كقوله: ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ﴾ (١)، ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ﴾ (٢) ﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا﴾ (٣) ويجوز أن يُحذف الجار مع ﴿أَنْ﴾ وهو (مِن)، ويُجْرَى على الخلاف، أو على أن تجعله مفعولًا من أجله، أي: منعها كراهة أن يُذْكَر، أو من أجل أن يذكر (٤).
والخراب نقيض العمارة، وهو مصدر خَرِبَ الشيءُ وأخرَبَهُ وخرَّبه غيره، وهو هنا واقع موقع التخريب، كالسلام والكلام موقع التسليم والتكليم، مضاف إلى المفعول، أي: في تخريب أبنيتها، أو بمنع الذكر فيها، على ما فسر.
﴿أَنْ يَدْخُلُوهَا﴾: في موضع رفع على اسم ﴿كَانَ﴾. ﴿إِلَّا
(١) سورة التوبة، الآية: ٥٤.
(٢) سورة الإسراء، الآية: ٥٩.
(٣) سورة الإسراء، الآية: ٩٤.
(٤) لم يذكر الزجاج ١/ ١٩٦، وتبعه النحاس ١/ ٢٠٨. إلا البدل، وأجاز النحاس كونه منصوبًا بنزع الخافض. وذكر مكي في مشكله ١/ ٦٩ وتبعه ابن الأنباري ١/ ١١٩ المفعول لأجله. وأما كونه مفعولًا ثانيًا: فهو قول الزمخشري ١/ ٨٩، وقدمه أبو حيان ١/ ٣٥٨.