يقدرها بإذ (١)، لِيُعْلِمَكَ أن الحال معمولةٌ لما قبلها، كما أن (إذ) ظرف معمول لما قبله، فاعرفه فإنه موضع لطيف، أي: قالوا ذلك وحالهم أنهم من أهل العلم والتلاوة للكتب.
وأصل يتلون: يتلُوُون، فأزيلت الضمة عن لام الفعل ثم حذفت لالتقاء الساكنين هي وواو الجمع.
﴿كَذَلِكَ﴾: يجوز أن يكون الكاف في موضع نصب على النعت لمصدر محذوف معمول لـ ﴿قَالَ﴾ قَالَ، أي: قولًا مثل ذلك الذي سمعتَ به، على ذلك المنهاج قال الجهلة الذين لا علم عندهم ولا كتاب، كعبدة الأوثانِ وغيرهم قالوا لكل أهل دين: ليسوا على شيء. وأن يكون في موضع رفع على الابتداء، و﴿قَالَ﴾ وما اتصل به خبره، وعائده محذوف، أي: مثل ذلك قاله الجهلة.
و﴿مِثْلَ قَوْلِهِمْ﴾: على الوجه الأول منصوب بـ ﴿قَالَ﴾ على أنه مفعول به، وعلى الوجه الثاني: نعت لمصدر ﴿قَالَ﴾، أي: قال الجهلة قولًا مثل قول أهل الكتاب.
ولا يجوز أن يكون قوله: ﴿مِثْلَ قَوْلِهِمْ﴾ منصوبًا بقوله: ﴿لَا يَعْلَمُونَ﴾ كما زعم بعضهم (٢)، لفساد المعنى.
﴿بَيْنَهُمْ﴾ ظرف مكان، و﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾: ظرف زمان، وكلاهما متعلق بقوله: ﴿يَحْكُمُ﴾. و﴿فِيهِ﴾: متعلق بقوله: ﴿يَخْتَلِفُونَ﴾.
﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا
(١) انظر الكتاب ١/ ٩٠، والمقتضب ٣/ ٢٦٣.
(٢) هو العكبري ٦/ ١٠١. وانظر توجيهه عند أبي حيان ١/ ٣٥٣، والسمين الحلبي ٢/ ٧٦.