ইংরেজি দর্শন শত বছরে (প্রথম অংশ)
الفلسفة الإنجليزية في مائة عام (الجزء الأول)
জনগুলি
19
ويحتل هذا الكتاب مكانة عليا ضمن أشهر المؤلفات الأخلاقية التي ظهرت في إنجلترا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، بل لقد أصبح بالفعل كتابا كلاسيكيا، ومع ذلك فإن أهميته قد بولغ فيها، فالقول إنه كتاب غير مجرى البحث في علم الأخلاق إنما ينطوي على استخدام لتعبير بال عتيق، وإذا سمح بهذا الوصف فينبغي أن يكون ذلك للدلالة على معنى أقل بكثير من ذلك الذي يقصد عندما يطبق - في الفترة ذاتها - على مل وسبنسر من جهة، وعلى جرين وبرادلي من جهة أخرى؛ ذلك لأن سدجويك لم يضع منهجا جديدا ولم ينشئ مذهبا جديدا، وإنما ينحصر فضله في أنه صنف ورتب وراجع وقوم مجموعة موجودة من قبل من الأفكار، وحاول أن يربط على نحو مثمر بينها وبين أفكار أخرى جديدة.
وعلى الرغم من أن بعض كتاباته تتناول أعم المسائل الفلسفية، فقد كاد اهتمامه يكون منحصرا كله في المشاكل الأقرب إلى الطابع العملي، وفي وقائع الحياة الأخلاقية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وفي المناهج والمقولات التي يمكن دراستها بواسطتها، وكان هدفه الأساسي هو أن يجعل من الأخلاق مبحثا فلسفيا مكتفيا بذاته، متحررا من كل تحزب ميتافيزيقي ونفساني وديني، ومتحررا من البلاغة ومن الاتجاه إلى الوعظ والإرشاد؛ ذلك لأن الأخلاق عنده ليست قواعد للسلوك وإنما هي نظرية، ومن الواجب ألا يعد نصيرا لقيم قديمة أو داعية لقيم جديدة، بقدر ما يجب أن يعد مشاهدا هادئا يتأمل الوقائع بروح تبلغ من الموضوعية بقدر ما تسمح طبيعة هذه الوقائع وطبيعته هو الخاصة. ولقد كانت عبقريته الفلسفية نقدية وتحليلية قبل كل شيء، ولا يكاد يكون لسدجويك، بين معاصريه، نظير في تلك المقدرة والمثابرة اللازمة للنظر إلى المشكلة الواحدة من أكثر الزوايا تباينا، وتتبعها بالقيام بتحليلات أدق وتعقب الاعتراضات والردود على الاعتراضات حتى آخر تفرعاتها. على أن هذا الميل إلى النظر إلى الأشياء بطريقة ميكروسكوبية قد حال بينه وبين تأمل المشكلة الواحدة أو مجموعة المشاكل في كليتها، فطالما كان يضل طريقه في متاهة من التفاصيل، ويعجز عن إدراك معالم الطريق الموصل إلى أية نتيجة واضحة، وقد أدى به حرصه على تجنب الانحياز إلى إعطاء شيء من الحق لجميع الأطراف، بحيث كانت النتائج التي وصل إليها بالفعل أقرب إلى الحلول الوسطى منها إلى الحلول الأصيلة للمشكلات، وترتب على ذلك أن اصطبغت كتاباته كلها، ولا سيما كتابه الرئيسي، بطابع رتيب ممل، فهي في ترددها أعجز من أن توصل القارئ إلى تكوين فكرة محددة تسيطر على ذهنه، وكان منهجه مقاربا لمنهج العلوم الخاصة، وهو عكس الطريقة التركيبية التأملية التي كان يتبعها مفكرو أكسفورد، وليس في وسع أحد أن ينكر أن منهجه هذا قد أثر في فلاسفة كيمبردج اللاحقين؛ فالتقارب بينه وبين منهج مفكرين مثل «مور
Moore » و«ماكتجرت
Mctaggart » و«برود
Broad » أوثق من أن يسمح لنا بافتراض أن هذا التقارب، في بيئة واحدة، لم يحدث إلا مصادفة، وعلى ذلك فمن الواجب تقدير منهجه على أساس تأثيره في المستقبل، على عكس محتوى مذهبه الذي كان، كما لاحظنا، يمثل نهاية فترة أكثر مما يمثل بداية فترة أخرى.
وهو يعرف الأخلاق بأنها تحديد الفرد بطريقة عقلية الفعل الصحيح، فهي علم معياري، وليست مجرد علم وضعي، ومجالها هو مجال ما ينبغي أن يكون، متميزا عما هو كائن، وهو يشمل الغايات أو الأوامر التي يحددها لنا العقل العملي، ويرى سدجويك أن هناك محاولتين فقط من المحاولات التي بذلت للوصول إلى صيغة للمثل الأخلاقي الأعلى، هما وحدهما اللتان يمكن أن تعدا معقولتين، إحداهما هي تلك التي ترى ذلك المثل الأعلى في السعادة، والأخرى تلك التي تجده في الكمال، وللأولى صورتان متميزتان، إحداهما ترى أن السعادة التي ينبغي أن تطلب هي سعادة الشخص ذاته، والأخرى ترى أنها هي سعادة الآخرين، وعلى ذلك فمن الممكن تقسيم المذاهب الأخلاقية إلى ثلاثة أنماط رئيسية (كان لكل منها ممثلوه في التاريخ)، هي الأنانية أو مذهب اللذة الأناني
egoistic hedonism ، والمنفعة أو مذهب اللذة الشاملة
universalistic hedonism ، والمذهب الحدسي
intuitionism .
অজানা পৃষ্ঠা