لقد جعلت قلوبهم لا تغفل عن الغرب (الموت والقبر) ليقربوا القرابين للآلهة المحلية.»
7
وإنه لأمر هام جدا أن نجد في ذلك المتن المساواة التامة بين بني الإنسان في قوله: «لقد خلقت كل إنسان مثل أخيه.»
وقد نظر إلى ذلك البيان فورا من ناحيته الخلقية في قوله: «ولقد حرمت عليهم إتيان السوء ولكن قلوبهم هي التي نكثت ما قلته.» وإن ظهور مثل تلك النظرة - إلى الإنسانية - التي قضت على كل الفوارق الاجتماعية في نظر الخالق العظيم عند خلقه للناس وجعلهم سواسية أمام المسئولية الخلقية يعد أمرا غريبا، ويزيد في غرابته ظهوره قبل عصر المسيح - عليه السلام - بألفي سنة؛ أي إنه كما نلاحظ كان معاصرا على وجه التقريب لعهد الملك «حمورابي»
8
الذي سن في قانونه العظيم: «إن كل العقوبات والأحكام القضائية تدرج حسب مراكز المذنبين الاجتماعية أو مكانة المتخاصمين الاجتماعية.» وهذه الحقيقة تفسر لنا على الفور السبب الذي من أجله نعتبر أن ما أضافته المدنية البابلية إلى إرثنا الخلقي في غربي آسيا، في حكم العدم.
ومن ثم نرى أن الحقوق الخاصة التي كان يدعيها العظماء والأقوياء لأنفسهم من الإجلال والسعادة في عالم الآخرة، أخذت تختفي وتزول، ومن هنا أيضا بدأت عقيدة المساواة بين البشر في التمتع بنعيم الآخرة تأخذ مجراها، بمعنى أن عالم الحياة الآخرة قد صار ديمقراطيا لكل البشر على السواء.
والآن يجب علينا أن نحاول إدراك تأثير الآراء الخاصة بالعدالة الاجتماعية التي ظهرت في العهد الإقطاعي إزاء تطور الاعتقادات المصرية القديمة فيما يتعلق بمصير الأرواح البشرية في عالم الحياة الآخرة.
الفصل الثالث عشر
إقبال عامة الشعب على اعتناق مثل الآخرة الملكية وانتشار السحر
অজানা পৃষ্ঠা