شرح العقيدة الطحاوية - خالد المصلح
شرح العقيدة الطحاوية - خالد المصلح
জনগুলি
إثبات أن النبي ﷺ خاتم النبيين
ثم قال المؤلف ﵀: (وإنه خاتم الأنبياء) هذا وصف النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فهو خاتم الأنبياء.
والخاتم هو: الذي لا يأتي بعده شيء، فالله ﷿ ختم النبوات بالنبي ﷺ، ودليل ذلك قول الله جل وعلا: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب:٤٠]، فهو ﷺ خاتم النبيين، ختم الله به النبوات، فلا نبي بعده صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
وقد جاء تقرير ختم النبوة في سنة النبي ﷺ من وجوه عديدة: الوجه الأول: ضرب الأمثال، فإن النبي ﷺ ضرب مثلًا لنبوته فقال: (إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بناءً فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة في زاوية، فجعل الناس يطوفون في هذا البناء ويقولون: ما أجمله! إلا هذه اللبنة، فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين) وهذا ضرب مثل لختم النبوات به ﷺ، وهذا أحد الطرق التي قرر بها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ختم النبوة.
الوجه الثاني من الطرق التي ذكرها النبي ﷺ في سنته في ختم النبوة: أنه ﷺ أخبر بمجيء كذابين فقال: (سيكون في أمتي كذابون ثلاثون كلهم يزعم أنه نبي، ولا نبي بعدي) فتكذيب النبي ﷺ لهؤلاء في دعوى النبوة دل ذلك على أنه خاتم النبيين.
الوجه الثالث مما يستدل به من السنة على ختم النبوة: أسمائه صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فإن من أسمائه: العاقب، وقد فسر النبي ﷺ هذا الاسم فقال: (العاقب الذي لا نبي بعده) فلا نبي بعد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
الوجه الرابع: ومما سلكه النبي ﷺ في تقرير ختم نبوته أن في جملة خصائصه ذكر ختم النبوة، ففي بعض روايات حديث: (أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي) وفي بعض رواياته: (أعطيت ستًا) وذكر آخرها فقال: (وختم بي الرسل) فختم الله ﷿ بالنبي ﷺ الرسل.
ولو قال قائل: إن ختم النبوة لا يستلزم ختم الرسالة فما الجواب؟
الجواب
هذا كذب؛ لأنه ما من رسول إلا ولابد أن يكون نبيًا، فالرسالة مرتبة أعلى من النبوة، فكل رسول نبي وليس كل نبي رسولًا، فإذا ختم الله بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم النبوات دل ذلك على أنه خاتم الرسل صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فختم النبوة يدل على ختم الرسالة، فما يدعيه الكذابون ممن يدعون الرسالة أن النبي ﷺ لم يخبر بختم الرسالات وإنما أخبر بختم النبوات حجتهم داحضة باطلة واضحة العوار.
5 / 8