ধু নুরাইন উসমান ইবনে আফান

আব্বাস মাহমুদ আল-আক্কাদ d. 1383 AH
85

ধু নুরাইন উসমান ইবনে আফান

ذو النورين عثمان بن عفان

জনগুলি

وقد يسمى هذا التطور انقلابا من قبيل الترخص في التعبير، أما حقيقته فهي نقيض الانقلاب: حقيقته أنه رد فعل للانقلاب العظيم الذي طرأ على حياة الأمة العربية من أثر الدعوة النبوية؛ فارتفعت مع تلك الدعوة شأوا لا طاقة للنفوس البشرية بالدوام عليه، وثابت إلى طبيعتها بعد سكون تلك الوثبة، وغنمت منها القيم الجديدة التي دخلت في تقدير الرعاة والرعايا وحسبت في موازين الأخلاق والآداب، فأما دوام الغيرة الروحانية سنوات وأجيالا على قوة واحدة فذلك ما ليس فيه مطمع لطامع، وليس له سابقة ولا لاحقة من وقائع التاريخ.

هذا التطور الاجتماعي هو أحد الحادثين المختلفين اللذين يتلاقيان في سيرة عثمان، وفحواه التحول مع الزمن من وثبة النبوة إلى ثقة الخلافة إلى سلطة الملك، أيا كان القول في سيادة قريش وتوطيد الملك بالعصبية والهبات. •••

أما الحادث الآخر فلا صفة له أكثر من صفة المشاغبات التي يجمح بها الدهماء، ولا اختلاف بينهما وبين المشاغبات التي تعمل فيها: الأغراض الصغيرة، والغرائز الهوجاء، والدعاوي الملفقة، والصيحات التي تقبل بغير تمحيص، وتنطلق على غير مقصد وعلى غير هداية.

وأساس البلاء كله البطر على الحقوق التي كسبوها من الإسلام ومنها حق خولهم إياه عثمان، حين وفد الوفود، وندب طوائف منها للقائه في موسم الحج كل عام؛ لإبلاغه ما يشكونه من الولاة وما يطلبونه إليه، وقد رأينا أنهم استسهلوا الشكاية من العمال من أيام عمر، ثم زادها سهولة عليهم أنهم استطاعوا في عهد عثمان أن يقدحوا في انتخابهم ويشككوا الناس في كفايتهم للولاية لولا قرابتهم من الخليفة، وليس أدل على وهي الأسباب الحقيقية للشكوى من حاجتهم إلى نبش الماضي عن أسباب تثير الشعور ولا تستند إلى حجة غير المزاعم والأقاويل. ومن ذلك نبشهم عن سيئات عبد الله بن أبي السرح الذي ارتد في عهد الدعوة، ثم تاب وولاه عمر بعض ولاياته في مصر، فإنهم زعموا أن عثمان قد ولاه القيادة؛ لأنه أخوه في الرضاع، والصحيح أن عبد الله بن أبي السرح كان أكفى الكفاة في قيادته، وأنه انتصر حيث قاد جيشا في البر أو في البحر، ومع الروم أو مع أهل إفريقية، وزعموا أن عثمان نفل مروان بن الحكم بخمس الغنائم التي أرسلها ابن أبي السرح من إفريقية، وهو غير صحيح، وإنما الصحيح أن ابن أبي السرح أخرج الخمس من الذهب وهو خمسمائة ألف دينار؛ فأنفذها إلى عثمان وبقي من الخمس أصناف من الأثاث والماشية يشق حملها إلى المدينة، فاشتراها مروان وبقيت من ثمنها بقية عنده فوهبها له عثمان يوم بشره بفتح إفريقية، والناس على وجل من أخبار الغارات عليها.

وكقصة ابن أبي السرح قصة الحكم بن العاص الذي رخص له عثمان في العودة إلى المدينة بعد أن نفاه النبي عليه السلام عنها، فإنما أبى النبي أن يساكنه في المدينة، ثم وعد عثمان أن يعفو عنه، ولا حرج من مقامه حيث لا مساكنة له عليه السلام بعد وفاته، فقد أذن له بالمقام في الطائف حيث لا يسكن معه وهي أحب في سكنها وأشهى.

ومن هذه الشكايات التي يبحث عنها الباحث، أنه ولى الوليد بن عقبة لقرابته، ثم اتهم بشرب الخمر وثبتت عليه التهمة. فأما أنه هو الذي ولاه فغير صحيح؛ لأنه كان مولى من قبل عمر، وأما أنه شرب الخمر فقد أقام عليه عثمان الحد وعزله، ولا يطلب من الإمام أكثر من ذلك.

ولاموه؛ لأنه لم يقتص من عبيد الله بن عمر لقتله الهرمزان المتهم بالتآمر على قتل أبيه، وأيا كان وجه العدل في هذه القضية لقد كان لوامه على قتل عبيد الله لو أنه أخذه بالهرمزان أكثر من عاذريه، فما كان أكثر من يقول يومئذ إن عمر قتل بالأمس وابنه يقتل اليوم، وقد كان عذر عثمان في ترك عبيد الله أنه دفع الفتنة، فأطلقه ولما يمض على قتل أبيه أيام، ودفع الفتنة ولا ريب حق من حقوق الإمام.

وذكروا أنه أبعد أناسا من الصحابة عن مساكنهم أو عن أعمالهم، ولم يذكروا أنهم أغلظوا له في القول ولم يوقروه، وقد ضرب عمر بن الخطاب سعد بن أبي وقاص؛ لأنه لم يقف له في مجلس الخلافة، وقال له: «إنك أردت أن تقول: إنك لا تهاب الخلافة، فالخلافة تقول: إنها لا تهابك!» ولم يعرف عن إنسان أنه اعتذر لصحابي من الإساءة إليه كما اعتذر عثمان لابن مسعود إلى يوم وفاته، وهو غاية ما يستطيع. •••

وإذا كان أساس البلوى كلها سهولة الشكوى، فيومئذ يظهر بالشكوى من كان حقه أن يتوارى بها من أصحاب الترات والذنوب، ولكن سماحة عثمان أطمعتهم في الظهور وسولت لمن شاء منهم أن يجترئ عليه مع الشاكين والمتذمرين، وأعجب العجب في هؤلاء قصته مع محمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس قريب عثمان وربيبه في داره. فإن الناس قد ولعوا بالكلام على محاباة عثمان لأقربائه، وهذا واحد من أقرب الأقربين إليه أقام عليه الحد؛ لأنه أصاب شرابا، ثم جاءه يطلب منه ولاية فأباها عليه، وقال له: لو كنت أهلا لذلك لوليتك! فكان هذا زعيم الثائرين عليه في مصر ومعه نفر من ذوي قرباه.

ومنهم من عاقبه عثمان؛ لأنه كان يلعب بالنيرنجيات، ومن عاقبه لأنه تزوج بامرأة في عدتها، ومنهم من عزله كعمرو بن العاص، فكان أحكم من أن يجهر بالشغب عليه، ولكنه كان يدعوه جهرة إلى التوبة وهي دعوة أشبه ما تكون بالاتهام الصريح.

অজানা পৃষ্ঠা