وذكر أبو العباس أحمد بن محمد بن بكر - رضي الله عنه - ما هو أعظم وأطم من هذا ، وعند نفوسة أزيد ، ونحن نرجو من سعة رحمة الله كثيرا لاسيما العامة . وقد قال الشيخ سليمان بن خلف - رضي الله عنه - فهذا مما يجب على كل بالغ عند بلوغه وصحة عقله حرا كان أو عبدا ، ذكرا كان أو أنثى ، فقد استغرق في التعميم ومن ورائه التخصيص .
واعلم أن الناس اتفقوا على أن من كان على دين من الأديان من شرائع الإسلام على دين نبي ، ولم تبلغه حجة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) أنه أوسع له إلى يوم القيامة .
والثاني : إذا ألهم الله عبده إلى الإيمان فآمن وصدق وأذعن وحقق ، وهو في موضع لا يسمع بالحجة في شيء ، مثل من كان بين ظهراني المشركين ، أو في جزيرة من جزائر البحور ، ففتح الله تعالى له في عقله وألهمه الإيمان به فآمن وصدق إلهاما ، أو من جهة الرؤيا ، وقف عليه وألهمه الخطأ ، أو من جهة الكتابة من كتب الأولين ، أو من جهة الطير مثل الهدهد والنمل والنحل والحمامة فآمن وصدق وحقق ، فإن ذلك يسعه ما لم تقم عليه الحجة بشيء ، سواء كان مشركا فدعاه داع وشرع له دين أبينا آدم أو دين نوح أو غيرهما من الأنبياء عليهم السلام ، فاستجاب له فإن ذلك واسع له ، وكذلك الأطفال لا متربين على الفطرة ، ولا غير متربين ما لم يخالفوا إلى غير مقتضى فطرتهم ، ألم تسمع قول رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : (( ما من مولود يولد إلا على الفطرة حتى يكون أبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه )) متبعهم على غير مقتضى فطرته فهناك يهلك .
وقال ( صلى الله عليه وسلم ) : (( خلقت هذه القلوب حنيفة إلا ما كان من الشيطان فإنه يخترمها عما خلقت له )) .
وقال الله - عز وجل - : ( فطرة الله التي فطر الناس عليها ) . وقال : ( صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ) .
পৃষ্ঠা ৬