দালিল ওয়া বুরহান
الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
فمن لم يعرف أبنية الأسماء وتصاريف الفعال معاني الحروف انسلخ من الكلام والبيان، لاسيما النحو والإعراب، خصوصا للسان العرب، فمن لم يحكم ما هنالك اختل عليه الخطاب، وظهر في كلامه الاضطراب، والحاجة ماسة إلى الكلام، لأن به قامت حجة الله تعالى على العباد وبه يتوصلون إلى الأعراض والمراد.
ونفرض في هذا مسألة واحدة:-
ولو أن قارئا قرأ (إنا فتحنا لك فتحا مبينا) أليس معناه: قد فتحنا لك فتحا مبينا.
فلو قرأه: أني فتحنا لك فتحا مبينا. وهذا إنكار وهو ضد الأول.
ولو قال: أئنا فتحنا لك فتحا مبينا. على الاستفهام، لكان كفرا أيضا.
ولو قال بالتخفيف: إنا فتحنا لك فتحا مبينا، لكان فاترا. (5)
ولو قال: إنا فتحنا لك فتحا مبينا. معناه في وقت فتحنا لك فتحا مبينا، مأخوذة من قوله: (غير ناظرين إناه) لبطلت فائدة الكلام.
ولو قال ك إنا فتحنا لك فتحا مبينا، لكن لحنا. وهكذا قوانين لغة العرب. ولو انساغ لأحد أن يبدل منها شيئا لما بلغ الخطاب مداه.
وقال الله - عز وجل -: (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير).
فلو ذهب ذاهب إلى أن الميتة هو البول، والدم هو الخمر، والخنزير هو الحمار لتبطلت معاني لغة العرب، فالأول إبطال فائدة الإعراب والنحو اللذين خص الله بهما لسان العرب، وجعلهما لها وشيا وزينا، فعطلوا جمال الله في لسلن العرب فكفروا، والآية الأخرى إبطال الغرض.
والمراد بتبديل حقائق الأشياء على المعتاد، فلا يصح لأحد أن يجعل اسما فعلا أو حرفا، أو فعلا اسما أو حرفا، أو حرفا اسما أو فعلا، فلو كان لبطلت المعاني، وعميت العقول عن البيان، وصار الكلام كالهذيان.
وأما دلالة أسماء على الذوات والأعيان فليس يخفى ذلك على أحد، لو قلت: هذا زيد. لدل على عينه دون زمانه.
পৃষ্ঠা ১০