قال الطيبي ii: "مَنْ" الاستفهامية مبتدأ. و"أجود" خبره، و"جودا" تمييز مزال عن الأصل. وفيه وجهان: أحدهما: أن "أجود" أفْعَل من الجودة، أي أحسن جودا وأبلغه. والثاني: أنه من الجود الكرم، أي من الذي جوده أجود، فيكون إسنادا مجازيًا، كما في قولك: جِدْ جدَةً.
وقوله: "الله أجودُ جودًا ثم أنا أجود بني آدم، وأجوده من بعدي رجل علم عِلْمًا فنشره" الضمير في "أجوده" راجع إلى بني آدم، على تأويل الإنسان أو للجود.
١٤٣- حديث أُحد، قوله "لا تشرفْ يُصيبُكَ سَهم" iii.
قال الزركشي: "كذا لهم بالرفع، وهو الصواب. وعند الأصيلي "يُصبْكَ" بالجزم، وخطّؤوه، وهو قلب للمعنى إذ لا يستقيم أن تقول: إن لا تشرف يصبك، ولكن جوّزه الكوفيون"iv
قوله (تَنْقُزان القِرَب) .
بضم القاف. قال القاضي عياض: "ضبطه الشيوخ، بنصب الباء، وفيه بُعد، إلا على تقدير نزع الخافض أي بالقرب. وقيل صوابه بالرفع على الابتداء، كأنه قال: والقِرَبُ على متونهما. وروي "تُنْقِزان" بضم التاء وكسر القاف، ويستقيم على هذا نصب "القِرَب" أي إنهما لسرعتهما في السيّر تتحرك القرب على ظهورهما وتضطرب"v.
i الحديث عن أنس، قال رسول الله ﷺ (هل تدرون من أجود جودا..) مشكاة المصابيح: كتاب العلم برقم ٢٥٩ قال الشيخ الألباني في حاشيته ١/٨٦ قال الهيثمي في مجمع الزوائد ١/١٦٦ وفيه سويد بن عبد العزيز وهو متروك الحديث.
ii شرح مشكاة المصابيح للطيبي- مخطوط ج- ١ ورقة ١٨٦.
iii عن أنس "لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي ﷺ ... فأشرف النبي ﷺ ينظر إلى القوم، فيقول أبو طلحة: يانبي الله، بأبي أنت وأمي لا تشرف يصيبك سهم من سهام القوم، نحري دون نحرك، ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم وإنهما لمشمرتان أرى خدم سوقِهما تنقزان القرب على متونهما، تفرغانه في أفواه القوم ... ".
البخاري: كتاب مناقب الأنصار ٧/١٢٨، كتاب المغازي ٧/٣٦١.
وقال عياض: "قيل معنى تنقزان تثبان. والنقز: الوثب والقفز، كناية عن سرعة السير". البخاري- كتاب الجهاد ٦/٧٩
iv قال ابن مالك في الألفية:
وشرط جزم بعد نهي أن تضع
"إن" قبل "لا" دون تخالف يقع
قال المرادي: "يعني إن شرط جزم الجواب بعد النهي أن يصح إقامة شرط منفي مقامه ... هذا مذهب الجمهور. وأجاز الكسائي جزم جواب النهي مطلقا، ولا يشترط تقدير "إن" قبل "لا" ... وقد نسب ذلك إلى الكوفيين. واستدل الكسائي بالقياس على النصب ... وبالسماع قول النبي ﷺ: "فلا يقربن مسجدنا يؤذنا بريح الثوم " وقوله ﵇: "لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض" وقول أبي طلحة لرسول الله ﷺ: "لا تشرف يصبك سهم". توضيح المقاصد ٤/٢١٣-٢١٤ وانظر الأشموني والصبان ٣/٣١١. أمالي السهيلي ٨٥، ١١٨.
v مشارق الأنوار ٢/ ٢٤.
73 - 74 / 63
مقدمة
تمهيد
فصل في عزو الأقوال إلى أصحابها
هل يتعدى سمع إلى مفعولين؟
في قولنا "﵁" و"رضوان الله عليه"
في إعراب غير
الباب الاول: مسند أبي بن مالك ١ ﵁
الباب الثاني: مسند أحمر بن جزء ١
الباب الثالث: مسند أسامة بن زيد ٣رضي الله عنهما
الباب الرابع: مسند أسامة بن شريك ٦رضي الله عنه
الباب الخامس: مسند أسامة بن عمير الهذلي أبي المليح٣ ﵄
الباب السادس: مسند أبي رافع١ مولى رسول الله ﷺ
الباب السابع: مسند أسيد بن حضير١ ﵁
الباب الثامن: مسند أسيد بن ظهير٤ ﵁
الباب التاسع: مسند الأسود بن سريع١ ﵁
الباب العاشر: مسند الأشعث بن قيس الكندي٧ ﵁
الباب الحادي عشر: مسند الأغر المزني ٦ ﵁
الباب الثاني عشر: مسند أمية بن مخشي الخزاعي٣ ﵁
تابع مسند أنس بن مالك ﵁
رأي أبي حيان في دخول الباء على المتروك
رسالة الإمام ابن لب الغرناطي في مسألة تعيين محل دخول الباء