কোকুক জবরজদ

عقود الزبرجد على مسند الإمام أحمد في إعراب الحديث

সম্পাদক

حسن موسى الشاعر

প্রকাশক

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

كتاب عقود الزبرجد على مسند الإمام أحمد في إعراب الحديث
بسم الله الرحمن الرحيم
[مقدمة الكتاب]
ربّ يسر وأتمم بخير فأنت كريم ...
الحمد لله الذي خصّ هذه الأمة بالإسناد والإعراب، وصلى الله على سيدنا محمد والآل والأصحاب.
وبعد:
فقد أكثر العلماء قديمًا وحديثًا من التصنيف في إعراب القرآن، ولم يتعرضوا للتصنيف في إعراب الحديث سوى إمامين: أحدهما الإمام أبو البقاء العكبري، فإنه لما ألّف إعراب القرآن المشهور١ أردفه بتأليف لطيف في إعراب الحديث، أورد فيه أحاديث كثيرة من مسند أحمد وأعربها، إلاّ أنه لاختصاره، ونزرة ما أورده فيه من النزر القليل، لا يروي الغليل، ولا يشفي العليل.
والثاني الإمام جمال الدين بن مالك، فإنه ألّف في ذلك تأليفًا خاصًا بصحيح البخاري، يسمى "التوضيح لمشكلات الجامع الصحيح".
وقد استخرت الله تعالى في تأليف كتاب في إعراب الحديث، مستوعب جامع، وغيث على رياض كتب المسانيد والجوامع هامع٢، شامل للفوائد البدائع شافٍ. كافلٍ بالنقول والنصوص كاف، أنظم فيه كُلّ فريدة، وأسفر فيه النقاب عن وجه كل خريدة٣ وأجعله على مسند أحمد مع ما أضمّه إليه من الأحاديث المزيدة، وأرتّبه على حروف المعجم في مسانيد الصحابة، وأنشيء له من بحار كتب العربية كلَّ سحابة.
واعلم أن لي على كلّ كتاب من الكتب المشهورة في الحديث تعليقة، وهي الموطأ٤،

١ مطبوع باسم "إملاء ما منّ به الرحمن". وقد حققه علي البجاوي وطبعه باسم "التبيان في إعراب القرآن".
٢ هامع أي ماطر.
٣ الخريدة: البكر التي لم تمسس. “القاموس) .
٤ للسيوطي “تنوير الحوالك على موطأ الإمام مالك) مطبوع.

63 - 64 / 176

ومسند الشافعي١، ومسند أبي حنيفة٢، والكتب الستة٣ ولم يبق إلا مسند أحمد. ولم يمنعني من الكتابة عليه إلاّ كبر حجمه جدًا، وعدم تداوله بين الطلبة كتداول الكتب المذكورة، وقدّرت التعليقة عليه تجيء في عدة مجلدّات، والتعاليق التي كتبتها لا تزيد التعليقة منها على مجلد.
فلما شرح الله صدري لتصنيف هذا الكتاب، عرّفته بمسند أحمد، عوضًا مما كنت أرومه عليه من التعليقة، ولكونه جامعًا لغالب الحديث المتكلّم على إعرابه. فإن شئت فسّمه "عقود الزبرجد على مسند أحمد" وإن شئت فقل "عقود الزبرجد في إعراب الحديث" ولا تتقيدّ.
والله أسأل أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، موجبًا للفوز بجنات النعيم، إنه البرّ الرحيم ...
مقدمة
[في الاستشهاد بالحديث]
اعلم أن كثيرًا من الأحاديث روتها الرواةُ بالمعنى، فزادوا فيها ونقصوا، ولحنوا، وأبدلوا الفصيح بغيره، ولهذا تجد الحديث الواحد يروى بألفاظ متعددة، منها ما يوافق الإعراب والفصيح،
ومنها ما يخالف ذلك٤.
وقد قال الحافظ فتح الدين بن سيد الناس٥: "إذا ورد الحديث على وجهين ما يوافق الفصيح وما يخالفه، فالموافق للفصيح هو لفظ النبي ﷺ لأنه لم يكن ينطق إلاّ بالفصيح".

١ للسيوطي "الشافي العيّ على مسند الشافعي".
٢ للسيوطي "التعليقة المنيفة على مسند أبي حنيفة".
٣ للسيوطي عليها: التوشيح على الجامع الصحيح، والديباج على صحيح مسلم بن الحجاج، ومرقاة الصعود إلى سنن أبي داود، وقوت المغتذي على جامع الترمذي، وزهر الربى على المجتبى، ومصباح الزجاجة على سنن ابن ماجة.
٤ ذكر السيوطي رأيه هذا في كتابه الاقتراح، ثم نقل فيه كلام ابن الضائع وأبي حيان. انظر الاقتراح ص ١٦ _١٩. وراجع هذه المسألة بالتفصيل في كتابنا "النحاة والحديث النبوي ".
٥ فتح الدين بن سيد الناس: الإمام العلامة فتح الدين محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الأندلسي المصري الشافعي، ولد سنة ٦٧١ هـ لازم ابن دقيق العيد وتخرج عليه وأخذ العربية عن البهاء النحاس. صنف السيرة الكبرى والصغرى. مات فجأة سنة ٧٣٤هـ.
انظر طبقات الشافعية للسبكي ٩/٢٦٨ ذيل تذكرة الحفاظ ١٦، ذيل طبقات الحفاظ للسيوطي ٣٥٠.

63 - 64 / 177

وقد نقل هذا الكلام عن المزني١.
قال أبو عاصم العبادي٢- من متقدمي أصحابنا- في طبقاته: "قال المزني: لا يروى في الحديث خطأ، فإن النبي ﷺ أفصح العرب، فلا يجوز أن يروي خطأ".
وقال أبو الحسن بن الضائع٣- بالضاد المعجمة- في شرح الجمل٤:
"تجويز الرواية بالمعنى هو السبب عندي في ترك الأئمة كسيبويه وغيره الاستشهاد على إثبات اللغة بالحديث، واعتمدوا في ذلك على القرآن وصريح النقل عن العرب. ولولا تصريح العلماء بجواز النقل بالمعنى في الحديث لكان الأولى في إثبات فصيح اللغة كلام النبي ﷺ، لأنه أفصح العرب".
قال: "وابن خروف٥ يستشهد بالحديث كثيرًا فإن كان على وجه الاستظهار والتبرك بالمروي
فحسن، وان كان يرى أن من قبله أغفل شيئًا وجب عليه استدراكه فليس كما رأى".
وقال أبو حيان٦ في شرح التسهيل٧:
"قد أكثر ابن مالك من الاستدلال بما وقع في الأحاديث على إثبات القواعد الكلية في لسان العرب، وما رأيت أحدًا من المتقدمين والمتأخرين سلك هذه الطريقة غيره. على أن الواضعين الأوّلين لعلم النحو المستقرئين للأحكام من لسان العرب كأبي عمرو بن

١ أبو إبراهيم إسماعيل بن يحي بن إسماعيل المزني المصري (٧٥ ١_ ٢٦٤ هـ) كان إمامًا ورعًا زاهدا، معظما بين أصحاب الشافعي، حدّث عن الشافعي ونعيم بن حماد وغيرهما. من مصنفاته: المبسط، الجامع الكبير، الجامع الصغير، المختصر. أنظر: طبقات الشافعية للسبكي٢ /٩٣، طبقات الشافعي للأسنوي١ /٣٤.
٢ محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن عباد (٣٧٥_٨ ٤٥هـ) كان إمامًا مفننًا مناظرًا. من تصانيفه. المبسوط، طبقات الفقهاء. انظر: طبقات الشافعية للسبكي ٤/ ١٠٤، طبقات الشافعية للأسنوي٢/ ١٩٠.
٣ أبو الحسن علي بن محمد المعروف بابن الضائع، بلغ الغاية في النحو ولازم الشلوبين، وفاق أصحابه بأسرهم. ومن مصنفاته: شرح جمل الزجاجي. توفى سنة ٦٨٠هـ. انظر بغية الوعاة ٢/ ٢٠٤.
٤ أنظر شرح الجمل لابن الضائع/ مخطوط بدار الكتب المصرية برقم ١٩ نحوجـ٢ ورقة ٧٢.
٥ أبو الحسن علي بن محمد المعروف بابن خروف الأندلسي، أخذ النحو عن ابن طاهر المعروف بالِخدَبّ. أقرأ النحو بعدة بلاد. من مصنفاته: شرح كتاب سيبويه، شرح الجمل توفى سنة ٦٠٩ هـ. انظر بغية الوعاة٢ /٢٠٣.
٦ محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان الأندلسي الغرناطي، نحوي عصره ومفسره ومحدثه ومقرئه ومؤرخه وأديبه من مصنفاته: البحر المحيط، التذييل والتكميل في شرح التسهيل، ارتشاف الضرب من لسان العرب، توفي سنة ٧٤٥ هـ. انظر بغية الوعاة ١/ ٢٨٠- هـ ٢٨
٧ أنظر التذييل والتكميل/ مخطوط بدار الكتب المصرية رقم ٦٢ نحوجـ٥ ورقة: ٦٨ ا-. ١٧.

63 - 64 / 178

العلاء١، وعيسى بن عمر٢، الخليل، وسيبويه من أئمة البصريين، والكسائي٣، والفراء٤، وعلي بن المبارك الأحمر٥، وهشام الضرير٦ من أئمة الكوفيين، لم يفعلوا ذلك. وتبعهم على هذا المسلك المتأخرون من الفريقين وغيرهم من نحاة الأقاليم، كنحاة بغداد وأهل الأندلس. وقد جرى الكلام في ذلك مع بعض المتأخرين الأذكياء فقال: إنما ترك العلماء ذلك لعدم وثوقهم أن ذلك لفظ الرسول ﷺ، إذ لو وثقوا بذلك لجرى مجرى القرآن في إثبات القواعد الكلية. وإنما كان ذلك لأمرين:
أحدهما: أن الرواة جوّزوا النقل بالمعنى فتجد قصة واحدة قد جرت في زمانه ﷺ
تقل بتلك الألفاظ جميعها. نحو ما روي من قوله "زوجتكها بما معك من القرآن" "ملكتكها بما معك"، "خذها بما معك" وغير ذلك من الألفاظ الواردة في هذه القصة، فنعلم يقينًا أنه ﷺ لم يلفظ بجميع هذه الألفاظ، بل لا نجزم أنه قال بعضها. إذ يحتمل أنه قال لفظًا مرادفًا لهذه الألفاظ غيرها، فأتت الرواة بالمرادف، ولم تأت بلفظه ﷺ، إذ المعنى هو المطلوب، ولاسيما مع تقادم السماع، وعدم ضبطه بالكتابة، والاتكال على الحفظ، والضابط منهم من ضبط المعنى، وأما ضبط اللفظ فبعيد جدًا، لاسيما في الأحاديث الطوال. وقد قال سفيان الثوري: إن قلت لكم إني أحدثكم كما سمعت فلا تصدقوني، إنما هو المعنى. ومن نظر في الحديث أدنى نظر علم العلم اليقين أنهم إنما يروون بالمعنى.
الأمر الثاني: أنه وقع اللحن كثيرًا فيما روي من الحديث، لأن كثيرًا من الرواة كانوا غير عرب بالطبع، ولا يعلمون لسان العرب بصناعة النحو، فوقع اللحن في كلامهم، وهم لا يعلمون ذلك. وقد وقع في كلامهم وروايتهم غير الفصيح من لسان العرب، ونعلم قطعا غير شك أن رسول الله ﷺ كان أفصح الناس، فلم يكن ليتكلم إلاّ بأفصح اللغات وأحسن

١ أبو عمرو بن العلاء أحد القراء السبعة المشهورين، كان إمام أهل البصرة في القراءات والنحو واللغة مات سنة ٥٤ ١هـ. انظر بغية الوعاة ٢/ ٢٣١.
٢ عيسى بن عمر الثقفي مولى خالد بن الوليد إمام في النحو والعربية والقراءة، أخذ عن أبي عمرو بن العلاء وعبد الله بن أبي إسحاق. وصنف في النحو الإكمال والجامع، توفى سنة ٤٩ ١ هـ. انظر بغية الوعاة٢/ ٢٣٧.
٣ علي بن حمزة الكسائي، إمام الكوفيين في النحو واللغة، وأحد القراء السبعة المشهورين توفى سنة ١٨٢هـ انظر بغية الوعاة٢ /١٦٣.
٤ يحي بن زياد أبو زكريا الفراء، كان أعلم الكوفيين بالنحو بعد الكسائي، أخذ عنه وعن يونس. من مصنفاته: معاني القرآن، المقصور والممدود، المذكر والمؤنث. مات سنة ٢٠٧ هـ. بغية الوعاة ٢/ ٣٣٣.
٥ علي بن المبارك الأحمر صاحب الكسائي، كان متقدمًا في النحو، واسع الحفظ. مات سنة ١٩٤ هـ. بغية الوعاة٢/ ١٥٨.
٦ هشام بن معاوية الضرير النحوي الكوفي أحد أصحاب الكسائي. صنف مختصر النحو، الحدود، القياس. توفى ٢٠٩ هـ. بغية الوعاة٢/ ٣٢٨.

63 - 64 / 179

التراكيب وأشهرها وأجزلها، وإذا تكلم بلغة غير لغته فإنما يتكلم بذلك مع أهل تلك اللغة على طريق الإعجاز، وتعليم الله ذلك له من غير معلم.
وابن مالك قد أكثر من الاستدلال بما ورد في الأثر، متعقبًا بزعمه على النحويين، وما أمعن النظر في ذلك.
"وابن المصنف ﵀ كأنه موافق لأبيه في استدلاله بما روي في الحديث، فإنه يذكره على طريقة التسليم".
وقد قال لنا قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة. وكان ممن أخذ عن ابن مالك- قلت له: يا سيدي هذا الحديث رواية الأعاجم، ووقع فيه من روايتهم ما يعلم أنه ليس من لفظ الرسول. فلم يجب بشيء.
قال أبو حيان: "وإنما أمعنت الكلام في هذه المسألة لئلا يقول مبتديء: ما بال النحويين يستدلون بقول العرب وفيهم المسلم والكافر، ولا يستدلون بما روي في الحديث بنقل العدول كالبخاري ومسلم وأضرابهما. فمن طالع ما ذكرناه أدرك السبب الذي لأجله لم يستدل النحاة بالحديث". انتهى كلام أبي حيان.
وقال القاضي عياض١ في شرح مسلم: قال الشعبي٢: "إذا وقع في الحديث اللحن البينّ يعرب". وقاله أحمد بن حنبل. قال: "لأنهم لم يكونوا يلحنون". وقال النسائي:٣ "إن كان شيئًا تقوله العرب فلا يغيّر، وإن لم يكن من لغة قريش، لأنه ﵊ كان يكلم الناس بألسنتهم، وإن كان لا يوجد في كلام العرب فرسول الله ﷺ لا يلحن".

١ القاضي عياض بن موسى اليحصبي عالم المغرب ولد بسبتة سنة ٤٧٦ هـ. قال ابن خلكان: إمام الحديث في وقته وأعرف الناس بعلومه والنحو واللغة وكلام العرب وأيامهم وأنسابهم. ومن تصانيفه: "إكمال في شرح مسلم "، مشارق الأنوار في اقتفاء صحيح الآثار من الموطأ والصحيحين توفى سنة ٥٤٤ هـ. انظر تذكرة الحفاظ للذهبي ص ٣٠٤ ا-١٣٠٧.
٢ الشعبي علامة التابعين، عامر بن شراحيل الهمداني الكوفي، مولده في أثناء خلافة عمر، كان إمامًا حافظًا فقيهًا متقنًا ... انظر تذكرة الحفاظ للذهبي١ /٧٩.
٣ الإمام الحافظ أبو عبد الرحمن بن شعيب الخرساني صاحب السنن، ولد سنة ٢١٥ هـ وتوفى سنة ٣٠٣ هـ. برع في الحديث وتفرد بالإتقان وعلو الإسناد. سكن مصر، وكان أفقه مشايخ مصر في عصره وأعلمهم بالحديث والرجال ... أنظر تذكرة الحفاظ للذهبي٢ /٦٩٨.

63 - 64 / 180

عُقُود الزّبَرجَدِ عَلىَ مُسنَد الإمام أَحمد في إعرَاب الحَدِيث
تأليف: جلال الدين السيوطي
تحقيق: الدكتور: حسن موسى الشاعرأستاذ مساعد بكلية اللغة العربية بالجامعة
(١)
تمهيد:
أوَّلا: جلال الدين السيوطي١:
لقد أعاننا السيوطي في معرفة سيرة حياته وشيوخه ومؤلفاته، إذ ترجم لنفسه في كتابه حُسن المحاضرة، عند الكلام على من كان بمصر من الأئمة المجتهدين. قال: "وإنما ذكرت ترجمتي في هذا الكتاب اقتداء بالمحدثين قبلي، فقلَّ أن ألفّ أحد منهم تاريخًا إلاّ ذكر ترجمته فيه ... ".

١ انظر ترجمة السيوطي ومؤلفاته: حسن المحاضرة للسيوطي١ /٣٣٥-٣٤٤.
ترجمة جلال الدين السيوطي لتلميذه الداودي/ مخطوطة بمكتبة عارف حكمت رقم ١٧٣ مجاميع.
البدر الطالع للشوكاني١/ ٣٢٨.
الضوء اللامع للسخاوي ٤/ ٦٥.
الكواكب السائرة للغزي ١/ ٢٢٦.
شذرات الذهب لابن العماد ٨/ ٥١.
السيوطي وجهوده في الدراسات اللغوية- رسالة ماجستير أعدها الأستاذ محمد يعقوب تركستاني بجامعة أم القرى.
فهرست مؤلفات السيوطي/ مخطوطة بمكتبة عارف حكمت رقم ١٧٣ مجاميع.
مكتبة الجلال السيوطي- تأليف أحمد الشرقاوي جلال الدين السيوطي- بحوث ألقيت في الندوة التي أقامها المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية/ الهيئة المصرية العامة للكتاب بالقاهرة ١٩٧٨ م.
الأعلام للزركلي ٤/ ٧١.
معجم المؤلفين- عمر كحالة٥ /١٢٨.
تدريب الراوي للسيوطي/ المقدمة.

63 - 64 / 168

حياته وشيوخه:
هو أبو الفضل جلال الدين عبد الرحمن بن كمال الدين أبي بكر بن محمد بن سابق الدين ... الخضيري الأسيوطي الشافعي.
نسب إلى أسيوط، مدينة معروفة بمصر. وأما نسبة "الخضيري" فيرجح السيوطي أنها نسبة إلى محلة ببغداد، وقد قيل إن جدّه الأعلى كان أعجميًا أومن الشرق.
ولد السيوطي بعد المغرب ليلة الأحد مستهل رجب سنة ٨٤٩هـ وتوفي والده سنة ٨٥٥هـ وله من العمر خمس سنوات وسبعة أشهر، وكان قد وصل في حفظ القرآن الكريم إلى سورة التحريم، فنشأ يتيمًا، وأسندت وصايته إلى جماعة منهم كمال الدين بن الهمام.
حفظ القرآن الكريم وله دون ثماني سنين، ثم حفظ العمدة، ومنهاج الفقه والأصول، وألفية ابن مالك.
وشرع يشتغل بالعلم من مستهلّ سنة ٨٦٤ هـ فلازم كثيرًا من شيوخ عصره، وأجيز بتدريس العربية في مستهل سنة ٨٦٦هـ وبدأ بالتأليف في هذه السنة، فكان أول شيء ألفه شرح الاستعاذة والبسملة، وأوقف عليه شيخه علم الدين البلقيني فكتب عليه تقريظًا، ولازمه في الفقه إلى أن مات سنة ٨٦٨هـ ولزم في الفقه أيضًا شيخ الإسلام شرف الدين المناوي آخر علماء الشافعية المتوفى سنة ٨٧١هـ وقرأ على الشمس السيرَامي صحيح مسلم إلاّ قليلًا منه، والشفا، وألفية ابن مالك، وقطعة من التسهيل وأجازه بالعربية وغيرها.
ولزم في الحديث والعربية شيخه تقي الدين الشمنيّ الحنفي المتوفى سنة ٨٧٢هـ فواظبه أربع سنين وكتب له تقريظا على شرح ألفية ابن مالك "البهجة المرضية" وعلى تأليفه "جمع الجوامع في العربية".
ولزم شيخه العلامة محي الدين الكافيجي أربع عشرة سنة حتى مات وذلك من سنة ٦٥ ٨ـ ٨٧٩هـ وأخذ عنه التفسير والأصول والعربية والمعاني.
وقد سافر السيوطي إلى بلاد الشام والحجاز واليمن والهند والمغرب، ولما حجّ شرب من ماء زمزم لأمور: منها أن يصل في الفقه إلى رتبة الشيخ سراج الدين البلقيني وفي الحديث إلى رتبة الحافظ ابن حجر.
ولما بلغ السيوطي أربعين سنة ترك التدريس والإفتاء وتجردّ للعبادة، وشرع في تحرير مؤلفاته، ثم قطع صلته بالحياة العامة واعتكف بمنزله في جزيرة الروضة بالمنيل، ولم يتحول

63 - 64 / 169

عنها إلى أن مات في سحر ليلة الجمعة تاسع عشر جمادى الأولى سنة ٩١١هـ رحمه الله تعالى.
مصنفاته:
قضى السيوطي حياته في تحصيل العلم والدرس والتصنيف، وتنوعت ألوان ثقافته حتى صار إمامًا في كثير من العلوم.
قال في كتاب حسن المحاضرة١: "ورزقت التبحر في سبعة علوم: التفسير والحديث والفقه والنحو والمعاني والبيان والبديع، على طريقة العرب والبلغاء لا على طريقة العجم وأهل الفلسفة، والذي أعتقده أن الذي وصلت إليه من هذه العلوم السبعة سوى الفقه والنقول التي اطلعت عليها فيها، لم يصل إليه ولا وقف عليه أحد من أشياخي، فضلًا عمنّ دونهم. وأما الفقه فلا أقول ذلك فيه، بل شيخي أوسع نظرًا وأطول باعًا. ودون هذه السبعة في المعرفة: أصول الفقه والجدل والتصريف، ودونها الإنشاء والترسل والفرائض، ودونها القراءات- ولم آخذها عن شيخ- ودونها الطب. وأما علم الحساب فهو أعسر شيء عليّ وأبعده عن ذهني، وإذا نظرت في مسألة تتعلق به فكأنما أحاول جبلًا أحمله.
"وقد كملت عندي آلات الاجتهاد بحمد الله تعالى، أقول ذلك تحدّثًا بنعمة الله تعالى لا فخرًا، وأي شيء في الدنيا حتى يطلب تحصيله بالفخر، وقد أزف الرحيل، وبدأ المشيب، وذهب أطيب العمر. ولو شئت أن أكتب في كل مسألة مصنفًا بأقوالها وأدلتها النقلية والقياسية، ومداركها ونقوضها وأجوبتها، والموازنة بين اختلاف المذاهب فيها لقدرت على ذلك من فضل الله، لا بحولي ولا بقوتي فلا حول ولا قوة إلاّ بالله، ما شاء الله، لا قوة إلاّ بالله.
"وقد كنت في مبادئ الطلب قرأت شيئًا في علم المنطق، ثم ألقى الله كراهته في قلبي، وسمعت أن ابن الصلاح أفتى بتحريمه فتركته لذلك، فعوّضني الله تعالى عنه علم الحديث الذي هو أشرف العلوم".
وقد ترك السيوطي عددًا ضخمًا من المصنفات في أكثر الفنون ما بين مجلدات ورسائل صغيرة وقد ذكر في كتابه حسن المحاضرة أن مؤلفاته إلى ذلك الوقت بلغت ثلاثمائة كتاب سوى ما غسله ورجع عنه٢.

١ حسن المحاضرة ١/ ٣٣٨.
٢ حسن المحاضرة١ /٣٣٨.

63 - 64 / 170

وللسيوطي رسالة خاصة فهرس فيها مؤلفاته ورتبها على الفنون١. وقد أحصيت مؤلفاته فيها فبلغت ٥٥٢ مؤلَفًا.
وقد عمل الأستاذ أحمد الشرقاوي إقبال كتابًا ضخمًا لمؤلفات السيوطي رتبه على حروف المعجم وسماه "مكتبة الجلال السيوطي" قال في مقدمته: "أحصيت في هذا الفهرست التآليف السيوطية، فكانت ٧٢٥ عددًا، أخرجت منها الطباعة نيفًا ومائتين ... "
ثانيا: الكتب المصنفة في إعراب الحديث:
النحاة والحديث:
الحديث النبوي أصل من أصول النحو، ومصدر من مصادره السماعية، ولكن الناظر في كتب النحو يتملكه العجب وهو يرى قلة احتجاج النحاة بالحديث وكثرة استشهادهم بالشعر. وقد غلب هذا الاتجاه على النحاة الأوائل، وقلّدهم من جاء بعدهم. ثم اختلف موقف النحاة بعد، فمنهم من قويت عنايته بالحديث والاحتجاج به كابن الطراوة (٥٢٨هـ) والزمخشري (٥٣٨ هـ) والسهيلي (٥٨١هـ) وابن خروف (٠ ٦١ هـ) وابن يعيش (٦٤٣ هـ)، وبلغ الاهتمام بالحديث أوجَّهُ عند ابن مالك الأندلسي (٦٧٢هـ) الذي يعدّ إمام الاحتجاج بالحديث النبوي.
وقد لخصّ السيوطي مذهب ابن مالك في الاحتجاج فقال: "كان أمة في الاطلاع على الحديث، فكان أكثر ما يستشهد بالقرآن، فإن لم يكن فيه شاهد عدل إلى الحديث، فإن لم يكن فيه شاهد عدل إلى أشعار العرب"٢.
وهكذا مهّد ابن مالك السبيل لمن جاء بعده، فسار على دربه ابن هشام (٧٦١هـ) والدماميني (٨٢٧ هـ) والأشموني (٩٢٩هـ) وغيرهم.
ومن النحاة من تزعّم منع الاحتجاج بالحديث، وأشهرهم اثنان: ابن الضائع (٦٨٠ هـ) وأبو حيان الأندلسي (٧٤٥هـ)، وذلك لأمرين: أحدهما أن الرواة جوّزوا نقل

١ فهرست مؤلفات السيوطي/ مخطوط بمكتبة عارف حكمت رقم ١٧٣ مجاميع.
٢ بغية الوعاة بتحقيق محمد أبو الفضل١ /١٣٤.

63 - 64 / 171

الحديث بالمعنى، والثاني أن كثيرًا من رواة الحديث كانوا غير عرب بالطبع فوقع اللحن في نقلهم١.
وقد رجَّح معظم المتأخرين مذهب ابن مالك في الاحتجاج بالحديث، وذلك لشدّة عناية المحدثين برواية الحديث وورعهم في نقله، وتمييز الأحاديث الصحيحة من غيرها، بعد الجهد العظيم الذي بذله علماء الحديث.
ومن العجيب أن الإمام السيوطي، وهو صاحب المصنفات الكثيرة في الحديث، ذهب إلى عدم الاحتجاج بالحديث فيما خالف القواعد النحوية، وصحح مذهب ابن الضائع وأبي حيان. فقال في كتابه الاقتراح: وأما كلامه ﷺ فيستدل منه بما ثبت أنه قاله على اللفظ المرويّ، وذلك نادر جدا، إنما يوجد في الأحاديث القصار على قلة أيضا فإن غالب الأحاديث مرويّ بالمعنى، وقد تداولتها الأعاجم والمولدون قبل تدوينها، فرووها بما أدّت إليه عباراتهم، فزادوا ونقصوا، وقدموا وأخروا، وأبدلوا ألفاظًا بألفاظ. ولهذا ترى الحديث الواحد في القصة الواحدة مرويًّا على أوجه شتى بعبارات مختلفة، ومن ثَمّ أنكر على ابن مالك إثباته القواعد النحوية بالألفاظ الواردة في الحديث"٢.
وكرر السيوطي هذا الرأي في كتابه همع الهوامع فقال:
" ... وقد بيّنت في كتاب أصول النحو من كلام ابن الضائع وأبي حيان أنه لا يستدل بالحديث على ما خالف القواعد النحوية، لأنه مروي بالمعنى لا بلفظ الرسول، والأحاديث رواها العجم والمولدون لا من يحسن العربية، فأدوها على قدر ألسنتهم"٣.
كما ذكر السيوطي هذا الرأي أيضا في كتابه عقود الزبرجد حيث قال:
"اعلم أن كثيرًا من الأحاديث روتها الرواة بالمعنى، فزادوا فيها ونقصوا، ولحنوا وأبدلوا الفصيح بغيره، ولهذا تجد الحديث الواحد يروى بألفاظ متعددة، منها ما يوافق الإعراب والفصيح، ومنها ما يخالف ذلك".
ثم ينقل السيوطي كلام ابن الضائع وأبي حيان في هذا المجال.

١ راجع موقف النحاة من الاحتجاج بالحديث في الفصل الثاني من كتابنا النحاة والحديث النبوي.
٢ الاقتراح ص ١٦.
٣ همع الهوامع٢ /٤٢بتحقيق د. عبد العال سالم.

63 - 64 / 172

التصنيف في إعراب الحديث:
لقد كان لهذه المواقف المتضاربة من النحاة أن قلّ التصنيف في إعراب الحديث، فلا نجد كتبًا متخصصة في إعراب الحديث غير ثلاثة كتب: الأول للعكبري، والثاني لابن مالك، والثالث للسيوطي.
قال السيوطي في مقدمة كتابه "عقود الزبرجد":
" ... وبعد فقد أكثر العلماء قديمًا وحديثًا من التصنيف في إعراب القرآن ولم يتعرضوا للتصنيف في إعراب الحديث سوى إمامين: أحدهما الإمام أبو البقاء العكبري ... والثاني الإمام جمال الدين ابن مالك ... وقد استخرت الله تعالى في تأليف كتاب في إعراب الحديث مستوعب جامع ... "
وفيما يلي وصف لهذه المصنفات:
(١) إعراب الحديث النبوي- للإمام العكبري (٥٣٨-٦١٦هـ):
أبو البقاء محب الدين عبد الله بن الحسن العكبري الأصل، البغدادي المولد والدار، الفقيه الحنبلي الحاسب الفرضي النحوي الضرير١.
برع أبو البقاء في فنون كثيرة وله مصنفات عديدة منها: إعراب القرآن واللباب في علل البناء والإعراب، وشرح الإيضاح والتكملة لأبي علي الفارسي، وشرح المفصل للزمخشري وغيرها.
وقد صنف أبو البقاء العكبري أول كتاب في إعراب الحديث٢، وأعتمد في أخذ الأحاديث على كتاب جامع المسانيد لابن الجوزي (٥٩٧هـ) الذي جمع فيه مصنفه غالب مسند أحمد وصحيح البخاري ومسلم والترمذي.
قال أبو البقاء في مقدمته:
"أما بعد فإن جماعة من طلبة الحديث التمسوا مني أن أملي مختصرًا في إعراب ما يشكل من الألفاظ الواقعة في الأحاديث، وأن بعض الرواة قد يخطئ فيها، والنبي ﷺ

١ أنظر ترجمته في: الذيل على طبقات الحنابلة لابن رجب ٢/ ١٠٩، نكت الهميان للصمدي ١٧٨، الذيل على الروضتين لأبي شامة ١٩٩، أنباه الرواة للقفطي ٢/ ١١٦، وفيات الأعيان لابن خلكان ٣/ ١٠٠، بغية الوعاة ٢/ ٣٨، شذرات الذهب٥/ ٦٧ معجم الأدلاء٦/ ٤٦، البداية والنهاية ١٣/ ٨٥، الأعلام ٤/ ٢٠٨.
٢ حققت هذا الكتاب مع دراسة بعنوان " النحاة والحديث النبوي " وحصلت بهما على درجة الدكتوراه من جامعة الأزهر لإشراف أستاذنا الدكتور أحمد كحيل. وقد طبعت الكتابين في عمان.

63 - 64 / 173

وأصحابه بريئون من اللحن، فأجبتهم إلى ذلك، واعتمدت على أتمّ المسانيد وأقربها إلى الاستعياب وهو جامع المسانيد للإمام الحافظ أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي، ﵀، مرتّبة على حروف المعجم، والله الموفق للصواب".
ومجموع الأحاديث التي تعرّض العكبري لإعرابها نحو ٤٣٠ حديثًا، كان يستشهد عليها بالقرآن والشعر، وقد يتعرض للخلافات النحوية، وقد يذكر العكبري للرواية أكثر من إعراب. وإذا خرجت الرواية عن المألوف في كلام العرب ولم يجد لها وجها في قواعد النحاة حكم العكبري عليها باللحن.
(٢) إعراب الحديث- للإمام ابن مالك الأندلسي (٦٠٠-٦٧٢ هـ):
أبو عبد الله جمال الدين محمد بن عبد الله بن مالك الطائي الجياني النحوي اللغوي المقريء المحدث الفقيه الشافعي١. من أشهر مصنفاته: الكافية الشافية وشرحها، التسهيل وشرحه- لم يتم-، الخلاصة الألفية في النحو والصرف، شرح عمدة الحافظ وعدة اللافظ.
وقد صنف ابن مالك كتابًا في إعراب الحديث سماه: "شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح"٢. وهو يقوم على إعراب مشكلات وقعت في صحيح البخاري. ويتضح فيه منهج ابن مالك في الاحتجاج بالحديث النبوي، واستنباط القواعد النحوية منه، ويستدل للأحاديث بالقرآن والشعر، ويخطِّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّيء النحوِيين في عدد من المسائل. وهو بذلك يتميز عن منهج العكبري الذي كان يلحّن الرواية أحيانا لمخالفتها قواعد النحاة.
(٣) إعراب الحديث- للإمام السيوطي (٨٤٩ - ا ٩١هـ):
صنف السيوطي كتابًا ضخمًا في إعراب الحديث سماه: "عقود الزبرجد على مسند الإمام أحمد" اعتمد فيه غالبًا على مسند الإمام أحمد، وضمّ إليه كثيرا من كتب الحديث.
قال في مقدمته:
" ... وقد استخرت الله تعالى في تأليف كتاب في إعراب الحديث، مستوعب جامع ... وأجعله على مسند أحمد مع ما أضمه إليه من الأحاديث المزيدة، وأرتبه على حروف المعجم في مسانيد الصحابة، وأنشيء له من بحار كتب العربية كل سحابة ... "

١ انظر ترجمته في. بغية الوعاة ١/ ١٣٠، البداية والنهاية ١٣ /٢٦٧، نفح الطيب بتحقيق محمد محي الدين ٢/ ٤٢١، طبقات النحاة واللغويين لابن قاضي شهبة ١٣٣، التسهيل/ التمهيد.
٢ حققه محمد فؤاد عبد الباقي، وطبع في القاهرة ١٣٧٦ هـ ١٩٧٧م.

63 - 64 / 174

وهكذا رتّب السيوطي كتابه على الطريقة التي رتب فيها العكبري كتابه. والسيوطي مطّلع على إعراب الحديث للعكبري وإعراب الحديث لابن مالك فينقل أقوالهما في إعراب الحديث ويزيد عليها بما يعنّ له وما يراه من الأقوال الأخرى. فيقول:
"قد أوردت جميع كلام أبي البقاء معزوًّا إليه، ليعرف قدر ما زدته عليه، وتتبعت ما ذكره أئمة النحو في كتبهم المبسوطة من الأعاريب للأحاديث فأوردتها بنصهّا معزوّة إلى قائلها".
والسيوطي- كعادته- جمَّاعة للآراء لا يكاد يغفِل عن نقل رأي منها له قيمته في إعراب الحديث، ولا نكاد نجد له دورًا في الإعراب إلاّ نادرًا.
وأهم المصادر التي اعتمد عليها السيوطي في إعراب الحديث:
١- إعراب الحديث للعكبري، وقد صرّح بنقله جميع كلامه.
٢- إعراب الحديث لابن مالك.
٣- شرح الطيبي على مشكاة المصابيح للتبريزي.
٤- شروح صحيح البخاري للكرماني، والزركشي، والخطابي، وابن حجر.
٥- شروح صحيح مسلم للقاضي عياض، والقرطبي، والنووي.
٦- شرح الكافية الشافية لابن مالك.
٧- أقوال النحاة واللغويين في مصنفاتهم كالزمخشري في المفصل، والرضي في شرح الكافية، والأندلسي في شرح المفصل، وابن يعيش في شرح المفصل، والجوهري في الصحاح، والزمخشري في الفائق، وابن الأثير في النهاية في غريب الحديث.
وقد اعتمدت في تحقيق هذا الكتاب على ثلاث نسخ خطية، الأولى في دار الكتب المصرِية، والثانية في أيا صوفيا، والنسخة الثالثة في الخزانة العامة بالرباط. وقد بذلت جهدًا كبيرا في تقويم النصّ والتعليق عليه، وتوثيق الآراء والنقول، وتخريج الأحاديث.
وقد آثرت تقديم مادة الكتاب على طريقة النص المختار، واستبعدت الفروق بين النسخ، لعدم حاجة القاريء إليها، إلى أن يأذن الله بإتمام الكتاب، وإعادة طبعه كاملًا.
ومن الله العون وبالله التوفيق ...

63 - 64 / 175

فصل [في عزو الأقوال إلى أصحابها]
قد أوردت جميع كلام أبي البقاء معزوّا إليه، ليعُرف قدر ما زدته عليه، وتتبعت ما ذكره أئمة النحو في كتبهم المبسوطة من الأعاريب للأحاديث، فأوردتها بنصهّا معزوّة إلى قائلها، لأن بركة العلم عزو الأقوال إلى قائلها، ولأن ذلك من أداء الأمانة، وتجنب الخيانة، ومن أكبر أسباب الانتفاع بالتصنيف، لا كالسارق الذي خرج في هذه الأيام فأغار على عدة كتب من تصانيفي، وهي المعجزات الكبرى، والخصائص الصغرى، ومسالك الحنفاء، وكتاب الطيلسان وغير ذلك، وضمّ إليها أشياء من كتب العصريين، ونسب ذلك لنفسه من غير تنبيه على هذه الكتب التي استمد منها، فدخل في زمرة السارقين، وانطوى تحت ربقة المارقين، فنسأل الله تعالى حسن الإخلاص والخلاص، والنجاة يوم يقال للمعتدين لات حين مناص.
وقد رمزت على كل حديث رمز من أخرجه من أصحاب الكتب الستة المشتهرة، وإن لم يكن فيها ولا في المسند صرّحت بذكر من أخرجه من أصحاب الكتب المعتبرة.
فائدة [هل يتعدى "سمع" إلى مفعولين؟]
يتكرر كثيرا في الحديث قول الراوي "سمعت رسول الله ﷺ يقول " وقد اختلف هل يتعدّى "سمعت"١ إلى مفعولين؟
فجّوزه الفارسي٢، لكن لابد أن يكون الثاني مما يُسْمَع، نحو: سمعت زيدًا قال كذا. فلو قلت: سمعت زيدًا أخاك، لم يجز.

١ فصّل البغدادي القول في استعمالات سمع في خزانة الأدب جـ ٩ص ٦٧ ا-١٧٣ بتحقيق هارون.
٢ أبو علي الفارسي: الحسن بن أحمد عالم مشهور أخذ عن الزجاج وابن السراج، وعنه أخذ ابن جني، له مصنفات كثيرة منها: الإِيضاح والتكملة، والحجة، والبغداديات والتذكرة. توفى سنة ٣٧٧ هـ. انظر بغية الوعاة ١/ ٤٩٦ هـ ٤٩٧.

63 - 64 / 181

والصحيح تعدّيه إلى مفعول واحد، وما وقع بعده منصوبًا فعلى الحال، والأول على تقدير مضاف، أي سمعت قول رسول ﷺ، لأن السمع لا يقع على الذوات، ثم بيّن هذا المحذوف بالحال المذكور، وهي يقول، وهي حال مبيّنة، ولا يجوز حذفها.
وقال الزمخشري١ في قوله تعالى: ﴿سَمِعْنَا مُنَادِيًا﴾ ٢: تقول سمعت رجلًا يتكلم، فتوقع الفعل على الرجل، وتحذف المسموع، لأنك وصفته بما يسمع، أو جعلته حالا منه، فأغناك عن ذكره. ولولا الوصف أو الحال لم يكن منه بدّ وأن يقال: سمعت كلامه.
وقال الطيبي٣: الأصل في "سمعتُ رسول الله ﷺ يقول ": سمعتُ قول رسول الله، فأخّر القول وجُعل حالًا ليفيد الإبهام والتبيين. وهو أوقع في النفس من الأصل.

١ محمود بن عمر أبو القاسم جار الله وفخر خوار زم ولد سنة ٤٩٧ هـ. وجاور بمكة، من مصنفاته: الكشاف في التفسير، المفصل في النحو، الفائق في غريب الحديث، أساس البلاغة. توفى سنة ٥٣٨ هـ. انظر بغية الوعاة ٢/ ٢٧٩-. ٢٨.
٢ آل عمران آية ٩٣ ١. انظر تفسير الكشاف ١/ ٤٨٩.
٣ الحسن بن محمد بن عبد الله الطيبي: كان آية في استخراج الدقائق من القرآن والسنن، مقبلًا على نشر العلم. من مصنفاته: شرح الكشاف، شرح مشكاة المصابيح. توفى سنة ٧٤٣ هـ. انظر بغية الوعاة١ /٥٢٢.
في قولنا "﵁" و"رضوان الله عليه"
...
فائدة
[في قولنا "ضي الله عنه" و"رضوان الله عليه"]
سئل الإمام أبو محمد بن السِّيد البَلْيوسي٤ عن قولنا: "﵁ ورضوان الله عليه هل "عليه" هنا مبدلة من "عنه" كما يتبدل بعض الحروف من بعض، فيسوغ فيها على وعن، أم ليست مبدلة؟
فأجاب: ليست "على" هاهنا ببدل من "عن" التي حكم "رضي" أن يتعدى بها، بدليل أن "عليه" قد صارت خبرًا عن المبتدأ، ولو كانت بدلًا من "عن" لكانت من صلة الرضوان، ولم يصح أن يكون خبرا عنه، وعن مضمنّة في الكلام، كأنه قال: رضوان الله عنه سابغ عليه، أو واقع عليه، ونحو ذلك.

٤ عبد الله بن محمد بن السّيد عالم باللغة والنحو والأدب. ومن مصنفاته: شرح أدب الكاتب، شرح الموطأ، شرح ديوان المتنبي، إصلاح الخلل الواقع في الجمل. مات سنة ٥٢١ هـ. بغية الوعاة٢ /٥٥.

63 - 64 / 182

فائدة
[في إعراب غير]
سئل ابن الحاجب١ عن إعراب "غير" في قولهم: هذا الحديثُ لا نعلمُ أحدًا رواه عن فلان غير فلان؟ أينصب غير أم يرفع؟.
فأجاب بما نصّه: إن جعلت "نعلم" متعديًا إلى مفعولين أحدهما "أحدًا" والثاني "رواه"، كما نقول: ما أظن أحدًا رواه غيرُ فلان، وهو الظاهر، فالفصيح الرفع على البدل من الضمير المرفوع المستتر في "رواه" العائد على أحد، لأنه المنفي في لا نعلم.
ويجوز نصبه على الاستثناء، وهي قراءة ابن عامر٢، ولا يجوز أن يرفع على أن يكون فاعلًا برواه، لأن في "رواه" ضمير فاعل عائد على أحد، فلا يستقيم أن يرفع به فاعل آخر.
فإن جعلت "نعلم" بمعنى نعرف المتعدي إلى واحد، كان "رواه" صفة له، كأنك قلت: لا نعرف راويًا غير فلان، تعينّ النصب، جعلته بدلًا أو استثناء، كقولك: ما أكرمت أحدًا راويًا غير زيد. فلا يجوز في "غي" إلاَّ النصب.
نقلته من خط ابن الضائع في تذكرته، وهو نقله من خط ابن الحاجب.

١ العلامة عثمان بن عمر المقرئ النحوي المالكي الأصولي الفقيه، من مصنفاته النحوية: الكافية وشرحها ونظمها، وفي التصريف الشافية وشرحها، وله الإيضاح في شرح المفصل، والأمالي في النحو. توفى سنة ٦٤٦ هـ. أنظر بغية الوعاة ٢/ ١٣٤.
٢ في قوله تعالى ﴿ما فعَلوه إلا قليل منهم﴾ (سورة النساء٦٦) . قرأ السبعة غير ابن عامر بالرفع، وقرأ ابن عامر بالنصب "قليلا" ... أنظر التصريح ١/ ٣٥٠، تفسير القرطبي ٥/ ٢٧٠.

63 - 64 / 183

مُسند أُبَّيْ بن كَعْب ﵁
في التميز
...
عُقُودُ الزَّبَرجَد على مُسْنَدِ الإمَام أحمَد
في إعْرَاب الحَدِيث
تأليف: تحقيق:
جلال الدين السيوطي الدكتور حسن موسى الشاعر
أستاذ مساعد بكلية اللغة العربية بالجامعة
ـ٢ـ
مُسند أُبَّيْ بن كَعْب ﵁
١ـ حديث "ففضت عرقا وكأنما أنظر إلى الله فَرَقا" ١
[في التمييز] ٢.
[عَرَقًا وفَرَقا] هما منصوبان على التمييز. فالأوّل محّوِل عن الفاعل، والأصل: ففاض عرقي، فحّول الإسناد إلى ضمير المتكلم، وانتصب عرقاَ على التمييز.
قال ابن مالك في شرح التسهيل٣: "ممّيز الجملة ما ذكر بعد جملة فعلية مبهمة النسبة. وإنما أطلق على هذا النوع بخصوصه مع أن كلّ تمييز فضلة يلي جملة، لأن لكلّ واحد من جزأي الجملة في هذا النوع قسطًا من الإبهام يرتفع بالتمييز، بخلاف غيره، فإن الإبهام في أحد جزأي جملته، فأطلق على مميزه مميّز مفرد، وعلى هذا النوع مميّز جملة. والأكثر أن يصلح لإسناد الفعل إليه مضافًا إلى المجهول فاعلا، كقولك في: طاب زيدٌ نفسًا، و﴿اشْتَعَلَ

١ الحديث عن أبي وأوّله: "كنت في المسجد فدخل رجل يصلي فقرأ قراءة أنكرتها عليه.."
انظر: مسند أحمد ١٥/٢٧، ٢٩ ١. مسلم لشرح النووي: فضائل القرآن ٦/١٥١.
٢ ما بين المعقوفتين زيادة للتوضيح.
٣ شرح التسهيل لابن مالك مخطوط بدار الكتب المصرية برقم ١٠ نحوش ورقة ١٣١ ومنه مصورة في الجامعة برقم ١٤١١.

65 - 66 / 143

الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ ١: طابت نفس زيد، واشتعل شيب الرأس".
وقال الزمخشري في المفصّل٢: هذه التمييزات مزالة عن أصلها، إذ الأصل وصف النفس بالطّيب، والعرق بالتصبب، والشيب بالاشتعال، وأن يقال: طابت نفسُه، وتصبب عرقهُ، واشتعل شيبُ رأسي، لأن الفعل في الحقيقة وصف في الفاعل. والسبب في هذه الإزالة قصدهم إلى ضرب من المبالغة والتأكيد.
قال ابن يعيش في شرحه٣: "ومعنى المبالغة أن الفعل كان مسندًا إلى جزء منه، فصار مسندًا إلى الجميع، وهو أبلغ في المعنى. والتأكيد أنه لما كان يفهم منه الإسناد إلى ما هو منتصب [به]، ثم أسند في اللفظ إلى زيد تمكّن المعنى، ثم لما احتمل أشياء كثيرة، وهو أن تطيب نفسه بأن تنبسط ولا تنقبض، وأن يطيب لسانه بأن يعذب كلامه، وأن يطيب قلبه بأن يصفا انجلاؤه، بُيّن المراد من ذلك بالنكرة التي هي فاعل في المعنى، فقيل طاب زيدٌ نفسًا، وكذا الباقي. فهذا معنى قوله: والسبب في هذه الإزالة قصدهم إلى ضرب من المبالغة والتأكيد".
انتهى
وأما الثاني فليس محّولًا عن شيء، وإنما هو مبيّن لجهة التشبيه، نحو: أنت الأسدُ شجاعةً، والبحرُ كرمًا، والخليفةُ هيبةً.
وفي أوّل هذا الحديث عند مسلم ٤ "فسُقِطَ في نفسي من التكذيب ولا إذْ كنتُ في الجاهلية":
[معنى سُقِط]
قال القاضي عياض ٥: "معنى سُقِطَ في نفسي لما أي أعزته حيرة ودهشة".

١ سورة مريم آية ٤.
٢ شرح المفصّل لابن يعيش ٢/٧٤.
٣ شرح المفصل لابن يعيش ٧٥/٢. وابن يعيش هو موفق الدين يعيش بن علي بن يعيش الحلبي، كان من كبار أئمة العربية، ماهر في النحو والتصريف، تصدّر بحلب للإقراء زمانا. صنف: شرح المفصل، شرح تصريف ابن جني، مات سنة ٦٤٣ هـ. انظر بغية الوعاة ٢/ ٣٥١.
٤ صحيح مسلم بشرح النووي- باب بيان أن القرآن على سبعة أحرف جـ٦ص١٠١.
٥ القاضي عياض سبقت ترجمته في الحلقة الأولى، وكلامه هنا مذكور في شرح النووي على مسلم ٦/١٠٢.

65 - 66 / 144

قال الهروي ١ في قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ﴾ ٢: "أي تحيّروا وندموا، يقال للنادي المتحيرّ على فِعْلٍ فعله: سُقط في يده. وهو كقوله: قد حصل في يده من هذا مكروه".
انتهى.
وقال أبو حيان في البحر٣: "ذكر بعض النحويين أن قول العرب "سُقِطَ في يده" فعل لا يتصرف، فلا يستعمل منه مضارع ولا اسم فاعل ولا مفعول. وكان أصله متصرفاَ. تقول!: سَقَط الشيء إذا وقع من علو، فهو في الأصل متصّرف لازم ... وسُقط مبني للمفعول، والذي أوقع موقع الفاعل هو الجار والمجرور، كما تقول: جُلِسَ في الدار، وضحِكَ من زيد. وقيل: سُقِط يتضمن معقولًا وهو هاهنا المصدر الذي هو الإسقاط، كما يقال: ذُهِبَ بزيد".
قال أبو حيان: "وصوابه وهو هنا ضمير المصدر الذي هو السقوط، لأن سُقِطَ ليس مصدره الإسقاط، وليس نفس المصدر هو المفعول الذي لم يُسَّم فاعلُه، بل هو ضميره٤. وقوله: "ولا إذْ كُنْتُ في الجاهلية".
قال أبو البقاء٥: "تقديره ولا أشكل علىَّ حال القرآن إذْ أنا في الجاهلية كإشكال هذه القصّة علىَّ.

١ أبو عبيد أحمد به محمد بن عبد الرحمن الهروي، صاحب الغريبين على أبي سليمان الخطابي وأبي منصور الأزهري
ومات سنة ٤٠١ هـ.
انظر طبقات الشافعية للسبكي ٤/ ٨٤، بغية الوعاة ١/ ٣٧١.
٢ سورة الأعراف آية ١٤٩.
قال الأخفش في معاني القران ٢/ ٣١٥ العرب تقول سًقط في يديه. وأًسْقط في أيديهم. وفي اللسان [مادة سقط]: قال الزجاج. يقال للرجل النادم على ما فعل الحسر على ما فرط منه: قد سُقط في يده وأسقط. وقال أبو عمرو: لا يقال اسْقط بالألف على ما يسمّ فاعله، وفي التنزيل "ولما سُقط في أيديهم"لما قال الفارسي: ضربوا لأكفّهم على أكفّهم من الندم. وقد قرئ: "سَقَط في أيديهم " كأنه أضمر الندم..
٣ البحر المحيط ٤/٣٩٣-٣٤٩ وفيه زيادة وتفصيل.
٤ مذهب الجمهور أن المجرور الحرف مفعول به في المعنى فصحّت نيابته عن الفاعل. وذهب ابن درستويه والسهيلى والرندي إلى أن النائب الضمير المصدر المفهوم من الفعل المستتر فيه، والتقدير: ولما سُقط هو أي السقوط. انظر التصريح على التوضيح ١/٢٨٧.
٥ هو أبو البقاء العكبري، وقد سبقت ترجمته في الحلقة الأولى. وكلامه هذا مذكور في الحديث رقم ٥ من كتابه إعراب لحديث النبوي لتحقيق د. حسن الشاعر.

65 - 66 / 145

وقال التوُّرِبشْتي١ في شرح المصابيح: قيل فاعل "سقط " محذوف، أي فوقع في نفسي من التكذيب ما لمَ أقدر على وصفه، ولم أعهد بمثله ولا إذْ كنتُ في الجاهلية.
وقال الطّيبىّ في شرح المشكاة٢: "قد أحسن هذا القائل وأصاب في هذا التقدير، ويشهد له قوله: "فلما رأى رسولُ الله ﷺ ما غشيني" أي من التكذيب. فَ "مِنْ" على هذا بيانية. والواو في "ولا إذْ كنتُ" لما تستدعى معطوفاَ عليه، و"لا" المؤكدة توجب أن يكون المعطوف عليه منفيًا، وهو هذا المحذوف. وهذا أسدّ في العربية من جعل "ولا إذْ كنتُ" صفة لمصدر محذوف، كما قدّره المظهري٣، حيث قال: "يعنى وقع في خاطري من تكذيب النبي ﷺ في تحسينه لشأنهما تكذيب أكثر من تكذيبي إياه قبيل الإسلام، لأن واو العطف مانعة، ولو ذهب إلى الحال لجاز على التعسّف".
قال: "وذكر المظهري أن "عرقًا وفرقًا" منصوبان على التمييز، والظاهر أن يكون "فرقًا" مفعولًا له، أوحالا، لأنه لا يجوز أن يقال: انظر فرقي".
قال: "وقوله: "فَرَدَدْتُ إليه أنْ هَوِّن على أمتي".
يجوز أن تكون "أنْ " مفسّرة٤، لما في رددتُ من معنى القول، ويجوز أن تكون مصدرية، وإن كان مدخوله أمرًا. وجوّز ذلك صاحب الكشاف نقلا عن سيبويه"٥.

١ شهاب الدين فضل الله بن حسير التًوربثتي، محدث فقيه من أهل شيراز. شرح مصابيح السنة للبغوي شرحًا حسنًا سمّاه
انظر كتف الظنون ١٦٩٨/٢، طبقات الشافعية للسبكى ٣٤٩/٨، مرقاة المفاتيح للقاري ١/ ٥٩.
٢ مشكاة المصابيح للخطيب التبريزي، شرحها الطيبى شرحًا سماه " الكاشف عن حقائق السنن ". ورموزه هكذا: معارا السنن للخطابي (خط) شرح السنة للبغوي (حد) شرح صحيح مسلم للنووي (مح) والفائق للزمخشري (فا) ومفردات الرأب (غب) والنهاية لابن الأثير (نه) والتوربثتى (تو) والقاضي البيضاوي (قض) والمظهر (مظ) والأشرف (شف) .
ومن هذا الشرح عدد من النسخ الخطية. وقد اعتمدت لا توثيق كلام الطيبي هنا على! ٢ ورقة ٤٦ ا-٤٧ ١ مخطوط في المكتبة المحمودية بالمدينة المنورة برقم ٦١٣.
٣ هو مظهر الدين الحسين بن محمود بن الحسن الزيداني المتوفي سنة ٧٢٧ هـ، له شرح على مصابيح السنة سماه "المفاتيح في شرح المصابيح ". انظر: كشف الظنون ٢/ ١٦٩٩.
٤ انظر في "أنْ " المفسرة وشروطها مغني اللبيب ص ٢٩ بتحقيق د. مازن المبارك، الطبعة الأولى.
٥ قال سيبويه ٣/ ١٦٢: وأما قوله: كتبت إليه أن أفعل، وأمرتُه أن قُمْ، فيكون على وجهين: على أن تكون "أن " التي تصب الأفعال ووصلتها بحرف الأمر والنهي ... والوجه الآخر: أن تكون بمنزلة أيْ..

65 - 66 / 146