فصل
وأحكام الأموال ثلاثة: حلال صرف وحرام صرف وشبهة. فالواجب ترك الحرام واجتناب الشبهة واستعمال الحلال. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الحلال بين والحرام بين وبين ذلك أمور متشابهة، ومن استبرأ لدينه وعرضه كان أفضل، ومعاصي الله حماه ون يرتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه» (¬1) وقد قال أيضا عليه السلام: «إنما سمي المتقون
متقين لتركهم ما لا بأس فيه مخافة ما فيه بأس» (¬2) . وذهب آخرون إلى تضعيف الشبهة والريبة. وقول جابر بن زيد رحمه الله والربيع بن حبيب رحمه الله يئول إلى هذا. وقال الربيع بن حبيب، لا أعرف الريبة وإنما هو حلال وحرام. وسأل رجل جابر بن زيد رحمه الله تعالى عن رجل عشار كان جارا له يهدي إليه/ إن كان يقبل هديته. فقال جابر: خذ من جارك ما أعطاك. فقال له الرجل: إنه عشار لا أعرف عنده من الحلال شيئا. فقال: خذ من جارك ما أعطاك. وسئل عبدالوهاب بن عبدالرحمن بن رستم رضي الله عنهما في كتاب الجوابات عن رجل كان في بلد وله فيه أصل وهو يستدين الأيتام والأرامل والناس. فقال له: لا بأس في معاملته إلا ما علمته حراما. والتنزه عن هذا أفضل. وجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم على حسي ماء حوله ناس قعود فهم رجل من أصحابه أن يسألهم عن الماء إن كانت السباع ترده أم لا. (فانتهره عمر فقال) (¬3) : إنا نرد على السباع وترد السباع علينا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صدق عمر، لها ما حملت في بطونها ولكن ما غبر» (¬4) .
পৃষ্ঠা ১১৬