বুলুঘ আরব
بلوغ الأرب وكنوز الذهب
قلت: وأما كيفية طريقتهم في تقرير مذهب فقههم فإنهم سلام الله عليهم اقتفوا طريقة [128أ-أ] أثر أئمة التحصيل للمذهب سلام الله عليهم وذلك بعد أن صحت لهم تلك القواعد والأصول المذهبية التي حصلها المحصلون أصولا للمذهب فما فهموه أنه يعتبرها ويلاحظها كل واحد من أولئك أئمة النصوص الخمسة الذين هم: القاسم بن إبراهيم والإمام الهادي إلى الحق وأبنائهما الثلاثة المذكورون أولا بعد إخراج أقوال الإمام الناصر للحق الأطروش عليه السلام وبعد التفسير والتقييد والتأويل والتبيين لها على الصفة التي سبق تحقيقها ويسمح إعادتها التي ذكرنا أنها إذا انطبقت -أعني بعضها لا مجموعها- على مسألة من أي مسألة من أي مسائل الفقه صح أن يكون مذهبا لكل واحد من أولئك الأئمة الخمسة من أهل النصوص سواء كانت تلك المسألة من أقوال الأربعة الباقين أم من أقوال الإمام الناصر للحق الأطروش أو من أي أقوال أئمة السلف السابقين أم حصلها أئمة التحصيل من أي أصول الشرع مهما انطبقت عليها تلك الأصول المذهبية أو بعضها للوجوه التي سبق تحقيقها وذلك أنهم أعادوا النظر هم -أعني أئمة النظر- إلى كل مسألة من مسائل ذلك المذهب الذي قد حصله أئمة التحصيل مذهبا جامعا لآل محمد أجمعين يعمل به المقصر من المتمسكين بهم والمتبعين من أول مسألة من أول باب فيه إلى آخر مسألة من آخر باب منه هل كان تحصيل أئمة التحصيل لها على حال موافقة صحيحة لتلك الأصول والقواعد المذهبية أو بعضها التي قد صح للجميع أن تكون مذهبا(1) لكل واحد من أولئك أئمة النصوص الخمسة أم صدرت من أئمة [150-ب] التحصيل على حال تركيب أو غفلة أو نحو ذلك وأنها غير مطابقة لتلك القواعد أو بعضها؛ فإن وجدوها صادرة منهم عن صحة مطابقة ليس فيها وهم أبدا أصلوها مذهبا وقرروها على ما قررها عليه أئمة التحصيل وحكوها في حكايات المذهب، وإن وجدوها صدرت عنهم على حال غفلة أو تركيب>>(2) وأنها ليست منطبقة على تلك الأصول المذهبية ولا على بعضها ألغوا عنها وحصلوا هم للمذهب في تلك القضية -أعني <<المسألة>>(3) التي ضعفوها- ما يوافقها في الغرض المقصود مما تنطبق عليه تلك الأصول أو بعضها من أي أقوال أئمة السلف السابقين إن وجدوا شيئا من أقوالهم نصا على تلك المسألة المحتاج إليها مما تنطبق عليها تلك الأصول المذهبية أو بعضها ، وإن لم يجدوا من أقوالهم نصا تنطبق عليه تلك الأصول حصلوا للمذهب من أقوال المؤيد بالله الهاروني أو أخيه أبي طالب أو المنصور بالله عبد الله بن حمزة عليهم السلام ما تنطبق عليه تلك [128ب-أ] الأصول المذهبية في المسألة المحتاج إليها في أي أبواب الفقه؛ لأنهم قد ألحقوا أقوال هؤلاء الأئمة الثلاثة بأقوال أئمة النصوص على ما سبقت إليه الإشارة فيما سبق أو من أي أصول الشرائع(4) مما تنطبق عليه تلك الأصول؛ فمتى تقررت عندهم تلك المسألة على أكمل صحة(5) مطابقة لتلك الأصول فلا تخلو: إما أن تكون المسألة الأولى التي ضعفوها لتركيب أئمة التحصيل فيها قد حكيت في حكايات أقوال المذهب أم لا فإن لم يكونوا قد أصلوها فيما(6) حكوا هم تلك المسألة التي خرجوها وصححوها في حكايات المذهب وأهملوا تلك المسألة التي وهم فيها أئمة التحصيل، وإن كانوا قد حكوها فيها وأصلوها حكوا المسألة التي صححوها هم مذهبا في حكايات شروح مختصرات المذهب أو نحوها من الكتب التي تجمع أقوال مسائل فقه علمائهم وذهبوا عليها بالرمز المصطلح عليه بين فقهاء النظر منهم وأشاروا إلى المسألة المحكية في المذهب على ذلك الوجه المضعف بالتضعيف مع تركها على حكايتها التي حكاها أئمة التحصيل .
قلت: وهذا هو الوجه لما تجدهم يضعفونه من مسائل المذهب المحكية مذهبا.
قلت: وما التبس عليهم الأمر فيه بمعنى هل هو مطابق لتلك الأصول المذهبية أم لا وحصل أحد أئمة النظر من علماء الأئمة أو أحد مجتهدي خلص الشيعة في تلك المسألة مسألة كذلك مع لبس الأولى والأخرى أيهما الأصح المطابق للأصول المذهبية(1) -بمعنى أن في كل حل واحدة منهما قوة وضعف- وترددت الأذهان في أيهما الأقوى إلى مطابقة تلك الأصول من دون مؤنة وتكلف في التأويل ونحوه وأبقوا المسألة المخرجة لأئمة التحصيل على حكايتها وحكوا المسألة الثانية المحصلة من أئمة النظر وأصلوها أيضا بين حكايات المذهب لكن مع التنبيه بلفظة: قيل.
قلت: وهذا هو وجه ما بحده(2) من المسائل المصدرة بين أقوال مسائل المذهب منبه عليها بالقيلات لتحصيل معاودة النظر عليها من أئمة النظر والله أعلم.
قلت: فعلوا هكذا في كل مسألة من مسائل أول باب من أبواب مذهب فروع الفقه(3) إلى آخر مسألة من آخر باب منه حتى أكملوا(4) تقريره على هذا والله أعلم.
পৃষ্ঠা ১৬৪