ومنه قال أبو بكر: ثبت أن ابن عمر لم يكن يصلي في السفر مع الفريضة شيئا قبلها ولا بعدها، إلا من جوف الليل، وكان علي بن الحسين لا يتطوع في السفر قبل الصلاة ولا بعدها، وروي عن سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير. وفيه قول ثان: وهو إباحة التطوع في السفر، روينا لك عن عمر وعلي بن أبي طالب وابن مسعود وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك وابن عباس وأبي ذر، وقال الحسن: كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسافرون فيتطوعون قبل المكتوبة وبعدها، هذا قول جماعة من التابعين يكثر عددهم، والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحق بن راهويه وأبي ثور وأصحاب الرأي. قال أبو بكر: وبه نقول للثابت عن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (تطوع في السفر من وجه).
قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا بمعنى الاتفاق بإجازة التطوع من الصلاة في السفر، ولا فرق في الحضر والسفر في ذلك، ولا معنى يدل على ذلك، إلا أنه من مذهبهم أنه إذا جمع الصلاتين في السفر الأولى والعصر أو المغرب والعشاء أن لا تطوع بينهما، ولا تطوع بعد صلاة العصر إذا صلاها مع الظهر جميعا، ولو كانت في وقت الظهر، والمعنى جمع الصلوات لا يفصل بينهما بصلاة ولا غيرها، ولمعنى ثبوت النهي عن الصلاة بعد العصر، وقد صلى الجامع العصر وما سوى هذا، فلا معنى معي يدل على منع الصلاة ولا كراهيتها في سفر ولا حضر، إلا من وجه إدخال الضرر على نفسه، ولو خاف الضرر من أمر الفرائض زالت عند دخول الضرر على نفسه، ولم يجز له أن يحمل على نفسه الضرر، فكيف في معنى التطوع.
পৃষ্ঠা ১৬৪