নাৎসি জার্মানি: আধুনিক ইউরোপীয় ইতিহাসের একটি অধ্যয়ন (১৯৩৯-১৯৪৫)
ألمانيا النازية: دراسة في التاريخ الأوروبي المعاصر (١٩٣٩–١٩٤٥)
জনগুলি
Lïebknecht » على خطط مفصلة، قال جورنج إن الشيوعيين وضعوها لتنظيم إشعال الثورة في ألمانيا وأخفوها في أقبية سرية عتيقة. وكان هذا الكشف انتصارا عظيما للنازيين الذين صمموا على استغلال هذا الحادث بشكل يقضي على أعدائهم الشيوعيين قضاء مبرما في الانتخابات المقبلة، ويدخل الذعر والرعب في نفوس الأهلين. وكان أخشى ما يخشاه سواد الشعب في تلك الآونة أن يشعل المتطرفون من أحزاب اليسار نار الثورة في ألمانيا، هذا إلى أنه يقضي على كل أمل لدى «بطانة» الرئيس في إمكان الفوز على الهر هتلر وأعوانه بتدبير أية مؤامرة جديدة.
وعقب ذلك حدث في مساء 27 فبراير 1933 في الساعة الثامنة والدقيقة الخامسة والأربعين أن شهد أهل برلين فجأة ألسنة النيران تصل إلى عنان السماء، واللهب يضيء المدينة، ثم تطاير الخبر بسرعة البرق، بأن الريخستاج يحترق! وكان حريق الريخستاج من العوامل الحاسمة التي ساعدت النازيين على أن يقبضوا بأيد من حديد على أزمة الحكم في ألمانيا، ويفرضوا على دولة الريخ تلك السيطرة التامة التي طمعوا فيها منذ مدة طويلة، حتى يبسطوا سيطرتهم على القارة الأوروبية، ثم على العالم أجمع في النهاية.
والواقع أن الزعماء النازيين كانوا في تلك الليلة أول من خف إلى مكان الحريق، ونقل الناس عن الهر هتلر قوله في وصف هذا الحادث: «إنه نعمة من السماء
Ein Zeichen-vom Himm el »، وأعلنت الحكومة في التو والساعة أن الحريق من صنع الشيوعيين وحدهم. وفي الليلة نفسها صادر النازيون الصحف الشيوعية وجميع منشورات الشيوعيين وإعلاناتهم الانتخابية، ومنعوا الاجتماعات السياسية، سواء أكانت في الهواء الطلق أم في منازل أفراد الحزب. وفي اليوم التالي وقع هندنبرج قرارا ألغى الدستور بمقتضاه. وفي أول مارس صدر قرار آخر يفرض «الرقابة» على البريد والتليفون والبرق في أنحاء الريخ، فتحقق بكل هذا ظفر النازيين واطمأنوا إلى الدخول في المعركة الانتخابية من غير منافس! والحقيقة أن هذه التدابير الصارمة لم تقض على الشيوعيين وحدهم، بل إنها أوجدت الارتباك والفوضى في صفوف الأحزاب الأخرى، ثم رفعت في ساعات معدودة مستشار الريخ إلى مركز الديكتاتور المطلق. ولم تكن التدابير التي اتخذها النازيون من أجل محاربة أعدائهم ومنافسيهم بنت ساعتها، بل دل صدورها وتنفيذها بالسرعة المتقدمة على أنها كانت معدة منذ مدة سابقة، وما زال التاريخ يلصق تهمة إشعال النار في مبنى الريخستاج بالنازيين وحدهم؛ إذ إنه حتى الآن ما يزال من المستحيل على أي إنسان أن يقف على كنه العلاقة التي ربطت بين النازيين وفان دير لوب هذا الشخص الأبله الذي ثبتت إدانته وحده ثم أعدم. ومن المحتمل أن تظل حقيقة هذه العلاقة مجهولة إلى الأبد.
والمعروف أن «مارينوس فان ديرلوب
Marinus Van Der Lubbe » وهو من الرعايا الهولنديين، لم يكن في يوم من الأيام منتميا إلى الحزب الشيوعي، بل كان هذا الرجل متعطلا، لا مأوى له ومن المخبولين المنغمسين في حمأة الرذيلة ومن ذوي الشذوذ الجنسي. وقد قبض عليه رجال الشرطة في ليل الحادث عند أحد أبواب الريخستاج، وليس عليه من الملابس غير سراويله؛ لأنه كما يظهر كان قد استخدم قميصه وبقية ملابسه المهلهلة في إشعال الحريق، ومع أن «جورنج» ادعى في ذلك الحين أن «لوب» كان يحمل بطاقة الحزب الشيوعي هذا إلى جانب بضعة أوراق أخرى تلصق التهمة بالشيوعيين والاشتراكيين الديموقراطيين، فإن هذا الادعاء كان كاذبا، كما أن «فان دير لوب» من ناحية أخرى لم يكن من الوكلاء النازيين أصلا.
على أنه مما تجدر ملاحظته أن «فان دير لوب» ما كان يستطيع وحده وبمفرده إشعال الحريق الذي التهم جزءا كبيرا من مبنى الريخستاج في تلك الليلة، فقد أثبت البحث أن مقدارا كبيرا من المواد القابلة للاشتعال، ومنها البترول، قد استخدم فعلا في الحرائق التي نشبت في عدة أماكن مختلفة من هذا المبنى وفي وقت واحد، ولم يكن لدى «لوب» من الملابس ما يكفي لإشعال حريق عظيم يلتهم بهو الريخستاج الكبير بأجمعه قبل وصول رجال المطافئ، وزيادة على ذلك فقد أثبت التحقيق أن وسط هذا المبنى كان شعلة من النيران عقب دخول «فان ديرلوب» إليه بدقيقتين وخمس ثوان فحسب؛ ولذلك فلابد من أن يكون هناك غيره اشتركوا معه، وعلى غير علم منه على ما يبدو في إشعال هذا الحريق الكبير. ولكن أحدا لم يقف على أثر لهؤلاء المساهمين؛ إذ استطاعوا الخروج من المبنى دون أن يراهم أحد. ولما كان هناك قبو سفلي يوضع به جهاز التدفئة، ويمتد منه ممر يربط بين أقبية الريخستاج، والمبنى الذي يقيم به رئيسه، فإن القرائن تدل على أن محدثي الحريق استخدموا هذا الممر الخفي أولا في نقل المواد الملتهبة والبترول إلى الريخستاج، ثم استخدموه في الفرار والنجاة بأنفسهم بعد إشعال الحريق، وكان رئيس الريخستاج الهر هرمان جورنح!
ومع هذا فقد اعتقل النازيون ثلاثة من زعماء الشيوعيين - البلغاريين كانوا يعيشون في برلين في تلك الآونة، وهم «ديمتروف
Dimitroff » و«تانيف
Taneff » و«بوبوف
অজানা পৃষ্ঠা