1183

قال المسعودي: استوزر القاهر أبا علي محمد بن علي بن مقلة في سنة إحدى وعشرين ثم عزله، واستوزر أبا جعفر محمد بن القاسم بن عبيد الله الحصيني، قال: فكانت أخلاقه لا تكاد تخصل لثقله وتلونه، وكان شديد البطش وأباد جماعة من أهل الدولة منهم: مؤنس الخادم وبليق، وعلي بن بليق واتخذ حربة عظيمة يحملها في يده إذا سعى في داره ويطرحها بين يديه في جلوسه يباشر القتل لمن يريد قتله فأدى ما وصفناه من فعله إلى أن احتيل عليه في داره فقبض عليه وسملت كلتا عينيه وهو حي وهو أول من سمل منهم وذلك أن الجند تشعبوا عليه وجاؤوا داره فهجموا عليه من سائر الأبواب فهرب إلى سطح حمام واستتر فيه وأتوا إليه وقبضوا عليه وحبسوه وبايعوا أبا العباس محمد بن المقتدر ولقبوه الراضي بالله، ثم أرسلوا إلى القاهر الوزير والقضاة وسألوه أن يخلع نفسه فأبى، فقال الوزير: يخلع ولا نفكر فيه أفعاله مشهورة، فخلعوه من الخلافة وسملوا عينيه، (وبقى محبوسا في دار الخلافة إلى سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة تم أخرج فكان تارة يضبط وتارة يطلق )(1).

وروي أن رجلا قال: صليت في جامع المنصور ببغداد فإذا أنا بإنسان عليه جبة علانية قد ذهب وجهها وبقيت بطانتها وقطنها وهو يقول: أيها الناس تصدقوا علي أنا بالأمس كنت أمير المؤمنين وأنا اليوم من أفقر المسلمين، فسألت عنه فقيل لي: إنه القاهر بالله.

ولما خلع القاهر أخرج أبو العباس محمد بن المقتدر الملقب بالراضي وبايعوه كما ذكرناه لما جهل في موضع القاهر وذلك أن الراضي غيب خبره وقطع ذكره فلما بويع إبراهيم المتقي أصيب القاهر معتقلا في بعض المقاصير فأمر به إلى دار ابن طاهر فاعتقل فيها.

قال المسعودي: وذكر محمد بن علي المصري الخراساني الأحباري وكان القاهر به آنسا قال: خلا بي القاهر وقال لي: لتصدقني أو هذه وأشار إلي بالحربة فرأيت والله الموت عيانا بيني وبينه.

فقلت: أصدق أمير المؤمنين.

পৃষ্ঠা ৭০