1182

ولما مضت أيام المقتدر بويع بعده الملقب بالقاهر واسمه محمد بن أحمد المعتضد ويكنى بأبي منصور يوم الخميس لليلتين بقيتا من شوال سنة عشرين وثلاثمائة ثم خلع يوم الأربعاء لخمس خلون من جمادى الأولى سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة وسملت عيناه وكانت خلافته سنة وستة أشهر وستة أيام، وأقام في السجن مدة ثم أطلق وأهملوه إلى أن مات في جمادى الأولى سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة وأمه أم ولد تسمى قبول وقيل قينة.

قال في (الشافي): وكان الثع شديد الإقدام على سفك الدماء بغير بصيرة أهوج قبيح السياسة سيئ الظن وصادر جماعة من أمهات أولاد المقتدر وأولاده وتخيرت أم المقتدر فعلقها بفرد رجلها في حبل البرادة ثم تسلمها علي ين بليق فأقامت عنده عشرين يوما، وماتت لما قد كان لحقها من العذاب وحبس أولاد أخيه، وكانت مدته قصيرة وأحداثها كثيرة.

قال في (كتاب حياة الحيوان): أن القاهر قبض على أخيه المقتفي وأمر به فأقيم في بيت وسد عليه بالآجر والحصى حتى مات غما، وقبض على السيدة ام المقتدر وطالبها بمال لم تقدر عليه فهددها وضربها مدة وعذبها بأنواع العذاب وعلقها منكوسة حتى كان يجري بولها على وجهها وهي تقول له: ألست أمك في كتاب الله عز وجل وخلصتك من ابني في المرة الأولى وأنت تعاقبني بمثل هذه العقوبة لم يبق عندي مال، ثم أنها ماتت عقيب ذلك.

(قال ابن أبي الدم: وقبض القاهر على ابن أخيه وأقامه في باب وسد عليه بالأجر والحصى وهو حي وأقام كذلك إلى أن خلع في جمادى الأولى سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة)(1).

পৃষ্ঠা ৬৯