الزهر النضر في حال الخضر

ابن حجر العسقلاني ت. 852 هجري
38

الزهر النضر في حال الخضر

محقق

صلاح مقبول أحمد

الناشر

مجمع البحوث الإسلامية-جوغابائي نيودلهي

رقم الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٨هـ - ١٩٨٨م

مكان النشر

الهند

ومواطن الْخَيْر. " وَمَا إِلَى ذَلِك. وَلذَلِك بعد دراسة هَذِه الرِّوَايَات قَالَ ابْن تَيْمِية ﵀: " وَعَامة مَا يحْكى فِي هَذَا الْبَاب من الحكايات: بَعْضهَا كذب، وَبَعضهَا بنى على ظن رجل، مثل شخص رأى رجلا ظن أَنه الْخضر. وَقَالَ: إِنَّه الْخضر، كَمَا أَن الرافضة ترى شخصا تظن أَنه الإِمَام المنتظر الْمَعْصُوم، أَو تَدعِي ذَلِك. " وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ ﵀: " فوا عجبا! ألهم فِيهِ عَلامَة يعْرفُونَ بهَا؟ وَهل يجوز لعاقل أَن يلقى شخصا، فَيَقُول لَهُ الشَّخْص: أَنا الْخضر، فيصدقه. ". وَقْفَة مَعَ الصُّوفِيَّة فِي حَيَاة الْخضر: رُبمَا يحْتَج الْقَائِلُونَ بحياته بِكَلَام الصُّوفِيَّة، وَإِنَّمَا يحْتَج بِهَذَا من لَيْسَ لَهُ معرفَة باصطلاحات الصُّوفِيَّة، وإشاراتهم وَذَلِكَ أَن لَهُم اصْطِلَاحَات مَخْصُوصَة قد ألفوا لَهَا كتبا يعرف مِنْهَا. وكشف النقاب عَن هَذِه المسئلة على مصطلحهم أَنهم يشيرون إِلَى مقَام الْأنس والصفاء والانشراح بالخضر؛ وَإِلَى مقَام الْيَأْس وَالْقَبْض بإلياس. وَمثل هَذَا مَا يحْكى عَن الْإِسْكَنْدَر أَنه دخل الظُّلُمَات، وَكَانَ الْخضر وزيره فَأخذ يبْحَث عَن عين الْحَيَاة فظفر بهَا الْخضر فَشرب مِنْهَا فحيى حَيَاة الْأَبَد وَلم يظفر بهَا إلاسكندر. وَهَذَا - على اصطلاحهم - بِظَاهِرِهِ بَاطِل، وَحَقِيقَته أَن الأقدمين ضربوه مِثَالا للروح وسموها الْخضر، وللجسم وسموها الْإِسْكَنْدَر، فَكل من الْجِسْم وَالروح حَرِيص على الْبَقَاء فِي دَار الدُّنْيَا، إِلَّا أَن الرّوح نَالَتْ أمنيتها

1 / 38